٢

شعرت مارثا بحرارة دافئة تداعب جسدها لتنتفض فجأة لتنظر حولها بهلع وتتذكر اخر شيء وهو الضوء العامي والدوامة القاسية التي رأوها تأتي تجاههم مخبره اياهم ان هذه نهايتهم لا مجال في النقاش.

لكن ها هي حية ترزق مستلقية فوق رملة صفراء ناعمة واشعة الشمس الذهبية تركت احمرارًا لطيفًا فوق وجنتيها, نظرت حلوها لتجد فرانسيس بالقرب منها.

استقامت تهرول ناحيتها وتلمل في طريقها بعض الاوراق المتطايرة هنا وهناك من احدي الحقائب المفتوحة, جثت جوار فرنسيس الفاقدة للوعي تهزها بعنف لعلها تستفيق.

شهقت فرنسيس فجأة وتستقيم بجزعها العلوي تنظر حولها بعدم فهم.

بينما تنهدت مارثا براحة لانها لم تكُن ميتة, جنديان فاقدين الوعي ايضًا وشاطئ فارغ خلفهم تقبع غابة خضراء والوان ازهارها زهية للغاية.

استمعت مارثا الى صوت صراخ انثوي مرتفع يصدر من الغابة, استقامت وهي تبتسم حتى تحولت ابتسامتها الى ضحكة مرتعفة:
_ اعلم لمَن تعود هذه الصرخة عن ظاهر قلب.

وعندما انحنت مارثا لمساعدة فرنسيس لكي تستقيم لاحظت رجل تختفي ملامحه بفعل اشعة الشمس فهو يحجبها, وفجأة اصبحوا ثلاثة لتبتلع مارثا ريقها بتوتر وتطرف سريعًا لعلها تحلم او ما شبه وليس ما أتي في عقلها انهم قراصنة البحر بالفعل.

وفجأة من اللا مكان صرخت فرنسيس بهلع حتى انكتمت صرختها بفقدانها الوعى مجددًا, وشعرت مارثا بضربة قوية على راسها, اوقعتها ارضًا وقبل ان تفقد الوعي لمحت ظلالهم التي اخفت جسدها عن اشعة الشمس.

بينما ميلا التي ما زالت معلقة في الهواء تسقط ومعها فريدي وبيتروس, صرخ فريدي بنفاذ صبر:
_ نحن نسقط منذ ساعة كاملة ولم نصل الى السطح بعد! اللعنة نحن هالكون.

صرخت ميلا بهلع عندما لقتطت سطح اخضر يقترب لتعلم ان هذه النهاية, اغمضت عينيها تحاول كتم صرختها لكن فريدي الذي شاركها الهلع جعل قلبها يخفق خوفًا بجنون.

ظنوا ان جسدهم سوف يسحق بمجرد لمسهم لاي سطحًا كان, لكن ما حدث كان صادمًا, فراش طري للغاية يغريك للمسه والبقاء فوقة للشعور بالراحة التي غمرتهم.

وما زال فريدي يصرخ بهلع لتلكمه ميلا بضجر عندما استوعبت انهم على قيد الحياة.

استقامت ميلا لا تضيع وقت تستكشف ما وقعه عليه, ليتحرك فجأة وتظهر قوقعة لسلحفة... سلحفة ضخمة تكسوها الاعشاب الخضراء.

نظر فريدي الي السلحفة الضخمة ويرفع رأسه لينظر الى ما خلفها لتصيبه الصدمة الاشجار تتحرك مثل الانسان لديها طرفان علويان, وطرفان سفليان.

اخرجت السلحفاء صوت غليظ ليصرخ فريدي مجددًا, وتاخذ ميلا خطوة تجاهها وتحاول فتح الكاميرا المعلقة في رقبتها لتاخذ لها صورة للاثبات وتذكار عن اعمالها العظيمة كما تقول.

تداركت ميلا عدم وجود زميلتهم لتتحرك بخطوات غاضبة تجاه القائد بيتروس غير مهتمة بما يحيطهم من غرابة:
_ لقد اقسمت بحمايتنا واعادتنا سالمين الى الوطن.. الان هل يمكنك اخباري اين مارثا بحق الجحيم؟

تنهد القائد بيتروس براحة يستعيد رابطة جأشه ينظر حوله بتمعن غير مهتم إلى صراخ ميلا, ويبحث عن باقي الفرقة ايضًا.

حاول فريدي تهدئة ميلا حتى لا تذهب وتتشاجر مع القائد فهم بحاجة له في هذا الوقت ومن الغباء المشاجرة في هذا الوقت العصيب, هم في حاجة ماسة للتفكير بروية للخروج من هذا المأزق.

تجاهلهم القائد كليًا فهو معتاد على انهيار من حوله في المواقف العصيبة لذا يجب ان يهتم هو بالامر بنفسه, يطالع كل شيء بتمعن ويحاول فهم كيف انهم ظلوا يحلقون طوال هذه الفترة وهم كانو في منتصف البحر حتى وقع انظاره على مجموعة مسلحة تقف قابلته, شاب ذو شعر اشقر وعينان عسلية, جسده مبني بصحة ويتمسك بنصل باحترافية تظهر انه لن يتهاون مع الدخلاء, رفع الشاب نصله تجاه القائد وقال كلماتٍ بلهجة ولغة غريبة على مسامعهم.

شهقت ميلا بعد تصديق عندما رفعت فتاة تحلق جانب راسها نصل مشابه للشاب على عنقها, وكذلك فريدي الذي رفع يديه باستسلام كليًا.

تحدثت الفتاة التي ترفع نصلاها تجاه ميلا بذات لغة الشاب, عقدت ميلا حاجبيها تحاول فهم اللغة حتى صاحت بهلع:
_ دمج من الهيروغروفية والاغريقية؟ حقًا!

نظرت ميلا بعدم تصديق منبهر الى مجموعة المسلحين الذين يحيطوهم, وما ان نظرت للشاب الذي يترأسهم شعرت بانفاسها تسحب وشعور غريب يراودها, وعندما نظر لها لمعة عينيه جعلتها تشعر بالغرابة اكثر مما تشعر به من مشاعر مختلطة وغريبة.

حاولت اخذ انفاسها او التفكير في شيء لكن وكأنها متصنمة تبادله النظرات فقط حتى اشاح بوجهه عنها, شهقت ميلا تسعل بقوة بينما يتذمر فريدي:
_ سحقًا قراصنة البحر حقيقة, نحن هالكون.

ارتخت اكتاف ميلا باحباط من تذمر فريدي لتصيح به بغضب:
_ انهم سكان اطلانتس, الا يلفت انتباهك هذا اننا نقف فوق ارض جزيرة اطلانتس المفقودة!

طرفت ميلا بعدم تصديق تحاول استيعاب كلماتها وان من امامها من سكان اطلانتس, وعندما استعادت وعيها صرخت انتصارًا تجعل المجموعة تناظرهم بريبة:
_ نحن مذهلين, نحن نقف مع سكان اطلانتس! مرحي!

حاول القائد مراسلة جنوده لكن جهاز اللاسلكي خاصته اصدر صوت مزعج جذب انظار الشاب ذو الشعر الاشقر الى يد القائد بيتروس, وفي لحظة كان القائد بيتروس منبطح ارضًا, وكاد الشاب ان ينحر عنقه, لكن تدخل شاب اخر يشبه كثيرًا اطول منه بانشأت, صاح بجهور:
_ اكتولجا.

كلمة واحدة منه جعلت الشاب المدعو اكتولجا الابتعاد عن القائد بيتروس, اقترب الشاب اكثر يقف قابلة فريدي وميلا يتفحصهم بتمعن بينما اكتولجا صاح به بعدم تصديق:
_ هيليوس!

نظر له هيليوس بطرف عينيه ويعقد يديه خلف ظهره, ويكمل اكتولجا حديثه بذات اللغة الغريبة.

بينما فريدي وميلا يتفحصون ملابسهم التي تتشابه مع الاغريقين للغاية, المدعو هيليوس يلتف حول جسده قماش ابيض حريري مثبت من الخصر بحزام ذهبي, وخف يخرج منه خيط يلتف حول ساقه حتى اسفل ركبته بأنشات, بينما شعره الاشقر مبعرث بعشوائية ورغم ذلك تمركز تاج ذهبي على شكل فروع اشجار, وهذه الالوان اظهرت لون عينيه العسلية بوضوح مثل الكهرمان.

اما اكتولجا لم يختلف عنه كثيرًا, لكن قماش ملابسه لونه ابيض متسخ قليلًأ, وباقي المسلحين ملابسهم من الكتان والرجال عاريين الصدر فقط القماش يلتف حول خصرهم بطريقة غريبة.

خرجوا من حاله تفحصهم, على ارتفاع صوت اكتولجا مجددًا بذات اللغة المدمجة لتصيح ميلا بتذمر:
_ لمَ لم ادرس اللغة الهيروغروفية بدلًا من اللاتينية والاغريقية؟

انتقل نظر هيليوس لها لتصمت بقلق, نكزت فريدي وتقول بخفوت:
_ ايعقل يحدث مثل الافلام ويتخذونا هؤلاء الاوغاد عبيد لهم؟

قبل ان يجيب فريدي الذي ابتلع ريقة بخوف, اجاب هيليوس بينما يرفع رأسه بغطرسة:
_ ربما اكثر من عبيد.

كاد فك ميلا وفريدي يصل الى الارض عندما اجاب بلغتهم وبطريقة صحيحة للغاية, بينما القئد بيتروس لعنهم بغضب هامس:
_ توقفوا عن الحديث, لست اتخذ اولاد اختي في رحلة الي عالم ديزني لاند, ايها اللعينان.

تنهد هيليوس بملل:
_ لا تحاولوا الهمس يمكننا سماعكم... هذا ممل.

اومئ اكتولجا بتاكيد لاخر كلمة ربما, بينما الفتاة حليق الراس, تحدثت بذات اللغة المدمجة لتقلب ميلا عينيها بضجر من عدم فهمها بما يقولونه.

نفي هيليوس براسه ويثبت نظره تجاه ميلا قائلًا بلغة يفهموها:
_ لا, لم نستقبل دخلاء منذ زمن. لنستمتع قليلًا.

اتسعت عيناي ميلا برعب تتخيل كل السينوريهات المرعبة, وعندما حاولات الصراخ والهرب, نبس هيليوس قبل ان ليتفت ويبتعد:
_ المحكمة هي الفيصل, ألودي.



تركل ميلا الحصي الصغير بغضب في الزنزانة الحديدية التي تقع في منتصف الغابة, توقفت تنظر الى المجموعة المسلحة تجر بعض الجنود حتى وقعت انظارها على مارثا وفرانسيس التي تجهش ملامحها.

صاحت ميلا فرحًا في فريدي الذي يجلس ارضًا مطأطأ رأسه في الزنزانة المقابلة لها:
_ فريدي, استيقظ مارثا بخير يا رجل!

رفع فريدي راسه ببطئ حيث مارثا والمسلحون الذين يرتدون القماش الابيض حول خصرهم ويثبت بواسطة حزام جلدي, دفعوا مارثا وفرانسيس وجونديان اخران الى زنزانه لتصيح ميلا بتذمر وتصرخ في احد مسلحين بغضب:
_ هاي انت يا صاحب الكفولة متى سوف نخرج من هذه اللعنة؟

نظر لها بطرف عينيه بينما يغلق زنزانة مارثا ثم فقط ابتعدت مختفيًا بين الاشجار مثل جميع المسلحون مثله, لتشعر ميلا بالاستحقار والاستصغار كونهم يتركونهم في العراء بلا مراقبة, لذا عزمت امرها سوف تخرج نفسها من هذه اللعنة.

سحبت دبوس شعرها تدخله في قفل الزنزانة تحاول تذكر كيف كانت تفتح باب شقتها عندما تنسي مفاتيحها في الداخل بينما تخبر مارثا التي جلست ارضًا بلا حيلة:
_ ظللتُ ابكي حزنًا عليكِ ظننا اننا فقدناكِ. اليس كذلك فريدي؟

انهت كلامها بتساؤل تجاه فريدي التي نقل نظره الى مارثا بملل:
_ كادت تقتلع عينان القائد بيتروس فقط, وتتذمر بشان ان البشر هنا وسييمين.

وعلى ذكر القائد بيتروس نظرت له ميلا بتكشيرة غاضبة.

ذات الشاب ذو الشعر الذهبي والملابس البيضاء يقترب بخطوات واثقة ويجاوره في الخلف اكتولجا بملامح متهكمة, وقف هيليوس امام الزنزنات المترصة في شكل نصف دائرة, نقل نظره من شخص لاخر يتفحصهم بنظرات حادة ولم تختفي ابتسامته المستمتعة ايضا.

ابتسم بجانبيه قبل ان ينقل نظره الى مارثا التى تجلس ارضًا باستسلام في نهاية الزنزانة لا تنظر لهم حتى, نظرها مثبت على اطراف يدها التي تلعب في القلادة الصغيرة, شعرت بنظراته لترفع انظارها وتوليها لمن ينظر لها, فهذه عادة اكتسبتها ان تنظر لمن يختلس النظر لها.

لكن توهج عينيه اللحظي جعل فمها يجف من الصدمة وتطرف سريعًا لعل ما راته غير حقيقي, لم يقول شيء عليها او يسخر كما فعل مع ميلا بل تسائل بابتسامة مستمتعة:
_ مَن انتم؟

تبادل فريدي ومارثا النظرات بريبة من سؤالة الصريح, بينما ارتفعت زوايا شفتي ميلا باستنكار اما القائد بيتروس استقام قائلًا بسخط:
_ لنعكس السؤال ايها الشاب, مَن انتم؟ ولمَ تحتجزونا؟

امال هيليوس راسه للجانب بتفكير مزيف, ثم نظر الى رفاقه قائلًأ وكانه شيء بديهي:
_ لانكم, تعديتم على اراضينا بلا موافقتنا!

اقتربت ميلا بغضب تتمسك بسياج الزنزانة وتصيح به:
_ لم نكن نعلم ان لهذه الاراضي مالك... لا بل ان هذه الارضي متواجدة على كوكبنا الازرق من الاساس, لذا فالتبتلعب التراب اخرجنا من هنا.

سحب اكتولجا نصله يزئر في وجه ميلا التي لم تتراجع وتتبادل معه النظرات الغاضبة وغير المحبة.

بينما نبس هيليوس باستمتاع:
_ هذه الفتاة جامحة, يبدو ان الغرباء هذه المرة ممتعين.

زفر اكتولجا بحنق يبتعد عن الزنزانة لتقلب ميلا عينيها بملل وتعقد ذراعيها اسفل صدرها بسخط.

وقعت فرنسيس ارضًا فجأة وتنبس بخفوت متقطع:
_ ماء.. اريد ماء.

لوح هيليوس بيده ان لا يهتم لها احد, ليصيح به القائد بيتروس بغضب:
_ الا تفهم؟ هي تحتاج ماء!

ابتسم هيليوس بجانبية ينفي برأسه قائلًا بلغته الغريبة بالنسبة لهم:
_ لا افهم لغتكم ايها الكهل.

عقدت مارثا حاجبيها بغضب من محاولة استصغارهم لتستقيم والغضب بدأ يستحوذ عليها, تحدثت بذات لغته المدمج بغضب هامس تحاول بقدر الامكان اخفاءه:
_ اعطها الماء, الا تفهم الان؟

صفقت ميلا بحماس وانتصار صارخة:
_ مارثا فخر المستكشفين.

لم تهتم مارثا بصياح ميلا حتى لا تقطع تواصلها البصري الحاد مع هيليوس الذي ما لبس حتى ابتسم بجانبية يتحدث بلغته المدمجة:
_ اذن تفهمون لغتنا! لكِ هذا.

ومن اللا مكان وجدت مارثا المياة من الارض ترتفع وفجأة تفجرت في وجهها, شهقت بقوة عندما ابتعدت المياة.

وتصرخ ميلا فزعة من رؤية المياة تخرج من يد هيليوس الذي ضحك باستمتاع:
_ الم اخبركم ان الغرباء هؤلاء ممتعين.

لم تجيب مارثا على سؤاله تحاول استيعاب ما حدث, بينما صاحت ميلا بتذمر:
_ بحقك مارثا؟ ترجمي لنا ما يقوله هذا الوغد.

عند انتهاءها من كلماتها وجدت نصل اكتولجا مثبت عند خصرها ورقبتها بين يده حتى لا تفر, اتسعت عينيها بذعر لترفع يدها باستسلام خائف.

والقائد وجنوده يناظرون هيليوس وباقي المسلحون بشيء من الدهشة والاستنكار, اما فريدي فهو ضحك بصخب يتذكر كلمات الباحث المتعاقد وكم كان يشعر ان كلماته وطريقته غريبة, الان اتضحت الرؤية له.

تنهد هيليوس بملل:
_ اتركهم يتذمرون هم موتا على كل حال.

دفع اكتولجا ميلا لتقع متعثر فوق مؤخرتها وتحاول أولدي فتاة حاليقة الراس كتم ضحكاتها لتكشر ميلا ملامحها بغضب.

: لا احب الالقاب, لمَ لا نعرف اسماءكم؟
قال شاب غامق البشرة وشعر ابيض مسترسل يقع فوق جبينه, سار بخطوات متزنة امام الزنزنات حتى وقف امام الزنزانة الخاصة بمارثا, رفع حاجبًا لها عندما لم تنبس باسمها:
_ قُلت اريد معرفة اسماءكم.

صرخ فجأة وحاولت مارثا الا تظهر خوفها, قائلة بخفوت:
_ مارثا..

رفع حاجبه مجددًا لتكمل بذات النبرة:
_ مارثا كارتر.

اومئ الشاب باستحسان, وينظر الى هيليوس بنظره مبهمة ليؤمي الاخر له, بينما ميلا التي نظرت إلى فريدي بمعني هل رأيت ما رأيته؟ اومئ فريدي لها بصمت يحاول تحليل حركاتهم وكلماتهم.

:ماذا عن الفتاة الجامحة؟
تساءل هيليوس بينما يغمز الى ميلا التي كرمشت ملامحها بتقزز, لم تجيب هي الاخرى لتفزع من طرق اكتولجا بنصله على سياج زنزناتها ويصدر صوت مزعج مرتفع, ابتلعت ريقها من قرب اكتولجا الذي اصبح يخيفها اكثر من كونها سجينة في اراضي غريبة:
_ ميلا كولنز.

انتظر فريدي ان يتم سؤاله هو الاخر لكن لم ينظر له احد, ليتذمر متحدثًا القائد بيتروس وجنوده:
_ يبدو انهم يستحقرون الذكور هنا.

ضحك القائد اخيرًا, ويصفق اكتولجا ناظرًا له بنظرات حادة ليبادله القائد ذات النظرات بلا خوف.

تبادل الشاب ذو الشعر الابيض وهيليوس ذات النظرات, ليقول هيليوس بلا تردد ونبرة ليست ممازحة او مستمتعة:
_ اخرجوهم..

استدار يسير بينما يكمل حديثه موجهًا الى رفاقه:
_ اريدهم في المعبد الذهبي. في غضون عشرون موجة.

صاح بتذمر اكتولجا يسير خلفه وفجأة اختفي الاثنان في لمح البصر, لتحاول ميلا الا تفقد الوعي صائحة بعدم تصديق:
_ يبدو بانه تم احتجازي في مشفي الامراض العلقية, وانا الان اتخيل كل هذا.

زفر فريدي بسخط:
_ حتى في عدم تصديقك درامية, ميلا اللعنة عليكِ.

وقفت ألودي امام زنزانة فرنسيس الذي تجاهلها الجميع يحاول استيعاب ما يحدث حولهم, رفعت ألودي يدها اليسري المتوهجة بلون ازرق خافت, وتنبس بكلمات غير مفهومة حتى لمارثا التي درست اللغة الهيروغروفية والاغريقية معًا.

احاط ذات الضوء الخافت فرنسيس وفجأة تشهق فرنسيس وكأنها كانت تغرق.

نفضت ألودي يديها ببعضها, والتفت راسها تناظرهم بريبة وتتحدث بلغتهم لكي يفهموا:
_ ماذا؟ الا يوجد شيء كهذا لديكم؟

استتنكرت نظرة النفي الجالية على وجوههم لتزفر بحنق, تبتعد في الاتجاة الذي سار منه هيليوس واكتولجا.

صفق الشاب ذو الشعر الابيض يجذب انظارهم ويقول بابتسامة جانبية:
_ حان وقت رؤية الافضل ايها الاوغاد.

وضع يديه على صدره العاري بشكل اكس واغمض عينيه, وعندما فتحهم كانتا متوهجان مثل شعره ذات اللون الابيض الناصع, بينما ارتسمت نقوش زرقاء فوق كفوف يديه.

رفعهم فجأة لا يعطي الفرقة وقت للاستيعاب, انتشر في ذات اللحظة ضوء ناصع يعمي الاعين.

☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي