20

الفصل العشرون:

بعد أن أنهت جودي من تحضير القهوة أنضمت إلى توم الذي لايزال واقفاً على الشرفة مستغرباً.

وضعت فناجين القهوة على طاولة صغيرة تركن هناك ويحط بها كرسيان من حديد لونهما أبيض فقد كانت تصاميهم جميلة.

جودي: تفضل عزيزي.

توم في نفسه متعجباً: عزيزي!

توم: شكراً لكِ على ضيافتك لي.

جودي وهي تبتسم ابتسامة خفيفة:منذ متى وأنت تقيم في هذه المدينة؟

توم: من ستة أشهر تقريباً، اممم هناك سؤال لدي هل من الممكن أن احصل على أجابته؟

جودي وهي تمسك سيجارها وتنفث: أجل،تفضل.

توم: منذ متى وأنت تعملين حتى حصلت على هذا المنزل والأكتفاء.

أطلقت جودي ضحكات عالية متباهية: منذ سنة تقريباً.

بدأ توم يوسع حدقة عينيه متعجباً: سنة واحدة فقط؟!

جودي: أجل ولما مستغرب لهذه الدرجة؟

أطلق توم ضحكات هادئة وهو يشعر بأنها تكذب

توم: ماهذا العمل الذي قد تعمليه خلال سنة واحدة وتُصبحين فيه غنية.

جودي بنبرة هادئة: لاتتعجل،سأخبرك عن الأمر لاحقاً، ولكن أريد ان أطمئنك بشيء مازلت صديقتك ولن تحتاج لأحد بوجودي وسأساعدك لسد أحتياجاتك متى أردت.

توم بإستغراب: لِما تساعدينني؟

جودي وهي تطلق الدخان من فمها يتابعها ضحكات عالية: لأنكَ جذاب ووسيم جداً ،ههه،أمزح، ولكن شعرت بإحساسك وأيامك التي تقضيها الآن، فقد كانت حالتي يرثى لها ولم يقف أي أحد إلى جانبي حينما كنت بحاجة لكسرة خبز،حتماً ستستغرب لو قلت لكَ كنت أنام كل يوم بمكان.

توم: أين هم أهلكِ؟

جودي: ااه،أهلي! لم أشعر يوماً بأنه لدي أهل،والدي كان قاسي الطباع وقام بطردنا أنا وأمي وأخي الأصغر وعشنا في بيوت الأغنياء لنقوم بخدمتهم وهكذا كَبُرت،توفت أمي منذ أربع سنوات بسبب مرضها بقصور كلوي وأخي سافر للخارج فقد حصل على منحة دراسية بعد أن ساعده أحد الأغنياء بالتقديم عليها ليخرج من عمر الثامنة عشر ولم أراه منذ ذلك الحين.

توم: هل تتواصلين معه؟

جودي: أجل أحياناً،فقد أسس لنفسه حياة هناك وتزوج وأصبح لديه ولد صغير الآن.

توم: وأنت؟

جودي: أتقصد لِما لم أتزوج؟حسناً أنا لا أرغب فيه كثيراً فقد رأيت ماذا نتج عنه من خلال عائلتي ولا أرغب إعادة الدورة معي،لذا عليّ أن أكون في البداية مستقلة مادياً كي لا أحتاج لأحد.

توم: حسناً،شكراً على القهوة،وكان الحوار معكِ ممتع جداً ولكن عليّ الذهاب إلى المنزل فقد تأخرت.

جودي: حسناً،ولكن حاول أن تزورني دائماً.

توم: أجل سأفعل.

خرج توم وهو متعجب مما سمعه وأصابه الفضول أكثر حول هذه المرأة،فقد كان فيها بريق جاذب قد يَلفت أي رجل ولديها أسلوب بالكلام ساحر يجعل أي شخص يحب الأستماع لحوارها.

نظر توم إلى ساعته ليجد أنه قد جلس طويلاً عندها.

توم بنفسه: كيف مر كل هذا الوقت دون أن أشعر،ياآلاهي أليس ستحزن لو أخبرتها بأنني أتيت إلى منزل جودي وقضيت كل هذا الوقت أيضاً وستفهم الأمر بشكلٍ خاطئ حتماً، ولكن السؤال الأهم هو ماالذي أتى بي إلى هنا.

أااخ أنا حقاً بدوت غريب،لما ليدفعني الفضول لمعرفتها أكثر.

عاد توم مسرعاً إلى المنزل في سيارة أجرة لأن منزل جودي بعيد جداً عن منزله المتطرف فهي تسكن في وسط المدينة.

كانت تشعر أليس بغيابه الذي كُثر في آخر فترة وشكت بالأمر ولكن لم تضن به شيء سيء ولكنها توقعت بأنه يعمل بشيء بالممنوعات لذا بدا عليها غامض.

طرق الباب بهدوء.

أليس: هل هذا أنت توم؟

توم: أجل عزيزتي.

أليس: لقد تأخرت كثيراً،أين كنت؟

توم: كنت أعمل بشكل إضافي فأنت تعلمين كم يلزمنا لسداد كل أحتياجاتنا هنا.

أليس: لا أعلم لما تفعل بنفسك هذا؟ لما لم نبقى في قريتنا؟

توم: أرجوكِ أنا متعبٌ جداً ولا أريد إعادة النقاش في هذا الموضوع،سأذهب لأنام.

أليس بحزن: حسناً.

كانت جودي معجبة كثيراً بتوم رغم أنها علمت بأنه متزوج إلا أنها لم تستطيع صد نفسها عنه،كانت تراه كل يوم أمامها،وكان الشخص الأنسب بنظرها والرجل الوحيد الذي قد يسعدها.

بقيت جودي جالسة في الشرفة بعد أن ذهب توم وهي تحادث نفسها وتبتسم وتتخيل ملامحه،هيبته،جاذبيته ووقاره بدقنه الأسود الذي خالطته بعض شعيرات المشيب.

جودي: شخص كهذا مايسمى رجل وليس من مروا بحياتها،مجرد ذكور أوغاد،ولكن كيف أستطيع الحصول عليه فأنا لا أضنه قد يستبدل زوجته بي،والآن لا أريد بأن يتركها وأقبل بأن نعيش سوياً ولكن هي حتماً لن تقبل بهذا الأمر.

أخرجت بعض دخان سيجارتها من فمها
ثم تابعت: ولكنني حتماً سأجد حلاً،سأدخل وأخذ حمام فلدي عمل مجهد في المساء كما أنني أريد أن أسترخي وأفكر ملياً بالأمر،فعلي أن أكون أكثر جاذبية في الغد عندما أرى توم هههه،فإن لم تنجح خططي سأخذ عقله وقلبه بجمالي حتماً.

قالت كلماتها هذه وهي تدور وتغني وتحرك بيديها وتتمايل وتردد بعض الكلمات

" أنه رجلي،أنه بطلي"

ثم أغلقت باب الشرفة وأسدلت الستائر لأن الوقت أصبح مابعد العصر،ثم أتجهت لغرفة نومها لتخرج طقمها الرسمي من أجل عملها في المساء ثم أخذت منشفتها وأتجت إلى الحمام وهي سعيدة بما يحصل وضنت بأن الحياة قد ضحكت لها.

حل المساء سريعاً
وبدأت جودي ترتدي طقمها الرسمي ذو اللون الأسود وهو عبارة عن جاكيت أسود وتحته تنورة قصيرة تصل لفوق الركبتين بقليل،وارتدت جوارب سوداء شفافة.

ثم جلست أمام مرآتها وهي تسشور شعرها وتتركه مسدولاً ليصل لأسفل ظهرها،ثم وضعت أحمر الشفاه الأحمر وبعض المسكار على رموشها.

فهي كانت جميلة جداً ولاتحتاج للمساحيق كثيراً.

أما توم
فلم ينم طويلاً وبقي يفكر بجودي ولم يستطيع التوقف عن ذلك كما لو أنها سحرته بالفعل بجمالها وببريق عيناها التي قد تغرق بهما دون أن تنجو من غريقهما.

دخلت عليه أليس وهي متعبة.

أليس: بماذا تفكر؟

توم: لا شيء مهم عزيزتي.

أليس: لم تخبرني من أين حصلت على المال لسداد ديوننا.

توم: لقد أستعرتهن من صديق لي في العمل.

حينها بدأت صرخات أليس ليصاب توم بالهلع

توم: مابكِ؟

أليس: أشعر بأنني سألد الآن.

توم: أووه ياآلاهي ماذا عليَّ أن أفعل؟

أليس: هيا أذهب وأتصل بالإسعاف.

توم وهو يركض : حسناً.

وصل الإسعاف سريعاً وتم أخذها لأقرب مشفى وقد وولدت طفل ذكر جميل الوجه يُشبه أمه أكثر من أبيه وقاموا بتسميته بسام.

كان توم يقف أمام غرفة التي يوضع الأطفال بها في الحاضنة ويتأمل طفله بكل حب،حينها وصلته رسالة من جودي.

" كيف حالك ؟هل لديكَ وقت لأراكَ قليلاً ؟ "

توم
" أعتذر لا أستطيع القدوم فأنا في المستشفى، لقد ولدت زوجتي"

جودي

" حسناً ،أرسل لي العنوان برسالة أنا قادمة للتهنئة"

جودي بنفسها: لن أضيع أي فرصة قد أراه بها ولو قليل،عليه أن يعتاد وجودي في حياته في البداية،هه.

قالت كلماتها هذه ثم قفزت بسعادة بعد أنا قام بإرسال العنوان لها.

لبست كعبها الأسود العالي،اللامع وحملت حقيبتها على كتفها ثم خرجت وهي تبتسم وأتجهت إلى أقرب محل وروود من منزلها وأخذت باقة جميلة جداً جميع ورودها حمراء ملفوفة بورقة خضراء كبيرة.

إعتلت تكسي وأعطته عنوان المشفى ليوصلها،بينما كانت تنظر لنفسها بالمرآة مجدداً لترى كيف تبدو.

كان السائق ينظر إليها بإعجاب.

ردت عليه جودي بوقاحة: أنظر أمامك،لا ينقصني بأن تصطدم بشيء ما الآن،فأنا على عجلة من أمري.

السائق: حسناً،أعتذر ولكن...

جودي بنبرة حادة: هل يمكنك أن تُسرع أكثر.

السائق بإمتعاظ: حسناً.

السائق في نفسه: يالها من متعجرفة،ولكنها جميلة جداً فأنا لا أصدق جمال كهذا،فلا ينقصها أي شيء،حتماً يحق لها التكبر وليس مثل زوجتي الغبية لامنظر ولا أخلاق.

جودي: هل مازلت تنظر ألي؟

السائق: ها؟ لا ،لا.

حينها أبتسمت جودي بللاوعي.

السائق في نفسه: وابتسامة ساحرة أيضاً يا آلاهي.

السائق: لقد وصلنا سيدتي.

جودي: شكراً لكِ.

السائق: خذي هذه بطاقتي،متى أردتني أتصلي بي لأوصلكِ وآتي إليكِ بسرعة.

جودي: حسناً.

جودي في نفسها: ااه كالعادة،كل سائق أصعد في سيارته يعطيني رقمه الخاص يالكم من تافيهن، متى سأتخلص من هؤلاء الأغبياء؟

قامت بتمزيق بطاقته ونثرت الأوراق للأعلى ومن ثم دخلت المستشفى كعارضات الأزياء تَضرب بكعبها الأرض ليصدر ضجيج ملفت غير ضجيج ملامحها الفاتنة لتُبهر كل من رءاها.

كان توم ينتظرها في الخارج كي لاتراها زوجته وتغضب
ولكنه حينما رءاها آتيه من بعد أمتار تبلكم ولم يعد يعرف ماذا يقول وهو يتأمل شعرها الذهبي المنشدل فوق جاكيتها الأسود كما لو أن الكارميل خرجت من حبة شوكلا.

بدأ توم يحادث نفسه وهو يوسع حدقة عينيه ويراقب خطواتها بإمعان: ياآلاهي أنها آتية حقاً.

جودي: مرحباً عزيزي،كيف حالك؟

توم وهو يبتلع ريقه: الحمدلله بخير،وأنتِ؟

جودي: بخير،اممم لم تخبرني ماذا وضعت زوجتك؟

توم: أنه ولد

جودي بإبتسامة زائفة: أوووه حقاً ؟ هذا جميل،دعني أدخل لأسلم عليها.

قالت كلماتها هذه وهي تدفع باب الغرفة الخاصة بأليس

توم: لا داعي لذلك لان...

كانت قد دخلت أليس للداخل ولم تصغي لكلمات توم لذا ألتحق بها ليدخل وراءها.

توم في نفسه: أرجو بألا تصفني بعزيزي أمام زوجتي.

عَلت الصدمة على وجه أليس حينما رأتها.

مدت جودي يدها: مرحباً،أنا جودي،الحمدلله على سلامتكِ سيدتي.


أليس: شكراً لكِ،اممم إذاً هذه أنتِ؟! أخبرني عنكِ توم ولكن لم تسنح لنا الفرصة للتعرف سوى على الهاتف.

جودي: لا عليكِ سنرى بعضنا كثيراً في الأيام القادمة.

إحمر وجه توم ليقف مبهوتاً محاولاً تصليح الموقف ولتبرير لزوجته كيف علمت جودي بالأمر وأتت إلى هنا.

توم وهو يحاول إصطناع ضحكات رغم إرتباكه: هه،أجل عزيزتي أنها جودي لم أحدثك عنها كثيراً،أنها زميلتي في العمل ومنذ مدة، وهي من طلبت مني بأن أخبرها حينما يحين موعد ولادتكِ كي تتعرف عليكِ.

أليس بسعادة: حقاً ؟! هذا لطفاً منكِ.

وضعت جودي الورود بجانب أليس ومن ثم جلست على الكرسي الجانبي لسريرها بينما جلس توم بالقرب من أليس وهو ممسك يدها.

لم تشعر أليس بالإطمئنان لأمر معرفته بها ولكنها كانت تثق بزوجها لذا لم تفكر بالأمر كثيراً حينها.

أما توم فقد كان متوتراً جداً ويشعر بالإحراج لسبب يجهله،شعر للحظات بأنه بدأ يكذب على زوجته وأنه يحاول تصليح أي موقف عندما يُذكر أسم جودي،فقد كان لأسمها ووجودها تأثير كبير عليه بسبب تصرفاها التي كانت تشدكَ إليها باللاوعي.

في الحقيقة لم يقولوا الناس عن حواء بأن كيدها عظيم عبثاً،لذا أنا أزيدكم بأنها تصبح وتتحول لشيء أكثر من هذا عندما تريد أن تصل لشيء ترغب به بشدة.


لن تستطع ردع حواء عن أمر مقتنعة فيه تماماً،ولن تستطيع إنقاذ نفسك عندما تخطط وتراقب اي لحظة كي تنقض عليك متى سنحت لها الفرصة لتأخذك من عائلتك وزوجتك وأولادك وتمحي أثر قدرك معهم ليبدأ قدرك يخط معها فقط.


في الواقع أكره وبشدة إناث كهذه والتي قد تدمر حياة كي تُحيي حياتها على حساب غيرها بأنانية تامة ودون الشعور بالذنب كما لو أن الأمر صراع أو أمتحان وعلى الأذكى والأقوى بأن يفوز.

من المؤلم بأن الرجال الحقيقيون هم من يُوقعون تحت ظل شباك أناث كهذه،لأنهم صادقون ولن يتوقعوا الكذب والألاعيب من أنثى تُكمن الخباثة وتمثل أدوار كما لو أن القدر هو من فعلها صدفة.

لأن الأوغاد لايصدقون أحد،لا الكاذبة ولا حتى الصادقة،وغايتهم بالحياة هي التسلية.

لذا أرجوك عزيزي الرجل الصادق أحرص على بيتك وأسرتك من الضياع ولا تنجب أطفالاً ليبقوا ضحايا شهواتك ورغباتك التي قد تنتهي حياتهم بالمذلة والإهانة والوحدة وعدم الاستقرار والحسرة الدائمة على وجودكَ بجانبهم.

لذا لا تنجب أطفالاً إن لم تستطيع أن تكون معهم دائماً لتدعمهم وتساندهم عندما تحاول الحياة تحطيم أرجل أحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية ومايودون أن يحونوه يوماً،فأنت البطل الوحيد لمعارك طفلك الحقيقة وعليك أن تلبس درع الأبوة وتكون جاهزاً دائماً للصراع وخوض المعارك مع أطفالك حتى ينالون مايتمنوه.

كنت أتمنى حصولي على أب كهذا ولكن لم يكن من نصيبي أب مثالي،همه الوحيد سعادتي أو نجاحي، بل لم يكترث لأي شيء من هذا ولم يهمه إن نجحت أم لا أو بأنني حققت شيء لمستقبلي كما لو أن الحياة للطعام والنوم فقط.


كنت أشعر بالغيرة حينما أرى الآباء المناضلة المتراصفة كتفاً بكتف مع أولادها كي تسمو وتعلو.


قد تشعرون بأن هذا الأمر سخيف ولكنني تمنيت كثيراً بأن يكون لي فرصة للحصول على أبٍ غير أبي البيولوجي الذي لم أستفيد منه سوى النطفة التي تَكونت منها أو أن تتبناني عائلة ما تهمها أحلامي،سعادتي،الترفيه عن نفسي،عدم تحملي لضغوطات ومسؤوليات فوق طاقتي،كل هذه الأشياء التي أتمناها أعلم بأنه لن تتحقق ولكن أرجو من الله بأن يعوضنا بشيء أفضل من ذلك جزاء صبرنا على الأذى وكل ماشعرنا به.


يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي