19

الفصل التاسع عشر:
(محاولة القتل)

أستمرت ليزا بالسير في الممر وهي تحاول الجلوس بمكان ما والأختباء فيه كي لايراها أحد وتتعرض للسخرية بأنها قد طُردت من صفها وكانت خائفة أكثر من رؤية أيلا وصديقاتها.

وبقيت هكذا تحادث نفسها وتسير إلى أن وصلت للدرج المؤدي للسطح.


ليزا: أوووه هذا أنسب مكان للجلوس سأصعد على الدرج العلوي وهكذا لن يراني أحد .


صعدت ليزا الدرج الأول ثم الثاني وجلست عند أخر درجة قرب باب السطح،ثم وضعت حقيبتها على الأرض وتسطحت ووضعت رأسها فوق الحقيبة لتغط بنوم عميق بعد دقائق ولم تشعر بشيء بعدها لتنسى تماماً بأنها بالمدرسة.


كانت جين مشغولة البال عليها ولكن المعلمة كانت غاضبة جداً لذا لم تستطع بأن تطلب منها المغادرة للاطمئنان على ليزا لذا أنتظرت حتى أنتهاء أول حصتين والخروج في أستراحة.


قرع الجرس وبدأوا الطلاب يتوافدون من الصفوف ويصرخون ليعم الضجيج في الممرات .

خرجت جين بعد أن وضبت أغراضها في حقيبتها وبدأت البحث عن ليزا،كانت تبحث عنها بين المارين وتنظر بإمعان وأستمرت بالبحث والسير إلى أن وصلت الحديقة.

جين: أااه ليزا أين أختفيت؟ كيف سأستطيع أن أراءها مع كل هذه الطلاب ،لقد بحثت بالأمكان التي تتواجد فيها بالعادة.

قطعت سلسلة أفكارها أصطدام أيلا بها.

أيلا بخبث: أين صديقتك الغبية؟ لم أرءاها اليوم؟

جين بغضب: وماشأنكِ بها؟

أيلا وهي تضحك بصوتٍ عالٍ: ألم تعلمي بأنها قالت عنكِ بأنك فتاة خرقاء ولكنني لم أصدق حتى رأيتك،ههه


جين بتوتر: لا ،لا أصدق هذا،ليزا صديقتي وتحبتي ولن تتحدث عني بالسوء أمام فتاة متكبرة مثلك.

أزداد التوتر في نفس جين ومازالت أيلا تحاول أستفزاز جين لتخريب العلاقة بينها وبين صديقتها لأنها أنجح صداقة في المدرسة التي دامت سنوات طويلة.


لذا من المسلي بالنسبة لها تفرقة أعز صديقتان.

سارعت جين بخطواتها لتبتعد عنها فقد شعرت بالسوء من وساوسها.


أيلا: أين تذهبين ياغبية فأنا أحادثك،و أريدك أن تري الحقيقة،فليس هناك صداقة حقيقة تدوم.

وضعت جين يديها على أذنيها وهي تصرخ: أنت تكذبين،وأما لا أريد سماع شيء من أكاذيبك الخبيثة


أيلا بخبث: حسناً كما تشاءين،ولكن ستندمين يوماً ما حتماً.

هربت جين لتجلس مجدداً بعيداً عن الطلاب،لتبحث مجدداً عن ليزا في الأرجاء،ولكنها شعرت بالجوع وذهبت لتأكل شيئاً.


أما أيلا فلم تنفس عن غضبها من ليزا فقررت التآمر مع صديقتها للتخلص منها.

أيلا: كيف أستطيع التخلص من هذه الفتاة المزعجة.

كلارا: أنا حقاً لا أعلم كيف سام أحب فتاة ساذجة مثلها، فنحن أجمل بكثير منها.

سالي:حظ الاغبياء.

أيلا: لا لن أجعلها سعيدة بهذا الحظ، وسنتصرف حسب أتفاقنا ياكلارا أليس كذلك؟

كلارا: هههه،أجل،فهذا ماأجيده.

سالي باستغراب: على ماذا تنويان؟ ألن أشارك معكما.

كلارا: لا،ولكن لو أحتجت لكِ سأنادي عليكِ حتماً.

لم ترغب كلارا بأن تُدخل سالي بالأمر،لأن سالي تخاف جداً وأحياناً تبوح بأي أمر لذا كان من الظروري التكتم على مخططها وإيقاع أيلا فقط،لأنها غنية جداً ولو وقعوا بمشكلة سيحلها والدها بالمال.


فشخصيات كهذه يضنون بأن الفقير بلا كرامة كي يبيع كرامته بالمال للسكوت أو التستر على الأمر وعدم فضحه.


فكل شيء قد تشتريه بمالك إلا الكرامة والصحة،أما باقي الأشياء قد تُشترى كسعادة يوم أو يومان أو سنين من متعة وسياحة وسفر وشراء جميع ماتشتهي الأنفس من طعام وثياب وأحتياجات أو شراء سيارة فخمة أورحلة لجزيرة ما.

فالمال هو زينة وفتنة لكَ بنفس الوقت،لذا كن حذر منه عندما تملك،وأياكَ وأن تطغى لأنه سيأتي يوم وتكون خالي اليدين صفرا.

أمسكت كلارا بيد أيلا وسارا بأتجاه الدرج المؤدي للصفوف ليتحدثوا هناك بدون أن يسمعهم أحد.

أيلا بحماس: هيا أخبريني كيف سنتخلص منها للأبد؟

كلارا بعيون حاقدة: سأقتلها.

أيلا بفزع: ماذااا؟ هل أنت جادة؟ لا لا،لا أريد ان تقتليها.

كلارا: أخفضكِ صوتكِ قد يسمعنا أحد،مابكِ هل تراجعتي الآن؟

أيلا: أردت التخلص منها وليس قتلها يامجنونة لأنه قد يُفضح أمرنا.

كلارا: لا عليكِ،لن يكتشف أحد قد نقوم بدعسها بسيارتك؟

أيلا: لا لا،فالسائق لن يقبل بأن أسوق وحدي.

كلارا: حسناً هناك خطة أسهل ويُظهر للجميع بأنك كان بالصدفة وليس عمداً.

أيلا بلهفة: ماذا؟

كلارا: أذهبي وأجلبي الفتاة الغبية بالقرب من شجرة الصنوبر الكبيرة فهي تحت بناء السطح تماماً ،وأنا سأصعد للأعلى وأرمي عليها إحدى أحواض النبات المركون فوق.


أيلا: وهل هناك أحواض فوق؟

كلارا: أجل فقد صعدت للأعلى مرة عندما كنت برفقة جيمس.


أيلا: هل كنتما..

كلارا: أجل هو من طلب تقبيلي وأنا وافقت،وكانت أجمل قُبل أحصل عليها، اممم مابكِ تنظرين كالبلهاء ؟ هيا أذهبي وأحضري الفتاة ولنتخاص منها.

أيلا بخوف: حسناً.

عادت أيلا إلى الحديقة تبحث عن ليزا ولكنها لم ترى سوى جين التي تجلس خلف إحدى الأشجار وتبكي بصوت وهي تضع يديها على وجهها.

أما سام وجاكسون

فكانوا منشغلان بتحضيرات المشروع وطريقة تقديمه،فكانوا حتى بأثناء الاستراحة يعملان على الأمر هم وجميع طلاب صفهم،فقد وعدتهم المعلمة بأنه سيكون هناك رحلة ترفيهية لأفضل مصمم أو مبتكر أو فنان قد عَمل مشروعه بإتقان،فقد أعطتهم مجالات كثيرة لأستخدام مواهبهم وليس حصرها بالرسم فقط.

فقد كانت من المعلمين الناجحين في المدرسة ومن أقدم المعلمين بها.

كانت كلارا تسير بأتجاه الممر المؤدي للسطح وهي تنظر يميناً ويساراً كي لتتفقد إن كان هناك أحد.

ولسوء حضها كانت ماريا ولورا قد سمعا حديثها هي وأيلا وركضا بعد أن أبتعدت عن ناظريهم ليخبرا سام.



فهن كانن يتوقعن بأن ليزا بالأسفل وليست بالأعلى.

بدأت كلارا تصعد الدرج وهي تزداد حماس لقتلها والانتصار ولكنها تفاجئت بأنها وجدت ماتبحث عنه أمامها.

كانت ليزا مازالت نائمة على حقيبتها ولم تستيقظ إلا بعد أن حاولت كلارا جرها للأسفل.

أستيقظت ليزا مذعورة .

ليزا بخوف وقلبها تتسارع ضرباته: مابكِ؟ ماذا تريدين مني؟

كلارا بخبث: ههه، ستعلمين في الحياة الثانية ماذا أريد.


ليزا وهي ترتجف: ماذا؟ هيا أبتعدي عني ،ماذا فعلت لكِ.

كانت كلار تجر ليزا لتوقعها من الدرج للأسفل ولكن ليزا كانت تمسك بالسور الحديدي للدرج وهي تصرخ.

لم يكن هناك أحداً ليسمعها وبسبب مرضها وتعب جسدها لم تستطع أن تُبعد كلارا عنها وأنزلقت يدها بعد أن دفعتها كلارا بقوة للأسفل لتتشقلب على الدرج الآخير وتضرب رأسها بحافته الأخيرة لينزف دماً.

بدأت كلارا تنفض يديها وهي تتحدث بسعادة

كلارا: وهاي هي المهمة تمت بنجاح وبكل سلاسة وبدون دلائل ولم أحتاج لكل تلك التعقيدات التي كنت أفكر بها،أووه ستفرح أيلا لأنها تخلصت للأبد من هذه الغبية ولكن سأطلب منها الكثير من المال أجر هذا العمل وإن لم تقبل سأعلم كيف سأتصرف.

نزلت كلارا من على الدرج وبالخطأ وطئت قدمها مكان دماء ليزا الذي شكل بقعة أسفل رأها ليعلق بعض منه على حذاء كلارا دون أن تعلم.

سارت بكل فخر وكبرياء وشعرت بأن الجشع والطمع قد أستعمرها أكثر ولكنها تركت خلفها آثار الدماء التي شكلتها قدميها،فقد كانت في البداية واضحة جداً ومن ثم أصبحت أخف شيئاً فشيئاً.

أما لورا وماريا فقد وصلا لسام بعد عناء من إقناعها بالابتعاد عن المكان التجمع قليلاً.

سام بخوف: ماذا هناك؟


لورا: أنها كلارا..

سام:تحدثي بسرعة مابها فليس لدي وقت أضيعه.

عم الصمت لثواني وهو ينظر إليهن وينتظر جواب وعندما لم يجد رد أستدار ليعود أدراجه لإكمال مشروعه.


ماريا بصوت عالٍ: أنها تحاول قتل ليزا.

سام: ماذا؟ أين ..أين هي ليزا؟


ماريا: لانعلم.

أصبح سام يركض كالمجنون يبحث عنها ووجد جين جالسة وهي تبكي.

سام والرعب مستعمر قلبه: ماذا؟ هل تأذت ليزا؟ لما تبكين.

نهضت جين وهي مصدومة بما سمعته: من ماذا ستتأذى؟

سام بغضب: وأنتِ أيضاً لاتعلمين مكانها؟

جين: لا،فقد بحثت عنها ولم أجدها.

سام بصراخ: إذاً لماذا أنت تبكين ياغبية؟

ازداد تجمع الدموع بعيون جين لتنفجر باكية وهي تبتعد عنه فقد كانت نفسيتها محطمة واي موقف واي كلمة تعبرها إهانة لها بشكل شخصي وكل هذا بسبب حساسيتها الزائدة التي عقدت أخيها بها.

ترك سام جين ولم يهتم لدموعها وأسرع يبحث عن ليزا في كل الأرجاء.

قُرع الجرس معلناً بدأ الحصة الثالثة ولم يجد أحداً ليزا،لذا أستمر القلق والخوف قلب سام.


كانت لورا وماريا يركضان خلفه كالمجنونتان ولم يعرفا ماعليهن فعله، سوى الركض والبحث فقد كانا خائفتان من كلارا لأنها شريرة جداً وحقودة ولا تسامح أي شيء ولو كان بسيط دون عقاب لصاحبه لو فكروا بإعلان محاولتها ستنتقم منهم حتماً،لذا أختصرا على أنفسهن العناء وأخبرا سام.

كانت كلارا تمشي بتباهي في الممر المقابل لصفها وهي تبتسم بخبث بعد أن رأت أيلا تركض بأتجاهها.


أيلا وهي تتنهد: بحثت عنها في جميع الأرجاء واكن لم أجدها.

كلارا: لاداعي لذلك فقد تمت المهمة بنجاح وانتهينا منها للأبد ولن يعرف بها أحد.

عودة للماضي

كان والد سام وأمه يعيشان في قرية متواضعة ببداية زواجهما وأحبا بعضهما بشدة بعد أن تعارفا بإحدى المقاهي،حيث كانت أمه جذابة وملفتة جداً وهو أخذ نصف جمالها ونصف هدوئها وبرودها.

كان الأب أسمه توم،طويل جداً ووسيم ذو شعر بني فاتح وبشرة حنطية اللون،أما الأم كان أسمها أليس فقد كانت بيضاء متوسطة الطول ذات شعر أسود طويل ووجه مدور يحمل ملامح أنثوية ناعمة لذا كانت جذابة ببريقها وأنوثتها الهادئة.

عاشا بسلام إلى أن أتى يوم ووجد توم عمل في المدينة فأنتقل إلى هناك مع زوجته.

أليس : عزيزي هل من الظروري الإنتقال في هذه الظروف فأنا متعبة من حملي.

توم : حبيبتي أود تأمين مستقبل طفلنا،كما أن الحياة في المدينة أفضل لنا وله كي يستطيع التعلم فهنا لن يكون له مستقبل .

أليس : حسناً،أرجو بأن يرافقك التوفيق والنجاح عزيزي.

أقتنعت أليس أخيراً بالمغادرة بالرغم بأن هناك شعور سيء ينتابها ولم تكن مرتاحة لهذا الأمر ولكنها سارت على رغبة زوجها.

ولكن مع الآسف صاحب العمل كان رجل نمرود وخبيث جداً ولم يَظهر على حقيقته مباشرة.

لم يكن عند توم إمكانية دفع إيجار البيت أو سداد الضرائب بسهولة ولكنه حاول التغيير والضغط على نفسه من أجل تحسين حياته هو وزوجته وبأن يجد طفلهم حياة سعيدة وليس شقاء كما عاشوا،ولكنهم تركو له الكثير من الشقاء والهم.


عاشا سعداء بمدينتهم الجديدة وتعرفوا على أصدقاء وجيران جدد وكانت زوجته تخرج كل يوم لنفس الحديقة التي اعتادت جين بأن تذهب إليها.

تجلس وتتأمل المكان وتتعرف في كل مرة على أحد هناك كانت الحياة مشرقة بعد أن تزوجت من الرجل الذي أحبته وكان وسيم وجذاب أيضاً ولكنهم كانوا فقراء ولايملكون الكثير من المال لذا مع الحياة تحولت حياتهم لبؤوس وتلبست الكآبة أيامهم.


ولكن الأب أجتهد وعَمِل لساعات طويلة في شركة تابعة لرجل شرير ومغرور وكان يتحمل كل هذه الضغوطات من أجل تأمين المال.

ولكن حدثت صدمته الأولى حينما تراكمت عليه الضرائب حينما حان تسديد الإيجار ولكن صاحب العمل أعطاه شي قليل فقط من الراتب المتفق عليه لذا يوم بعد يوم أصبح مستاء من العمل إلى أن تعرف على امرأة جميلة في عمله .


فقد أخذت في البداية دور الصديقة المتعاونة وتعمقت علاقتهم وتوطدت وعَرّفها على زوجته التي شارفت على الولادة في حينها.

وساعدتهم هذه الصديقة في سداد الديون المتراكمة،مما جعل الأب يتعاطف كثيراً معها ويتقرب منها أكثر لتصرفها النبيل و أعتقد بأنها ذات أخلاق وصفات حميدة إضافة لجمالها فقد كانت شقراء ذات شعر ذهبي لامع وعيون زرقاوين بلون السماء،كانت جميلة جداً وجمالها فاضح ولا أحد يستطيع التوقف عن النظر إليها حتى لو كانت خالية من المشاعر.


وذات يوم قررت بأن تأخذ توم في زيارة إلى منزلها.

توم : أوووه،أنه بيت جميل جداً.

جودي : أجل،لقد أشتريته من أتعابي.

توم بإستغراب: أتعابكِ؟!

جودي: أجل،فقد تعبت كثيراً هنا لحتى حصلت عليه.

توم في نفسه: لو عملت الدهر كله فلن أستطيع الحصول على منزل كبير وفخم وبطابقين مثله،ولكن كيف وماذا كانت تعمل؟!

جوري: اممم،قد تتساءل عن ماهية عملي ولكن لاتقلق أنه عادل بشكل عام.

توم بذهول: أنت تتحدثين أشياء غير مفهومة!

بدأت جودي تضحك بصوت عالٍ لتقول: هه لا عليك،مع الأيام ستعرف،الآن سأُجحضر القهوة لنشرب سوياً،إن رغبت أنت أذهب وتأمل المكان فهناك شرفة جميلة تطل على حديقة وشارع رئيسي كبير.


نهض توم بهدوء مستغرباً ثم تحدث بصوت عالٍ لتسمعه وهو يقف عند الشرفة: هل تسكنين وحدكِ هنا؟


جودي: ههه،أجل.

توم في نفسه: إمرأة بجمالها هذا هل يعقل بألا تكون مرتبطة بأحد وتعيش لوحدها حقاً غريب جداً،ولكنني أضن بأن هناك شيء وراء هذه المرأة.

يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي