22

الفصل الثاني والعشرين:

كان جاكسون غاضب من أيلا كثيراً وكان يُفكر طول الطريق بطريقة ما لتخليصها مما حدث.

وصلا إلى المنزل وتحدث بغضب.

جاكسون: هيا أنزلي بسرعة.

نزلت أيلا بهدوء وهي تقضم شفاهها تكاد أن تنفجر بالبكاء لو أحد وجهه لها أي إهانة أو تهمة.

ركضت نحو غرفتها ودموعها بدأت تتناثر لتغلق باب غرفتها بقوة خلفها ثم قفزت فوق يرسرها لتطمر وجهها بمخدتها.

تبعها جاكسون وفتح الباب بهدوء ودخل إلى غرفتها وأغلق الباب كي لايسمعهم أحد.

أيلا بصراخ: ماااذا تريد مني؟ لست الفاعلة،لِما تنظر ألي هكذا كما لو أنني مجرمة.

جاكسون: أصمتي ياغبية،فأنا أعرف كل شيء،وقد سمعتكِ حينما تحدثت عن كلارا بأنها مجرمة وتقد تفتعل أي شيء من أجل شيء تريده وأنتِ حتماً من طلبتي منها التخلص من ليزا.

تجمعت الدموع بعيون أيلا وبدأت تحادث نفسها: يا آلاهي أنه يعرف كيف سأبرر الآن له الأمر وبأنه لاشأن لي بذلك.

جاكسون: هيا تحدثي،لِما تنظرين كالبلهاء؟ هل تنتظرين سيارة الشرطة لتقوم بجركِ من هنا؟

أيلا بخوف: لا أرجوك يا أخي أتوسل إليك فأنا لم أطلب منها قتلها،أردت فقط إن تستاء وتبتعد عن هذه المدرسة.

جاكسون: حسناً على مايبدو أنت من ستبتعدين عن هذه المدرسة وإلى الأبد.

أيلا بصدمة: ماذاا؟ وأين سأذهب؟

جاكسون: ستذهبين إلى أمريكا وتسكنين عند عمتي.

أيلا وهي تبكي: ولكن هنا مجتمعي وأصدقائي،كما أنني لا أحب عمتي.

جاكسون: عن أي أصدقاء تتحدثين؟ هل أمثال كلارا ؟ الذين يؤدون بكِ إلى الحضيض.

صمتت أيلا وهي تخفض ناظريها للأسفل وتنظري إلى يديها.

جاكسون: أنظري ألي،أنا أعلم بأنكِ لئيمة وتتمتعين بأذية من حولك ولكن لايصل بكِ الأمر للقتل ولكن طِباعكِ سيئة لذا يجب تربيتكِ من جديد وحمايتكِ أيضاً وستحصلين على هذين الأمرين عند عمتي،فأنا أخبرتها كل شيء وهي الآن تنتظرك.

قال كلماته هذه ثم فتح باب الغرفة وهو يشير بإصبعه للخدم للدخول وتوظيب أغراض أيلا.

لم تعد أيلا تستطيع النطق رغم أنها لاترغب بالذهاب إلا أنها لاتريد ان تُحبس لذا رَضيت بهذا القرار بإمتعاظ وهي تراقب الخدم حولها كيف يوظبون أغراضها في الحقائب الكبيرة ذات الدواليب.

خرج جاكسون إلى أمه التي تجلس بحديقة المنزل قرب المسبح الكبير.

جاكسون: كيف حالك أمي؟

الأم: أهلاً بني،عُدت سريعاً.

جاكسون: أجل،اممم أردت إخبارك بأن أيلا ستسافر اليوم في المساء.

الأم بصدمة: ماذا حدث؟ لِما؟

جاكسون: لاشيء يا أمي ولكنني أرغب لها بمستقبل أفضل وهذه المدرسة أصبحت فاشلة.

هدأت الأم قليلاً ثم قالت بنبرة صوت متباهية بعد أن أرتشفت من فنجانها: لقد كَبُرت بني،وأصبحتَ رجلاً مسؤول حقاً وأنا فخورة بك،وإن كان هذا ماتراه مناسب فلتفعله.

جاكسون: ماذا عن أبي؟

الأم: لا عليك أنا سأخبره.


كانت تنظر أيلا إليهما عن بعد وهي تعقد حاجبيها وتتحدث مع نفسها بأستياء.

أيلا: أنه حبيب أمه،بالطبع كل مايقوله جاكسون سيكون مناسب بالنسبة لها كالعادة، وحتى لو كان مايقوله خطأ ستجد له فتوى لغرض ما كي يكون صحيح،تباً لهذه العائلة المنافقة فأنا أكرهكم جميعاً،وأكرهكِ ليزا وبشدة أرجو بأن تموتي حقاً الآن.

ثم وضعت يديها على وجهها وهي تبكي.

أيلا: هكذا سأبتعد عن سام للأبد فقد كنت أحاول أخذه لي وكنت سأنجح مع الوقت،آه تباً لحضي،ولكنني سأعود يوماً ما حتماً وأعمل على خراب علاقتهم حتماً ههه،هذا إن بقيت على قيد الحياة حينها.

في المستشفى.
تم إدخال ليزا لغرفة الإسعاف والعمل على قطب جراحها وقياس نبضها وإضافة لها دماء بعد تبرع جين لها بالدماء فقد كانت مطابقة لفصيلة دمها.

كان سام يقف وهو متوتر وقلق رغم أنهم قاموا بنقلها لغرفة لوحدها لترتاح وتستفيق من صدمتها،فقد كانت ضربة الرأس مؤلمة جداً.

أقترب جين منه وهي تضع يدها على كتفه لتتحدث بحزن: لا تقلق ستكون بخير.

سام بنبرة حزينة: أتمنى ذلك.

حينها توافد أهلها راكضين إلى غرفتها التي أخبرهم الاستقبال عنها.

كان على ملامح ولاده الخوف بشكل أكبر ولكن عندما رأى سام غضب.

الأب: من هذا الذي مع جين؟

سيلا: أنه أخيها.

سيلا بنفسها: جذاب جداً ذلك الوغد ،أختي هذه خطيرة فهي كل يوم ترافق شاب وسيم منذ مدة ذهبت لمدرستها مع شاب أجمل من سام.

أقتربوا جميعهم من بعض وليلقوا على بعضهم التحية.

الأب: مرحباً.

جين: أهلاً ياعم.

لم يرد سام حينها ولم يكترث لوجودهم في البداية.

الأب: كيف حصل معها هذا؟

جين: أنا حقاً لا أعلم كيف،ولكن على مايبدو أنها قد وقعت من على الدرج.

لم يرغب سام بالتحدث أنها كانت ستكون جريمة قتل لأن ليزا الآن بخير وكي لايثير الفوضى أكثر،ورغب بأن ينتقم هو وحده من الأمر.

الأب: هييي أنت،لما لم تقل شيئاً ؟

استدار سام بإمتعاظ وهي ينفث الهواء من أنفه: ماذا تريد؟

الأب: يالكَ من مغرور أبله.

سام بنفسه: عجوز أصلع وحشري،وماشأنه بي إن تحدثت أم لا.

سام وهي يتصنع إبتسامة: حسناً لستُ مغروراً ولكنني لست إجتماعياً كفاية عذراً.

الأب: حسناً شكراً لوجودكم،سنهتم بليزا نحن الآن، أتعبناكم معنا،فلتذهلوا.

سام وهو يوسع حدقة عينيه: ماذا؟ لا لن أذهب إلا بعد رؤيتها.

وبعدها أقتحم غرفة ليزا وجلس بجانبها عنوة.

حينها حاولت سيلا ابتلاع ضحاتها وهي تضع يدها على فمها.

سيلا بسخرية: أرأيت مدللتك،لديه حبيب على مايبدو.

الأب وهو يكظم غيضاً: أصمتي الآن،لاوقت لذلك.

نظر إليها لوجن بطرف عينها ثم همس لها: أنت فتاة خرقاء،أختكِ مريضة وأنت تعملين على الفتن ولاتضيعي فرصة.

نظرت سيلا إليه بصدمة: لم يتبقى لي غيرك كي يحاسبني على ماأفعله أيها الفصعون الغبي،منذ متى وأصبح لسانك طويل؟ هل هي من علمتك؟

لوجن وهو يتأفأف: لن أجادلك ،ولكنني سأخبرها حينما تستيقظ.

سيلا بلامبالة: هه،لايهمني فلتخبرها

مرت ساعات طويلة وهم ينتظرون في الخارج.

الأم: لقد ناما سافانا وسيلا

الأب: حسناً أذهبي أنت والأولاد وأنا سأبقى.

الأم: ولكن..

الأب: حينما تستيقظ سأخبركِ وتأتين في الصباح الباكر.

الأم: حسناً.

لوجن: أنا سأبقى معك.

دخل الأب وهو غاضب وينفث ناراً ثم تبعه لوجن وجلسا على الكراسي المتواجدة ليجدا سام يمسك بيد ليزا ويجلس بالقرب منها

ولكن رغم غضبه منه لم يرغب إحداث ضجيج في غرفة ليزا لذا حاول كتم غضبه والتحدث بهدوء.

الأب: احم،حسناً بني يكفي لهذا الوقت،سأبقى مع ابنتي لوحدنا الآن.

تحدث سام وهو لايزال ينظر لليزا بإمعان: لا،لا أود الذهاب أنا مرتاح جداً بهذا الشكل إن كنت ترغب براحتي.

الأب: حسناً ولكن أختكَ نائمة على الكرسي في الخارج يبدو أنها متعبة.

سام بصدمة: أوووه جين، حسناً سأذهب ولكن أرجو بأن تُخبروننا عندما تستيقظ.

الأب بإمتعاظ: حسناً.

قبل سام يد ليزا ومن ثم قبل جبينها ووجنتيها وخرج دون أن يلتفت للخلف ويرى وجه أبيها الغاضب.

الأب: ياله من ولدٍ وقح،لم يخجل مني حتى.

كان لوجن يضع يده على فمه ويضحك

الأب بغضب:أصمت أنت.

تغيرت لملامح لوجن إلى خوف بعد رؤية عقدة حاجبين والديه: حسناً،أنا الآن صامت.

الأب وهو يفرك يديه بفخذيه: هذا جيد،لنرى كيف ومنذ متى تعرف هذا الغبي.

قام سام بحمل جين وأخذ سيارة أجرة مركونة أمام المستشفى وذهب للمنزل.

صعد للأعلى ووضعها في غرفتها ومن ثم اتجه نحو غرفته تاركاً بابها مفتوح.

أستلقى على سريره منهكاً مليئاً بدماء ليزا،وبعد تفكير استدام لمدة ربع ساعة وهو يريح ظهره،قرر أن يستحم.

كانت جين قد أستيقظت ولم تعلم ماذا جرى في البداية وأين كانت وكيف وصلت إلى هنا حيث أنها كانت تشتكي من صداع شديد.

خرجت من غرفتها وهي تمسك رأسها بيدها اليسرى.
ثم لفت أنتباهها رنين هاتف سام،حينها تذكرت أمر ليزا ودخلت إلى غرفته لتطمئن ولكنه لم تجده.

كان هاتفه يرن فوق سريره.
اتجهت جين نحوه ورفعت الهاتف لترى أسم المتصل وتُصاب بدهشة عارمة وهي توسع حدقة عيناها.

فتح الأتصال وزضعت الهاتف على أذنها ويدها ترتجف.

مجهول: لِما تأخرت بالرد عليّ أيها الغبي؟ حسناً بسبب هذا لن أنتظر شهر بل أسبوعاً واحداً فقط وسأتي لأخذ أختك فهي لي،هل فهمت.

وثم أغلق الهاتف بعد صراخه بتلك الكلمات التي أفزعت جين وأتكدت شكوكها.

دخل سام غرفته وهي يفرك شعره بمنشفته ومن ثم توقف حينما رأى جين تمسك هاتفه ودموعها تتساقط بصمت.

سام: لِما دخلتِ إلى غرفتي؟ كم مرة أخبرتك بألا تدخليها،أعطني الهاتف هيا بسرعة.

حينها رمت جين الهاتف من يدها
انحنى سام والتقطه ووجد بأنه كان هناك أتصال.

بدأ سام يصرخ بغضب: لِما قمت بالرد عليه؟ ها،تحدثي.

حينها انفجرت جين باكية وتصرخ في وجهه: كنت أعلم منذ البداية بأنكَ ستبيعني لهذا الوسخ ولكن ثقتي بك هي من كانت تخفف شكوكي ولكن الآن علمتُ كل شيء،أما حقاً أكرهك.

خرجت جين تركض وهي تضع يدها على فمها واتجهت إلى غرفتها وأغلقتها بإحكام لتوضب أغراضها دون علمه،فهي تعتقد بأنه سيبيعها ويتخلص منها.

وبعد أن انتهت أتصلت بجاكسون.

عودة للماضي.

غضب توم من عرض جودي له وأستأذن بهدوء وخرج من منزلها يهرول في الشارع وتملئه الأفكار التي لايعلم مانتيجتها وكيف سينتهي به الأمر لو أختار إحدى الأمرين.

وصل لحديقة وسط تقاطع شارع رئيسي وقرر أن يجلس بها قليلاً.

بينما كانت جودي تفور غيظاً ولا تريد أن تخسر معركتها الأخيرة هذه في الحصول عليه،بعد أن اعلنت له بالشكل الصريح طلبها منه.

كانت مخططاتها كثيرة وتفكر كيف سيسافران سوياً لو تزوجته،كانت تحلم به وبالحياة معه بشكلٍ مستمر.


عاد توم للمنزل بوقتٍ متأخر،جعل زوجته تقلق.
فتح باب المنزل بمفتاحه وثم علق سترته ودخل بهدوء ضناً منه بأن زوجته نائمة ولكنها طانت تنتظره على الأريكة في غرفة المعيشة.


دخل الغرفة بعد أن رءاها مطأطأ الرأس.

توم: مساء الخير عزيزتي.

أليس: مساء النور،أين كنت كل هذا الوقت؟

توم: أعذريني عزيزتي ولكنني مُحبط وأشعر بالتوتر والقلق لذا كنت أسير للتنفيه عن نفسي قليلاً.

أليس: هذا يعني بأنك لم تكن عند جودي.

توم بصدمة: لا.

أليس: حسناً،ولكن لا أعلم لما ينتابني شعور بأن هناك شيء ما يربطكَ بتلك المرأة.

توم: لاعزيزتي لاشيء،وهي لاتهمني، صحيح قبل أن أنسى غداً ستأتي نورسين من القرية لرؤية توم وقد تمضي بعض الوقت هنا.

أليس بسعادة: هذا جميل سأعد لها الفطائر التي تحبها،وسأكون سعيدة بوجودها هنا فأنا أشعر بالملل كثيراً.


اتجه توم نحوها وانحنى ليقبل رأسها.

توم بهدوء: تصبحين على خير حبيبتي،سأذهب لأنام فأنا متعب.

أليس وهي تتصنع أبتسامة: حسناً عزيزي،وأنتَ من أهله.

كانت أليس تنظر أليه بقلب مفطور وتحادث نفسها بحزن حينما صعد توم إلى الأعلى لينام ويتركها رغم أنها كانت تنتظره ولاتنام قبل أن يأتي.

كم هو مؤلم بأن تنتظرك زوجتك كل يوم وبالأخص مساءاً وتجعل الشك يدخل قلبها لتبقى حبيسة مخاوفها بأنها قد تخسركَ يوماً ما.

أشعر بالأسى حقاً على إناث تكظم غيظها بهذا الشكل كي لاتفتعل المشاكل مع زوجها وتُظهر له الرضى دوماً كي لايتركها أو يكرهها في يوماً ما وهذا بسبب كُبر حبها له.

ولكن إن كانت أنثاك صبورة هذا لايعني بأنه عليكَ أمتحان صبرها بكل شيء سيء لتنفجر من شدة حزنها يوماً ما وتقول بأنها تغيرت وكانت مطيعة وهادئة،لاعزيزي هي لم تتغير ولكنك أنت هو السيء الذي لم يغير من أجلها ولم يفكر بها لثانية واحدة ولم تكن مستعد للتنازل لها بشيء بسيط بالرغم من أنها تستحق الكثير،بل تستحق شخصاً أفضل منك أيها الوغد الجاحد.

فالإنسان عندما يعتاد النعيم ينسى بأن يتحمد الله على مايملكه

يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي