الفصل الثامن وعشرون
عاد أبو صابر في اليوم التالي بسيارة تحمل قليلا من العفش البسيط وقد وصل هو وزوجته وابناه حمدي و ياسر وزوجته (سيدة ) استقبلهم الشيخ موسى بنفسه وولده محمود .. ساعد الشيخ موسى ومحمود أبو صابر الصياد على ادخال العفش الي العشة البسيطة المكونة من غرفتين وسقف معرش بالجريد والسبايت ( بوص ناشف مربط بنسايل الجريد و الحبال )
لم يحك له الشيخ موسي ما حدث اثناء بناء الصيادين للعشة .. لم يحكي له سقوط اثنين من الصيادين في حالةصرع وظلا يضربان راسهما بالأرض حتى نزفت... وأخفى عنه عمدا سماعهم لصوت يشبه زئير الأسد الغاضب... لم يخبره الريس موسى أن الصيادين خافوا ..ولم يكملوا البناء كما يجب فاكمله الريس موسى بنفسه هو وابنه محمود البالغ من العمر ١٨ سنة..
اخفى موسى كل ذلك حتى لا يخيف صابر الذي احضر اسرته بالفعل وجاء منشرحا مسرورا...
الف شكر يا ريس موسى... ربنا يباركلنا فيك وفي ابنك محمود..
وكتر خير اخواتنا الصيادين الجدعان.. تعباهم والله... انتم فعلا نعم الاهل (صابر يخاطب موسى )
لا تعب ولا حاجه بس انا بقولك تاني.. لو تحب ابنيلك جنبي قولي و ممكن تبيت عندي النهرده لو حبيت.. بيتي هو بيتك يا صابر..
صابر.. ليه كل ده.. انا حبيت المكان هنا حسيت اني مستريح
خلاص براحتك هعدي عليك الفجر نصلي سوا في الزاوية
دخل صابر وكان الليل بدأ يزحف على الساحل ... اشعل الشواطة ( لمبة مصنوعة من كوز معدني وفتيل بتولع بالجاز ) وضعها في الصالة بين الغرفتين
نام ولداه في غرفة وصابر وزوجته في غرفة اخري بعد ان صلى العشاء هو واسرته.....
مر الليل الطويل.... ريح قوية تدخل من الباب برغم اغلاقة.. تتجه ناحية الشواطة... ترتعش الشعلة .... اصبعان من ظلام اسود تمسك الشعلة فتنطفئ...
ظل من دخان اسود يسير يتلوي علي سطح الارض القريبة من فرشة حمدي وياسر... الغطاء يتحرك دون أن يرفع ... يتحرك لإعلي حتى يغطي وجه الولدين.. الولدان من شدة التعب لم يشعرا بحركة الغطاء.....
في الغرفة الثانية ... جلس كائن من شعر اسود كثيف قد غطاه كله فلم يرى له ملامح... تحركت يد ذلك الشيطان فلمست جبين صابر...
فتح صابر عينيه فوجد نفسه في مكان غريب..
كهف صخري.. به ممر ضيق طويل مضاء بمشاعل خافته... سار فيه وهو يتعجب
بسم الله الرحمن الرحيم... انا فين... يا مغيث اغثني... يا مغيث اغثني
الممر بدأ يتسع..
صوت صراخ وعويل وزئير وخوار وصهيل وفحيح.. اصوات متداخلة مختنقة.. مكتومة تصدر من جانب الجدار الايسر..
لمس صابر الجدار بيد مرتعشة وقرب جانب وجهه من الحائط... وضع أذنه على الجدار.. صوت رجل يرتل تراتيل كأنها تسابيح .. صوت به شجن وألم... فجأة . توقف الصوت...
الصوت يتكلم بفرحة...... مين اللي هنا..؟ انا حاسس بيك .. انت إنسي.... يا انسي اسقيني... اسقيني
تردد ابو صابر قبل ان يرد عليه
انت مين ؟ واسقيك منين وازاي؟ مفيش مايه ولا فيه حته في الكهف ادخلك منها الميه حتى لو لقيتها
رد الصوت وقاله... جاوبني
هل ظهر النبي العدنان ؟
النبي ظهر من الف واربعمائة سنة..
اذن جاء الاوان (الصوت يرد )
اسقيني يا انسي
صابر : مفيش ميه ومفيش فاتحة..
الصوت : انت من اتباع النبي العدنان.. نبي آخر الزمان
صابر: الحمد لله
الصوت : قول اذكارك يا محمدي...
صابر بدأ يذكر الله ويقرأ اية الكرسي ويصلي علي الرسول والحائط ينكشف وينفتح .. اخيرا ظهر سلم.. درك لأسفل ...
نزل صابر وهو بيسبح ربه وبصلي علي نبيه
صف كبير من الحفر العمودية.. عبارة عن مربع متر في متر.. في أعلي الحفره معدن مغزول من نفس نوع الوتد.... محفور عليه لغة مش معروفه قافل سطح الحفرة... وكل الحفر المتراصة جنب بعض بشكل عمودي عمقها اكثرمن عشرة متر..مقفول عليها كلها من بدايتها بباب واحد كبير من المعدن المربع المغزول
الصوت كلمه وقاله.. دخلت يا صابر..
صابر اتلخبط ... انت عرفت اسمي منين...
الصوت .. مش وقته يا صابر ..اسقيني
فين الميه ؟
فيه ابريق في ضهرك امسكه.. وعد تسع حفر وكب الميه في الحفرة العاشر
مشي صابر جنب الحفر... بص في اول حفرة..
كائن ضخم بعين واحدة في وسط راسه من فوق .. عين كأنها نار ..ليه اربع درعان في كل دراع ايد فيها تلت صوابع وفي اخر كل صابع مخلب حديد .. بيخدش الحفرة ويتعلق في الصخر لغاية ميوصل للسقف المعدني يلمسه عاوز يفتحه ..السقف يولع نار فيصرخ بصوت كانه صوت حمار
انتفض صابر من الخوف وبعد عن الجدار..
الصوت قاله ... قرب ومتبصش في الحفر تاني
عد كمان تمانية وصب الميه في التاسعة ... ابو صابر اتسحب لغاية ما وصل في الحفرة المطلوبة وكب المية فيها..
الصوت .. الحمد لله رب سليمان وداود
صابر.. انت مين
الصوت.. انا ( تم اخفاء الاسم ) من جنود نبي الله سليمان.. من اشد جنوده
صابر.. وايه اللي عمل فيك كده ومين دول ؟
دول عصاة المردة واشدهم قوة سجنهم نبي الله سليمان .. رفضوا تنفيذ أوامره وكانوا بيحرضوا قبائل الجن ضده.. سلسلهم وحبسهم هنا في سجن السعير.. ده اسمه
طب انت عملت ايه.. حاسس انك مش زيهم .. لا صوتك ولا كلامك
انا من الجن المؤمن.. بس غلطت غلطة واحدة وضيعت الامانه..
امانة ايه ؟
لما سيدنا سليمان طلب عرش بلقيس.. عرضنا عليه نجيبه قبل ما يقوم من مجلس حكمه.. بس للاسف كان فيه حد تاني مش اقوي مننا. بس كان عارف اسم الله الأعظم.. هو اللي جاب العرش في لمح البصر..
قاطعه ابوصابر.. بس انا اللي اعرفه ان الوزير كان من البشر وهو اللي جاب العرش
الصوت يرد بصوت متقطع .. ده فهم البشر ...والحقيقة عند رب البشر.... اللي جاب العرش صاحب العلم باسم الله الاعظم.. قال الدعاء ..ونظر للسماء وفجأة لقينا العرش.. فسجد سليمان لله
ابو صابر.. طب ايه اللي عاملته انت عشان تتعذب كده
الغيظ والحقد عماني .. وفي يوم اتشكلت في شكل نمله وقربت من التقي صاحب العلم الموروث من لدن آدم عليه السلام.. واتصنت عليه عشان اسمع بيدعي باسم الله بيقول ايه.. واعرف الاسم الاعظم .. بس فجأه حس بيا و وفجأة لقيت نفسى متكتف وقدام نبي الله سليمان .. وصدر الحكم وايده شيوخ وعشائر الجن و حكم علي الحكم ده... اني افضل محبوس لآخر الزمان لغاية زمن النبي العدنان...
يا صابر انت قدمت الخير..
احفظ عني كلامي
اذا طار الفضلان ، وجاء ابن الاحمدان،و صرخت في السماء الحيتان ، وتناطح الكبشان ، وجف النهران ، واتحد الجيشان مع الجيشان .. فقد جاء الأوان
ارجع يا صابر لبيتك ... واقرأ عليهم ما جاء من تنزيل نبيك..
وارحل عن المحبس.. وقل انت واهل بيتك كل يوم... اللهم يا رب داود وسليمان.. ورب النبي العدنان.. أمني من شر محبس الجان..
قوم يا صابر إلحق ولادك
صوت صرخة شديدة ايقظت صابر
صابر يقوم من نومه وهو يردد بلا توقف ( اللهم يا رب داود وسليمان ورب النبي العدنان أمني وأولادي من شر محبس الجان )
يتبع
لم يحك له الشيخ موسي ما حدث اثناء بناء الصيادين للعشة .. لم يحكي له سقوط اثنين من الصيادين في حالةصرع وظلا يضربان راسهما بالأرض حتى نزفت... وأخفى عنه عمدا سماعهم لصوت يشبه زئير الأسد الغاضب... لم يخبره الريس موسى أن الصيادين خافوا ..ولم يكملوا البناء كما يجب فاكمله الريس موسى بنفسه هو وابنه محمود البالغ من العمر ١٨ سنة..
اخفى موسى كل ذلك حتى لا يخيف صابر الذي احضر اسرته بالفعل وجاء منشرحا مسرورا...
الف شكر يا ريس موسى... ربنا يباركلنا فيك وفي ابنك محمود..
وكتر خير اخواتنا الصيادين الجدعان.. تعباهم والله... انتم فعلا نعم الاهل (صابر يخاطب موسى )
لا تعب ولا حاجه بس انا بقولك تاني.. لو تحب ابنيلك جنبي قولي و ممكن تبيت عندي النهرده لو حبيت.. بيتي هو بيتك يا صابر..
صابر.. ليه كل ده.. انا حبيت المكان هنا حسيت اني مستريح
خلاص براحتك هعدي عليك الفجر نصلي سوا في الزاوية
دخل صابر وكان الليل بدأ يزحف على الساحل ... اشعل الشواطة ( لمبة مصنوعة من كوز معدني وفتيل بتولع بالجاز ) وضعها في الصالة بين الغرفتين
نام ولداه في غرفة وصابر وزوجته في غرفة اخري بعد ان صلى العشاء هو واسرته.....
مر الليل الطويل.... ريح قوية تدخل من الباب برغم اغلاقة.. تتجه ناحية الشواطة... ترتعش الشعلة .... اصبعان من ظلام اسود تمسك الشعلة فتنطفئ...
ظل من دخان اسود يسير يتلوي علي سطح الارض القريبة من فرشة حمدي وياسر... الغطاء يتحرك دون أن يرفع ... يتحرك لإعلي حتى يغطي وجه الولدين.. الولدان من شدة التعب لم يشعرا بحركة الغطاء.....
في الغرفة الثانية ... جلس كائن من شعر اسود كثيف قد غطاه كله فلم يرى له ملامح... تحركت يد ذلك الشيطان فلمست جبين صابر...
فتح صابر عينيه فوجد نفسه في مكان غريب..
كهف صخري.. به ممر ضيق طويل مضاء بمشاعل خافته... سار فيه وهو يتعجب
بسم الله الرحمن الرحيم... انا فين... يا مغيث اغثني... يا مغيث اغثني
الممر بدأ يتسع..
صوت صراخ وعويل وزئير وخوار وصهيل وفحيح.. اصوات متداخلة مختنقة.. مكتومة تصدر من جانب الجدار الايسر..
لمس صابر الجدار بيد مرتعشة وقرب جانب وجهه من الحائط... وضع أذنه على الجدار.. صوت رجل يرتل تراتيل كأنها تسابيح .. صوت به شجن وألم... فجأة . توقف الصوت...
الصوت يتكلم بفرحة...... مين اللي هنا..؟ انا حاسس بيك .. انت إنسي.... يا انسي اسقيني... اسقيني
تردد ابو صابر قبل ان يرد عليه
انت مين ؟ واسقيك منين وازاي؟ مفيش مايه ولا فيه حته في الكهف ادخلك منها الميه حتى لو لقيتها
رد الصوت وقاله... جاوبني
هل ظهر النبي العدنان ؟
النبي ظهر من الف واربعمائة سنة..
اذن جاء الاوان (الصوت يرد )
اسقيني يا انسي
صابر : مفيش ميه ومفيش فاتحة..
الصوت : انت من اتباع النبي العدنان.. نبي آخر الزمان
صابر: الحمد لله
الصوت : قول اذكارك يا محمدي...
صابر بدأ يذكر الله ويقرأ اية الكرسي ويصلي علي الرسول والحائط ينكشف وينفتح .. اخيرا ظهر سلم.. درك لأسفل ...
نزل صابر وهو بيسبح ربه وبصلي علي نبيه
صف كبير من الحفر العمودية.. عبارة عن مربع متر في متر.. في أعلي الحفره معدن مغزول من نفس نوع الوتد.... محفور عليه لغة مش معروفه قافل سطح الحفرة... وكل الحفر المتراصة جنب بعض بشكل عمودي عمقها اكثرمن عشرة متر..مقفول عليها كلها من بدايتها بباب واحد كبير من المعدن المربع المغزول
الصوت كلمه وقاله.. دخلت يا صابر..
صابر اتلخبط ... انت عرفت اسمي منين...
الصوت .. مش وقته يا صابر ..اسقيني
فين الميه ؟
فيه ابريق في ضهرك امسكه.. وعد تسع حفر وكب الميه في الحفرة العاشر
مشي صابر جنب الحفر... بص في اول حفرة..
كائن ضخم بعين واحدة في وسط راسه من فوق .. عين كأنها نار ..ليه اربع درعان في كل دراع ايد فيها تلت صوابع وفي اخر كل صابع مخلب حديد .. بيخدش الحفرة ويتعلق في الصخر لغاية ميوصل للسقف المعدني يلمسه عاوز يفتحه ..السقف يولع نار فيصرخ بصوت كانه صوت حمار
انتفض صابر من الخوف وبعد عن الجدار..
الصوت قاله ... قرب ومتبصش في الحفر تاني
عد كمان تمانية وصب الميه في التاسعة ... ابو صابر اتسحب لغاية ما وصل في الحفرة المطلوبة وكب المية فيها..
الصوت .. الحمد لله رب سليمان وداود
صابر.. انت مين
الصوت.. انا ( تم اخفاء الاسم ) من جنود نبي الله سليمان.. من اشد جنوده
صابر.. وايه اللي عمل فيك كده ومين دول ؟
دول عصاة المردة واشدهم قوة سجنهم نبي الله سليمان .. رفضوا تنفيذ أوامره وكانوا بيحرضوا قبائل الجن ضده.. سلسلهم وحبسهم هنا في سجن السعير.. ده اسمه
طب انت عملت ايه.. حاسس انك مش زيهم .. لا صوتك ولا كلامك
انا من الجن المؤمن.. بس غلطت غلطة واحدة وضيعت الامانه..
امانة ايه ؟
لما سيدنا سليمان طلب عرش بلقيس.. عرضنا عليه نجيبه قبل ما يقوم من مجلس حكمه.. بس للاسف كان فيه حد تاني مش اقوي مننا. بس كان عارف اسم الله الأعظم.. هو اللي جاب العرش في لمح البصر..
قاطعه ابوصابر.. بس انا اللي اعرفه ان الوزير كان من البشر وهو اللي جاب العرش
الصوت يرد بصوت متقطع .. ده فهم البشر ...والحقيقة عند رب البشر.... اللي جاب العرش صاحب العلم باسم الله الاعظم.. قال الدعاء ..ونظر للسماء وفجأة لقينا العرش.. فسجد سليمان لله
ابو صابر.. طب ايه اللي عاملته انت عشان تتعذب كده
الغيظ والحقد عماني .. وفي يوم اتشكلت في شكل نمله وقربت من التقي صاحب العلم الموروث من لدن آدم عليه السلام.. واتصنت عليه عشان اسمع بيدعي باسم الله بيقول ايه.. واعرف الاسم الاعظم .. بس فجأه حس بيا و وفجأة لقيت نفسى متكتف وقدام نبي الله سليمان .. وصدر الحكم وايده شيوخ وعشائر الجن و حكم علي الحكم ده... اني افضل محبوس لآخر الزمان لغاية زمن النبي العدنان...
يا صابر انت قدمت الخير..
احفظ عني كلامي
اذا طار الفضلان ، وجاء ابن الاحمدان،و صرخت في السماء الحيتان ، وتناطح الكبشان ، وجف النهران ، واتحد الجيشان مع الجيشان .. فقد جاء الأوان
ارجع يا صابر لبيتك ... واقرأ عليهم ما جاء من تنزيل نبيك..
وارحل عن المحبس.. وقل انت واهل بيتك كل يوم... اللهم يا رب داود وسليمان.. ورب النبي العدنان.. أمني من شر محبس الجان..
قوم يا صابر إلحق ولادك
صوت صرخة شديدة ايقظت صابر
صابر يقوم من نومه وهو يردد بلا توقف ( اللهم يا رب داود وسليمان ورب النبي العدنان أمني وأولادي من شر محبس الجان )
يتبع
