21

الفصل الواحد والعشرين:

كان توم يصارع الحياة بين الحفاظ على زوجته وطفله وبين ميله وأنجذابه لجودي التي لم تكل أو تمل من المحاولات المتتالية للحصول عليه بأي طريقة كانت.

ولكن أخيراً قد طفح كيلها بعد مرور عام دون أي نتيجة وهو يُظهر لها عدم اللامبالاة ممسك نفسه بالقوة كي لا يميل لها،لذا قررت بأن تعقد أتفاقنا صريحاً معه.

ذات صباح اتصلت به وهي غاضبة جداً.

جودي: الو،صباح الخير.

توم بصوتٍ منخفض: أهلاً،صباح النور.

جودي: هل بالإمكان أن أراك؟

توم: هل هناك شيء؟

جودي: هناك شيء مهم عليَّ أن أخبركَ به.

توم: حسناً،أين؟

جودي: أنتظركَ في منزلي.

توم: حسناً،أنا قادم بعد ساعة.

أغلق توم هاتفه ووضعه جانباً وهو يفكر،حيث أصابه القلق لأنها أول مرة تتحدث معه بجدية هكذا،كان يفهم عليها وعلى تصرفاتها بأنها تُحاول إغراءه بطريقة ما.

ولكنه كان يُظهر لها دائماً بأنه ام يفهم عليها،ولكن لم يستطع منع نفسه من مراسلتها أو قطع العلاقة بشكل نهائي عنها فلديه شيء ساحر وبريق لايمكن مقاومته لذا أحب علاقته بها وإن كانت مجرد صداقة.

كان يدعو دائماً ويتمنى بألا تقوم بتخريب علاقة صداقتهم بتصرفات تافه أو محاولة للأصطدام به بشكل غير لائق.

ولكن كان مطمئن بعدم فعلها هذا لأنها تحاول إظهار الإتزان أمامه نوعاً ما وبأنها ليست أنثى خفيفة قد تميل لأي رجل أو يغويها،وهذا لأنها أرادته بقوة وليس لأنها لاترغب به بل كانت تموت قهراً كل يوم وهي تفكر به وتمسك أعصابها أمامه بالقوة ولكنها أستسلمت من المحاولات وقررت التحدث بشكل صريح.

طرق الباب وكانت متهيئة لقدومه تلبس ثياب بيتية جميلة وتضع أحمر شفاه خفيف وبعض العطر النسائي الفواح.

توم: صباح الخير.

تحدثت جودي بإبتسامة : صباح النور،تفضل بالدخول للشرفة،سأتي حالاً،لأنني وضعت القهوة على النار.

توم بتوتر: حسناً.

ركضت جودي بأتجاه المطبخ لتلحق القهوة قبل أن تغلي وقامت بسكبها بفناجين جميلة وسارت بأتجاه الشرفة وهي تتحدث بصوتٍ عالٍ.

جودي: يبدو أن الجو جميلاً اليوم، أليس كذلك؟

توم: أجل.

جودي: اممم، كيف حالكَ أنت؟

توم بتعجب: أنا؟ مابيّ.

جلست جودي  على كرسيها بعد أن وضعت الفناجين على الطاولة لتبدأ التحدث بجدية صارمة دون ابتسامات كالعادة.

جودي: أقصد هل أنت سعيد بحياتكَ مع زوجتك؟

توم: أجل،فأنا أحبها.

بدأت جودي تنفث دخاناً من فمها بعد سحبة طويلة من سيجارها ليظهر عليها الغضب.

جودي: حسناً،وأنا ماذا؟

توم بتوتر وهو خائف مما ستقوله لأنه بدأ يفهم ماذا ستقول هي: لم أفهم ماتقصدين؟ هل بدر مني أي تصرف خاطئ.

جودي بغضب: بالأساس هذا مايغضبني.

توم: لم أفهم أيضاً.

جودي وهي تحاول تماسك أعصابها والتحدث بهدوء: أسمعني جيداً،أعلم بأنك ذكي جداً وتحاول إظهار عدم فهمك لشيء،ولكن أريد أن أقوم لكَ في البداية أنني لا أود تخريب حياتك مع زوجتك،ولكنني أرغب بكَ وبشدة وحاولت كثيراً بأن أتناساك ولكن لم أستطع منع نفسي فأنا لم أرى رجلاً مثلك ولا أعلم لِما لم أعجبك كي لاتعيرني أي أهتمام.

توم وهو يبتلع ريقه: حسناً،أنت حقاً رائعة وجميلة جداً و أضن بأن أي رجل يتمنى بأن يحصل عليكِ.

جودي بغضب: ولكنني لا أريد غيرك،أرجوك أفهمني،لابد من طريقة ما لتقبل زوجتك وجودي.

توم: لا،لا،هذا مستحيل،لا أستطيع ذلك.

جودي: حسناً،سأسألك سؤال واحد ولو أجبتني لا سأحاول نسيانك وبأن تخرج من حياتي للأبد

زاد توتر توم الذي تحدث بهدوء: أنا أسمعك.

جودي: ألم أروق لكَ، أو أعجبك؟ هل لهذه الدرجة أنا شاذة بالنسبة لك.

توم: لا لست شاذة بنظري بل مميزة،ولو لم أكن متزوجاً لأخترتكِ،ولكنكِ ظهرتي بوقتٍ متأخر.

تحدثت جودي بصرامة وهي تعقد حاجبيها وتمسك سيجارها بين أصبعيها: أسمع لايوجد شيء متأخر وحتماً لم أظهر أمامكَ الآن عبثاً، لذا سأُعقد معكَ أتفاق مرضي لي ولكَ.

توم بخوف: ماهو؟

جودي: أنا سأُسامحك على جميع الأموال التي أستعرتها سابقاً مني إضافة لذلك سأضمن لزوجتك ولطفلك حياة مستقرة وأمنة في هذه المدينة للأبد لأنني سأشتري لهم المنزل الجالسين فيه وهكذا تتخلص من عناء تسديد ديونك،والمقابل سهل عليك جداً فأنا لا أضن بأنكَ تكرهني وحتماً قد رِقت لكَ ولكنكَ تُكابر.

بدأت حرارة جسد توم ترتفع وهو يتصبب عرقاً

توم: ماهو المقابل.

جودي: أن تتزوجني.

توم بصدمة: مااااذا؟ وكيف ذلك إن علمت زوجتي ستتركني حتماً.

جودي: لاتقلق لن نخبرها شيء،سنتزوج سراً،ولا أريد جواباً الآن،فكر بالأمر ملياً ثم قل ماهو رأيك فيه.

بقيَ توم مبهوتاً ينظر إليها دون كلام ولايعلم ماذا عليه أن يفعل في وضعاً كهذا.

عودة للحاضر.

دخل الجميع إلى صفوفهم ولكن سام ولورا وماريا مازالا يبحثان بالأرجاء عن ليزا.


سام وهو يصرخ: أين أنت ليزاااا؟

سام: أذهبا هيا تفقداها،هل عادت للصف؟

لورا: حسناً.

ذهب سام لصفه لرؤية كلارا .

دخل إلى الصف وهو يتنهد وعاقد الحاجبين وينظر لكلارا التي كانت تضحك بصوتٍ عالٍ وهي تشرح لأيلا عن الأمر بأذنها لتتبع الضحكات بعد قول كلمتين متتاليتين.

لاحظت أيلا نظرات سام الغاضب والمتجهة نحوهن،
حينها قامت بضرب كلارا بمرفقها لتنتبه إلى سام

أيلا بصوتٍ منخفض: هل شاهدكِ سام ياغبية وأنت تفعلين فعلتكِ؟

كلارا بصدمة: لا،لم يراني أحد،لِما ينظر ألي هكذا؟

أيلا بخوف: أضنه يعرف بالأمر،ولكن أتمنى أن يكون ضني خاطئ،ولكن إن علم شيء فأنا لا علاقة لي بالأمر.

حدقت كلارا بأيلا بغضب وهي تقول: ماااذا؟ من صدع رأسنا بها وتريدين التخلص منها منذ زمن.

ايلا: أجل ولكن لم أرغب بقتلها كما أردت أنت.

كلار بنبرة حادة: أسمعي إن أفشيتي الأمر لأحد وتعرضتُ أنا للعقاب أوالحبس سأخذكِ معي حتماً،لذا أحذري.

أيلا بغضب: أياكِ وتهديدي.


بهذه الأثناء كان جاكسون يقف مع سام لأنه شعر بنظراته الغاضبة.

جاكسون: ماذا هناك؟ لِما تنظر لأختي هكذا؟

سام بغضب: أختك الملعونة تحاول قتل ليزا.

جاكسون: لا هذا مستحيل،كيف ذلك؟

سام: هناك شهود على الأمر،ولكنني لم أجد ليزا إلى الآن،فأنا أنتظر لأراءها بالأول وبعدها سأعلم كيف أتصرف.

جاكسون بخوف: هيا دعنا نذهب لنبحث عنها بسرعة.


بدأ سام وجاكسون يركضان في الممر وينظران بين الصفوف ينادون بصراخ اسم ليزا علها تظهر بمكان ما.

حينها سارا ماريا ولورا باتجاه الممر لقاعة الفنون وأصبحهن الذعر حينما رأوا آثار أقدام كانت تحمل دماء.

صرخت لورا بأسم سام كي يأتي بسرعة وهرعا ليتبعا الأثر.

ركض سام بأتجاههن وقد أصابه الزعر والفزع من نبرة صوتها ليلتحق به جاكسون الذي كان خائف بأن يكون الأمر صحيح وقد تُحبس أخته بسبب هذا الأمر.


أتبعت لورا الآثار وهي تمسك بماريا بخوف وكانت الآثار تغمق أكثر كلما أقتربوا من نهاية الممر.

ماريا: هل تعتقدين بأن هذه دماء؟

تحدثت لورا وقلها كاد أن يتوقف من شدة نبضه: أنا أرى دماء حقاً أنظر إلى هناك باتت واضحة جداً.

ماريا بصدمة: أنها تؤدي للدرج الآخير المؤدي للسطح.

لورا: أجل هو كذلك،وأرجو بألا يكون ماأتخيله الآن صحيح.

صعدا الدرج مسرعات ليجدا ليزا ملقية من الدرج العلوي الآخير إلى الاستراحة بين الدرجين وتحتها بقعة دماء.

صرخت لورا بصوتٍ مرتفع جعلت كل من سمعه يفزع بشدة.

كانت ماريا تحاول جس نبضها وتوقظها ولكن دون جدوى.

وصل سام إليهن وهو يوسع حدقة عينيه ليجد ليزا بهذه الحال.

تحدث بصراخ: أبتعدوووا عنها.

ثم حملها مسرعاً يركض بها ولايعلم كيف سيصل للمستشفى.

أمام جاكسون وقف مبهوتاً ولم يتخيل بأن يكون الأمر صحيح وبقيَ ينظر حوله بصدمة وكيف الطلاب حوله بدأت تتوافد من الصفوف وتصرخ وهم ينظرون إلى سام الذي كان مذعوراً ومليء بالخوف ولم يعد يعلم بأنها ماظالت على قيد الحياة أم لا.


لاحظ المعلمون ضجيج الطلاب وركضوا بأتجاه سام.

بدأت معلمة العلوم ليلى تركض مسرعة إليه

المعلمة ليلى: أنزلها إلى الأرض بهدوء، لما حملتها هكذا؟

سام وهو يبكي: أرجوكم فلينقذها أحد.

كانت قد أتصلت الاداره بالمستشفى لطلب الإسعاف.

المعلمة ليلى: حسناً، أنزلها أريد تفحص نبضها،الإسعاف سيأتي.

وضع سام ركبتيه على الأرض ووضع ليزا بهدوء وهو يسند رأسها.

كانت المعلمة تجس نبض رقبتها.

المعلمة ليلى: الحمدلله،يوجد نبض ولكنه خفيف جداً،لقد خسرت دماء كثير على مايبدو،كيف حصل لها هذا؟

سام وهو ينظر لليزا بحزن: لا أعلم ولكنني وجدتها مرمية هكذا أسفل الدرج.

كانت جين تبكي خلف الشجرة نفسها ولم تدخل لصفها أو تخرج لمكان لحين رؤيتها لسيارة الإسعاف وهي تدخل المدرسة لتركض وهي خائفة وصعقت أكثر عندما رأت سام مُلطخ بالدماء وضنت بأن الإسعاف أتى من أجله لتصرخ بصوتٍ عالٍ من بعيد.


جين: أخييي، مابك؟

ثم ركضت نحو التجمع لتجد ليزا على الأرض وشعرها وثيابها مبتلة بالدماء.

حينها صُعقت أكثر وأصابها الجنون ولم تعلم من المصاب.

جين بصدمة وهي تخاطب سام: ماذا حصل؟ لِما ليزا بهذا الحال؟ ماذا حصل لكما هيا أخبرني لأنني سأُجن حتماً.

سام: إهدأي.

الممرض: هيا فليبتعد الجميع بسرعة عليّ نقل المريضة بسرعة ونحتاج لمتبرعين للدماء يأتون معنا.


سام: أنا أتٍ معكم

جين: وأنا.

الممرض: حسناً،أصعدا بسرعة يكفي أنتما الأثنان لحين معرفة زمرة دمها.

ثم نظر بأتجاه المعلمة: عليكم إخبار أهلها للقدوم إلى المشفى جونز.

المعلمة ليلى: لقد أتصلوا بهم وهم الآن في الطريق لاتشغل نفسك بالأمر.

عمت الفوضى والضجة أرجاء المدرسة في ذلك اليوم ولم يستطع الطلاب التركيز بشيء سوى تناقل الأخبار والتحدث عن الأمر وما جرى لليزا، فقد أصاب الخوف والذعر معظم الطلاب ولم يعد يستطيعوا المعلمون تهدأة مراهقين.


لذا قرر المدير صرف الطلاب فقط لمنازلهم بعد أن طلبت الشرطة منه ذلك للتحقق بالأدلة ولمعرفة الفاعل ومحاسبته بوجود المعلمين واخذ أقوالهم لأنه يُصعب أخذ أقوال جميع طلاب مدرستهم.

وقد رافق ليزا شرطيان لأخذ أقوالها بعد أن تستيقظ وذهب فريق كامل للمدرسة لمعرفة ما جرى.


خرجت أيلا برفقة كلارا من المدرسة خائفتان وهن ينظران إلى فريق الأمن الذي حاوط المدرسة من الداخل لذا أستعمر القلق قلوبهن بعد رؤية كل هذا العدد من الشرطة الذين يحققون بالأمر.

ولكن أيلا كانت خائفة أكثر ونادمة جداً على طلبها من كلارا للتخلص من ليزا فهي لم ترغب بأذيتها بهذا الشكل ولم تعد تعرف كيف ستنقذ نفسها من الأمر.


كان يبدو على أيلا الخوف وازاد أكثر حينما نادا عليها جاكسون بنبرة حادة.

جاكسون: أيلا تعالي إلى هنا.

أيلا بخوف: ماذا هناك؟

كلارا بصوتٍ منخفض: أي كلمة أعتبري قدمك قبل قدمي ستكون بالعقاب،هل فهمتي؟


أيلا: أغربي عن وجهي ياغبية،أنتِ حقاً متوحشة.

ذهبت كلارا في طريقها ولم تكترث طويلاً للأمر فقد كانت معتمدة على أيلا بأن تنقذها لو وقعت لأنها غنية وستساعدها حتماً بسبب تهديدها لها.

أمسك جاكسون مرفق أيلا وهو يجرها بسرعة إلى سيارته.

أيلا: أنت تؤلمني،مابك؟ منذ متى وتفكر بأن توصلني؟

جاكسون: أصعدي بدون أي كلام ياغبية،سنتحدث في المنزل لذا لاتُلفتي الأنظار تجاهكِ.

جلست أيلا بجانبه بصمت ولم تتحدث بعدها بأي كلمة وبقيت تفكر طوال الطريق وتخشى بأن أخيها يكون قد عَلِم بالأمر،لذا لم تعلم ماعليها قوله وتبريره.

هل تبوح لها بما خططا له؟ ولكن هكذا ستتعاقب حتماً

أم تكذب عليه حينما يسألها وتقول بأنها لاتعلم شيء وهكذا قد تُعرض نفسها للخطر حينما يُكتشف الأمر لاحقاً ويكون قد فات الأوان لطلب الإنقاذ.

كانت كلما لو أنها وضعت بين نارين وعليها أختيار إحداهما.
لذا أنتظرت بأن يتحدث جاكسون وتعلم بما يعرفه هو عن الأمر.


يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي