18

الفصل الثامن عشر:
أستلقت ليزا على سريرها وهي تغمض عينيها مباشرة من التعب ومن شعورها بالمرض،ثم بدأت تحادث نفسها ببطء.

ليزا: أرجو بأن أكون على مايرام في صباح الغد فأنا لا أريد أن أتغيب عن المدرسة.

ثم غَطت بنوم عميق

أما عند سام
الذي كان قلق جداً و بقي يفكر وهو يتقلب فوق سريره يميناً ويساراً لوقتٍ متأخر ولايعلم كيف ستمضي حياته القادمة وكل هذه المسؤوليات على أكتافه،فكر كثيراً إلى أن تعب ونام.

أستيقظت ليزا في الصباح الباكر متعبة جداً بوجه شاحب وعيون ذابلة وجسم متعب جداً لايقوى على النهوض ومع هذا كانت مصرة للذهاب للمدرسة.

ليزا:هوووف الحمدلله بأن أهلي لم يكونوا هنا وإلا كانوا منعوني من الذهاب لمدرستي العزيزة، حسناً سأشرب حبوب مسكنة للألم قد تساعدني على الذهاب دون كسل،لأنني سأكتئب أكثر لو تَغيبت.

أرتدت ملابسها وخرجت من المنزل تجر نفسها بصعوبة وهي تحمل حقيبتها السوداء فوق ظهرها والتي زادت من تعبها أكثر،أخذت تكسي للمدرسة لأنها لم تستطع الذهاب سيراً مما جعل جين وسام يقلقان.

سام:على مايبدو أن ليزا لن تأتي،هيا لنذهب.

تحدثت جين بنبرة حادة وهي تدير وجهها للجهة الأخرى:سأذهب وحدي.

سام وهو يتحدث بهدوء: حسناً،سأكون خلفكِ.

أنتابها شعور بالحزن بداخلها وأصبح الشك يَكبُر في داخلها،ولكنها كتمت شعورها وقررت بأن تتأكد أكثر بشيء ملموس لتستطيع محاسبته عليه.

فأحياناً يَصعب عليكَ محاسبة شخص لمجرد شعور أنتابك،رغم أن الأحاسيس لاتُخطيء عزيزي،لذا أتبع غريزتك الشعورية لتستدل على طريقك،و على ماهو مفيد أو ضار،ومن أجل القرب من أحد أو البعد بهدوء.

خرجت جين من المنزل وهي تخفض رأسها و تدلي شفتها السفلى .

سام: لم تأخذي الفطائر معكِ،أين ذهبتي؟هييي.

لم ترد جين عليه وسارت في طريقها محاولة تسريع من خطواتها،وضع سام الفطائر في حقيبته من أجلها ومن أجل ليزا وخرج مسرعاً ليلتحق بها وتبقى أمام ناظريه.

سام في نفسه: مابها تلك الفتاة،لما تتصرف هكذا؟ فهي من تدعونني للجنون دائماً،والآن أنا من عليَّ الأعتذار،أوووف تباً.

سار سام بخطوات متسارعة وهو غاضب من كل شيء ومستاء بأنه لم يرى ليزا في الصباح كالعادة.

سام بغضب: لأنني أعددت فطائر الجبن على الإفطار لم تأتي ليزا،ماهذا الحظ واليوم السيء من بدايته ياربي.

كانت ليزا قد وصلت للمدرسة لتستقبلها لورا وماريا.

لورا: أووه ليزا،يالكِ...

ليزا: صباح الخير.

لورا: صباح النور،تبدين مريضة،لما أتيتي؟

ماريا: صباح النور،أجل لما أتيتي وأنت بهذا الحال

ليزا بعينين ذابلتين : لا أستطيع أن أغيب عن المدرسة فأنا أحبها جداً وأتمنى لو أعيش بها.

ماريا: هه،أنا لا أتمنى،صحيح قبل أن أنسى،نحن غاضبتان منكِ.

ليزا:لِما؟ماذا فعلت لكما؟

لورا: وتسألين لِما؟ هل حقاً لم تنوين على إخبارنا بعلاقتكِ بسام؟

ليزا بصدمة: أنا فقط...

ماريا: لاعليكِ،سنسامحكِ لأننا نحبكِ،و أنتم تليقان ببعضكما جداً، اممم هيا اقتربي وأعطني قبلة.

ردت ليزا مبتسمة محمرة الوجنتين: شكراً لكِ حبيبتي.

سارت ليزا في الحديقة بأتجاه الباب الداخلي لتدخل إلى صفها برفقتهن وكانت تنظر حولها لتجد الجميع ينظر نحوها وهي غير مبالية بشيء من شدة تعبها.

لورا: هل سندخل إلى الصف من الآن؟فأنا أود أستقبال المعلم رين من الباب الخارجي لا أحب أن أُضيع أي فرصة لرؤية جماله،هه.

ليزا: أنا سأبقى في الصف،إن رغبتم أن تذهبوا فأذهبوا لاعليكم أنا بخير هنا.

ماريا: حسناً،لن نتأخر،هيا لورا.

لورا: هل أنت متأكدة؟

ليزا: أجل أذهبي،فلن تنفعيني بشيء سأنام ريثما يأتي الجميع وتبدأ الحصة الأولى.

لورا: حسناً.

خرجن ماريا ولورا ضاحكات يتهامسان وكل واحدة تخمن لون لباس المعلم رين وكيف سيبدو اليوم،فقد كان حديث الساعة في المدرسة من جماله ووسامته طيلة فترة وجوده فيها.

وبأثناء خروجهن من الباب الداخلي المؤدي للحديقة دخلت جين من الباب الرئيسي للمدرسة عاقدة الحاجبين وهي تنظر للأسفل مشغولة التفكير.

ثم جلست على إحدى الكراسي البعيدة عن الأعين لتفكر براحتها دون أن يعكر طيف تفكيرها أحد.

كانت تربع يديها على بعضهما وتلف قدمها فوق الآخرى وتهز بها وتحادث نفسها بإمتعاظ وقد نسيت أمر ليزا أو البحث عنها بسبب ضجيج أفكارها المتشابكة.

جين بنبرة حزينة: لِما تغير أخي وأصبح يصرخ بوجههي ؟ هل يُعقل بأن يكون قد أستاء مني؟ فأنا أخته من أبيه فقط،وقد يرميني في الشارع يوماً ما كما قامت أمي برميي،ولكن أين سأذهب ياربي؟فأنا أعتدت على الحياة مع أخي وأنا أحبه كثيراً.

قُرع الجرس بعد مضي ربع ساعة وبدأ الجميع يتراكض إلى الباب للدخول للصفوف،كانت الحصة الأولى للمعلم رين في صف ليزا وجين ولكنهم لم يروه وأعتقدوا بأنه غائب كعادته.

دخلت جين صفها وهي تمسك بيدين حقيبة ظهرها بأصابع أبهامها وتنظر إلى ليزا بتعجب.

جين بصدمة: اووه،لقد مَرضتِ حقاً،هذا بسببي أليس كذلك؟ لو لم تأتي ألي لما كان سيحدث هذا.

رفعت ليزا رأسها ببطء لترمقها بنظرات خالية من المشاعر: يكفيكِ نكداً من الصباح كما لو أنك سبب بخراب البلاد كلها،لم أمرض بسببك.

جين بحزن: إذاً،لما أتيتي؟

ليزا:لم أرغب بالبقاء في المنزل وحدي.

جين: أووف يالكِ من عنيدة.

ثم قامت بدفعها بحركة خفيفة من معصمها

جين وهي تنظر لليزا بخبث: لم ترغبي بأن تضيعي حصة المعلم رين أليس كذلك؟

ابتسمت ليزا ابتسامة خفيفة ثم زالتها عن وجهها بسرعة
ليزا: اه،يالك من بلهاء،لا ليس من أجله و أنت تعرفين بأن مايهمني هو وجودكِ معي.

جين : أتعلمين؟ أنا حقاً أحبكِ وأرجو بألا تتغيري عليّ أنت أيضاً.

ليزا: لن أتغير أعدكِ،والآن أتركيني وشأني قليلاً فأنا لا أستطيع التحدث كثيراً.

جين: حسناً،سأجلس بجانب لورا فأنا لا أستطيع أن أمضي هذه الحصة دون أن أتحدث عنه،ههه.

ليزا: على مايبدو نسيتي أمر جاكسون.

جين: لا،ولكنني بدأت أفقد الأمل منه بأن قد يحبني يوماً ما وبالأخص بأن أخته أيلا.

ليزا بقرف: ايععع لاتذكرينني بها.


قُرع الجرس معلناً بدأ الحصة الأولى
دخل جميع الطلاب إلى صفوفهم وبعد مضي خمس دقائق دخلت معلمة الرياضيات إلى صفهم.

ليزا بنفسها: ياآلاهي هل أنا أحلم أم أنها مجدداً ؟

جين بصدمة: هل هذه لاتعرف غيرنا؟

لورا: أخفضي صوتكِ قبل أن تسمعك وتطردنا،دعينا نفهم لمَ أتت.

المعلمة بصوت عالٍ: احمم، هدوء قليلاً ياطلاب،أولاً صباح الخير.

الطلاب بإمتعاظ: صباح النور.

المعلمة بخبث: اممم،أعلم بأنكم تتسائلون عن المعلم رين،لذا سأعطيكم جوابه مباشرة كي لاتقفز بعد كل ثانية واحدة منكن وتسألني أين هو(مشيرة بأصبعها إلى جين ولورا وليزا) .


حسناً لقد غادر.

جين بصدمة: أين؟

المعلمة بغضب: لاتقاطعينني سأُكمل.

جين وهي تخفض رأسها: حسناً،أعتذر

المعلمة: لقد انتقل إلى مدرسة آخرى وقد عينو معلم غيره ولكن لن يأتي اليوم مع الأسف لذا ستتعرفون عليه يوم غد،والآن أفتحوا صفحة رقم 205 وتمرنوا من خلالها على حل المسائل للدرس السابق وكل شخص يجد حلول لها يأتي ألي كي أرى إن كانت صحيحة أم لا.

طمرت ليزا وجهها بين يديها دون الأكتراث بطلبها فهي متعبة من جهة ومن جهة آخرى لاتحب الرياضيات.


جين بلهفة: حسناً،هذا سهل،هه.

رمقها الجميع بطرف عينه وعلى ردودها الاندفاعية لهذه المادة لكل مرة فهم لم يحبوا المادة بسبب المعلمة ولكن هي أحبتها لأنها تتمرن عليها دائماً وتحاول تقوية نفسها بها لأنها أحب المادة ذاتها.


لأنك إن كنت تُحب أن تنجح في مادة ما عليكَ أن تُحبها هي وليس المعلم المختص،فالشخصيات والنفسيات مختلفة ولكن المادة تبقى واحدة هي ذاتها،تقوى عليها وأعتليها على عقلك المنشغل بأشياء سخيفة قد لاتهم بالحياة، حاربها كي تفوز أنت وليس هي من ستفوز على محور عقلك المبني على الذكاء والحس والأعصاب.

أنت مبهر و معجزة بعقلك المبتكر الذي قد يتخيل ويتصور أي شيء لذا لاتُضيع مساحته باللهو واللعب والأشياء السخيفة التي قد لاتنفع بشيء سوى التسلية .


عليكَ أن تحرص طالبي العزيز بأنكَ مُكرم عن غيرك من الكائنات والمخلوقات الآخرى بعقلك الباطني والثمين لذا فإياك والتشبه بما يفعلوه،كن مختلف أرجوك،و أصنع مجدداً وجسراً لنفسك قد يمر من خلاله الكثير من الأجيال من بعدك.

كن قدوة لأطفالك الذين سَيسألون عن مهن والديهم يوماً ما وليش جاهل أو أنك أم لاتجيدين شيء ولم تتعلمي شيء لتساعديهم على النهوض أو أب فاشل لايعلم سوى اللعب بالقمار أو الرهن أو الجلوس أمام التلفاز والتدخين.


لذا لن يرفع مستوى أطفالكَ غيرك،لذا كن بدايةً قدوة لنفسك ومن ثم لهم،لأن طفلك عندما يَكبُر ويجدك جاهل وفاشل سيتنمر عليك ولن يسمع أي شيء من نصائحك التي لم تطبقها على نفسك،فكن حريص على أمراً كهذا أرجوك فنحن أمة نحتاج للنهوض بأمتنا للمجد وليس السقوط للحضيض ،وكل شخص مسؤول عن نفسه وسيكون سبب بفشلها أم بنجاحها.

خَجلت جين من نظرات الجميع بعد قفزتها وهتافها الآخير الذي أنتهى بهدوء بعد أن أخفضت رأسها ووضعته في كتابها لتحل المسائل دون التفكير بمن حولها،لقد كانت بلفعل شخص متحمس ومندفع لكل شيء ولكن كان ينقصها الثقة بنفسها.

لذا كانت بحاجة لأب وأم داعمين ولتنمية مواهبها واستثمار ذكائها بتعلميها لتكون شخص نافع ومجد في المستقبل فقد كانت تتمنى بأن تُصبح دكتورة يوماً ما فهي حقاً تستحق ذلك.


مرت نصف ساعة على بدأ الطلاب بحل تمارينهم ومن ثم بدأت المعلمة تدور بين المقاعد لترى الأجوبة وتتفقد بأن الجميع يعمل عليها.

كانت تدور بسعادة إلى أن وصلت لليزا التي كانت تجلس في المقعد الأخير في الزاوية وهي تطمر وجهها بين يديها.

بدأت المعلمة تصرخ بغضب: مااااذا؟ هل أنت نائمة يا ليزا ؟

حينها بدأ يضحك أغلب الطلاب ولكن ليزا لم تجيب.

المعلمة بصوت حاد: لايكفي بأنك كسولة بل معملة أيضاً.

حينها عاد الجميع للضحك الذي لايعرف ليزا عن قرب لتغضب بشدة.

رفعت رأسها وهي ترمق المعلمة بنظرات حادة وتصرخ

ليزا بغضب: أتعلمين؟ لقد أصبحت أكره هذه المادة بسببك وبسبب سخريتكِ المتكررة بي،لقد سئمتُ منكِ حقاً ،لما لم تفمري بتشجيعي بدل هذا الاستهزاء المستمر،فأنا أحاول منذ مدة على التقدم بها ولكن تحبيطك لي أخمد لهفتي لتعلمها بشكل جيد.


ثم نهضت وخرجت من الصف بخطوات متسارعة إلى أن وصلت إلى الباب.

ليزا: وأنتم أضحكوا ماشئتم لانه سيأتي يوم وأضحك به عليكم أيضاً.

ثم خرجت وهي تغلق الباب خلفها بقوة ولتترك المعلمة تقف مصدومة دون حراك وهي توسع بحدقة عينيهاولم تعلم بماذا تجيبها أو أن تتدارك الموقف أمام طلابها بحكمة.

أجل الحكمة،الحكمة ما كان ينقص معلمين مشابهين لها،وعدم الصبر وطولة البال وعليك بالقول السليم ليصل للعقل السليم وليس القول السيء الذي سيتركز بعقول الأطفال ولن ينسوه مهما مرت عليهم السنين.

ستكون دوماً معلمهم السيء،البغيض ذو الصوت النشاز الذين تخلصوا منه ومن أحاديثه السخيفة والمتعجرفة بأعجوبة بل ومستاءين من كل لحظة قضوها معك خلال حياتهم لتكن نقطة سوداء ازدادت لعثرات حياتهم.

وقفت ليزا امام باب صفها وهي تتامل المكان يميناً ويساراً ،فلم يكن هناك أحد في الممر لأن جميع الطلاب في دروسهم،كانت متعبة للغاية وحاولت البحث عن مكان لتجلس فيه.

ليزا بغضب: أاااه يا آلاهي الآن أين سأجلس فأنا متعبة للغاية،اممم حسناً، سأجلس في الحديقة ،اوووف ولكن لو جلست هناك سيلاحظ وجودي المدير أو العاملين لا لا أريد، اذاً أين سأذهب؟

هل أجلس هنا على هذا الدرج؟
أوووه،لا لا، ففي كل مرة أجلس بها أتعرض للاستهزاء وأخشى بأن تراني أيلا وصديقاتها.

يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي