الفصل الثامن
>♥
الباب الثامن:-
...............
يسير في الطرقة الفخمة...التي بها غرفة زمرد الجديدة، ثم وقف آمام غرفتها..بإبتسامته الجذابة..وملابسه الأنيقة ،وكاد أن يطرق الباب..ولكن أوقفه صوت رنين هاتفه.
مصطفى بتعجب: نمرة غريبة!
عقد حاجبيه بتعجب...فمن هذا الشخص الذي يتصل به الآن!؟ ،ثم التفت برأسه لـيرى داوود وهو يسير متجهاً للـدرچ...لـينزل للأسفل.
مصطفى مسرعاً موجهاً حديثه لـشقيقه: داوود، داوود استنى....
وقف داوود في مكانه بحلته الأنيقة من اللون الرمادي..وهو ناظراً لـمصطفى ،ثم تقدم مصطفى الخطوات حتى وقف آمامه وهو يكمل بإبتسامة
: ممكن تدخل تقول لزمرد معاد الغدا دلوقتي؟
أدار داوود وجهه لـباب غرفتها...ثم عاود النظر لـشقيقه مجدداً..وعلامات التعجب على وجهه!؟ ،فِلما هو من سيخبرها؟
داوود بجدية: ماتقولها انتَ!
ثم تركه وكاد أن يرحل ولكن أوقفه مصطفى سريعاً...عندما وقف مكانه ،كإشارة جسدية بمنعه من الرحيل!
مصطفى مسرعاً: جالي مكالمة هشوف مين ،روح شوفها وخليها تنزل عشان الغدا.
ثم تركه مصطفى ورحل..وهو ممسكاً هاتفه وينظر لذلك الرقم لـيقوم بالرد عليه ،بينما تأفف داوود بإختناق..فهو قد جعله مضطراً لكي يتحدث معها وهو لا يريدها آمامه!!
ثم أدار وجهه لـناحية أخرى بضيق..لـيعاود النظر للـباب من جديد بتأفف! ،ثم توجه إلى باب غرفتها لـيبدأ في طرق الباب وهو يقول..
داوود بضيق: زمرد معاد الغدا جيه..مستنينك تحت.
ثم إبتعد عن الباب خطوتين ...عازماً الرحيل ،ولكن وقف في مكانه فهى لم تعطيه رداً!...إنها في تلك الغرفة منذ وقتٍ طويل!!
لـيدير وجهه لـباب غرفتها من جديد..ثم إقترب قليلاً..منتظراً ردها ولكن لا شيء!!
ماذا إن حدث لها شيئاً؟! ،لم يصدر لها صوتاً بعدما دخلت لـغرفتها وأغلقت الباب خلفها!...هل كان قاسياً معها إلى هذا الحد!!؟
عقله حدثه بتلك الكلمات ،ثم كاد أن يطرق الباب مجدداً..بعدما رفع يده قليلاً ناحية الباب ،ولكنه لم يجعل يده تلمس باب غرفتها!...لـيُخرج تلك الأفكار من عقله..لا! ،لن يشعر بالعطف عليها ما لم تظهر له تلك الرحمه التي بداخلها
وقف في مكانه مجدداً لـيبلع ريقه! ،مازالت طيبة قلبه..وحنينه.. يهزمه في النهاية!...لـيتوجه إلى باب غرفتها من جديد وطرق الباب وبداخله قلق!!
داوود بقلق: زمرد!!؟
لم يستمع لأي ردٍ منها ...ثم طرق مجدداً بقلقٍ أكثر ولكن لا رد! ،لـيضع يده على أُكرة الباب لـيقوم بفتحه والدخول سريعاً
ظن أن بها شيئاً..ولكن ها هى آمامه! ،وقف داوود في مكانه وعلى وجهه الدهشة!...ببنما هى جالسة بجوار سريرها على الأرض..تبكي وهى ممسكة بيدها صورة ما..وحولها بعضٍ من الصور والرسائل المحترقة!!
داوود بتعجب: زمرد!...
رفعت رأسها اليه...وعينيها التي من الزُمرد مليئة بالدموع..وتلك الدموع المنهمرة على وجنتيها ،شعرت وكأن كل شيء بداخلها قد إحترق وليست تلك الصور القيمة!
بينما هو جاء إليها وعلى وجهه الهدوء..ولكن عينيه مليئة بالتعجب! ،ثم إنحنى على إحدى ركبتيه...لأول مرة أن يراها تبكي...وأن يرى ملامحها متعبة هكذا! ،لـيكمل بهدوء
:انتِ بخير؟
زمرد بحزن وبكاء: حرقتلي كل حاجة!...
تغيرت عينيه للـحزن...وهو يرى حالتها هكذا ،ثم أمسكت باقي الصور معاً..وهى تكمل ببكاء
: كلهم كانوا عايشين معايا!...لكن هى حرقتهم!! ،حرقتلي كل حاجة
فهم حديثها وخصوصاً جملة " كلهم كانوا عايشين معايا" إنها لم تكن صوراً فحسب بل أرواحاً أيضاً! ،لـتكمل بكائها المكتوم..بوجنتيها الوردية المُتعَبة من كثرة البكاء...بينما هو وضع بده على إحدى وجنتيها كي يجعلها تهدأ من بكائها وهو يقول...
داوود بهدوء: زمرد إهدي.
نهضت من مكانها سريعاً وهى تتحرك بإنفعال وبكاء وهى تقول..
: لا مش ههدى! ، انا مش هسيبها...
وقف داوود سريعاً..وهو فارداً ذراعيه الإثنين موجههم لها كي تهدأ من تحركاتها المنفعلة وهى تكمل ببكاء..
: حرقت كل حاجة..مشيني من هنا انا مش عايزة اقعد هنا!!
قالتها وهى تتحرك بهيستيرية في الغرفة كالأطفال تماماً! ،ولكن قلبها يؤلمها عما فعلته بأشياء والدتها وشقيقها..فلها كل الحق بذلك الحزن.
داوود مسرعاً: إهدي أنا هحل كل حاجة..
زمرد مقاطعة ببكاء وهى تتحرك: لا ياداوود أنا عايزة امشي.
جذبها من ذراعها لـيعانقها...كي تهدأ من حالتها تلك...بينما هى أكملت بكائها بعدما عانقته وهى تقول ببكاء
: حرقتلي كل حاجة!!..مشيني ياداوود.
داوود وهو محاولاً تهدئتها: إهدي.. إههدي يازمرد كل حاجة هتتحل ،أنا معاكي.
عانقته بقوة...لـتشعر بإحتوائه لها! ،مهلاً هو لا يحبها..ولكن كـرد فعل إنساني منه أن يهدأها هكذا...لا ينكر أنه شعر بالحزن على حالتها تلك ،هل عاشها من قبل؟
كي يغير موقفه ناحيتها هكذا! ،هل سيحبها في يومٍ ما بعد شعوره هذا؟ ...أم أنها ستكمل هكذا بحبٍ من طرفٍ واحد فقط!..ليس إلا!!
مرت دقيقة وهم في صمتٍ مميت ومازالوا في ذلك العناق ،لـيبتعد قليلاً عنها بعدما شعر أنها هدأت...ولكن في لحظة إبتعادهم تقابلت أنفاسهم معاً!...لـتنظر لـعينيه البنية التي قامت بخطفها في لحظة!
بينما هو نظر لـعينيها..شعور غريب في قلبه..وكأن هناك شيئاً غريباً يحدث داخله! ،شعرت بدقات قلبها المرتفعة...فهى تأكدت أنها واقعة في غرامه!...ماذا عنه هو؟
جعله ذلك الشيطان الواقف ثالثهما..أن ينظر لشفتيها الكرزية...ومازالت أنفاسهم تعانق أنفاس الآخر ،وأنفهم الملتصقة ببعضهم البعض كالعشاق تماماً!
شعر بشيء داخله مليئاً بالحنين..كيف له أن يغير موقفه ناحيتها بتلك السهولة!! ،شعر بأنه يريد الإقتراب...ولكن رفع نظراته لـعينيها سريعاً وهو يشعر بأنفاسها التي تجبره على الإقتراب أكثر وهم مازالوا واقفين هكذا!
عينيها جعلته أسيراً لها! في بضع ثوانٍ فقط!!
داوود بتنهيدة: إحنا اتأخرنا..الغدا مستني.
شعرت بأنفاسه التي تفوح وجهها بقوةٍ وحرارة شديدة...ليبتعد سريعاً عنها وتوجه للخارج! ،كالهارب الذي يجري خلفه الشرطة!
أغلق باب غرفتها خلفه بعدما خرج...لـيقف في مكانه ويأخذ أنفاسه بصدره الذي يعلو ويهبط..لم يشعر بذلك الشعور...سوى مع عشيقته الاولى التي قتلت!
ثم نفض تلك المشاعر التي إحتجزت عقله بالداخل! ،ثم إعتدل في وقفته لـينزل على الدرچ مسرعاً...بينما هى أخذت نفساً عميقاً..بعينيها الباكية المتعبة لتوجه وجهها الى النافذة بحزن!
..............................
في دار الايتام:
في قاعة الراحة:
وقفت في مكانها فور إستماعها لما قالته صديقتها ريناد، ماذا يعني قد رحل وتركها؟..بعد فعلته تلك يتركها؟!..وضعت يدها بجوار جبهتها وهى كادت أن تمسكها كي تفيق..ولكن جسدها تمايل قليلاً وكاد أن يقع أرضا!!
أمسكتها ريناد سريعاً وهى تقول..
ريناد مسرعة بقلق: أفنان!!...
بعدما أمسكت أذرع أفنان كي لا تقع..لـتقف أفنان بدوخة شديدة!، لـتكمل
: مالك!..أفنان انتِ كويسة؟
إستمعت إلى صوت صديقتها وكأن العالم يدور بها! ،وذلك الصفير الذي يشوش على إستماعها لما يحدث حولها!...ثم أسرعت اليها الفتاتين اللتان كانا مع ريناد طوال الوقت لـيمسكوا بها.. كي لا تقع، ثم جائت اليهم خديجة بعدما رأت ماحدث آمامها!
خديجة بإستفهام: ايه اللي حصل؟
رفعت ريناد وجهها لـخديجة سريعاً وهى مازالت ممسكة بآذرع صديقتها لـتقول مسرعة
: أنا مش عارفة.
نظرت خديجة لـجميع الخادمات الجالسات حولهن على مقاعدهن ،ولكن ناظرين لهن!
خديجة مسرعة بغضب: كله يركز في اللي في إيده...
ثم أدارت وجهها لـريناد وهى تقول بجدية وضيق: وانتوا تعالو معايا ،هنوديها على اوضتها.
اومأت ريناد سريعاً...لـتمسك كوع ذراع أفنان..والفتاتان الأُخرتين ممسكن بذراعها الآخر متوجهين لـطرقة ما كي يصلوا لـغرفتها...بينما خديجة خلفهن تسير مسرعة.
وأفنان تسير..بخطوات بطيئة بينهن ، ناظرة أمامها لا تشعر بأي شيء...سوى أن عينيها مفتوحتين ،تذكرت كل ماحدث بينهم...وتسارعُ الأحداث والأيام بينهم!..مواقفه الغريبة وإقترابه الأغرب لها في ذلك الوقت القصير ،فهو منذ رؤيته لها من أول مرة..شعرت بكل شيءٍ غريب!
ماذا يعني أحبني من أول نظرة!؟ ،ثم أقام معي علاقة بكل تلك السهولة!...علمت أنه كان يريدها فقط كي يأخذ شرفها ليس إلا!! ،كي يتمتع بها..وكأنها إحدى الدُمى الموجودة هنا لدى والدته!!
امتلأت عينيها بالدموع على تلك الحالة التي أوصلها بها! ،ثم أدخلوها لـغرفتها لـيضعوها على السرير..كي تجلس ،لـتسند يديها على حافة السرير بجوار جسدها من الناحيتين...لـيجلسن بهدوء آمامها..وهن ناظرين لها ويتحدثون بصوتٍ منخفض، فما الذي حدث كي تكون تلك حالتها؟!...ثم توجهت ريناد كي تجلب لها كوب مياه
لـتنظر أفنان آمامها بدموعها التي تنهمر بحزن!...لقد باعني وهرب! ،وبأرخص تمن...لِما ضعفت ودخلت معه في تلك العلاقة المحرمة؟!! ،لِما لم تصرخ وتبعده عنها..بل دخلت معه تلك العلاقة وكأن قلبها يعلم به جيداً ويعرفه لـيدخل في ذلك الخطأ الكادح!!
أسرعت اليها ريناد وهى حاملة كوب المياه كي تمد لها يدها وهى تقول..
ريناد مسرعة: خدي اشربي ،هتهدي.
هزت أفنان رأسها بعدم الرغبة..بملامحها الضعيفة..ودموعها التي تنهمر بصمت! ،ثم رفعت خديجة رأسها وهى تقول...
خديجة بثبات: كله يخرج برة...
نظروا إلى بعضهن البعض..ثم توجهوا للـخارج وتركوا أفنان مع خديجة ،لـتنظر خديجة ناحية الباب الذي خرجوا منه بعلامات التعجب التي على وجهوهن فما الأمر الذي بينهم؟
وهى تكمل : إحكيلي اللي حصل.
ثم أدارت وجهها لأفنان..وهى معطياها نظرة من الجانب بوجهها الحازم! ،بينما رفعت أفنان نظراتها بعينيها الباكية لها وعلى وجهها القهر الكبير!!
................................
في الملهى الليلي:
في غرفة ما بها سمر:
نزلت ليلى على ركبتيها...لـتنظر لـسمر الملقاه على الأرض وتلك الزجاجة الصغيرة الملقاه بجوار يدها! ،بالطبع لقد..إنتحرت!...بينما فرغت ليلى شفتيها بصدمة من فعلة سمر المجنونة!! ،ثم أدارت وجهها ناحية الباب لـتقول مسرعة..
ليلى بصوتٍ مرتفع: بـــابـــــا!!
دخل هشام الغرفة سريعاً فور إستماعه لـصوت صراخها..حتى دخل تلك الغرفة ليقف في مكانه!..وعلامات الصدمة تعتلي وجهه ،واقفاً بصدمة...زهول! لا
لا يمكن أن تكون قتلت نفسها من أجل النجاة مم العذاب الذي وجهه إياها! ،لن تُنهي حياتها هكذا...لن تبتعد عنه بكل تلك السهولة؟! ،هكذا حدثه قلبه
لـينزل على ركبتيه بصدمة!، وأمسك نصف جسدها العلوي وهو ناظراً لـوجهها وهو يقول..
هشام بقلق شديد : لالا! ،سمر ماتسيبنيش..
امتلأت عينيه بالقلق الشديد والحزن! ،هو قاسٍ..لا يفهم معنى الإنسانية ولكن قلبه؟ ماذا عنه؟!...إنه واقعاً في غرامها لا يستطيع أن يزيل تلك المشاعر تجاهها ،ثم أكمل بإنفعال
:سمر قومي!!
وضع يده على إحدى وجنتيها سريعاً وهو يحاول أن يجعلها تستيقظ...كيف ستستيقظ إن كانت شربت من ذلك السم؟!
هشام مسرعاً بقلق وعدم تصديق: لا لا يمكن تعملي فيا كدة..افتحي عينيك! ،سمعتيني افتحي!!!
أنهى جملته بإنفعال وبكاء كالطفل تماماً! ،بينما نظرت له ليلى بتعجب من عشقه الكبير لـسمر...كيف لم يستطع أن يسيطر على مشاعره..ألم تخونه سمر؟
ثم نهضت ليلى من مكانها لـتصبح واقفة..وهى ناظرة له بدهشة..فارغة شفتيها قليلاً ،فهى أكثر شخص في هذا المكان يحبه..كمشاعر أبوية ليس إلا ،أما هو فلم يعطيها أي من الحنان بمقدار مايعطيه لـسمر وزمرد!! ..بل أقل منهم بكثير!
وهم أكثر الناس أذيةُُ له! ،ثم أدار هشام وجهه لـليلى الواقفة هكذا..لـيتحدث بإنفعال والدموع التي في عينيه وهو يقول..
هشام بإنفعال وصوت مرتفع: انتِ لسة واقفة؟ ،جيبي دكتور.
إنتفضت ليلى على صوته الغاضب ،ثم هزت رأسها بالطاعة سريعاً..لـتتوجه للـخارج بتوتر من صوته ،بينما هو نظر لـسمر من جديد ودموعه التي تنهمر بندم!...يشعر أنه هو من أوصلها إلى تلك الحالة ،ثم أنزل رأسه ناحية عنقها لـيبكي بشدة!
...............................
في قصر عائلة داوود:
نزلت زمرد من على درچات السلم وهى مرتدية البالطو الخاص بداوود..وأسفله پجامتها التي من الحرير ،لم تبدل ملابسها بعد!...ثم توجهت إلى المائدة الضخمة الموضوع عليها الطعام..لـترى داوود الجالس على إحدى المقاعد وهو ناظراً لها بهدوء
بينما نور ابنته جالسة على الجانب الآخر من مقاعد المائدة وهى منتظرة باقي العائلة لكي يبدؤا في طعامهم ،ثم أمسكت زمرد إحدى المقاعد التي بجوار نور لتجذبه قليلاً كي تجلس وعلى وجهها الحزن الشديد مما حدث منذ قليل
نور بحزن: ماتزعليش...
ثم جلست زمرد على ذلك المقعد وهى ناظرة آمامها بدموعها المحتجزة داخل عينيها الزمردة ،ثم أكملت نور بإبتسامة حنونة بعدما وضعت يدها اليمنى على ذراع زمرد الأيسر: ماتزعليش انا معاكي.
أنهت كلماتها وهى عاقدة حاجبيها ببرائة شديدة ،بينما نظر لها داوود..ثم عاود النظر لزمرد وهو عاقداً حاجبيه من تعامل ابنته معها ،بينما أدارات زمرد وجهها اليها لـتبتسم بحزن..لـتكمل نور بابتسامة
: النهاردة هديكي صندوقي عشان تحطي فيه كل حاجتك..وهيكون لي مفتاح ماحدش هياخدهم منك.
إتسعت إبتسامة زمرد أكثر..فهى لم تأخذ رحمه بقدر كلمات تلك الطفلة ،ثم وضعت يديها على أكتاف نور لـتجذبها إلى عناقها بهدوء وبطء
لـيأتي مصطفى ويجلس بجوار داوود آمام المائدة وهو يقول بإبتسامة سعيدة: ايه اخبار ضيفتنا؟
أدار داوود وجهه للـناحية الأخرى بإختناق وهو يتأفف من حماقة شقيقه
ثم إبتعدت زمرد عن نور وهى تعتدل في جلستها..لـتزيل تلك الدموع من عينيها بيدها اليمنى سريعاً وهى تقول بإبتسامة مصطنعة
: بخير.
بينما إعتدل مصطفى في جلسته بعدما نظر لأبيه الذي جاء ،ثم وقف ثلاثتهم ماعدا زمرد الجالسة...لـتنظر لهم بتعجب من فعلتهم ،بينما توقف عزت آمام مقعده الرئيسي للـمائدة..لـينظر لها وهى ناظرة لهم بتعجب ،ثم كادت أن تقف لشعورها أنها يجب أن تفعل ذلك!
وكاد داوود أن يتحدث..كي يقول لها أن تنهض ،ولكن أسرع عزت سريعاً بعدما رفع يده قليلاً كإشارة جسدية بالتوقف عن الحديث الذي لم يبدأ بعد ،وهو يقول : سيبها..دي ضيفتنا ،
ثم أشار لها بالجلوس وهو يكمل بجدية: اتفضلي.
لتجلس زمرد بهدوء..بينما أشار للـجميع كي يجسلوا ويبدأوا في الطعام ،ثم نظر مصطفى حوله لـيبتسم بمرح وهو يقول..
مصطفى بإبتسامة واسعة: أُمال فين ريهام؟ إتأخرت ليه؟
رفع عزت نظراته لابنه مصطفى..ثم رفع رأسه للآمام وهو يقول بجمود..
عزت بجمود: مش الغدا لي معاد!...فين البقية؟
فور إنتهاء حديثه نزلت ريهام من على الدرچ بخطواتها السريعة وهى متوجهه للـمائدة ،بفستانها الأنيق..ومساحيق التجميل الرائعة على ملامحها الفاتنة...ليأتي خلفها رهف وزوجها وليد وهم متجهين للـمائدة.
ريهام مسرعة بقلق: أنا اسفة ياعمي..اتأخرت عشان...
عزت بجمود وهو ناظراً آمامه: عارف.
صمتت لـتنظر له بهدوء...بينما هو أدار وجهه لها لـيسمح لها بالجلوس بإشارةٍ من تحريك رأسه ،ثم أسرعت وأخذت إحدى المقاعد للـخلف لـتجلس عليه وهى بجوار نور
وكاد وليد أن يتجه للـمائدة هو وزوجته لـيجلسوا ولكن أوقفهم صوت عزت!
عزت بضيق: إستنوا إنتوا ماقولتش تقعدوا معانا!
وقفوا في أماكنهم.. لـينظروا له بتعجب ،بينما هو أكمل وهو ناظراً لهم بضيق...ولكن ريهام أيضاً قد تأخرت فما الفرق؟
وليد بجدية: حصلت مشكلة و...
عزت بحزم: ماسألتش عن السبب! ،عشان تجاوبني...
ثم توقف وليد عن الحديث وهو ناظراً له بضيق ،بينما أدار عزت وجهه للآمام بشموخ وهو يقول بجدية...
: أنا قعدت ريهام عشان حصل بيني وبينها كلام..على اللي عملته مع زمرد من غلط!...
نظرت زمرد له بملامح ثابتة..وعينيها المليئة بالضيق كلما تذكرت مافعلته ريهام لها! ،بينما نظرت ريهام آمامها بتأفف وإختناق لـتكمل طعامها بضيق...لـيكمل عزت بعدما أدار وجهه اليهم بضيق
: لكن انتوا ايه الحجة؟..الغدا لي مواعيد وانتوا عارفين دة كويس ،واللي بيتأخر مالوش غدا!
أخذ وليد نفساً عميقاً بإختناق وهو ناظراً آمامه ،وكأنهم أطفال وهو من يقوم بتربيتهم من جديد!...بينما أمسكت رهف ذراع زوجها كي تضغط عليه كي يهدأ ولا تحدث مشكلة..الآن!
رهف مسرعة بإبتسامة : تمام يا خالي حصل خير! ،الموضوع مش هيتكرر تاني.
أخرج عزت تنهداته بإختناق لـينظر آمامه..فهى من تضعفه بنظرات عينيها البريئة! ،ثم أمسكت ذراع زوجها وهى تحاول أن تهدئه وتجعله يأتي معها لـيجلس...ثم جلسوا هم الاثنين وبدأ الجميع في الطعام.
.................................
في دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي بملابسها التي توحي بمكانة مرتفعة ،وهى ممسكة بيدها القلم..لتنظر لأوراقها المهمة الموضوعة على سطح المكتب ،ثم استمعت لصوت طرقات الباب وهى مرتدية نظارتها الخاصة بالقراءة لتقول..
سهير بثبات: ادخل.
دخلت ريناد سريعاً..لتغلق الباب خلفها ،لتتقدم الخطوات وتصبح آمام مكتب سهير وهى تقول تقول بإبتسامة.
ريناد بإبتسامة خبيثة: طلبتيني.
لم ترفع سهير نظرات عينيها اليها..وهى مازالت ناظرة لأوراقها بملامحها الثابتة ،ثم أنزلت نظارتها سريعاً بيدها..لترفع رأسها لريناد وهى تقول..
سهير بملامح ثابتة: قولتلك تجبيلي كل الأخبار عنها..لكن عملتي ايه؟ ،فين الخبر؟!
تغيرت ملامح ريناد للدهشة من حديثها! ،لتفرغ شفتيها وهى ناظرة لها.
ريناد بدهشة مصطنعة: هو في حاجة جديدة حصلت؟
سهير بصوت مرتفع غاضب: ريناد!!...
انتفضت ريناد من مكانها...على صوت سهير الغاضب ،ثم نهضت سهير لتخطو خطواتها حتى وقفت آمامها بغضبٍ عارم لتكمل بملامح ثابتة..قاسية
: ماتعمليش نفسك هبلة مش فاهمة حاجة،......
ثم أخذت سهير نفساً عميقاً لترفع رأسها بغرور وثقة كبرى لتقول بنبرة خبيثة
: ثم أنا اللي مربياكي هنا ،يعني عارفاكي من قبل ماتتكلمي.
تحركت ريناد بإبتسامة مرحة وطفولة وهى تقول
:انتِ قولتيلي تعالي قوليلي الخبر وانا هديكي مبلغ...
ثم ربعت يدها بكسل ويدها الأخرى فوقها وهى تحرك أصابعها بإستفزاز كإشارة جسدية بالرغبة في المال ،لتكمل بإبتسامة
: فين بقا المبلغ؟
سهير بثقة: قولي وهديكي.
انزلت ريناد يديها سريعاً..لتعتدل في وقفتها، لتتحول ملامحها إلى الضيق الطفولي لتقول
: لا احنا مااتفقناش على كدة.
رفعت سهير إحدى حاجبيها بخبث شديد..لتتقدم خطوة ثابتة وهى ناظرة لعينين ريناد
: الخبر يستاهل؟
ربعت ريناد ساعديها آمام صدرها لتنظر لسهير بإبتسامة ثقة وهى تقول..
ريناد بإبتسامة: دة شيء أكيد.
القت سهير عليها ناظرة مليئة بالخبث وهى مازالت ناظرة لها وهى تخرج أوراقٍ نقدية من جيبها ،بينما نظرت ريناد لتلك الأوراق النقدية بإبتسامة عريضة ومليئة بالسعادة..وهى توزع نظراتها عليها وعلى وجه سهير .
سهير بإبتسامة ثقة: امسكي.
لتمد لها يدها وهى بها قطعة ورقة نقدية ،ثم اخذتها منها ريناد سريعاً لتنظر لها بسعاظة...ولكن سرعان ما تغيرت ملامحها للضيق ،لتنظر لسهير وهى تتحرك مثل الاطفال!
ريناد مسرعة بضيق: ٥٠ جنيه! ،اعمل بيهم ايه؟..
ثم أكملت وهى تتحرك في مكانها مثل الأطفال: ليه كله بيتعامل معايا كدة؟، دي شوية فكة!
سهير بملامح ثابتة: هديكي ١٠٠ جنيه عليهم اول ماتقوليلي الخبر.
إتسعت إبتسامة ريناد فور سماعها لما قالته..فهى تعشق الأموال ،هذه هى رغبتها في الحياة!...لتستدير لناحية أخرى وهى رابعة ساعديها بثقة.
ريناد بإبتسامة مرحة: خلاص هقولك، أفنان..
ثم أدارت نصف جسدها العلوي لسهير وهى ناظرة لها بإبتسامة خبيثة ،بينما عقدت سهير حاجبيها بتعجب..كإشارة جسدية بأن تكمل حديثها ،لتكمل ريناد بجدية
: سألت عن تميم.
سهير بتعجب: ليه؟
شعرت سهير بجرأة كبيرة قد حدثت لأفمان..ولكن لم تسأل نفسها ،لما وصلت الى تلك المرحلة؟!
ريناد مسرعة: بيقولوا ان بقا بينهم حاجة!
فرغت سهير شفتيها بدهشة كبرى داخلها!...لتتقدم خطوة بثبات وهى ناظرة لريناد بعينيها المليئة بالقسوة.
سهير بدهشة: انتِ سامعة لسانك..
ثم اكملت بغضب عارم ،بينما نظرت لها ريناد بهدوء
: بيقولي...انا..ايه؟
إبتعدت ريناد للخلف سريعاً...لتحاول الوقوف بثبات كي تهدأ من توترها وهى تقول...
ريناد مسرعة: مش ذنبي ،أفنان بينها وبين تميم حاجة وحصل بينهم...
سهير مقاطعة بنبرة هادئة قبل العاصفة: حصل بينهم ايه؟
نظرت ريناد آمامها بقلق من رد فعل سهير..ثم اقتربت سهير حتى أصبحت ملتصقة بها وهى ناظرة لعينين ريناد لتكمل بصوتٍ مرتفع
: اتكلمي!!
.................................
في قصر عائلة داوود:
بعدما إنتهوا من طعامهم...وأصبح الدور السفلي لا يوجد به أي أحد ،لتخرج زمرد من المرحاض متجهه للطرقة...حتى وصلت إلى جدار السلم
ولكنها وقفت في مكانها فور رؤيتها لـ..مصطفى!
مصطفى مسرعاً: زمرد.
نظرت له بتعجب شديد ،لتنزل يدها من على جدار السلم..وتوجهت اليه بخطوتين...بينما هو جاء اليها بخطواته.
مصطفى بإبتسامة مرحة: كنت عايز اعتذرلك.
لم تفهم مايقصده..هل يعتذر على ما حدث لها منذ قليل! ،ولكن ماذنبه اذاً؟!
زمرد بتعجب: مش فاهمة!
مصطفى بهدوء:على اللي عملته ريهام.
أدارت زمرد وجهها للناحية الأخرى بصمت..وبداخلها الضيق الكبير! ،بينما هو إعتذر لها كـضيفة هنا ولن يصح أن تكون تلك الإساءة لها!
زمرد وهى مديرة وجهها لناحية أُخرى بضيق: مافيش داعي يامصطفى ،انت مالكش ذنب..
مصطفى مقاطعاً بعدما تقدم خطوة وهو يتحدث بتفاهم
: اسمعيني..
أدارت وجهها اليه وعلى وجهها الجدية..ليكمل هو بإبتسامة هادئة
: ريهام بنت عمي انا عارفها كويس ،وهى ممكن تتجنن مرة واحدة! ..لكن هى كويسة من جوة صدقيني!، وكمان....
نظر آمامه بشرود قليلاً..وهو يتذكر مظهرها امامه ،ليكمل بإبتسامة شاردة
: وجميلة جداً.
إعتدلت زمرد في وقفتها...بعدما رأته بتلك النظرة وهو يتحدث عنها ،وكأن عينيه قامت بفضحه آمامها!!..إنه يعشق ريهام؟!
زمرد بتعجب: مصطفى؟
أفاق من شروده سريعاً..ليعتدل في وقفته وتبدلت ملامحه سريعاً للسعادة وهو يقول...
مصطفى بإبتسامة: اللي اقصده إن ريهام جميلة من جوة، لكن انتِ لسة ماتعرفيهاش.
زمرد بهدوء: انا مااقدرش اقول غير إن...
ثم إبتعدت عنه لتبدأ في الصعود وهى ساندة يدها اليسرى على جدار السلم وهى تكمل بإبتسامة حزينة
: إنها مش عايزاني آكون هنا أبداً ،خصوصاً جنب داوود!
توجه مصطفى ناحية درچات السلم أيضاً وهو يقول بإبتسامة هادئة بها حزن! : ريهام بتحب داوود...
زمرد بتعجب : حقيقي؟
وقفت بعدما وجهت اليه سؤالها كي تتأكد من حديثه! ،بينما هو أدار وجهه لها..ليقف هو أيضاً وهو يكمل
: لكن داوود عمره ماهيحبها.
عقدت زمرد حاجبيها بتعجب كبير!..كيف له ألا يحبها ،وهى فتاة بتلك الأناقة والجمال هذا ماقاله مصطفى بداخله.
زمرد بإستفهام: ايه السبب؟
أخذ مصطفى نفساً عميقاً..ثم صعد قبلها خطوة ووقف آمامها وهو ناظراً لها بإبتسامة ثقة.
مصطفى بإبتسامة: لإن ببساطة إحنا الرجالة مش بنحب البنت اللي بتجري ورانا!
الآن فهمت مايقوله..لن يعشق الرجل تلك الفتاة التي تكون خلفه في جميع الأماكن وطوال الوقت! ،هو يريد من يحارب كي يأتي لها.
ثم أكملت زمرد الصعود هى ومصطفى الذي يصعد قبلها.
زمرد بجدية: عشان كدة داوود مش عايزها؟
مصطفى وهو يصعد على الدرچ وناظراً لتلك الطبقات التي يصعدها :بالظبط..عشان كدة لازم تديله مساحة ،لان دي طبيعتنا كرجالة.
وقفت زمرد عند الطابق الاول الذي به غرفتها التي بين الغرف...ثم إبتسمت وهى ناظرة لمصطفى لتقول...
زمرد بإبتسامة هادئة: انا هروح اوضتي دلوقتي عشان حاسة بتعب وعايزة انام.
مصطفى مسرعاً: آه اكيد ،تمام.
إبتسمت زمرد وهى ناظرة له من لطفه ومرحه وتلك الملامح الطفولية التي على وجهه.
زمرد بإبتسامة: شكراً يامصطفى ،سعيدة بكلامي معاك.
تحرك بإحراج قليلاً..وهو يداعب فروة رأسه من الخلف بأصابع يده...ليقول بإبتسامة إحراج
: لا ماتشكرنيش ،انا ماصدقت لقيت حد هنا اتكلم معاه.
ابتسمت له بهدوء..ثم تركته وتوجهت لغرفتها ،بينما هو أخرج تنهيدة سعادة...ثم وضع يده على چيب بنطاله وهو يقول..
مصكفى بتعجب: تليفوني فين!
ليعلم أنه قد نسىٰ هاتفه في غرفته! ،ثم نظر للأعلى ليبدأ في صعود الدرج متوجهاً للطابق الثاني الذي به غرفته.
...............................
في الملهى الليلي:
الساعة ٢ بعد منتصف الليل:
في غرفة سمر وهشام:
فتحت عينيها البنية الفاتنة كعيون الغزال ببطء شديد..لتنهض بصعوبة وهى تشعر بالدوار ،ثم نظرت بجوارها لترى هشام نائماً بعمق...ثم نظرت آمامها بملامحها المرهقة جدا!
لقد نجحت الخطة التي خططتها بداخل عقلها الذكي ،ثم أخذت نفساً عميقاً..لترفع رأسها قليلاً فهى لن تترك ذلك الشيطان هو من يتحكم بهم جميعاً..ويحركهم بإشارة منه! ،هى ليست عبدة لديه!..ولا حتى زمرد وكريم شقيقها.
لن تسمح بأن يعيد زمرد من جديد ولا أن يستغل شقيقها ويعذبه كي تأتي هى! ،ثم نهضت سمر من على السرير وهى مازالت مرتدية ذلك الفستان من يوم حفلة زواجها
لتتوجه إلى الدولاب الخاص بهشام وقامت بفتحه ،لترى ما بداخله..مفاتيح كثيرة وعديدة!..معلقة وكل مفتاح له چيب خاص ،استمعت الى صوت أنين هشام!!
ثم إستدارت اليه سريعاً بصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..ولكنه مازال نائماً! ،ثم إستدارت إلى الدولاب من جديد وأخذت ذلك المفتاح التي تعرفه جيداً..أنه خاص بتلك الغرفة
ثم أغلقت الدولاب برفق وهى ناظرة لهشام بقلق..تخشى أن يستيقظ ويراها وهى تقوم بمساعدة كريم على الخروجِ من هنا! ،لتتوجه إلى خارج الغرفة...ثم أغلقت الباب خلفها برفق جداً كي لا يستمع لها هشام .
وفي غرفة ما بها كريم:
دخلت سمر سريعاً الغرفة بعدما فتحت الباب بالمفتاح بقلق شديد وبسرعة ،ثم أضائت النور في أرجاء الغرفة بعدما ضغطت على زر ما بالحائط ،لتراه معلقاً من ذراعيه وهو جاعلاً رأسه مائلة للأسفل بإستسلام!..وركبتيه المائلة للآمام!
لم يستطع تحمل الوقوف أكثر من ذلك..ولكنه جازف بذراعيه أهون بوقفته تلك..فقدميه لم تتحمل إسناد جسده ورأسه أكثر من ذلك!
سمر مسرعة بقلق: كريم!!
أسرعت اليه وهى تشعر بقلبها الذي تقطع من الداخل من مظهره هذا!..حقاً إن هشام ليس إنساناً ابداً.
فتح عينيه ببطء فور إستماعه لاسمه من صوت أُنثى ،شعر كأن أحداٌ هنا قد عطف عليه ليعطيه بعضاً من الرحمه..لتمسك به وهى ناظرة لوجهه..الذي رفعه قليلاً لها وعلى ملامحه التعب الشديد.
نظرت لعينيه بصدرها الذي يعلو ويهبط بقلق ،ثم أدارت وجهها سريعاً ناحية ذلك الكوميدينو..لتتوجه اليه ،ثم فتحت الدرج لتخرج منه مفتاحاً..وعادت لكريم من جديد وهى رافعة يديها الإثنتين ناحية ذلك الحديد الصلب وهى تقوم بفتحه بالمفتاح كي تحرر ذراعه منهما.
وبعدما قامت بتحرير ذراعه الأول ولكن لم يستطع كريم الوقوف لينحني جسده بلا إرادة جانباً ،بينما هى أمسكت جسده سريعاً كي لا يقع أرضاً ....لتتقابل أنفاسهم معاً!
نظر لعينيها التي إحتجزت عينيه لها فقط! ،وأنفهم التي التصقت معاً..أنفاسه تفوح أنفاسها بعناق...ناظراً لعينيها وهو يقول داخله
" لا أعلم ما الذي يحدثُ الآن! ،أهو سحرُُ ما ليجعلني مثل التمثال هكذا؟ ...لِِما لا أستطيع التحرك؟!"
شعرت بدقات قلبها فجأة فور تقابلها مع عينيه وأنفاسه التي تحتجزها في وقتٍ لا يريد التحرك مطلقاً!
سمر وهى ناظرة لعينيه: هتبقى بخير ماتقلقش.
ثم إستدارت للناحية الأُخرى وقامت بتحرير ذراعه الآخر ،ثم إنحنت وسندت ذراعه على كتفها جيداً..بينما هو يسير بجوارها بتعب ،لتجعله يجلس على الأرض...ثم جلست آمامه وهى ناظرة لنواحٍ أُخرى بملامح باهتة..كئيبة!
كريم وهو ناظراً لها بهدوء : انتِ بخير؟
أدارت وجهها اليه سريعاً..كيف له أن يكون بتلك الحالة ويريد أن يعرف إذ كانت بخير أم لا؟! ،فرغت شفتيها قليلاً وهى ناظرة له بعينيها البنية كالغزال..شعرت بدقات قلبها من جديد..هل هى خجل؟..أم توتر؟!
سمر وهى ناظرة لعينيه: بخير! ،لكن...
كريم مقاطعاٌ بإستفهام: انتِ سمر مش كدة؟
عقدت حاجبيها بتعجب شديد..فأنى له أن يعرف اسمها؟ ،هل يعقل أن زمرد أخبرته عنها وهى تقوم بالهروب من هنا!؟
سمر بتعجب: انتَ ازاي عرفت....؟...
وكادت أن تكمل حديثها ،ولكن قاطع حديثها صوت إقتراب أقدام شخص يقترب منها...هل هشام؟
فرغت شفتيها وهى ناظرة لأسفل الباب الظاهر منه خيال الأقدام! و..........
.................................
الباب الثامن:-
...............
يسير في الطرقة الفخمة...التي بها غرفة زمرد الجديدة، ثم وقف آمام غرفتها..بإبتسامته الجذابة..وملابسه الأنيقة ،وكاد أن يطرق الباب..ولكن أوقفه صوت رنين هاتفه.
مصطفى بتعجب: نمرة غريبة!
عقد حاجبيه بتعجب...فمن هذا الشخص الذي يتصل به الآن!؟ ،ثم التفت برأسه لـيرى داوود وهو يسير متجهاً للـدرچ...لـينزل للأسفل.
مصطفى مسرعاً موجهاً حديثه لـشقيقه: داوود، داوود استنى....
وقف داوود في مكانه بحلته الأنيقة من اللون الرمادي..وهو ناظراً لـمصطفى ،ثم تقدم مصطفى الخطوات حتى وقف آمامه وهو يكمل بإبتسامة
: ممكن تدخل تقول لزمرد معاد الغدا دلوقتي؟
أدار داوود وجهه لـباب غرفتها...ثم عاود النظر لـشقيقه مجدداً..وعلامات التعجب على وجهه!؟ ،فِلما هو من سيخبرها؟
داوود بجدية: ماتقولها انتَ!
ثم تركه وكاد أن يرحل ولكن أوقفه مصطفى سريعاً...عندما وقف مكانه ،كإشارة جسدية بمنعه من الرحيل!
مصطفى مسرعاً: جالي مكالمة هشوف مين ،روح شوفها وخليها تنزل عشان الغدا.
ثم تركه مصطفى ورحل..وهو ممسكاً هاتفه وينظر لذلك الرقم لـيقوم بالرد عليه ،بينما تأفف داوود بإختناق..فهو قد جعله مضطراً لكي يتحدث معها وهو لا يريدها آمامه!!
ثم أدار وجهه لـناحية أخرى بضيق..لـيعاود النظر للـباب من جديد بتأفف! ،ثم توجه إلى باب غرفتها لـيبدأ في طرق الباب وهو يقول..
داوود بضيق: زمرد معاد الغدا جيه..مستنينك تحت.
ثم إبتعد عن الباب خطوتين ...عازماً الرحيل ،ولكن وقف في مكانه فهى لم تعطيه رداً!...إنها في تلك الغرفة منذ وقتٍ طويل!!
لـيدير وجهه لـباب غرفتها من جديد..ثم إقترب قليلاً..منتظراً ردها ولكن لا شيء!!
ماذا إن حدث لها شيئاً؟! ،لم يصدر لها صوتاً بعدما دخلت لـغرفتها وأغلقت الباب خلفها!...هل كان قاسياً معها إلى هذا الحد!!؟
عقله حدثه بتلك الكلمات ،ثم كاد أن يطرق الباب مجدداً..بعدما رفع يده قليلاً ناحية الباب ،ولكنه لم يجعل يده تلمس باب غرفتها!...لـيُخرج تلك الأفكار من عقله..لا! ،لن يشعر بالعطف عليها ما لم تظهر له تلك الرحمه التي بداخلها
وقف في مكانه مجدداً لـيبلع ريقه! ،مازالت طيبة قلبه..وحنينه.. يهزمه في النهاية!...لـيتوجه إلى باب غرفتها من جديد وطرق الباب وبداخله قلق!!
داوود بقلق: زمرد!!؟
لم يستمع لأي ردٍ منها ...ثم طرق مجدداً بقلقٍ أكثر ولكن لا رد! ،لـيضع يده على أُكرة الباب لـيقوم بفتحه والدخول سريعاً
ظن أن بها شيئاً..ولكن ها هى آمامه! ،وقف داوود في مكانه وعلى وجهه الدهشة!...ببنما هى جالسة بجوار سريرها على الأرض..تبكي وهى ممسكة بيدها صورة ما..وحولها بعضٍ من الصور والرسائل المحترقة!!
داوود بتعجب: زمرد!...
رفعت رأسها اليه...وعينيها التي من الزُمرد مليئة بالدموع..وتلك الدموع المنهمرة على وجنتيها ،شعرت وكأن كل شيء بداخلها قد إحترق وليست تلك الصور القيمة!
بينما هو جاء إليها وعلى وجهه الهدوء..ولكن عينيه مليئة بالتعجب! ،ثم إنحنى على إحدى ركبتيه...لأول مرة أن يراها تبكي...وأن يرى ملامحها متعبة هكذا! ،لـيكمل بهدوء
:انتِ بخير؟
زمرد بحزن وبكاء: حرقتلي كل حاجة!...
تغيرت عينيه للـحزن...وهو يرى حالتها هكذا ،ثم أمسكت باقي الصور معاً..وهى تكمل ببكاء
: كلهم كانوا عايشين معايا!...لكن هى حرقتهم!! ،حرقتلي كل حاجة
فهم حديثها وخصوصاً جملة " كلهم كانوا عايشين معايا" إنها لم تكن صوراً فحسب بل أرواحاً أيضاً! ،لـتكمل بكائها المكتوم..بوجنتيها الوردية المُتعَبة من كثرة البكاء...بينما هو وضع بده على إحدى وجنتيها كي يجعلها تهدأ من بكائها وهو يقول...
داوود بهدوء: زمرد إهدي.
نهضت من مكانها سريعاً وهى تتحرك بإنفعال وبكاء وهى تقول..
: لا مش ههدى! ، انا مش هسيبها...
وقف داوود سريعاً..وهو فارداً ذراعيه الإثنين موجههم لها كي تهدأ من تحركاتها المنفعلة وهى تكمل ببكاء..
: حرقت كل حاجة..مشيني من هنا انا مش عايزة اقعد هنا!!
قالتها وهى تتحرك بهيستيرية في الغرفة كالأطفال تماماً! ،ولكن قلبها يؤلمها عما فعلته بأشياء والدتها وشقيقها..فلها كل الحق بذلك الحزن.
داوود مسرعاً: إهدي أنا هحل كل حاجة..
زمرد مقاطعة ببكاء وهى تتحرك: لا ياداوود أنا عايزة امشي.
جذبها من ذراعها لـيعانقها...كي تهدأ من حالتها تلك...بينما هى أكملت بكائها بعدما عانقته وهى تقول ببكاء
: حرقتلي كل حاجة!!..مشيني ياداوود.
داوود وهو محاولاً تهدئتها: إهدي.. إههدي يازمرد كل حاجة هتتحل ،أنا معاكي.
عانقته بقوة...لـتشعر بإحتوائه لها! ،مهلاً هو لا يحبها..ولكن كـرد فعل إنساني منه أن يهدأها هكذا...لا ينكر أنه شعر بالحزن على حالتها تلك ،هل عاشها من قبل؟
كي يغير موقفه ناحيتها هكذا! ،هل سيحبها في يومٍ ما بعد شعوره هذا؟ ...أم أنها ستكمل هكذا بحبٍ من طرفٍ واحد فقط!..ليس إلا!!
مرت دقيقة وهم في صمتٍ مميت ومازالوا في ذلك العناق ،لـيبتعد قليلاً عنها بعدما شعر أنها هدأت...ولكن في لحظة إبتعادهم تقابلت أنفاسهم معاً!...لـتنظر لـعينيه البنية التي قامت بخطفها في لحظة!
بينما هو نظر لـعينيها..شعور غريب في قلبه..وكأن هناك شيئاً غريباً يحدث داخله! ،شعرت بدقات قلبها المرتفعة...فهى تأكدت أنها واقعة في غرامه!...ماذا عنه هو؟
جعله ذلك الشيطان الواقف ثالثهما..أن ينظر لشفتيها الكرزية...ومازالت أنفاسهم تعانق أنفاس الآخر ،وأنفهم الملتصقة ببعضهم البعض كالعشاق تماماً!
شعر بشيء داخله مليئاً بالحنين..كيف له أن يغير موقفه ناحيتها بتلك السهولة!! ،شعر بأنه يريد الإقتراب...ولكن رفع نظراته لـعينيها سريعاً وهو يشعر بأنفاسها التي تجبره على الإقتراب أكثر وهم مازالوا واقفين هكذا!
عينيها جعلته أسيراً لها! في بضع ثوانٍ فقط!!
داوود بتنهيدة: إحنا اتأخرنا..الغدا مستني.
شعرت بأنفاسه التي تفوح وجهها بقوةٍ وحرارة شديدة...ليبتعد سريعاً عنها وتوجه للخارج! ،كالهارب الذي يجري خلفه الشرطة!
أغلق باب غرفتها خلفه بعدما خرج...لـيقف في مكانه ويأخذ أنفاسه بصدره الذي يعلو ويهبط..لم يشعر بذلك الشعور...سوى مع عشيقته الاولى التي قتلت!
ثم نفض تلك المشاعر التي إحتجزت عقله بالداخل! ،ثم إعتدل في وقفته لـينزل على الدرچ مسرعاً...بينما هى أخذت نفساً عميقاً..بعينيها الباكية المتعبة لتوجه وجهها الى النافذة بحزن!
..............................
في دار الايتام:
في قاعة الراحة:
وقفت في مكانها فور إستماعها لما قالته صديقتها ريناد، ماذا يعني قد رحل وتركها؟..بعد فعلته تلك يتركها؟!..وضعت يدها بجوار جبهتها وهى كادت أن تمسكها كي تفيق..ولكن جسدها تمايل قليلاً وكاد أن يقع أرضا!!
أمسكتها ريناد سريعاً وهى تقول..
ريناد مسرعة بقلق: أفنان!!...
بعدما أمسكت أذرع أفنان كي لا تقع..لـتقف أفنان بدوخة شديدة!، لـتكمل
: مالك!..أفنان انتِ كويسة؟
إستمعت إلى صوت صديقتها وكأن العالم يدور بها! ،وذلك الصفير الذي يشوش على إستماعها لما يحدث حولها!...ثم أسرعت اليها الفتاتين اللتان كانا مع ريناد طوال الوقت لـيمسكوا بها.. كي لا تقع، ثم جائت اليهم خديجة بعدما رأت ماحدث آمامها!
خديجة بإستفهام: ايه اللي حصل؟
رفعت ريناد وجهها لـخديجة سريعاً وهى مازالت ممسكة بآذرع صديقتها لـتقول مسرعة
: أنا مش عارفة.
نظرت خديجة لـجميع الخادمات الجالسات حولهن على مقاعدهن ،ولكن ناظرين لهن!
خديجة مسرعة بغضب: كله يركز في اللي في إيده...
ثم أدارت وجهها لـريناد وهى تقول بجدية وضيق: وانتوا تعالو معايا ،هنوديها على اوضتها.
اومأت ريناد سريعاً...لـتمسك كوع ذراع أفنان..والفتاتان الأُخرتين ممسكن بذراعها الآخر متوجهين لـطرقة ما كي يصلوا لـغرفتها...بينما خديجة خلفهن تسير مسرعة.
وأفنان تسير..بخطوات بطيئة بينهن ، ناظرة أمامها لا تشعر بأي شيء...سوى أن عينيها مفتوحتين ،تذكرت كل ماحدث بينهم...وتسارعُ الأحداث والأيام بينهم!..مواقفه الغريبة وإقترابه الأغرب لها في ذلك الوقت القصير ،فهو منذ رؤيته لها من أول مرة..شعرت بكل شيءٍ غريب!
ماذا يعني أحبني من أول نظرة!؟ ،ثم أقام معي علاقة بكل تلك السهولة!...علمت أنه كان يريدها فقط كي يأخذ شرفها ليس إلا!! ،كي يتمتع بها..وكأنها إحدى الدُمى الموجودة هنا لدى والدته!!
امتلأت عينيها بالدموع على تلك الحالة التي أوصلها بها! ،ثم أدخلوها لـغرفتها لـيضعوها على السرير..كي تجلس ،لـتسند يديها على حافة السرير بجوار جسدها من الناحيتين...لـيجلسن بهدوء آمامها..وهن ناظرين لها ويتحدثون بصوتٍ منخفض، فما الذي حدث كي تكون تلك حالتها؟!...ثم توجهت ريناد كي تجلب لها كوب مياه
لـتنظر أفنان آمامها بدموعها التي تنهمر بحزن!...لقد باعني وهرب! ،وبأرخص تمن...لِما ضعفت ودخلت معه في تلك العلاقة المحرمة؟!! ،لِما لم تصرخ وتبعده عنها..بل دخلت معه تلك العلاقة وكأن قلبها يعلم به جيداً ويعرفه لـيدخل في ذلك الخطأ الكادح!!
أسرعت اليها ريناد وهى حاملة كوب المياه كي تمد لها يدها وهى تقول..
ريناد مسرعة: خدي اشربي ،هتهدي.
هزت أفنان رأسها بعدم الرغبة..بملامحها الضعيفة..ودموعها التي تنهمر بصمت! ،ثم رفعت خديجة رأسها وهى تقول...
خديجة بثبات: كله يخرج برة...
نظروا إلى بعضهن البعض..ثم توجهوا للـخارج وتركوا أفنان مع خديجة ،لـتنظر خديجة ناحية الباب الذي خرجوا منه بعلامات التعجب التي على وجهوهن فما الأمر الذي بينهم؟
وهى تكمل : إحكيلي اللي حصل.
ثم أدارت وجهها لأفنان..وهى معطياها نظرة من الجانب بوجهها الحازم! ،بينما رفعت أفنان نظراتها بعينيها الباكية لها وعلى وجهها القهر الكبير!!
................................
في الملهى الليلي:
في غرفة ما بها سمر:
نزلت ليلى على ركبتيها...لـتنظر لـسمر الملقاه على الأرض وتلك الزجاجة الصغيرة الملقاه بجوار يدها! ،بالطبع لقد..إنتحرت!...بينما فرغت ليلى شفتيها بصدمة من فعلة سمر المجنونة!! ،ثم أدارت وجهها ناحية الباب لـتقول مسرعة..
ليلى بصوتٍ مرتفع: بـــابـــــا!!
دخل هشام الغرفة سريعاً فور إستماعه لـصوت صراخها..حتى دخل تلك الغرفة ليقف في مكانه!..وعلامات الصدمة تعتلي وجهه ،واقفاً بصدمة...زهول! لا
لا يمكن أن تكون قتلت نفسها من أجل النجاة مم العذاب الذي وجهه إياها! ،لن تُنهي حياتها هكذا...لن تبتعد عنه بكل تلك السهولة؟! ،هكذا حدثه قلبه
لـينزل على ركبتيه بصدمة!، وأمسك نصف جسدها العلوي وهو ناظراً لـوجهها وهو يقول..
هشام بقلق شديد : لالا! ،سمر ماتسيبنيش..
امتلأت عينيه بالقلق الشديد والحزن! ،هو قاسٍ..لا يفهم معنى الإنسانية ولكن قلبه؟ ماذا عنه؟!...إنه واقعاً في غرامها لا يستطيع أن يزيل تلك المشاعر تجاهها ،ثم أكمل بإنفعال
:سمر قومي!!
وضع يده على إحدى وجنتيها سريعاً وهو يحاول أن يجعلها تستيقظ...كيف ستستيقظ إن كانت شربت من ذلك السم؟!
هشام مسرعاً بقلق وعدم تصديق: لا لا يمكن تعملي فيا كدة..افتحي عينيك! ،سمعتيني افتحي!!!
أنهى جملته بإنفعال وبكاء كالطفل تماماً! ،بينما نظرت له ليلى بتعجب من عشقه الكبير لـسمر...كيف لم يستطع أن يسيطر على مشاعره..ألم تخونه سمر؟
ثم نهضت ليلى من مكانها لـتصبح واقفة..وهى ناظرة له بدهشة..فارغة شفتيها قليلاً ،فهى أكثر شخص في هذا المكان يحبه..كمشاعر أبوية ليس إلا ،أما هو فلم يعطيها أي من الحنان بمقدار مايعطيه لـسمر وزمرد!! ..بل أقل منهم بكثير!
وهم أكثر الناس أذيةُُ له! ،ثم أدار هشام وجهه لـليلى الواقفة هكذا..لـيتحدث بإنفعال والدموع التي في عينيه وهو يقول..
هشام بإنفعال وصوت مرتفع: انتِ لسة واقفة؟ ،جيبي دكتور.
إنتفضت ليلى على صوته الغاضب ،ثم هزت رأسها بالطاعة سريعاً..لـتتوجه للـخارج بتوتر من صوته ،بينما هو نظر لـسمر من جديد ودموعه التي تنهمر بندم!...يشعر أنه هو من أوصلها إلى تلك الحالة ،ثم أنزل رأسه ناحية عنقها لـيبكي بشدة!
...............................
في قصر عائلة داوود:
نزلت زمرد من على درچات السلم وهى مرتدية البالطو الخاص بداوود..وأسفله پجامتها التي من الحرير ،لم تبدل ملابسها بعد!...ثم توجهت إلى المائدة الضخمة الموضوع عليها الطعام..لـترى داوود الجالس على إحدى المقاعد وهو ناظراً لها بهدوء
بينما نور ابنته جالسة على الجانب الآخر من مقاعد المائدة وهى منتظرة باقي العائلة لكي يبدؤا في طعامهم ،ثم أمسكت زمرد إحدى المقاعد التي بجوار نور لتجذبه قليلاً كي تجلس وعلى وجهها الحزن الشديد مما حدث منذ قليل
نور بحزن: ماتزعليش...
ثم جلست زمرد على ذلك المقعد وهى ناظرة آمامها بدموعها المحتجزة داخل عينيها الزمردة ،ثم أكملت نور بإبتسامة حنونة بعدما وضعت يدها اليمنى على ذراع زمرد الأيسر: ماتزعليش انا معاكي.
أنهت كلماتها وهى عاقدة حاجبيها ببرائة شديدة ،بينما نظر لها داوود..ثم عاود النظر لزمرد وهو عاقداً حاجبيه من تعامل ابنته معها ،بينما أدارات زمرد وجهها اليها لـتبتسم بحزن..لـتكمل نور بابتسامة
: النهاردة هديكي صندوقي عشان تحطي فيه كل حاجتك..وهيكون لي مفتاح ماحدش هياخدهم منك.
إتسعت إبتسامة زمرد أكثر..فهى لم تأخذ رحمه بقدر كلمات تلك الطفلة ،ثم وضعت يديها على أكتاف نور لـتجذبها إلى عناقها بهدوء وبطء
لـيأتي مصطفى ويجلس بجوار داوود آمام المائدة وهو يقول بإبتسامة سعيدة: ايه اخبار ضيفتنا؟
أدار داوود وجهه للـناحية الأخرى بإختناق وهو يتأفف من حماقة شقيقه
ثم إبتعدت زمرد عن نور وهى تعتدل في جلستها..لـتزيل تلك الدموع من عينيها بيدها اليمنى سريعاً وهى تقول بإبتسامة مصطنعة
: بخير.
بينما إعتدل مصطفى في جلسته بعدما نظر لأبيه الذي جاء ،ثم وقف ثلاثتهم ماعدا زمرد الجالسة...لـتنظر لهم بتعجب من فعلتهم ،بينما توقف عزت آمام مقعده الرئيسي للـمائدة..لـينظر لها وهى ناظرة لهم بتعجب ،ثم كادت أن تقف لشعورها أنها يجب أن تفعل ذلك!
وكاد داوود أن يتحدث..كي يقول لها أن تنهض ،ولكن أسرع عزت سريعاً بعدما رفع يده قليلاً كإشارة جسدية بالتوقف عن الحديث الذي لم يبدأ بعد ،وهو يقول : سيبها..دي ضيفتنا ،
ثم أشار لها بالجلوس وهو يكمل بجدية: اتفضلي.
لتجلس زمرد بهدوء..بينما أشار للـجميع كي يجسلوا ويبدأوا في الطعام ،ثم نظر مصطفى حوله لـيبتسم بمرح وهو يقول..
مصطفى بإبتسامة واسعة: أُمال فين ريهام؟ إتأخرت ليه؟
رفع عزت نظراته لابنه مصطفى..ثم رفع رأسه للآمام وهو يقول بجمود..
عزت بجمود: مش الغدا لي معاد!...فين البقية؟
فور إنتهاء حديثه نزلت ريهام من على الدرچ بخطواتها السريعة وهى متوجهه للـمائدة ،بفستانها الأنيق..ومساحيق التجميل الرائعة على ملامحها الفاتنة...ليأتي خلفها رهف وزوجها وليد وهم متجهين للـمائدة.
ريهام مسرعة بقلق: أنا اسفة ياعمي..اتأخرت عشان...
عزت بجمود وهو ناظراً آمامه: عارف.
صمتت لـتنظر له بهدوء...بينما هو أدار وجهه لها لـيسمح لها بالجلوس بإشارةٍ من تحريك رأسه ،ثم أسرعت وأخذت إحدى المقاعد للـخلف لـتجلس عليه وهى بجوار نور
وكاد وليد أن يتجه للـمائدة هو وزوجته لـيجلسوا ولكن أوقفهم صوت عزت!
عزت بضيق: إستنوا إنتوا ماقولتش تقعدوا معانا!
وقفوا في أماكنهم.. لـينظروا له بتعجب ،بينما هو أكمل وهو ناظراً لهم بضيق...ولكن ريهام أيضاً قد تأخرت فما الفرق؟
وليد بجدية: حصلت مشكلة و...
عزت بحزم: ماسألتش عن السبب! ،عشان تجاوبني...
ثم توقف وليد عن الحديث وهو ناظراً له بضيق ،بينما أدار عزت وجهه للآمام بشموخ وهو يقول بجدية...
: أنا قعدت ريهام عشان حصل بيني وبينها كلام..على اللي عملته مع زمرد من غلط!...
نظرت زمرد له بملامح ثابتة..وعينيها المليئة بالضيق كلما تذكرت مافعلته ريهام لها! ،بينما نظرت ريهام آمامها بتأفف وإختناق لـتكمل طعامها بضيق...لـيكمل عزت بعدما أدار وجهه اليهم بضيق
: لكن انتوا ايه الحجة؟..الغدا لي مواعيد وانتوا عارفين دة كويس ،واللي بيتأخر مالوش غدا!
أخذ وليد نفساً عميقاً بإختناق وهو ناظراً آمامه ،وكأنهم أطفال وهو من يقوم بتربيتهم من جديد!...بينما أمسكت رهف ذراع زوجها كي تضغط عليه كي يهدأ ولا تحدث مشكلة..الآن!
رهف مسرعة بإبتسامة : تمام يا خالي حصل خير! ،الموضوع مش هيتكرر تاني.
أخرج عزت تنهداته بإختناق لـينظر آمامه..فهى من تضعفه بنظرات عينيها البريئة! ،ثم أمسكت ذراع زوجها وهى تحاول أن تهدئه وتجعله يأتي معها لـيجلس...ثم جلسوا هم الاثنين وبدأ الجميع في الطعام.
.................................
في دار الأيتام:
في غرفة مكتب سهير:
جالسة على مقعد مكتبها الرئيسي بملابسها التي توحي بمكانة مرتفعة ،وهى ممسكة بيدها القلم..لتنظر لأوراقها المهمة الموضوعة على سطح المكتب ،ثم استمعت لصوت طرقات الباب وهى مرتدية نظارتها الخاصة بالقراءة لتقول..
سهير بثبات: ادخل.
دخلت ريناد سريعاً..لتغلق الباب خلفها ،لتتقدم الخطوات وتصبح آمام مكتب سهير وهى تقول تقول بإبتسامة.
ريناد بإبتسامة خبيثة: طلبتيني.
لم ترفع سهير نظرات عينيها اليها..وهى مازالت ناظرة لأوراقها بملامحها الثابتة ،ثم أنزلت نظارتها سريعاً بيدها..لترفع رأسها لريناد وهى تقول..
سهير بملامح ثابتة: قولتلك تجبيلي كل الأخبار عنها..لكن عملتي ايه؟ ،فين الخبر؟!
تغيرت ملامح ريناد للدهشة من حديثها! ،لتفرغ شفتيها وهى ناظرة لها.
ريناد بدهشة مصطنعة: هو في حاجة جديدة حصلت؟
سهير بصوت مرتفع غاضب: ريناد!!...
انتفضت ريناد من مكانها...على صوت سهير الغاضب ،ثم نهضت سهير لتخطو خطواتها حتى وقفت آمامها بغضبٍ عارم لتكمل بملامح ثابتة..قاسية
: ماتعمليش نفسك هبلة مش فاهمة حاجة،......
ثم أخذت سهير نفساً عميقاً لترفع رأسها بغرور وثقة كبرى لتقول بنبرة خبيثة
: ثم أنا اللي مربياكي هنا ،يعني عارفاكي من قبل ماتتكلمي.
تحركت ريناد بإبتسامة مرحة وطفولة وهى تقول
:انتِ قولتيلي تعالي قوليلي الخبر وانا هديكي مبلغ...
ثم ربعت يدها بكسل ويدها الأخرى فوقها وهى تحرك أصابعها بإستفزاز كإشارة جسدية بالرغبة في المال ،لتكمل بإبتسامة
: فين بقا المبلغ؟
سهير بثقة: قولي وهديكي.
انزلت ريناد يديها سريعاً..لتعتدل في وقفتها، لتتحول ملامحها إلى الضيق الطفولي لتقول
: لا احنا مااتفقناش على كدة.
رفعت سهير إحدى حاجبيها بخبث شديد..لتتقدم خطوة ثابتة وهى ناظرة لعينين ريناد
: الخبر يستاهل؟
ربعت ريناد ساعديها آمام صدرها لتنظر لسهير بإبتسامة ثقة وهى تقول..
ريناد بإبتسامة: دة شيء أكيد.
القت سهير عليها ناظرة مليئة بالخبث وهى مازالت ناظرة لها وهى تخرج أوراقٍ نقدية من جيبها ،بينما نظرت ريناد لتلك الأوراق النقدية بإبتسامة عريضة ومليئة بالسعادة..وهى توزع نظراتها عليها وعلى وجه سهير .
سهير بإبتسامة ثقة: امسكي.
لتمد لها يدها وهى بها قطعة ورقة نقدية ،ثم اخذتها منها ريناد سريعاً لتنظر لها بسعاظة...ولكن سرعان ما تغيرت ملامحها للضيق ،لتنظر لسهير وهى تتحرك مثل الاطفال!
ريناد مسرعة بضيق: ٥٠ جنيه! ،اعمل بيهم ايه؟..
ثم أكملت وهى تتحرك في مكانها مثل الأطفال: ليه كله بيتعامل معايا كدة؟، دي شوية فكة!
سهير بملامح ثابتة: هديكي ١٠٠ جنيه عليهم اول ماتقوليلي الخبر.
إتسعت إبتسامة ريناد فور سماعها لما قالته..فهى تعشق الأموال ،هذه هى رغبتها في الحياة!...لتستدير لناحية أخرى وهى رابعة ساعديها بثقة.
ريناد بإبتسامة مرحة: خلاص هقولك، أفنان..
ثم أدارت نصف جسدها العلوي لسهير وهى ناظرة لها بإبتسامة خبيثة ،بينما عقدت سهير حاجبيها بتعجب..كإشارة جسدية بأن تكمل حديثها ،لتكمل ريناد بجدية
: سألت عن تميم.
سهير بتعجب: ليه؟
شعرت سهير بجرأة كبيرة قد حدثت لأفمان..ولكن لم تسأل نفسها ،لما وصلت الى تلك المرحلة؟!
ريناد مسرعة: بيقولوا ان بقا بينهم حاجة!
فرغت سهير شفتيها بدهشة كبرى داخلها!...لتتقدم خطوة بثبات وهى ناظرة لريناد بعينيها المليئة بالقسوة.
سهير بدهشة: انتِ سامعة لسانك..
ثم اكملت بغضب عارم ،بينما نظرت لها ريناد بهدوء
: بيقولي...انا..ايه؟
إبتعدت ريناد للخلف سريعاً...لتحاول الوقوف بثبات كي تهدأ من توترها وهى تقول...
ريناد مسرعة: مش ذنبي ،أفنان بينها وبين تميم حاجة وحصل بينهم...
سهير مقاطعة بنبرة هادئة قبل العاصفة: حصل بينهم ايه؟
نظرت ريناد آمامها بقلق من رد فعل سهير..ثم اقتربت سهير حتى أصبحت ملتصقة بها وهى ناظرة لعينين ريناد لتكمل بصوتٍ مرتفع
: اتكلمي!!
.................................
في قصر عائلة داوود:
بعدما إنتهوا من طعامهم...وأصبح الدور السفلي لا يوجد به أي أحد ،لتخرج زمرد من المرحاض متجهه للطرقة...حتى وصلت إلى جدار السلم
ولكنها وقفت في مكانها فور رؤيتها لـ..مصطفى!
مصطفى مسرعاً: زمرد.
نظرت له بتعجب شديد ،لتنزل يدها من على جدار السلم..وتوجهت اليه بخطوتين...بينما هو جاء اليها بخطواته.
مصطفى بإبتسامة مرحة: كنت عايز اعتذرلك.
لم تفهم مايقصده..هل يعتذر على ما حدث لها منذ قليل! ،ولكن ماذنبه اذاً؟!
زمرد بتعجب: مش فاهمة!
مصطفى بهدوء:على اللي عملته ريهام.
أدارت زمرد وجهها للناحية الأخرى بصمت..وبداخلها الضيق الكبير! ،بينما هو إعتذر لها كـضيفة هنا ولن يصح أن تكون تلك الإساءة لها!
زمرد وهى مديرة وجهها لناحية أُخرى بضيق: مافيش داعي يامصطفى ،انت مالكش ذنب..
مصطفى مقاطعاً بعدما تقدم خطوة وهو يتحدث بتفاهم
: اسمعيني..
أدارت وجهها اليه وعلى وجهها الجدية..ليكمل هو بإبتسامة هادئة
: ريهام بنت عمي انا عارفها كويس ،وهى ممكن تتجنن مرة واحدة! ..لكن هى كويسة من جوة صدقيني!، وكمان....
نظر آمامه بشرود قليلاً..وهو يتذكر مظهرها امامه ،ليكمل بإبتسامة شاردة
: وجميلة جداً.
إعتدلت زمرد في وقفتها...بعدما رأته بتلك النظرة وهو يتحدث عنها ،وكأن عينيه قامت بفضحه آمامها!!..إنه يعشق ريهام؟!
زمرد بتعجب: مصطفى؟
أفاق من شروده سريعاً..ليعتدل في وقفته وتبدلت ملامحه سريعاً للسعادة وهو يقول...
مصطفى بإبتسامة: اللي اقصده إن ريهام جميلة من جوة، لكن انتِ لسة ماتعرفيهاش.
زمرد بهدوء: انا مااقدرش اقول غير إن...
ثم إبتعدت عنه لتبدأ في الصعود وهى ساندة يدها اليسرى على جدار السلم وهى تكمل بإبتسامة حزينة
: إنها مش عايزاني آكون هنا أبداً ،خصوصاً جنب داوود!
توجه مصطفى ناحية درچات السلم أيضاً وهو يقول بإبتسامة هادئة بها حزن! : ريهام بتحب داوود...
زمرد بتعجب : حقيقي؟
وقفت بعدما وجهت اليه سؤالها كي تتأكد من حديثه! ،بينما هو أدار وجهه لها..ليقف هو أيضاً وهو يكمل
: لكن داوود عمره ماهيحبها.
عقدت زمرد حاجبيها بتعجب كبير!..كيف له ألا يحبها ،وهى فتاة بتلك الأناقة والجمال هذا ماقاله مصطفى بداخله.
زمرد بإستفهام: ايه السبب؟
أخذ مصطفى نفساً عميقاً..ثم صعد قبلها خطوة ووقف آمامها وهو ناظراً لها بإبتسامة ثقة.
مصطفى بإبتسامة: لإن ببساطة إحنا الرجالة مش بنحب البنت اللي بتجري ورانا!
الآن فهمت مايقوله..لن يعشق الرجل تلك الفتاة التي تكون خلفه في جميع الأماكن وطوال الوقت! ،هو يريد من يحارب كي يأتي لها.
ثم أكملت زمرد الصعود هى ومصطفى الذي يصعد قبلها.
زمرد بجدية: عشان كدة داوود مش عايزها؟
مصطفى وهو يصعد على الدرچ وناظراً لتلك الطبقات التي يصعدها :بالظبط..عشان كدة لازم تديله مساحة ،لان دي طبيعتنا كرجالة.
وقفت زمرد عند الطابق الاول الذي به غرفتها التي بين الغرف...ثم إبتسمت وهى ناظرة لمصطفى لتقول...
زمرد بإبتسامة هادئة: انا هروح اوضتي دلوقتي عشان حاسة بتعب وعايزة انام.
مصطفى مسرعاً: آه اكيد ،تمام.
إبتسمت زمرد وهى ناظرة له من لطفه ومرحه وتلك الملامح الطفولية التي على وجهه.
زمرد بإبتسامة: شكراً يامصطفى ،سعيدة بكلامي معاك.
تحرك بإحراج قليلاً..وهو يداعب فروة رأسه من الخلف بأصابع يده...ليقول بإبتسامة إحراج
: لا ماتشكرنيش ،انا ماصدقت لقيت حد هنا اتكلم معاه.
ابتسمت له بهدوء..ثم تركته وتوجهت لغرفتها ،بينما هو أخرج تنهيدة سعادة...ثم وضع يده على چيب بنطاله وهو يقول..
مصكفى بتعجب: تليفوني فين!
ليعلم أنه قد نسىٰ هاتفه في غرفته! ،ثم نظر للأعلى ليبدأ في صعود الدرج متوجهاً للطابق الثاني الذي به غرفته.
...............................
في الملهى الليلي:
الساعة ٢ بعد منتصف الليل:
في غرفة سمر وهشام:
فتحت عينيها البنية الفاتنة كعيون الغزال ببطء شديد..لتنهض بصعوبة وهى تشعر بالدوار ،ثم نظرت بجوارها لترى هشام نائماً بعمق...ثم نظرت آمامها بملامحها المرهقة جدا!
لقد نجحت الخطة التي خططتها بداخل عقلها الذكي ،ثم أخذت نفساً عميقاً..لترفع رأسها قليلاً فهى لن تترك ذلك الشيطان هو من يتحكم بهم جميعاً..ويحركهم بإشارة منه! ،هى ليست عبدة لديه!..ولا حتى زمرد وكريم شقيقها.
لن تسمح بأن يعيد زمرد من جديد ولا أن يستغل شقيقها ويعذبه كي تأتي هى! ،ثم نهضت سمر من على السرير وهى مازالت مرتدية ذلك الفستان من يوم حفلة زواجها
لتتوجه إلى الدولاب الخاص بهشام وقامت بفتحه ،لترى ما بداخله..مفاتيح كثيرة وعديدة!..معلقة وكل مفتاح له چيب خاص ،استمعت الى صوت أنين هشام!!
ثم إستدارت اليه سريعاً بصدرها الذي يعلو ويهبط بخوف..ولكنه مازال نائماً! ،ثم إستدارت إلى الدولاب من جديد وأخذت ذلك المفتاح التي تعرفه جيداً..أنه خاص بتلك الغرفة
ثم أغلقت الدولاب برفق وهى ناظرة لهشام بقلق..تخشى أن يستيقظ ويراها وهى تقوم بمساعدة كريم على الخروجِ من هنا! ،لتتوجه إلى خارج الغرفة...ثم أغلقت الباب خلفها برفق جداً كي لا يستمع لها هشام .
وفي غرفة ما بها كريم:
دخلت سمر سريعاً الغرفة بعدما فتحت الباب بالمفتاح بقلق شديد وبسرعة ،ثم أضائت النور في أرجاء الغرفة بعدما ضغطت على زر ما بالحائط ،لتراه معلقاً من ذراعيه وهو جاعلاً رأسه مائلة للأسفل بإستسلام!..وركبتيه المائلة للآمام!
لم يستطع تحمل الوقوف أكثر من ذلك..ولكنه جازف بذراعيه أهون بوقفته تلك..فقدميه لم تتحمل إسناد جسده ورأسه أكثر من ذلك!
سمر مسرعة بقلق: كريم!!
أسرعت اليه وهى تشعر بقلبها الذي تقطع من الداخل من مظهره هذا!..حقاً إن هشام ليس إنساناً ابداً.
فتح عينيه ببطء فور إستماعه لاسمه من صوت أُنثى ،شعر كأن أحداٌ هنا قد عطف عليه ليعطيه بعضاً من الرحمه..لتمسك به وهى ناظرة لوجهه..الذي رفعه قليلاً لها وعلى ملامحه التعب الشديد.
نظرت لعينيه بصدرها الذي يعلو ويهبط بقلق ،ثم أدارت وجهها سريعاً ناحية ذلك الكوميدينو..لتتوجه اليه ،ثم فتحت الدرج لتخرج منه مفتاحاً..وعادت لكريم من جديد وهى رافعة يديها الإثنتين ناحية ذلك الحديد الصلب وهى تقوم بفتحه بالمفتاح كي تحرر ذراعه منهما.
وبعدما قامت بتحرير ذراعه الأول ولكن لم يستطع كريم الوقوف لينحني جسده بلا إرادة جانباً ،بينما هى أمسكت جسده سريعاً كي لا يقع أرضاً ....لتتقابل أنفاسهم معاً!
نظر لعينيها التي إحتجزت عينيه لها فقط! ،وأنفهم التي التصقت معاً..أنفاسه تفوح أنفاسها بعناق...ناظراً لعينيها وهو يقول داخله
" لا أعلم ما الذي يحدثُ الآن! ،أهو سحرُُ ما ليجعلني مثل التمثال هكذا؟ ...لِِما لا أستطيع التحرك؟!"
شعرت بدقات قلبها فجأة فور تقابلها مع عينيه وأنفاسه التي تحتجزها في وقتٍ لا يريد التحرك مطلقاً!
سمر وهى ناظرة لعينيه: هتبقى بخير ماتقلقش.
ثم إستدارت للناحية الأُخرى وقامت بتحرير ذراعه الآخر ،ثم إنحنت وسندت ذراعه على كتفها جيداً..بينما هو يسير بجوارها بتعب ،لتجعله يجلس على الأرض...ثم جلست آمامه وهى ناظرة لنواحٍ أُخرى بملامح باهتة..كئيبة!
كريم وهو ناظراً لها بهدوء : انتِ بخير؟
أدارت وجهها اليه سريعاً..كيف له أن يكون بتلك الحالة ويريد أن يعرف إذ كانت بخير أم لا؟! ،فرغت شفتيها قليلاً وهى ناظرة له بعينيها البنية كالغزال..شعرت بدقات قلبها من جديد..هل هى خجل؟..أم توتر؟!
سمر وهى ناظرة لعينيه: بخير! ،لكن...
كريم مقاطعاٌ بإستفهام: انتِ سمر مش كدة؟
عقدت حاجبيها بتعجب شديد..فأنى له أن يعرف اسمها؟ ،هل يعقل أن زمرد أخبرته عنها وهى تقوم بالهروب من هنا!؟
سمر بتعجب: انتَ ازاي عرفت....؟...
وكادت أن تكمل حديثها ،ولكن قاطع حديثها صوت إقتراب أقدام شخص يقترب منها...هل هشام؟
فرغت شفتيها وهى ناظرة لأسفل الباب الظاهر منه خيال الأقدام! و..........
.................................
