٣

كل شيء غريب غير مصدق بالنسبة لهم, نظروا حولهم بدهشة عارمة يحاولن استيعاب تغير معالم الغابة السحرية الى معبد من الرخام ناصع البياض والخيوط الذهبية التي تسير بين فواصل الرخام تعطيه شكل اكثر من خلاب واخاذ.

سقف من ذات رخام الارضية يثبته اعمدة مستديرة بها نقوش ذهبية, واخرى اعمدة شفافة يشاهدون الماء الازرق النقي يجري بها.

رفعت مارثا راسها باندهاش تتابع تحرك المياة في الاعمدة صاعدة للسقف لتسير في مجري لتصل الى العمود المقابل لها.

انحني الشاب ذو الشعر الابيض ويفعل بعض الحاضرين في المعبد عندما فُتح بوابة المعبد الذهبية تفرج عن ظهور هيليوس, بطريقة سينمائية جعلت ميلا ترفع زوايا شفتيها باستنكار.

فقد كانت اشعه الشمس تظهر من خلفه تظهره وكانه لامع.

استقام الجميع مجددًا عندما مر هيليوس من جوارهم ياخذ مكانه امامهم في مقدمة المعبد, تبادل الثلاث مستكشفون النظرات بريبة, ولم يكاد احد يتحدث حتى فتح ذات البوابة مجددا تفرج عن اربع رجال حالقين الراس والوجه, وذات تصميم الملابس يلتف القماش الابيض القطني حول خصرهم والطرف يرتفع حيث الكتف من الامام والخلف, ويتم تثبيته بدبوس ذهبي اللون.

هالة ضغط قوية اقتحمت المكان تجعل الفرقه تشعر بعدم الراحة, ولم يستطيعوا اخفاء هذا على محياهم ليبتسم هيليوس بجانبية يرفع راسه بثقة اكثر.

انحني حليق الراس الذي يترأسهم ليؤمي له هيليوس بابتسامة تكاد تكون هناك, تحدث حليق الرأس بصوت رخيم يدل على عمره المديد:
_ طلبت حضورنا جلالتك.

هز هيليوس راسه بالايجاب ويعقد يديه خلف ظهره يتمشي بثقة ليقف قابلة الفرقة المستكشفة:
_ لقد مر القرن ايها الكاهن.

رفع الكاهن المقصود رأسه بعدم تصديق الى هيليوس الذي رفع حاجبًا من رد فعله, ليحمم الكاهن ويقترب من مقبع هيليوس:
_ جلالتك, مر قرنان ولم يأتي احد كما اخبرونا.. لذا نظن انه وهم اختلقه كي يفروا.

رفع هيليوس ذقنه بثقة اكثر, ويطالع الكاهن الذي يبدو اصغرهم بحدة لذا خفض رأسه سريعًا, ويقول هيليوس بصرامة:
_ تظنون؟ هل الظن والتوقعات هي الحل النهائي ايها الكاهن؟

ارتبك الكاهن ولم يستطيع قول شيء, تدخل حليق الرأس يقول بهدوء:
_ جلالتك, بالطبع ليس هكذا, لكن الا يبدو محتالين مثل اي مستجد؟

_ افحصهم فحسب, بياتركس.
اتسعت عينان الكاهن من منادة هيليوس له باسمه بدون القاب غير مهتمًا بهيئته امام المستجدين.

ابتلع الكاهن ريقه في غضب ويرفع ذقنه بغطرسة بينما يطالع الفرقة المستكشفة في محاولة لحفاظ ماء وجههُ.

اشار الكاهن الثالث الى الملاحقين لهم، تقدم اثنان تجاه ميلا والقائد كونهم اول اثنان, دفعهم القائد بيتروس بغضب رافضًا ان يلمسه احدهم, بينما ميلا صرخت في الفتي:
_ ماذا تريدون بحق الجحيم. مارثا ما الذي يقولونه واللعنة؟

اقترب فريدي يدفع الفتى عن ميلا واقفًا امامها بحماية, وحاولت مارثا ترتيب كلماتها كي تخبرهم بما كانوا يتحدثون بشانه لكنها لا تفهم ايضا ما الذي يعنيه حديثهم.

دفعها احد الجنود لكي تتحدث وتترجم لهم ما الذي قاله, اندفع الفتى مجددًا تجاه ميلا يحاول امساك يدها ويدفعه فريدي بغضب, بينما تصرخ ميلا بحنق تجاه مارثا الصامتة تبدل انظارها بينهم حتى استقرت على هيليوس الذي طالعها في استمتاع, ينتظر ما الذي تقوله.

صاحت فجأة بفقدان اعصاب:
_ يريدون فحصنا, وينظرون لنا كأننا طفيلات سوف تلوثهم.. تحدثوا بشأن قرن او قرنان لا افهم ما الذي يعنيه هذا.

تبادلت النظرات مع ميلا المقطبة حاجبيها بغضب وعدم فهم وعندما كادت تتساءل, صاحت مارثا بها:
_ ميلا, لا افهم شيء من حديثهم اللعين, وكأنهم مجموعة مختالين. لا اعلم حقا.

اخفضت كتفيها بيأس بينما هيليوس ابتسم بثقة تجاه الكاهن بياتركس, اومئ الكاهن بنظرات متفهمة لما يرمي له هيليوس.



:توجد اسطورة انتشرت بين عائلتي كارتر وكولنز, لا اعلم اذا كانت تداولها ام الزمن يغير كل شيء؟

قال الباحث فيرنر بينما يبدل انظاره بين مارثا وميلا.

رفعت ماراثا حاجبيها قائلة بنوع من الدهشة:
_ بشأن اللعنة, لكن لا تنطبق على جزيرة اطلانتس!

ابتسم فرينر يخفض راسه ويتعلق نظره بحذاءه الجلدي يطق الارضية الخشبية:
_ ماذا عنكِ ميلا؟

قطبت ميلا حاجبيها بعدم علم:
_ لا اعلم! كل ما اعلمه بشأن عائلتي ان مؤسس عائلتي كان مستكشف وتقاعد فجأة.

رفع راسه ينظر لها بابتسامة خفيفة:
_ لم تتساءلي يومًا عن السبب؟

رفعت كتفيها بلا اهتمام, وتدخل فريدي متساءلًأ:
_ عفوًت! لكن ما دخل عائلاتهم والاسطورة التي تداول بينهم في شيء علمي نبحث عنه على اسس موجودة وليست مجرد اساطير.

اومئ فيرنر الى فريدي قائلا بذات الابتسامة:
_ ويحك ايها اليافع! جزيرة اطلانتس ما زالت اسطورة رغم وجود الادلة لكنها لا تكفي لاثبات وجودها, يلتف حولها الغموض منذ قديم الزمن, والمغامرة لفتح استكشافها مجددًا يستحق معرفة كل شيء عنها من اساطير واشاعات, فقد تكون حقائق ربما!

اتسعت عيناي فريدي بتدارك مثل الفتاتان, ادركوا حجم المغامرة المنطلقين تجاهها.

ابتسمت ميلا تنبس بخفوت:
_ الاساطير ما هي جزء من الحقيقة.

~

اتسعت عيناي مارثا تنظر الى الشاب ذو الشعر الابيض وتوهج عينيه بالابيض جعل حلقها يجف رعبًا.

وضع يده ذات النقوش المدمجة والمتوهجة فوق جبنيها بلا ان يعطيها لحظات للاستيعاب, بمجرد لمس جبهتها زاد توهج نقوش يديه, شهقت ميلا بعد تصديق بينما فريدي عندما نظر لهم من الصدمة تعثر واقعًا.

حاولت فرنسيس تمالك اعصابها لكن عندما نظرت مجددًأ تجاه مارثا ورأت اللون الازرق الذي اصبح يسير في عروقها بدل الدماء الحمراء شهقت فاقدة الوعي.

فتحت مارثا عينيها لتكون باللون الازرق البحري وكان البحر سكن في عينيها بالفعل وليس مجرد لون, مع بعض التوهج بهم ظهرت مقلتيها وكانهم ماء بالفعل!

بدون سابق انذار دفعت الشاب بعقدة بين حاجبيها, ثم نظرت الى ذراعيها ثم اليه بصمت مطبق وعينان متوهجة, وكانها غير مدركة بما حولها تحت تنمويم مغناطيسي ما.

انخفض التوهج في كلاهما, وتظهر ابتسامة منتصرة على وجه الشاب ذو الشعر الابيض, ويقول هيليوس باستحسان:
_ احسنت صنعًا, اليكس.

هز اليكس ذقنة بامتنان بينما صاحت مارثا عندما استعادت وعيها:
_ ما الذي فعلته؟ تبًا.

سبت اسفل انفاسها تتلمس ظهر يدها تشعر بحكة ريبة تسري بها, بينما تجاهلها اليكس يخطوا تجاه ميلا التي شهقت بخوف وتتراجع لتتعثر بفريدي الواقع ارضًا بالفعل, دفعته بسخط ليدفعها كذلك وكلاهما يرتجفان خوفًا ليقهقه اليكس ويشاركه اكتولجا.

انحني اليكس امام ميلا قائلًا بهدوء:
_ انه لا شيء! فقط فحص لنتأكد انكم اشخاص صالحين.

ابتعدت ميلا مجددًا برفض ليفعل المثل يباغتها بلمس جبهتها وتوهج عينيه.

شهق فريدي خوفًا يستقيم بصعوبة ويركض للوقوف جوار القائد الذي بالكاد هو وجنوده تتحملهم اقدامهم.

توهجت عروق ميلا تزحف على طول ذراعها صاعدة حتى رقبتها لترتفع راسها بقسوة فجأة, ويبتعد اليكس بعينان متسعة اختفي التوهج بهم.

ظل يرمقها بعينان متسعة بينما هي استعادت وعيها تحاول تنظيم انفاسها.

اقترب هيليوس ليوقفه احد الكهنة بقوله:
_ جلالة الملك, هذا خطر.

لم يهتم بما يقوله الكاهن حتى اصبح قريب من اليكس ليتساءل بفضول جم وتقطيبة بين حاجبية غير متفهمة لما حدث, وكذلك اكتولجا الذي فضل الا يتحرك من مقبعه.

تساءل هيليوس:
_ ماذا يوجد؟

رفع اليكس راسه ينظر الى هيليوس بعدما كان ينظر الى الارض:
_ غير معقول.

نبس اليكس بعدم تصديق وعينان جاحظة, بينما انكسرت ملامح هيليوس الى اخرى واثقة وفخورة وينظر الى الثلاث كهنة ليفهموا مغزي هذه الابتسامة على الفور.

انشق وجه اليكس في ابتسامة ضخمة ويصيح قائلًا بصوتٍ جهوري:
_ جلالتك, النبوءة حقيقة, حقيقة للغاية!

اكد حديثه بتكرار كلماته بينما يبدل نظره بين مارثا وميلا التي رفعت حاجبيها بريبة فهي تظنه شخص مختل بنظراته والسحر الذي يستخدمه هذا.

تدخل القائد اخيرًا يحاول فهم ما يتحدثون بشأنه, فا لا يوجد شخص عدي مارثا التي تفهم لغتهم وهي مثل الصنم تلتزم الصمت وتنظر لهم بصدمة كبيرة:
_ ما الذي يحدث هنا يا قوم؟

صاح بسخط ويبتعد الكاهنان والحراس الذين يقفون امامه يدعونه يرى هيليوس بصورة اوضح, استنكر الجميع هذه الحركة فهم كانو يحاوطون الملك هيليوس من كل جانب ويبعدونه عن المستكشفين والفرقة العسكرية كلما اقترب احدهم, فما الذي جعلهم يظهرون الاحترام وقبول الاقتراب هكذا؟!

ابتسم هيليوس في استمتاع يرى ثوران القائد اخيرًا عندما فاض كأسه غاضبًا من عدم فهم ما يحدث, اجاب اسئلته اكتولجا ببرود وعدم رضى:
_ انها اسطورة قديمة تداولها شعبنا على مر العصور, واذا كانت حقيقة كما يدعى اليكس فانتم مرحب بكم في اراضي مملكة اطلانتس, اما اذا كنتم مجرد بشريين اوغاد مثلما اتي قبلكم فمسيركم الهلاك.

كاد الجميع يلاصق فكهم السفلي الارض من لغتهم العسرة عليهم, عدا مارثا التى ابتلعت ريقها بتوتر ليقول فريدي سريعًا:
_ هل سوف نقتل؟

وتنتحب ميلا في الجهه الاخرى:
_ يا امي لقد ارادوني ميتة.

بينما فرانسيس التي افاقت من الوعي للتو عندما استمعت الى كلمات ميلا وفريدي فقدت الوعي مجددًا, الفرقة العسكرية فهم يحطون بالمستكشفين بحماية لاي سبب من الاسباب ما زالوا محافظين على سبب تواجدهم واختيارهم هم عن غيرهم.

ضحك هيليوس بصخب وتبعه قهقة الكهنة بخفه ويصرخ القائد في مارثا:
_ تحدثي! ما بالك صامتة هكذا؟

انتفضت مارثا فزعة وكانها كانت مغيبة عن الوعي, ابتلعت ريقها بتوتر وقبل ان تجيب سبقها الملك هيليوس:
_ لا بأس حتى هنا.

قال وما زالت ابتسامته لم تمحي ويتقدم ليقف بالقرب منهم ويسترسل في حديثه:
_ كما قال اخي العزيز الامير اكتولجا..

قال رامقًا اكتولجا بنظرات تحذيرية ليزفر الاخر بخفه, ويردف هيليوس:
ليست اسطورة وانما نبوءة, تم تبشير اجدادنا بها, مستجدين سوف يكونون بابًا لبداية عصر الايكوتيبوس.

حاولت مارثا استجماع شجعتها لتقول بخفوت استطاع التقاطه هيليوس:
_ ما الذي يعنيه هذا؟

تساءلت ليبتسم هيليوس هذه المرة براحة ليقول:
_ انتِ, وهي ايكوتيبوس.

_ تعني انني ايكو؟ فارسة تنين باللاتينية؟ هل تمزحون معنا او ما شبه؟

تساءلت بصياح وغضب يتأدج داخلها ليقترب اكتولجا منها بملامح غاضبة كذلك ويحاول اليكس ابعده لألا يقترب منها ويفعل شيء متهور يندم عليه, لكنها كلما فتحت فمها للتحدث يغضب.

نظر الكاهن الذي يترأس الثلاثة الى هيليوس بنظرات ذات مغزي ليؤمي له بلا تردد, عقد الكاهن يديه خلف ظهره بوقار وينبث بجهور:
_ لقد اختارتكم شجرة اغدراسيل المباركة, لذا لقد حلت علينا البركات والسلام اخيرًا. مرحبًا بكم ايها اليافعين في اراضينا المتواضعة مملكة اطلانتس.

تحدث بالانجليزية وليس غيرها, عالمًا بجهلهم عن لغتهم المدمجة, ظن ان بحديثه سوف يرضى فضولهم لكنهم لم يكتفوا ببعض كلمات مرحبة بعد القاء هيليس امامهم كلمة محكمة وانهم هالكون لا محال, وكيف انهم فرسان تنانين وهم بشر فقط؟

وهل التنانين اصلا حقيقة ام انه تعبير مجازي لشيء اخر؟

كادت الاسئلة تفقدهم الوعي, توتر وخوف من المجهول القادم ومهلكين من رحلة الطويلة الغريبة, وفوق هذا مشتتين مما يقال امامهم فما الذي يحدث هنا؟

_ لا تنسى جلالتك, يجب عليهم مقابلة كريوس, لمعرفة حقيقتهم.

تحدث اكتولجا بضيق يحاول ان يحافظ على تمالك اعصابه في النهاية شقيقه الملك ولا يجب التطاول عليه حتى اذا كان مخطئ.

تساءلت مارثا بفاه فارغ وعينان تعكس زعرها:
_ كريوس؟ كريوس العملاق الشيطاني؟ ما اللعنة!

تساءل رفاقها عما تتحدث عنه بتوتر وتساءل القائد بيتروس بصياح هو الاخر ولم يجيبه احد تاركين الخوف ينهشهم, تحدث الجنود مع القائد بتساؤل عما يحدث وما الذي يجب عليهم فعله بينما صحت ميلا بضحكة عندما ادركت عن اي كان اسطوري يتحدثون:
_ هل انتم اطفال؟ انه اسطورة لا تقلقوا.

نظر فريدي لها بنفي لتشعر بالهواء يسحب من رئتيها, هم يعلمون الاساطير الملحقة باطلانتس وكل شيء يخصها لكن لم يتوقعوا يومًا انها سوف تكون حقيقة.. كل شيء عنها كان حقيقة.

ابتسم اكتولجا لاول مرة منذ لقياهم:
_ اجل كريوس.

اقترب القائد بيتروس بلا تردد:
_ سوف نقابل ايا كان ما تريدينه انا وفرقتي فقط.

نفي اكتولجا برفض مستفز:
_ جميعكم.

قبل ان يعترض احد ضغط هيليوس على حروف نطقه:
_ اكتولجا.

هز ذقنه باحترام ياخذ خطوة للخلف دليل على انسحابه, ليقول هيليوس بجدية:
_ اذا كنتم اشخاص جيدين لا تنون اذيه مملكة اطلانتس وشعبها فسوف تنجون من الكريوس ومرحب بكم في قصري حتى يحين موعد عودتكم, اذا كنتم العكس سوف تلقون الهلاك.. اذن أيوجد من يريد الموت الرحيم؟

تبادلت الفرقة النظرات بخوف وتوتر, ويشعر القائد بكم المسؤولية التي على عاتقه الان, اجل تم تدريب المستكشفين قبل انطلاقهم في هذه الرحلة المجهولة، وهم بالفعل يتقنون القتال، لكن يظل هو المسؤول عن حمايتهم في النهاية.

نظر هيليوس لاكتولجا ويؤمي ليبتسم اكتولجا بجانبية ويشهر سيفه في وجههم:
_ هيا لدينا مشهد رائع لرؤيته لا يجب ان نتاخر كثيرًا.

سحب الماء من وجههم يتبعون الحراس واكتولجا بصمت وقلة حيلة.

بينما اليكس الذي نظر الى هيليوس بعدم رضي:
_ تعلم انه بالفعل انهم لن ينجون وهم ضعفاء هكذا.. هم لا يعلمون بشأن قواهم حتى!

كاد احد الكهنة التحدث ليناظرة اليكس بحدة:
_ ايها الكاهن كرفس عندما يتحدث الوزير الاول ايوجد من يقاطعه؟

احني الكاهن كرفس راسه باحترام ويقول بخفوت:
_ اسف جلالتك, لكن القوة والسحر جزء من اجسادهم وسوف يوصل الى زروته عندما يشعرون بالخوف وحاجتهم للنجاة. لذا اذا كانوا اشخاص جيدة والمنشدون بالفعل سوف ينجون.

زفر اليكس بغضب يقترب من الكاهن كرفس مكشرًا عن ملامحه:
_ اذا كانوا المنشدون وتم قتلهم من قبل الكريوس, هل تخبرني مَن سوف يبطل اللعنة اذن؟

لم يجيب الكاهن ملتزم الصمت ليهز اليكس راسه بسخرية ويقف امام هيليوس قائلًا بجدية واحترام في ذات الوقت:
_ هل تسمح جلالتك التدخل عندما يتأزم الوضع؟

التزم هيليوس الصمت يفكر ويحاول ربط كل شيء وما لبث حتى رفع ذقنه بثقة:
_ لك هذا.

اومئ اليكس ونحنى بخفه بينما يبتعد واستدار يخرج من المعبد, ويشير هيليوس الى الكاهنة بالابتعاد بعدم اهتمام ويستدير هو يقابل الشرفة.

تم دفع ميلا كي تدخل الغرفة التي سوف يختارون بها الاسلحة متخلين عن اسلحتهم الخاصة, ليندفع كل من القائد بيتروس وفريدي نحو الحارس بغضب, وكادت يقام عراك بينهم حتى طرق اكتولجا على الباب الحديد بنصله كي يوقفوا.

اقتربت مارثا من احدي الاقواس تتلمسهم فهي لديها شغف تجاهم, تجاه كل شيء قديم لذا اختارت هذه اللغتان لتعلمهم, والفروسية والرماية حصلت على شغفها منذ زمن, لتشكر والدتها التي كبرتها على حب هذه الاشياء فها هي الان تحتاج لهم وبشدة.

افترق فريدي والقائد بيتروس عن الحارس كي يبحثوا عن سلاح, ميلا تحب السكاكين الصغيرة التي يتم القاءها بسهولة, اما فريدي فهو مولع بالمطارق ذو الوجهين, هم ثلاث اصدقاء منذ الجامعة اجتمعوا على حب الاستكشاف والمعرفة وتعلم كل شيء يجدون شغفهم به.

لم يعلمون ان هذه الاشياء البسيطة التي كانوا يتعلموها لاجل المتعة سوف تكون عون لهم الان.

_ فرنسيس, تبقين بالقرب لا تبتعدي خطوة واحدة عنا.

نبس القائد بيتروس بحزم لتؤمي فرنسيس سريعًا وتتمسك بالنصل الصغير الذي في يدها وكأنه طوق نجاتها.

تفحصت مارثا جميع الاقواس لتجدهم في حالة يرثي لها, لذا حاولت اختيار افضلهم, وحينها قال اكتولجا بسخرية:
_ اليس كبير الحجم عليكِ ايتها الصغيرة؟

شدّت على تمسك القوس وسحبت السهم سريعًا توجهه تجاه اكتولجا الذي يتابع تحركاتها بحدة وعندما بادلته النظرات ارتخي في وقفته براحة اكثر يظهر عدم تأثره بما تفعله ودليل اخر على سخريته انها لن تستطيع التصويب عليه بطريقة جيدة.

☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎☯︎
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي