17
الفصل السابع عشر:
ليزا: الو،كيف حالكِ ياجين؟
فتحت جين الهاتف بصمت وهي تحبس دموعها كي لاتسمع ليزا تنهدها وشهقاتها،لذا شعرت بالاختناق أكثر.
ليزا بقلق: جين هل تسمعينني؟مابكِ؟لما لم تقولي شيء.
شعرت ليزا بالتوتر الشديد ورفعت الغطاء عن وجهها و رفعت جسدها بسرعة و هي تحاول التركيز و فهم مايجري.
تحدثت جين بحرقة قلب وهي تحاول إخراج بعض الكلمات: أنا ..أنا..
ليزا: مابكِ حبيبتي؟هيا أخبريني.
لم تستطع جين إمساك نفسها وأنفجرت بالبكاء بقوة
ليزا: هل أنتِ تبكين؟أجيبي مابكِ؟
لم تستطع جين الرد عليها ولا بأي كلمة سوى الأستماع على صوتها الذي ظهر عليه الفزع و الخوف.
ليزا: حسناً سأُغلق الهاتف وآتي إليكِ بسرعة.
ارتدت فوق ملابسها التي كانت ترتديها سترة جنز و أخذت معها مظلة وخرجت مسرعة ولكنها نسيت هاتفها فوق سريرها.
إعتلت تكسي كانت تمر أمامها مباشرة.
ليزا بنفسها: يال حظي الجيد،هكذا لن أتبلل كثيراً وأنا أنتظر.
هوووف، مرحباً ،اممم،إلى الشارع رقم25 لو سمحت بجانب محطة البنزين.
السائق: حسناً سيدتي،ولكن أغلقي الباب جيداً.
أعتلى قلبها الخوف للحظة و تذكرت بأنها تخرج وحدها في المساء وبتكسي أيضاً مع رجل على مايبدو بنفسية سيئة.
قامت بإغلاق الباب بقوة كي يُغلق بإحكام،فنظر إليها السائق بطرف عينه بإمتعاظ.
تحدثت ليزا وهي تحاول تخفيف توتها: هه،هذا جيد؟
لم يرد السائق عليها وسار في طريقه،فعلى مايبدو غضب منها لأنها أملئت سيارته بوحل قدميها.
بدأت الأمطار تتساقط بغزارة لتُحدث ضجيج قوي يختلط مع صوت الرعد المخيف،لتعتلي الرهبة و الخوف وجه ليزا وتدعي بألا يقوم السائق بخطفها.
لم تكن المسافة بعيدة لبيت جين ولكنها شعرت بأن الوقت قد أصبح طويلاً مع لحظات كهذه من النظارات المتبادلة بين كل حين بواسطة مرآته الأمامية.
وصلت ليزا وأعطته النقود وفتحت الباب مسرعة لتنزل وهي تتنفس الصعداء بأنها خرجت أخيراً.
فتحت باب الحديقة الخارجي الصغير و الذي يحاوطه سور حديدي قصير جداً يصل ارتفاعه متراً مع الباب.
كان الظلام حالك في الحديقة.
بينما كانت جين تجلس تحت طاولة الطعام الكبيرة وتضم ركبتيها على صدرها و تربع يديها فوقهما و هي تطمر وجهها وتبكي ولكن بعد لحظات سَمعت صوت الباب يَدق بهدوء مرعب خالطه صوت الرعد .
رفعت جين رأسها بهدوء أكثر عندما رأت خيال رجل يرتدي قبعة يقف خلف الباب ولكنها قررت بعدم فتح الباب و أعادت طمر وجهها بين ذراعيها و هي ترتجف خوفاً ولكنها رغم ذلك لم تنادي على سام لأنها غاضبة منه.
بينماكانت ليزا تتقدم بخطوات متباطئة بعد أن رأت رجل يقف أمام باب منزلهم و لكنها لم ترى وجهه في البداية إلا بعد أن عاد البرق لينير المكان و يظهر وجهه المرعب لها .
حاولت الرجوع ببطء و هدوء تام و لكنها أحدثت ضجيج جعل الرجل يلتفت إليها عندما وطئت على علبة عصير فارغة بقدمها لتصدر صوتاً و هذا ماجعل ليزا ترتعب أكثر.
التفت نحوها الرجل و كان رجل كبير بالخمسينات من عمره متوسط القامة بشع الوجه ويحمل ندبة كبيرة على جبينه و بعض البثور على وجنتيه، ذو شعر كثيف أسود داكن،لم تكن ملامحه تُوحي بالطمأنينة أبداً،و بالأخص عندما بدأ السير باتجاه ليزا التي تحاول الرجوع للخلف و هي مازالت تنظر إليه بصدمة مما جعها تتوعك و تقع على الأرض .
أقترب الرجل منها أكثر و بدأ يحدق بها بإمعان ثم أمسك وجنتها.
تحدث بصوت خشن وهو يُصغر حدقة عينيه مُظهر أبتسامة خبيثة: اه،لقد كبرتي ياحبيبتي،لقد أنتظرتكِ كثيراً.
شعرت ليزا بالهلع بعد كلماته هذه فدفعته بقوة و بدأت تصرخ.
ليزا:ماذاا؟!
نهضت وهي تعرج على قدمها و ممتلئة بالوحل لتحاول الهرب ولكنها من الخوف وقعت مرة آخرى فأزداد صوت صراخها ليملئ المكان.
أما سام
فقد كان ينظر لسقف غرفته وهو مستلقي في سريره،حائراً،حزيناً لِما جرى في الماضي وسيجري و كيف عليه التخلص من ذاك الرجل و من عَقده الغير عادل،كانت الأفكار تتوافد في ذهنه إلا أن قطعها صوت صراخ ليزا في الأسفل.
نهض سام بهلع ونزل من الدرج مسرعاً وعندما وصل إلى غرفة المعيشة نظر إلى جين بخوف.
سام: أياكِ أن تتحركي من مكانكِ،سأرى ماذا يجري وآتي بسرعة.
بعد صراخ ليزا حاول الرجل الأبتعاد عن المكان كي لايراه أحد وسار مسرعاً في طريق مظلم.
فتح سام الباب وركض باتجاه ليزا التي مازالت تجلس على الأرض وتنظر بخوف بأتجاه الشارع الذي ذهب منه الرجل.
سام بهلع: مابكِ؟ لِما تصرخين؟
تحدثت معه بصوت متحشرج: كان هنا..
سام: مَن؟
ليزا: رجل بشع ومخيف جداً،لقد ذهب بذاك الاتجاه.
سام: أنت حتماً تتوهمين،لايوجد أحد،هيا أنهضي.
أمسك سام بيدها اليمنى ولفها حول عنقه وأمسك بيده اليسرى خاصرتها وهي تسير ببطء لأن قدمها تؤلمها بعد أن ضربتها بصخرة وهي تقع.
أدخلها سام إلى المنزل، لتقف جين و هي توسع بيعينيها و مصدومة بمنظر ليزا.
جين: ماذا حلَّ بكِ؟ لما جزؤكِ السفلي كله مليء بالوحل؟
ليزا بإمتعاظ: لقد وقعت بالحديقة بعد أن صُدمت قدمي بصخرة.
جين باستهزاء: تقصدين حجر أليس كذلك؟!
ليزا و هي تبتسم: هه،أجل أضن هذا.
سام: أذهبي وأجلبي لها منشفة لتجفف شعرها وشيء تلبسه قبل أن تبرد.
جين: اممم،و لكن ملابسي ضيفة عليها،هي ممتلئة.
ليزا وهي تُصغر بعينيها: هل تقصدين بأنني سمينة ؟
جين: ههه،لا،و لكنك لاتقومين بالرياضة عادةً.
سام: حسناً،سأذهب لأرى أصغر شيء لدي من أجلها.
ذهب سام باتجاه غرفته بينما جين أعطت ليزا منشفة لتنشف شعرها وهي قلقة جداً مما حدث ولم ترغب بوصف الرجل لجين كي لا تفزع.
ليزا: هيا تحدثي لما كنت تبكين؟ هل سام أزعجكِ؟
جين بنبرة صوت حزينة: أشعر كما لو أنه أصبح يكرهني،لما يكن يتعامل معي بصراخ هكذا من قبل.
ليزا: اممم هل من أجل سفر عمتك والمسؤوليات المتراكمة عليها؟
جين: أضن هذا ولكن ماذنبي كي يكرهني بهذا الشكل؟
ليزا: لا لا، هو حتماً يحبكِ،ولكنه الآن منهمك بمشروعه حتماً لذا بدا منفعل .
جين بصوت هادئ وهي تخفض رأسها: ربما ولكنه دوماً يذكرني بأمي أيضاً ومن هي وكيف قامت بأخذ والده كي يعشقها،وما ذنبي أنا إن كانت أمي سيئة الطباع و عشقت والده وأتي انا على هذه الحياة الملعونة و أكبُر بأب متوفي و أم ساقطة تدور في الأرجاء وأخ قد يستغني عني و يعتبرني سبب وفاة والديه.
ليزا بصدمة: وماشأنكِ أنتِ بوفاتهم؟
في حينها أتى سام يحمل إحدى ملابس نومه التي صَغرت عليه .
سام: خذي هذه أرتديها قبل أن تمرضي.
حينها عطست ليزا عطسة قوية.
ليزا: ااه،أضن أني مَرضتُ وأنتهى أمري.
جين: حسناً،سأُحضّر الشاي علَّه يُدفئكِ.
ذهبت جين باتجاه المطبخ وبدأت ليزا تنظر من النافذة لترى إن كان مايزال ذاك الرجل أو أنه حقاً ذهب ولكن أصابها الفزع وتوسعت حدقة عينها حينما رأته مجدداً،نادت على سام لينظر من النافذة ولكنه لم يرى شيء لذا تخيل بأنها أصبحت تتخيل أشياء بسبب خوفها الشديد من الظلام.
سحبها من يديها وجلسا سوياً على الأرض حيث هناك أسنفجات مركونة على أطراف الغرفة و في الوسط طاولة طعامهم مع الكراسي.
جلس سام بجانب ليزا التي أسندت رأسها على كتفه.
ليزا وهي ترفع نظرها نحوه: لم تخبرني ماذا حدث بعد أن خرجنا من قاعة الفنون وأين ذهبت؟
سام: كنت أبحث عن أيلا فقد رأتنا بذلك الموقف ولكنني لم أجدها،وعلى مايبدو بأنها لم تُخبر أحداً،فالجو هادئ.
حينها تذكرت تنمر الفتيات عليها بالمتجر وكيف سكبا الطلاء على قميصها بطريقة غريبة ولكنها لم تخبر سام بالأمر،لأنها وجدته حزين وكئيب حينها ولم ترغب بأن تُشغل باله في الأمر.
جَلبت جين الشاي وقدمت لليزا كوب لتدفء.
جين: أرجو بأن يعجبكِ هذه المرة.
ليزا بعد أن أرتشفت رشفة من فنجانها: أجل أنه رائع شكراً لكِ.
جين: أحقاً؟ بالعادة لايعجبكِ ما أصنعه.
ليزا: لا،أنه رائع،سلمت يداكِ.
ليزا بنفسها: أنه يُشبه طعم أي شئ غير الشاي،أرجو أن أستطيع شرب هذا الكوب دون أن تَشعر بملامح وجهي وهي تفزع،فأنا أشعر بأنني أشرب ماء مغلي فقط مع بعض الكربونات.
سام: اممم،سأترككم وأصعد للأعلى هناك شيء عليَّ أنجازه قبل يوم غد.
ليزا وهي تحاول إخفاء أنزعاجها: حسناً لابأس.
جلست ليزا وجين على الكراسي حول الطاولة و تحاول ليزا تُدفأة يديها بكوب الشاي الذي لم ينتهي بعد.
كانت جين حزينة بعض الشيء وتشرح لليزا ألمها وكيف أن الخلافات أصبحت تَكثر بينها وبين سام فجأة بهذه الفترة.
بعد مضي ساعة تعبت من الكلام والبكاء لتتكيء على كتف ليزا وتغط في نوم بدون وعي،لم تحاول ليزا تحريكها إلى أن أتى سام عندما لم يعد يسمع صوت لهن.
تحدث سام وهو ينزل من الدرج: ليزا ألم تتأخري على المنزل؟
ليزا: لم أرغب أن أوقظها و لا أستطيع حملها أيضاً.
سام: حسناً،لاعليكِ.
قام سام بحمل جين و وضعها في غرفتها في الأعلى و عاد إلى ليزا التي وجدها تنظر من النافذة بخوف وهي تتمعن المكان.
سام: هل مازالت الوساوس تراودكِ؟
ليزا: ولكن... حسناً ،لاشيء،سأذهب.
سام: سأوصلكِ هيا.
ليزا: أشعر بأنني متعبة وأخذت برد لن أستطيع السير،سأخذ تكسي للمنزل و أنت أبقى مع جين فهي حزينة أرجو بأن تتصالحا و لاتقوم بإزعاجها من أجل شيء لاذنب لها به فهي حساسة.
سام بإمتعاظ: هل أخبرتكِ؟!
ليزا: ولما لا تخبرني؟ فأنا صديقتها المقربة وتعتبرني كأختاً لها.
سام بخباثة: لا لستِ أختنا.
ليزا بإستغراب: إذاً ماذا؟
أقترب سام منها وهي تحاول السير للخلف ببطء لتبتعد عنه ولكنها التصقت بالجدار خلفها ليحاصرها بيديه،ويحاول تقبيلها.
سام: أنت حبيبتي،فقد كُسر قلبي من قِبلك كثيراً و أنا أعاني بُعدكِ عني سابقاً ولكن الآن أتمنى لو أنك لاتفارقيني و لا أي ثانية.
أخفضت ليزا رأسها لتخرج من بين يديه وهي تبتسم
ليزا: عليّ الذهاب لقد تأخرت،سأُطرد من المنزل حتماً إن لم يجدونني.
سام: هههه،هذا ماأتمناه،لتأتي ألي.
ليزا: أحمق وساذج
سام: غبية ولكن جميلة.
انطلقت أصوات ضحكاتهم بعد كلماتهم هذه التي انتهت بابتسامة خفيفة علت وجههم.
سام وهو يتنهد : حسناً،سأطلب لكِ تكسي،أنتظري .
انتظرت ليزا التكسي وهي تقف أمام النافذة بقلق من العودة إلى المنزل وتَلقي العقاب أم من الرجل الغريب المخيف الذي قد يخرج فجأة.
أما لوجن
فعندما شعر بالممل من ألعاب الفيديو خرج إلى الصالون الكبير و جلس أمام التلفاز دون تفقد أخته،وبعد مضي ربع ساعة رن هاتفهم الأرضي.
لوجن: الو،من هناك؟
الوالد: أنا أبوك، كيف حالكم؟
لوجن: نحن بخير ولكن على مايبدو هناك عاصفة.
الوالد: أجل،لذلك لن نستطيع المجيء من بيت جدتك لأنه في الجبال وأخاف من أن تشتد العاصفة بعد قليل،لذا أراكم في الغد،فأنا أتصلت كثيراً بهاتف ليزا ولم تجيب.
لوجن: اممم قد تكون نائمة،حسناً سأخبرها.
ولكنه نسي أن يصعد إليها ويخبرها،عاد لمشاهدة التلفاز لينام على الأريكة وهو جالس دون أن يشعر.
عادت في هذه الأثناء ليزا ولتجده نائم على الأريكة المقابلة للتلفاز الذي صوته كان عالياً.
ليزا: لوجن..لوجن،هيا قُم إلى فِراشك.
لوجن:دعيني وشأني،فأنا لن أذهب للدوام.
ليزا: عن أي دوام تتحدث؟
عاد لوجن إلى نومه دون أن بهتم بما تقوله ليزا،جلبت له غطاء،ثم قامت برفع قدميه ليستلقي بشكل مريح عليها ووضعت تحت رأسه وسادة وقبلت رأسه.
لاحظت بعدم وجود أحداً في المنزل و إلا لن يكون لوجن هنا و أمام التلفاز لهذا الوقت،أطفأت التلفاز ثم صعدت للأعلى وهي تتحمد الله بأنهم لم يأتوا.
يتبع..
ليزا: الو،كيف حالكِ ياجين؟
فتحت جين الهاتف بصمت وهي تحبس دموعها كي لاتسمع ليزا تنهدها وشهقاتها،لذا شعرت بالاختناق أكثر.
ليزا بقلق: جين هل تسمعينني؟مابكِ؟لما لم تقولي شيء.
شعرت ليزا بالتوتر الشديد ورفعت الغطاء عن وجهها و رفعت جسدها بسرعة و هي تحاول التركيز و فهم مايجري.
تحدثت جين بحرقة قلب وهي تحاول إخراج بعض الكلمات: أنا ..أنا..
ليزا: مابكِ حبيبتي؟هيا أخبريني.
لم تستطع جين إمساك نفسها وأنفجرت بالبكاء بقوة
ليزا: هل أنتِ تبكين؟أجيبي مابكِ؟
لم تستطع جين الرد عليها ولا بأي كلمة سوى الأستماع على صوتها الذي ظهر عليه الفزع و الخوف.
ليزا: حسناً سأُغلق الهاتف وآتي إليكِ بسرعة.
ارتدت فوق ملابسها التي كانت ترتديها سترة جنز و أخذت معها مظلة وخرجت مسرعة ولكنها نسيت هاتفها فوق سريرها.
إعتلت تكسي كانت تمر أمامها مباشرة.
ليزا بنفسها: يال حظي الجيد،هكذا لن أتبلل كثيراً وأنا أنتظر.
هوووف، مرحباً ،اممم،إلى الشارع رقم25 لو سمحت بجانب محطة البنزين.
السائق: حسناً سيدتي،ولكن أغلقي الباب جيداً.
أعتلى قلبها الخوف للحظة و تذكرت بأنها تخرج وحدها في المساء وبتكسي أيضاً مع رجل على مايبدو بنفسية سيئة.
قامت بإغلاق الباب بقوة كي يُغلق بإحكام،فنظر إليها السائق بطرف عينه بإمتعاظ.
تحدثت ليزا وهي تحاول تخفيف توتها: هه،هذا جيد؟
لم يرد السائق عليها وسار في طريقه،فعلى مايبدو غضب منها لأنها أملئت سيارته بوحل قدميها.
بدأت الأمطار تتساقط بغزارة لتُحدث ضجيج قوي يختلط مع صوت الرعد المخيف،لتعتلي الرهبة و الخوف وجه ليزا وتدعي بألا يقوم السائق بخطفها.
لم تكن المسافة بعيدة لبيت جين ولكنها شعرت بأن الوقت قد أصبح طويلاً مع لحظات كهذه من النظارات المتبادلة بين كل حين بواسطة مرآته الأمامية.
وصلت ليزا وأعطته النقود وفتحت الباب مسرعة لتنزل وهي تتنفس الصعداء بأنها خرجت أخيراً.
فتحت باب الحديقة الخارجي الصغير و الذي يحاوطه سور حديدي قصير جداً يصل ارتفاعه متراً مع الباب.
كان الظلام حالك في الحديقة.
بينما كانت جين تجلس تحت طاولة الطعام الكبيرة وتضم ركبتيها على صدرها و تربع يديها فوقهما و هي تطمر وجهها وتبكي ولكن بعد لحظات سَمعت صوت الباب يَدق بهدوء مرعب خالطه صوت الرعد .
رفعت جين رأسها بهدوء أكثر عندما رأت خيال رجل يرتدي قبعة يقف خلف الباب ولكنها قررت بعدم فتح الباب و أعادت طمر وجهها بين ذراعيها و هي ترتجف خوفاً ولكنها رغم ذلك لم تنادي على سام لأنها غاضبة منه.
بينماكانت ليزا تتقدم بخطوات متباطئة بعد أن رأت رجل يقف أمام باب منزلهم و لكنها لم ترى وجهه في البداية إلا بعد أن عاد البرق لينير المكان و يظهر وجهه المرعب لها .
حاولت الرجوع ببطء و هدوء تام و لكنها أحدثت ضجيج جعل الرجل يلتفت إليها عندما وطئت على علبة عصير فارغة بقدمها لتصدر صوتاً و هذا ماجعل ليزا ترتعب أكثر.
التفت نحوها الرجل و كان رجل كبير بالخمسينات من عمره متوسط القامة بشع الوجه ويحمل ندبة كبيرة على جبينه و بعض البثور على وجنتيه، ذو شعر كثيف أسود داكن،لم تكن ملامحه تُوحي بالطمأنينة أبداً،و بالأخص عندما بدأ السير باتجاه ليزا التي تحاول الرجوع للخلف و هي مازالت تنظر إليه بصدمة مما جعها تتوعك و تقع على الأرض .
أقترب الرجل منها أكثر و بدأ يحدق بها بإمعان ثم أمسك وجنتها.
تحدث بصوت خشن وهو يُصغر حدقة عينيه مُظهر أبتسامة خبيثة: اه،لقد كبرتي ياحبيبتي،لقد أنتظرتكِ كثيراً.
شعرت ليزا بالهلع بعد كلماته هذه فدفعته بقوة و بدأت تصرخ.
ليزا:ماذاا؟!
نهضت وهي تعرج على قدمها و ممتلئة بالوحل لتحاول الهرب ولكنها من الخوف وقعت مرة آخرى فأزداد صوت صراخها ليملئ المكان.
أما سام
فقد كان ينظر لسقف غرفته وهو مستلقي في سريره،حائراً،حزيناً لِما جرى في الماضي وسيجري و كيف عليه التخلص من ذاك الرجل و من عَقده الغير عادل،كانت الأفكار تتوافد في ذهنه إلا أن قطعها صوت صراخ ليزا في الأسفل.
نهض سام بهلع ونزل من الدرج مسرعاً وعندما وصل إلى غرفة المعيشة نظر إلى جين بخوف.
سام: أياكِ أن تتحركي من مكانكِ،سأرى ماذا يجري وآتي بسرعة.
بعد صراخ ليزا حاول الرجل الأبتعاد عن المكان كي لايراه أحد وسار مسرعاً في طريق مظلم.
فتح سام الباب وركض باتجاه ليزا التي مازالت تجلس على الأرض وتنظر بخوف بأتجاه الشارع الذي ذهب منه الرجل.
سام بهلع: مابكِ؟ لِما تصرخين؟
تحدثت معه بصوت متحشرج: كان هنا..
سام: مَن؟
ليزا: رجل بشع ومخيف جداً،لقد ذهب بذاك الاتجاه.
سام: أنت حتماً تتوهمين،لايوجد أحد،هيا أنهضي.
أمسك سام بيدها اليمنى ولفها حول عنقه وأمسك بيده اليسرى خاصرتها وهي تسير ببطء لأن قدمها تؤلمها بعد أن ضربتها بصخرة وهي تقع.
أدخلها سام إلى المنزل، لتقف جين و هي توسع بيعينيها و مصدومة بمنظر ليزا.
جين: ماذا حلَّ بكِ؟ لما جزؤكِ السفلي كله مليء بالوحل؟
ليزا بإمتعاظ: لقد وقعت بالحديقة بعد أن صُدمت قدمي بصخرة.
جين باستهزاء: تقصدين حجر أليس كذلك؟!
ليزا و هي تبتسم: هه،أجل أضن هذا.
سام: أذهبي وأجلبي لها منشفة لتجفف شعرها وشيء تلبسه قبل أن تبرد.
جين: اممم،و لكن ملابسي ضيفة عليها،هي ممتلئة.
ليزا وهي تُصغر بعينيها: هل تقصدين بأنني سمينة ؟
جين: ههه،لا،و لكنك لاتقومين بالرياضة عادةً.
سام: حسناً،سأذهب لأرى أصغر شيء لدي من أجلها.
ذهب سام باتجاه غرفته بينما جين أعطت ليزا منشفة لتنشف شعرها وهي قلقة جداً مما حدث ولم ترغب بوصف الرجل لجين كي لا تفزع.
ليزا: هيا تحدثي لما كنت تبكين؟ هل سام أزعجكِ؟
جين بنبرة صوت حزينة: أشعر كما لو أنه أصبح يكرهني،لما يكن يتعامل معي بصراخ هكذا من قبل.
ليزا: اممم هل من أجل سفر عمتك والمسؤوليات المتراكمة عليها؟
جين: أضن هذا ولكن ماذنبي كي يكرهني بهذا الشكل؟
ليزا: لا لا، هو حتماً يحبكِ،ولكنه الآن منهمك بمشروعه حتماً لذا بدا منفعل .
جين بصوت هادئ وهي تخفض رأسها: ربما ولكنه دوماً يذكرني بأمي أيضاً ومن هي وكيف قامت بأخذ والده كي يعشقها،وما ذنبي أنا إن كانت أمي سيئة الطباع و عشقت والده وأتي انا على هذه الحياة الملعونة و أكبُر بأب متوفي و أم ساقطة تدور في الأرجاء وأخ قد يستغني عني و يعتبرني سبب وفاة والديه.
ليزا بصدمة: وماشأنكِ أنتِ بوفاتهم؟
في حينها أتى سام يحمل إحدى ملابس نومه التي صَغرت عليه .
سام: خذي هذه أرتديها قبل أن تمرضي.
حينها عطست ليزا عطسة قوية.
ليزا: ااه،أضن أني مَرضتُ وأنتهى أمري.
جين: حسناً،سأُحضّر الشاي علَّه يُدفئكِ.
ذهبت جين باتجاه المطبخ وبدأت ليزا تنظر من النافذة لترى إن كان مايزال ذاك الرجل أو أنه حقاً ذهب ولكن أصابها الفزع وتوسعت حدقة عينها حينما رأته مجدداً،نادت على سام لينظر من النافذة ولكنه لم يرى شيء لذا تخيل بأنها أصبحت تتخيل أشياء بسبب خوفها الشديد من الظلام.
سحبها من يديها وجلسا سوياً على الأرض حيث هناك أسنفجات مركونة على أطراف الغرفة و في الوسط طاولة طعامهم مع الكراسي.
جلس سام بجانب ليزا التي أسندت رأسها على كتفه.
ليزا وهي ترفع نظرها نحوه: لم تخبرني ماذا حدث بعد أن خرجنا من قاعة الفنون وأين ذهبت؟
سام: كنت أبحث عن أيلا فقد رأتنا بذلك الموقف ولكنني لم أجدها،وعلى مايبدو بأنها لم تُخبر أحداً،فالجو هادئ.
حينها تذكرت تنمر الفتيات عليها بالمتجر وكيف سكبا الطلاء على قميصها بطريقة غريبة ولكنها لم تخبر سام بالأمر،لأنها وجدته حزين وكئيب حينها ولم ترغب بأن تُشغل باله في الأمر.
جَلبت جين الشاي وقدمت لليزا كوب لتدفء.
جين: أرجو بأن يعجبكِ هذه المرة.
ليزا بعد أن أرتشفت رشفة من فنجانها: أجل أنه رائع شكراً لكِ.
جين: أحقاً؟ بالعادة لايعجبكِ ما أصنعه.
ليزا: لا،أنه رائع،سلمت يداكِ.
ليزا بنفسها: أنه يُشبه طعم أي شئ غير الشاي،أرجو أن أستطيع شرب هذا الكوب دون أن تَشعر بملامح وجهي وهي تفزع،فأنا أشعر بأنني أشرب ماء مغلي فقط مع بعض الكربونات.
سام: اممم،سأترككم وأصعد للأعلى هناك شيء عليَّ أنجازه قبل يوم غد.
ليزا وهي تحاول إخفاء أنزعاجها: حسناً لابأس.
جلست ليزا وجين على الكراسي حول الطاولة و تحاول ليزا تُدفأة يديها بكوب الشاي الذي لم ينتهي بعد.
كانت جين حزينة بعض الشيء وتشرح لليزا ألمها وكيف أن الخلافات أصبحت تَكثر بينها وبين سام فجأة بهذه الفترة.
بعد مضي ساعة تعبت من الكلام والبكاء لتتكيء على كتف ليزا وتغط في نوم بدون وعي،لم تحاول ليزا تحريكها إلى أن أتى سام عندما لم يعد يسمع صوت لهن.
تحدث سام وهو ينزل من الدرج: ليزا ألم تتأخري على المنزل؟
ليزا: لم أرغب أن أوقظها و لا أستطيع حملها أيضاً.
سام: حسناً،لاعليكِ.
قام سام بحمل جين و وضعها في غرفتها في الأعلى و عاد إلى ليزا التي وجدها تنظر من النافذة بخوف وهي تتمعن المكان.
سام: هل مازالت الوساوس تراودكِ؟
ليزا: ولكن... حسناً ،لاشيء،سأذهب.
سام: سأوصلكِ هيا.
ليزا: أشعر بأنني متعبة وأخذت برد لن أستطيع السير،سأخذ تكسي للمنزل و أنت أبقى مع جين فهي حزينة أرجو بأن تتصالحا و لاتقوم بإزعاجها من أجل شيء لاذنب لها به فهي حساسة.
سام بإمتعاظ: هل أخبرتكِ؟!
ليزا: ولما لا تخبرني؟ فأنا صديقتها المقربة وتعتبرني كأختاً لها.
سام بخباثة: لا لستِ أختنا.
ليزا بإستغراب: إذاً ماذا؟
أقترب سام منها وهي تحاول السير للخلف ببطء لتبتعد عنه ولكنها التصقت بالجدار خلفها ليحاصرها بيديه،ويحاول تقبيلها.
سام: أنت حبيبتي،فقد كُسر قلبي من قِبلك كثيراً و أنا أعاني بُعدكِ عني سابقاً ولكن الآن أتمنى لو أنك لاتفارقيني و لا أي ثانية.
أخفضت ليزا رأسها لتخرج من بين يديه وهي تبتسم
ليزا: عليّ الذهاب لقد تأخرت،سأُطرد من المنزل حتماً إن لم يجدونني.
سام: هههه،هذا ماأتمناه،لتأتي ألي.
ليزا: أحمق وساذج
سام: غبية ولكن جميلة.
انطلقت أصوات ضحكاتهم بعد كلماتهم هذه التي انتهت بابتسامة خفيفة علت وجههم.
سام وهو يتنهد : حسناً،سأطلب لكِ تكسي،أنتظري .
انتظرت ليزا التكسي وهي تقف أمام النافذة بقلق من العودة إلى المنزل وتَلقي العقاب أم من الرجل الغريب المخيف الذي قد يخرج فجأة.
أما لوجن
فعندما شعر بالممل من ألعاب الفيديو خرج إلى الصالون الكبير و جلس أمام التلفاز دون تفقد أخته،وبعد مضي ربع ساعة رن هاتفهم الأرضي.
لوجن: الو،من هناك؟
الوالد: أنا أبوك، كيف حالكم؟
لوجن: نحن بخير ولكن على مايبدو هناك عاصفة.
الوالد: أجل،لذلك لن نستطيع المجيء من بيت جدتك لأنه في الجبال وأخاف من أن تشتد العاصفة بعد قليل،لذا أراكم في الغد،فأنا أتصلت كثيراً بهاتف ليزا ولم تجيب.
لوجن: اممم قد تكون نائمة،حسناً سأخبرها.
ولكنه نسي أن يصعد إليها ويخبرها،عاد لمشاهدة التلفاز لينام على الأريكة وهو جالس دون أن يشعر.
عادت في هذه الأثناء ليزا ولتجده نائم على الأريكة المقابلة للتلفاز الذي صوته كان عالياً.
ليزا: لوجن..لوجن،هيا قُم إلى فِراشك.
لوجن:دعيني وشأني،فأنا لن أذهب للدوام.
ليزا: عن أي دوام تتحدث؟
عاد لوجن إلى نومه دون أن بهتم بما تقوله ليزا،جلبت له غطاء،ثم قامت برفع قدميه ليستلقي بشكل مريح عليها ووضعت تحت رأسه وسادة وقبلت رأسه.
لاحظت بعدم وجود أحداً في المنزل و إلا لن يكون لوجن هنا و أمام التلفاز لهذا الوقت،أطفأت التلفاز ثم صعدت للأعلى وهي تتحمد الله بأنهم لم يأتوا.
يتبع..
