١

تجلس ميلا في مكتبها المليئ بالمخطاطات واللفائف الاثرية, كثير من الاوراق فوق طاولة بعيدة قليلًا, بينما هي تتحدث على الهاتف بانفعال:
_ فريدي, انها غنيمة! الا تفقة هذا؟

:غنيمة قد تؤدي بحياتنا الى الهلاك.

اجابها المدعو فريدي بهدوء وتفكير عكس اندفاعها, لم تقتنع بكلماته لتردف بذات انفعالها:
_ لقد اكتشف الدكتور رانير بداية الخيط, سوف يكون سبق تاريخي وتخلد اسمائنا في الكتب اذا اسطتعنا الوصول لها قبل اي احد اخر. هل تعلم كم الذهب في هذه المدينة, لقد وصفها افلاطون بمدين الذهب.

تنهد فريدي عبر الهاتف وما زال على رايه:
_ لديكِ حق, لكن افلاطون فيلسوف صاحب خيال خصب تعلمين ذلك.

ضحكت ميلا بسخرية قائلة بثقة:
_ ليس هو صاحب اقاويل اطلانتس المفقودة بل جده طولون, هو من حدثه عن رحلته الى مصر ولقاءه مع الكهنة هناك, وحديثهم عم القارة الاطلسية التي حكمت العالم.

ابتسمت بثقة في نهاية حديثها, وتستقر فوق المقعد المقابل للمكتب المبعثر تحاول ترتيب اي شيء فوقه بينما يجيبها فريدي:
_ بحقك! الاطفال يعلمون بهذه القصة. ميلا, ما زال الوضع صعب, ان نخوض هذه الرحلة ونحن مترسمون لم نكمل العام!

صفقت ميلا بحماس متجاهلة الاهانة التي تلقتها توًا:
_ الثلاث مسكشفون في بداية مسيرتهم يكتشفون المدينة المفقودة التي ظن الجميع انها مجرد اسطورة... عنوان طويل, ربما يكون اكتشاف مدينة اطلانتس على ايدي المستكشفين الجدد.

زفر فريدي بحنق من خيالها, وانغماسها في افكارها الوردية غير مهتمة بالاهم من مجرد اكتشاف قد يجعلها على القمة او في القاع مغمورة مثلما سبقوها.

تنهدت ميلا تحاول اقناعه لاخر مرة كما عقدت داخلها:
_ بحقك! فريدي تشجع قليلًا, ثم هل يعجبك البقاء في مكتبك الفارغ ويلقون عليك بعض المخطوات يمكن لاي شخص فكها بسهولة؟ اجبني هل تعجبك هذه الحياة الرتيبة؟

انتظرت ان يجيب, لكن قابلها صمت عبر الهاتف لتتيقن انه يعيد التفكير بالفعل, لذا انتهزت الفرصة وتسترسل في حديثها بجدية منهية النقاش:
_ ليكن في علمك يحتاجون ثلاث مستكشفون فقط في هذه الرحلة, لقد اخبرت مارثا, ووافقت بالفعل لذا يتبقي شخص واحد اذا لم تأتي يا فريدي ويد سوف ياتي دارون وكم تعلم انه مهوس بمدينة اطلانتس وسفيعل اي شيء ليكون من ضمن الطاقم, سوق اخبرك مجددًا انتهز الفرصة ايها الغبي.

انهت حديثها بصراخ غاضب ومن ثم تغلق الهاتف في وجههُ.



: اللعنة عليكِ ميلا.
صرخ فريدي بغضب يتمسك بالمقعد الحديدي في الطائرة العسكرية حينما ازداد ترنح الطائرة بفعل العاصفة.

بينما ظلت فرنسيس ومارثا يتلون الصلاوت خوفِا من القاء حتفهم في اي لحظة.

اما ميلا فالحماس يصل زروته لديها لتنظر من النافذة الصغيرة للغاية بتامل, اجل تتامل قساوة العاصفة البحرية.

ابتسمت ميلا تنظر الى فريدي الذي يلعنها اسفل انفاسه مغمضًا عينيه بخوف,وتقول بصوت مرتفع حتى يتمكن من سماعها:
_ استمتع باللحظة يا صاح, ثم هل تتخيل نحن على بُعد خطوات من تحقيق هدف لم يحققه احد من قبل.

اراد فريدي تقليب عينيه بملل فهي تعيد هذه الكلمات على مسامعهم منذ شهر حينما حاولت اقناعه للانضمام, لكن عندما يفكر في كلماتها يجدها مقنعة بالفعل وانها فرصة ذهبية لن يجد مثيل لها.

~

: لكن لا يمكن ان تتواجد في البحر الابيض المتوسط, هي في المحيط الاطلسي حيث الاسم مرتبطًا ارتبطًا وثيقًا.

صرحت مارثا عن افكارها بينما تجلس فوق الاريكة تتجرع االقهوة المثلجة وامامها طاولة صغيرة موضوع فوقها الكثير من الاوراق, نفي فريدي براسه ويقرب جالسًا جوارها وينظر الى الاوراق:
_ بل البحر الابيض المتوسط اكثرهم شكًا حيث اول من حكي ن مدينة اطلانتس كهنة الفراعنة, الكهنة في هذا العهد معروفين بمصدقيتهم ولديهم امور خاصة في معرفة المعلومات خاصةً مثل هذه.

وافقته ميلا الجالسة فوق مقعد امام مخطوطة ضخمة معلقة على الحائط:
_ هذا صحيح, ليس افلاطون هو مَن تحدث اولًا عن جزيرة او مدينة اطلانتس المفقودة, بل انتشرت الاقويل عنها اولًا في مصر القديمة, وقال الباحث فيكوليت ربما خلط الاغريق بين معني كلمة مصرية تشير الى معني شاطئ واخرى تعني جزيرة اثناء نقل قصة اطلانتس.

فُتح باب المكتب الذي يجلسون به ليحل عليهم كهل بالكاد يستطيع السير بمساعدة عكازه, ابتسم ببشاشة لتظهر تجاعيد وجهه اكثر:
_ مرحبًا بالمغامرون! يبدو بانكم تبحثون بجد حتى لا تقعون في ذات اخطأ قبلكم.

انهي ذيل جملته بابتسامة مستحسنة مما يفعلنه, استقام فريدي يساعد العجوز على الجلوس بينما يقول بلباقة:
_ انه لشرف ان تخبرنا بذلك سيد فيرنر فيكبولت.

ضحك الكهل باستحياء يضع يد فوق الاخرى ويسندهم فوق راس العكاز خاصته:
_ اذا اكتشفتم سر اطلانتس العظيمعة سوف يتغير العالم باكمله لستم انتم فقط, بل الجميع.

فيرنر هو باحث واحد المهتمين باطلانتس حيث درس صور لكل مناطق البحر الابيض المتوسط بحثًا عن اي اثر لمدينة اطلانتس التي وصفها افلاطون.

وهو من مؤيدين ان اطلانتس تتواجد في مكانًا ما في البحر الابيض المتوسط, لذا ها هم يجمعون جميع استكشافاته ومَن قبله لكي يتوصولن الى المنطقة الصحيحة.

جلس الثلاث مستكشفون يناظرونه باهتمام يستمعون الى كلمة يقولها بتمعن حتى لا يفقدون السلسلة ويخفقون.

همهم فيرنر يتابع حديثه:
_ يوجد سر في الامر.

ابتسماة جانبية اخذت طريقها لوجههُ تجعل المستكشفون يشتاطون فضولًا كي يعلموا ما هو السر, فما هو؟

رفع يديه باستسلام يتخلي عن عنصر التشويق بسبب نظراتهم المطالبة بتفسير فوري:
_ لم يكشف عن هذه المعلومة واذا اكتشفتموها وصحت حقيقتها لن نستطيع الافشاء بهذا ايضًا, الا... حتى ظروف مختلفة.

~

: سيدي لا يمكننا ان نكمل هكذا, سوف تتحطم الطائرة قبل مرور العاصفة, سوف نقفز.

صرخ الجندي الى القائد بيتروس بصوت مرتفع لكي يستمع له, اومأ القائد له ببساطة ويكون دوره في الصياح بصوت جهوري ارسل الرعب الي المستكشفون:
_ على الجميع ارتداء المظلات لا وقت لدينا,

عندما لم يجد المستكشفون تزحزحوا من اماكنهم صرخ في وجوههم اعلى من ذي قبل:
_ في الحال.

انتفضوا برعب يلتقطون من الجنود المظلات وينظر فريدي الي ميلا بحقد وندم, فها هي حياته على المحك قبل ان يخلد اسمه في التاريخ ولو بعمل صغير.

لا يعلم ان التاريخ صنع لاجله في هذه اللحظة.
: اقفز ايها المستكشف.

صرخ القائد بيتروس في اذن فريدي يجعله يفزع ويتمسك باطار باب الطائرة الذي تم فتحه يرفض القفز من هذا الارتفاع الشاهق, بينما بعض الجنود بدأوا بالقفز والمستكشفون الثلاثة يرفضون.

امسك احد الجنود ميلا ويدفع بجسده بها للهواء ساحبّا خيط مظلتها لتحلق قبل ان ترطم بالمياة من هذا الارتفاع الشاهق, ظلت صراخاتها الهالعة تتردد على مسامع زملائها ليهابون القفز اكثر, حتى انكتمت ما ان وصل سطح الماء ويسارع الجنود في سحبها من المياة الى قارب الانقاذ قبل ان تمتلئ رئتيها بالماء.

عندما وجد القائد بيتروس عدم قابلية المستكشفان من القفز تم فعل معهم ما حدث مع ميلا.

وعندما اصبح الفرقة باكملها في القارب واوشكت الطائرة التحطم, ظهر ضوء ابيض قوي يعمي العين من شدته.

اشدت العاصفة من حولهم ويحاولون التمسك بالقارب اكثر لكن بدا ينقلب بهم, مع صوت البرق المزلزل لم يساعد في رهبة الجميع ليس المستكشفون فقط.

ازداد قوة الضوء تحجب انظارهم عن الرؤية واضعين ايديهم على اعينيهم حتى لا يتم عميانهم من قبل الضوء.

وفجأة ظهرت دوامة ضخمة لا تسمح لهم بتهدئة انفاسهم من هول الموقف.

حدث كل شيء سريعًا.

~

ظل فيرنر جاليسًا لكل اجتماع للمستكشفون يعطيهم بعض المعلومات ينبهم عن اشياء غفلوا عنها, كنوع من انواع الدعم والمساعدة.

فيرنر كرس عمله باكمله الى مدينة اطلانتس وبالطبع لن يمانع بعض المساعدات الصغيرة حتى بعد تعاقده.

فركت مارثا عينيها بتعب وهي تقول:
_ يقول الدكتور راينر ان السهل الذي ذكره افلاطون ربما يكون السهل الممتد من الساحل الجنوبي لاسبانيا الى الشمال حتى يصل الى مدينة اشبيلية.

اكمل عنها الباحث السابق فيرنر بابتسامة متذكرًا امجاده:
_ اما الجبال العالية ربما سييرا مورينا, وسييرا نيفادا.

نقرت ميلا القلم بالطاولة بانتصار:
_ وذكر افلاطون ان اطلانتس كانت من النحاس, ويوجد نحاس في المانجم التقي تقع في جبال سييرا مورينا منذ قديم الازل.

تاوهات مارثا بتدارك, وتصيح يحماس تشارك ميلا:
_ اي ان سكان اطلانتس مَن صنعوا هذه المناجم لكي يبنوا مدينتهم العظيمة.

امسك فريدي ورقة يقرأ ما بها بتمعن:
_ ولاحظ الدكتور راينر ان الحرب بين اطلانتس والدول التي تقع غرب البحر المتوسط كما ذكر افلاطون تتشابه مع الهجمات المجهولة على مصر وقبرص والتي وقعت خلال القرن الثاني عشر قبل الميلاد.

توقف عن الحديث يفكر فيما قاله حتى اتسعت عينيها على ما اتي الى عقله:
_ ايعني ذلك انه وهم وربط افلاطون الحقيقة بالخيال لجعل من يقرا محاورتيه يصدق الامر؟

تأتأت ميلا بمفها بنفي من حديث فريدي, تنتشل منه الورقة وتكمل قرأتها:
_ واطلق عليهم قراصنة البحر, ولذلك يعتقد الباحث سيروبن ان سكان اطلانتس وقراصنة البحر هم ذات الشخص.

وتدخلت مارثا تؤكد حديث ميلا:
_ قراصنة البحر لم يعلم احد هويتهم حتى وقتنا هذا او مسقط رأسهم, فقط يظهرون بهجامتها ويختفون مثل السراب, مما يعنى هذا ان اطلانتس مخفية عن الاعين وليست مفقودة؟

نقلت نظرها الى فيرنر الذي يخفض راسه ويستمع لها, ارتسمت ابتسامته على وجههُ قائلًا باستحسان:
_ احسنت صنعًا.

جلس فريدي باحباط على مقعده, يعيد خصلات شعره السوداء المبعثرة للخلف بعصبية:
_ اذن احتمالات ان اطلانتس مخفية وليست مفقودة, وايضًا سكانهم هم قراصنة البحر الذين لم يدعوا دولة في حالها دون نشب هجوم عليها... سوف نذهب لهم بارجلنا؟

رفع فيرنر كتفيه بعد علم وما زالت ابتسامته مرتسم على وجهه:
_ قد يكونوا موتا بحلول الان فلم نرى احد القراصنة منذ زمن.

☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي