23
الفصل الثالث والعشرين:
أستلقى توم على ظهره فوق سريره يستذكر كلام جودي حول الأتفاق ومالذي عليه فعله وهل يتزوجها من أجل هذا الأتفاق أم يتزوجها لأنه يرغب بها حقاً.
كان قرار شيء كهذا صعب جداً.
توم في نفسه: إن سألتني عن الأمر في الغد سأقول لها بأن تمنحني بعض الوقت،وهكذا علي أجد أحد يعيرني المال لأعطيها مالها وأتخلص من هذا العذاب.
ثم أغمض عينيه ونام من شدة التعب.
في اليوم التالي وصلت نورسين مبكراً وكانت في قمة سعادتها لرؤية أبن أخيها، كان عمرها حينها خامسة عشر وهي تُشبه توم كثيراً في شكله وكانت أخته الوحيدة التي تعيش في القرية مع أمها لوحدهما عندما سافر عوم وتركهم.
حيث أن أبيهم قد وافته المنية بجلطة قلبية وكان هذا قبل أن يغادر توم القرية،لذا كان هذا السبب الأول في تفكيره مغادرة قرية والسبب الآخر بأنه لايوجد بها سوى الزراعة ورعاية الحيوانات والحصاد المضنك والذي قد تشقى به طوال النهار بأجور بسيطة.
لذا قرر نقل حياته عسى أن يَحضوا أطفاله بحياة أفضل من التي عاشها.
بقيت نورسين لمدة أسبوع وكانت شاهدة على بعض الأحداث التي واجهتها أليس وغياب توم المطول عنها وسمعت بالصدفة توم وهو يحادث جودي بالهاتف.
وذات يوم رغبت بتتبعه بعد أن طلبت منها أليس ذلك أيضاً لتجده يدخل لبناء فخم،دخلت وراءه وعلمت اي شقة ولاحقاً علمت بأنها لصديقته حينما رأته برفقتها.
لم تُخبر أليس بما رأت وكانت تُطمئنها بانه يذهب لعمل إضافي.
دُهشت نورسين بجمال جودي وعلمت بأنه من الصعب أن يقوم توم بترك إمرأة مثلها.
بعد مرور أسبوعان قررت نورسين العودة للقرية لأنها لم تكن سعيدة كثيرة لأن علاقة أليس وتوم كانت متوترة لذا منزلهم كان كئيب جداً بسبب حزن أليس وتَغيب توم طويلاً.
ذات ليلة دار بينها وبين أليس نقاش حول الأمر وهن يجالسان أمام التلفاز.
نورسين: أريد أن أسألك؟
تحدثت أليس وهي مازالت تنظر للتلفاز: ماذا؟
نورسين: هل أنت سعيدة هنا؟
أستدارت أليس إلى نورسين : في الحقيقة لا،ولكن هذه رغم توم فهو مُصر على البقاء.
نورسين: لما لاتذهبين معي إلى هناك وحينما يحين موعد دخول سام للمدرسة تأتين.
أليس بحزن: لا أريد بأن أترك توم لوحده هنا.
نورسين: أنا سأذهب غداً، فالحياة هناك أبسط وأجمل من حياة المدينة.
أليس: لاتذهبي أرجوكِ فقد جعلتي أيامي تسير بسكل أفضل،فقد كنت وحيدة.
نورسين: أعدكِ بأنني سأتي بعد فترة ولكني لا أستطيع ترك أمي لوحدها فهي لاتستطيع رعاية الحيوانات لوحدها لمدة طويلة.
أليس وهي تخفض رأسها: حسناً،أرجو بأن تكون لديك حياة أفضل من حياتنا هذه.
أقتربت نورسين منها وأمسكت بيدها.
نورسين: لاعليكِ،سيكون كل شيء على مايرام.
كانت نورسين بعمر الزهور وتفكيرها لم يكن بعيد وقررت بأن تنتقم لأليس وتُغضب جودي كي تبتعد عن توم.
لذا قررت أنتظار توم وأخذ هاتفه حينما ينام ويترك أليس في الأسفل تجلس وحدها تتأمل التلفاز بحزن،حيث أنها كانت تُظهر للجميع بأنها تتابع فلم ما وتسهر على فلم جديد كل يوم،ولكن الأمر لم يكن كذلك بل لم تكن تستطيع النوم بكم الهائل من الأسئلة التي تراودها وتخاف بأن تسأل زوجها إحداها وينتهي زواجها منه.
وبالفعل كانت نورسين تجلس في الأعلى بغرفة جين في الوقت الحالي لأن غرفة سام كانت لتوم وأليس حيث يوجد بداخلها حمام مرتبط معها.
أنتظرت نورسين لمدرة ربع ساعة ومن ثم أتجهت باتجاه غرفته وألصقت أذنها على الباب لترى إن كان هناك صوت ما.
لم يكن هناك أي صوت لذا فتحت الباب بهدوء وكانت تمشي على أطراف أصابعها ومن ثم سحبت هاتفه واتجهت مسرعة إلى غرفتها.
جلست على سريرها وبدأت تفكر ماذا عليها قوله أولاً.
نورسين في نفسها: هلق أقول لها بأنني أكرهها ولا أرغب بها أبداً ؟ أم أبتعدي عني وعن عائلتي؟
أووه ماذا أصابني الآن من الصباح وأنا متحمسة وأنوي أتحدث بأشياء كثيرة لما أصابني التوتر الآن؟
" حسناً،سأقول لها بأن زوجتي أفضل منكِ بكثير وأنا من المستحيل أن أستبدلها بكِ لذا أرجوكِ تفهمي هذا الأمر دون إحراجي "
نورسين: أضن هذا أفضل،لأنه بهذه الطريقة لن تحاسب توم على رسالته هذه،فأنا لا أريد بأن يعلم بأنني أرسلت رسالة من هاتفه وإلا نزع شعري عن رأسي،ههه،حسناً في كل الأحوال سأهرب غداً إلى منزلي ولن أتي إلا بعد التأكد من انتهاء الأمر.
أرسلت نورسين الرسالة هذه بعد دقائق من تفكيرها وترددها بكل رسالة تقوم بكتابتها ومن ثم مسحها لتثبت على آخر قول وأنتظرت قليلاً لأنها قد ترسل رداً.
وصلت الرسالة إلى جودي التي كانت تجلس خلف مكتبها تحمل سيجارها بين أصابعها وتسند بنفس اليد رأسها وهي تنظر لحاسوبها الشخصي حيث كانت تضع صورة لتوم خلفية فيه.
كانت تتأمل صورته كل مساء وتحادثه كما لو أنه يجيب.
ولكنها صُدمت بهذه الرسالة وشعرت بالإهانة الشديدة وبدأت تصرخ بصوتٍ مرتفع بعد أنا قامت بكسر كل شيء أمامها وإزاحته على الأرض.
جودي بغضب: لم يجعلني بهذا الكلام أخسره فقط،بل جعلني أخسر كرامتي أيضاً التي ضاعت حينما أحببته ولكن لن أسكت على هذا الأمر وسأريه كيف أجعله يغوص بالديون وبالطرق الملتوية لياتي يوم ويترجاني فيه.
كانت جودي فتاة البوكر التي تجمع رجال أعمال من شتى الأماكن والبلدان للعب الأقمار والمراهنات في مكان يُشبه السرداب مخفي عن الأنظار.
كانوا يعتقدون بأنها وجه جميل عليهم لكل من ربح يعطيها من أرباحها بسبب جمالها،لذا كانت تستغل جمالها بهذه الطرق الملتوية لذا لم تكن تستطيع الاستقرار أو الزواج بعد أعتيادها على هذا الأمر.
بل كانت تجعل كل من يدخل هذا المكان يوقع على سند بأن لهذا نسبة من أرباحها وكان الجميع يوافق ويعتبر بأن هذا الأمر عادل مازالت تعمل من أجل راحتهم وخدمتهم في المكان والتسلية بعيد عن الأنظار .
لم تخبر توم بمهنتها رغم تساؤولاته الكثيرة كي لاتخسره.
لأن الأعمال الملتوية لن يقتنع بها رجلٌ صالح بسهولة رغم قلة ماله وأجوره القليلة التي لاتكفي معيشته، أما بالنسبة لجودي التي تُركت بدون سند والجميع يحاول الحصول عليها وسلبها أنوثتها وإلتهام جسدها المُفتن،فهي قررت إتباع هذه الطرق للحصول على المال بسرعة دون العناء طويلاً.
ولكن من يَتبع طرق كهذه سيكون دوماً مُعرض للخطر،للإفلاس،للمصائب التي قد يضعُها أمامها إحدى الرجال الذي تتعامل معهم للحصول عليها،بل وسيحيكون الكثير من المكائد التي قد تنجو منها اليوم ولكن ليس دائماً.
لذا طُرقكَ الملتوية للربح لن تدوم طويلاً لكَ مهما حاولت،وستجلس بعدها تنظر لحياتك التي أصبحت خالية من الكرامة ومن المال ومن الحرية في بعض الأحيان حينما يقررون حبسك في غرفة صغيرة ومظلمة تُقيم فيها ماتبقى من عمرك.
وهناك لن يكون للندم أي نفع،عليكَ أن تحترس وتتأكد بأن الحياة بالمقدار الذي تعطيكَ أياه ستأخذ منك والعكس صحيح.
فالحياة ليست وروود كما تتخيلها ولن تكن صديقتك حتى لو ضحكت لكَ الكثير من المرات،فهي تُمثل دور الصديقة الودودة التي تضع فيها كل طموحاتك وأحلامك وتخبرها عنهن ولكنك تنصدم في نهاية المطاف بأنها قد طَعنتك من عدة أماكن كي لاتنجح بشيء.
فالصدق هو النجاة الوحيدة في حياة ليست عادلة،لذا كن قَنوع بما لديك كي لاتأخذ الحياة منك صحتك مقابل ماتأخذه أنت منها نصباً وأحتيالاً.
عودة للحاضر.
نعود لليزا التي لم تستيقظ حتى المساء.
أسيقظت ووجدت أبيها ممسكاً يدها وهو ينظر لها بحزن حتى نطقت تنادي عليه.
ليزا وهي تفتح عينيها ببطء: أبي.
توسعت حدقة عينيه وهو يحاول مسح الدموع التي تساقطت على خده يرسم أبتسامة جميلة على شفتيه
الأب: حبيبتي ليزا،أستيقظتي أخيراً.
ليزا: أوووه رأسي يؤلمني،أشعر كما لو أن جبلاً سقط فوقه.
الأب: ماذا حصل معكِ حبيبتي؟
ليزا: أشعر بدوار الآن ولا أريد التفكير بشيء أبي.
الأب بلهفة وهو يقبل يدها: حسناً،سأذهب لأنادي على الممرضة بسرعة.
خرج مسرعاً بينما كان لوجن نائماً على كرسيه،كانت ليزا تتأمله بهدوء وتحادث نفسها.
ليزا بنفسها: لم أكن أعلم بأن لوجن يحبني كثيراً كي يبقى بجانبي،ولكن أين أمي وسيلا وسافانا هل يُعقل لايهمهم أمري؟ وسام وجين، أين الجميع؟ اااه يكفي تفكيراً رأسي لايحتمل.
دخلت الممرضة ومعها الدكتور المختص واستيقظ لوجن على أصواتهم متفاجئ بأستيقاظ ليزا.
لوجن بسعادة: اووه لقد أنتظرنا طويلاً،الحمدلله لأنك أستيقظني.
ليزا وهي تبتسم: تعال ألي حبيبي كي أحتضنك.
أقترب لوجن منها وهو يهمس لها: كان حبيبكِ هنا.
توسعت حدقة عيني ليزا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها: ليس لدي حبيب،من تقصد؟
لوجن:أقصد سام أخ جين و لن تستطيعي إخفاء هذا،لقد قَبلكِ قبل أن يخرج ولولا إصرار أبي وغضبه منه لما ذهب.
ليزا بخجل: ياآلاهي،هل قبلني أمام أبي؟
لوجن وهو يضحك ويضع يده على فمه: أجل،ياله من جريء.
ليزا وهي تبتسم وتتحدث مع نفسها: المهم بأنه كان هنا ولم يتركني.
ليزا: أين هي أمي وأخوتي.
لوجن: كانوا هنا ولكن نامت سافانا وذهبوا ولكن سيأتون في صباح الغد.
ليزا: حسناً،هذا جيد.
كان الأمن في المدرسة قد أخذ الدلائل وبعض البصمات من المكان وانتظروا حتى تستيقظ ليزا كي يستمروا بالتحقق من الأمر.
كان المدير مرعوب بشكل كبير من هذه الحادثة لأنه قد يتعرض للمسائلات،لذا قرر بأن يوظف أشخاص تعمل على مراقبة الطلاب في الأرجاء إضافة لوضع كميرات مراقبة بعد طلب الأمن منهم ذلك.
بعد ساعات من أستيقاظ ليزا تذكرت الحادث وكيف كلارا قامت بدفعها بقوة للأسفل بعد أن ترجتها بأن تبتعد عنها،كانت ليزا متحيرة وخائفة وهل عليها البوح بالأمر أو التستر عليها فقد كانت خائفة منها.
بينما كلارا كانت مطمئنة بأنه لايوجد أي علامة تدل عليها وليزا حتماً ستكون ماتت،وإن أستيقظت وأخبرت الجميع في الأمر فستحميها أيلا كما تضن وهي لاتعلم بأن أيلا قد سافرت إلى الخارج وقد لاتعود.
دخل الشك للحظات لقلب كلارا بأن ليزا قد تكون مازالت على قيد الحياة وتذكرت اسم المشفى التي ذكره الممرض لذا قررت الذهاب إلى هناك والتخلص منها.
دخلت إلى المستشفى وأنتظرت حتى خلو غرفة ليزا التي وجدتها نائمة وملفوفة الرأس،ثم وضعت إحدى الوسائد على وجهها بعد أن قامت بفصل المغذي عن جسدها.
كانت ليزا تلتقط أنفاسها بصعوبة وهي تمسك بشدة غطائها لتستيقظ على صوت أبيها المرتجف.
الأب: ليزااا،مابكِ؟
ليزا: أنا أختنق،أنها تريد قتلي.
الأب: مَن؟
ليزا: لقد كانت هنا؟
الأب: حبيبتي انا لم أبتعد عنكِ ولا ثانية ولم يدخل إلى هنا أحد.
ليزا وهي تتنهد وتحاول أن تلتقط أنفاسها: هل حقاً لايوجد أحد.
قام والدها برفع رأسها بهدوء وسقاها الماء ومن ثم قبل رأسها وأمسك بيدها ليخف توترها.
الأب: ألن تخبريني ماذا يحصل معكِ عزيزتي؟ومن هي التي تريد قَتلكِ؟
أنفجرت ليزا بالبكاء ثم نطقت بأسمها بخوف: أنها كلارا،تلك الفتاة الغبية لقد ترجيتها كثيراً بأن تبتعد عني ولكنها كانت مُصرة على قتلي.
نهض والدها وهو يوسع حدقة عينيه بصدمة: من هذه ولِما تريد قَتلكِ؟
ليزا: لا أعلم.
خرج الأب غاضباً ليخبر رجال الشرطة عما قالته ليزا،لأنها لم تقبل بأن تتحدث معهم بحجة توترها وخوفها الشديد منهم.
الأب: عذراً سيدي،ولكن ليزا ذكرت فتاة أسمها كلارا في مدرستها وهي من حاولت قتلها.
الشرطي: حسناً سنتحقق من الأمر ولكن يجب أن أسمع أقولها لأعرف القصة منها،حاول التحدث معها في ذلك وأنا الآن سأرسل أبلاغ لجلب كلارا لمركز الأمن.
الأب: حسناً.
يتبع..
أستلقى توم على ظهره فوق سريره يستذكر كلام جودي حول الأتفاق ومالذي عليه فعله وهل يتزوجها من أجل هذا الأتفاق أم يتزوجها لأنه يرغب بها حقاً.
كان قرار شيء كهذا صعب جداً.
توم في نفسه: إن سألتني عن الأمر في الغد سأقول لها بأن تمنحني بعض الوقت،وهكذا علي أجد أحد يعيرني المال لأعطيها مالها وأتخلص من هذا العذاب.
ثم أغمض عينيه ونام من شدة التعب.
في اليوم التالي وصلت نورسين مبكراً وكانت في قمة سعادتها لرؤية أبن أخيها، كان عمرها حينها خامسة عشر وهي تُشبه توم كثيراً في شكله وكانت أخته الوحيدة التي تعيش في القرية مع أمها لوحدهما عندما سافر عوم وتركهم.
حيث أن أبيهم قد وافته المنية بجلطة قلبية وكان هذا قبل أن يغادر توم القرية،لذا كان هذا السبب الأول في تفكيره مغادرة قرية والسبب الآخر بأنه لايوجد بها سوى الزراعة ورعاية الحيوانات والحصاد المضنك والذي قد تشقى به طوال النهار بأجور بسيطة.
لذا قرر نقل حياته عسى أن يَحضوا أطفاله بحياة أفضل من التي عاشها.
بقيت نورسين لمدة أسبوع وكانت شاهدة على بعض الأحداث التي واجهتها أليس وغياب توم المطول عنها وسمعت بالصدفة توم وهو يحادث جودي بالهاتف.
وذات يوم رغبت بتتبعه بعد أن طلبت منها أليس ذلك أيضاً لتجده يدخل لبناء فخم،دخلت وراءه وعلمت اي شقة ولاحقاً علمت بأنها لصديقته حينما رأته برفقتها.
لم تُخبر أليس بما رأت وكانت تُطمئنها بانه يذهب لعمل إضافي.
دُهشت نورسين بجمال جودي وعلمت بأنه من الصعب أن يقوم توم بترك إمرأة مثلها.
بعد مرور أسبوعان قررت نورسين العودة للقرية لأنها لم تكن سعيدة كثيرة لأن علاقة أليس وتوم كانت متوترة لذا منزلهم كان كئيب جداً بسبب حزن أليس وتَغيب توم طويلاً.
ذات ليلة دار بينها وبين أليس نقاش حول الأمر وهن يجالسان أمام التلفاز.
نورسين: أريد أن أسألك؟
تحدثت أليس وهي مازالت تنظر للتلفاز: ماذا؟
نورسين: هل أنت سعيدة هنا؟
أستدارت أليس إلى نورسين : في الحقيقة لا،ولكن هذه رغم توم فهو مُصر على البقاء.
نورسين: لما لاتذهبين معي إلى هناك وحينما يحين موعد دخول سام للمدرسة تأتين.
أليس بحزن: لا أريد بأن أترك توم لوحده هنا.
نورسين: أنا سأذهب غداً، فالحياة هناك أبسط وأجمل من حياة المدينة.
أليس: لاتذهبي أرجوكِ فقد جعلتي أيامي تسير بسكل أفضل،فقد كنت وحيدة.
نورسين: أعدكِ بأنني سأتي بعد فترة ولكني لا أستطيع ترك أمي لوحدها فهي لاتستطيع رعاية الحيوانات لوحدها لمدة طويلة.
أليس وهي تخفض رأسها: حسناً،أرجو بأن تكون لديك حياة أفضل من حياتنا هذه.
أقتربت نورسين منها وأمسكت بيدها.
نورسين: لاعليكِ،سيكون كل شيء على مايرام.
كانت نورسين بعمر الزهور وتفكيرها لم يكن بعيد وقررت بأن تنتقم لأليس وتُغضب جودي كي تبتعد عن توم.
لذا قررت أنتظار توم وأخذ هاتفه حينما ينام ويترك أليس في الأسفل تجلس وحدها تتأمل التلفاز بحزن،حيث أنها كانت تُظهر للجميع بأنها تتابع فلم ما وتسهر على فلم جديد كل يوم،ولكن الأمر لم يكن كذلك بل لم تكن تستطيع النوم بكم الهائل من الأسئلة التي تراودها وتخاف بأن تسأل زوجها إحداها وينتهي زواجها منه.
وبالفعل كانت نورسين تجلس في الأعلى بغرفة جين في الوقت الحالي لأن غرفة سام كانت لتوم وأليس حيث يوجد بداخلها حمام مرتبط معها.
أنتظرت نورسين لمدرة ربع ساعة ومن ثم أتجهت باتجاه غرفته وألصقت أذنها على الباب لترى إن كان هناك صوت ما.
لم يكن هناك أي صوت لذا فتحت الباب بهدوء وكانت تمشي على أطراف أصابعها ومن ثم سحبت هاتفه واتجهت مسرعة إلى غرفتها.
جلست على سريرها وبدأت تفكر ماذا عليها قوله أولاً.
نورسين في نفسها: هلق أقول لها بأنني أكرهها ولا أرغب بها أبداً ؟ أم أبتعدي عني وعن عائلتي؟
أووه ماذا أصابني الآن من الصباح وأنا متحمسة وأنوي أتحدث بأشياء كثيرة لما أصابني التوتر الآن؟
" حسناً،سأقول لها بأن زوجتي أفضل منكِ بكثير وأنا من المستحيل أن أستبدلها بكِ لذا أرجوكِ تفهمي هذا الأمر دون إحراجي "
نورسين: أضن هذا أفضل،لأنه بهذه الطريقة لن تحاسب توم على رسالته هذه،فأنا لا أريد بأن يعلم بأنني أرسلت رسالة من هاتفه وإلا نزع شعري عن رأسي،ههه،حسناً في كل الأحوال سأهرب غداً إلى منزلي ولن أتي إلا بعد التأكد من انتهاء الأمر.
أرسلت نورسين الرسالة هذه بعد دقائق من تفكيرها وترددها بكل رسالة تقوم بكتابتها ومن ثم مسحها لتثبت على آخر قول وأنتظرت قليلاً لأنها قد ترسل رداً.
وصلت الرسالة إلى جودي التي كانت تجلس خلف مكتبها تحمل سيجارها بين أصابعها وتسند بنفس اليد رأسها وهي تنظر لحاسوبها الشخصي حيث كانت تضع صورة لتوم خلفية فيه.
كانت تتأمل صورته كل مساء وتحادثه كما لو أنه يجيب.
ولكنها صُدمت بهذه الرسالة وشعرت بالإهانة الشديدة وبدأت تصرخ بصوتٍ مرتفع بعد أنا قامت بكسر كل شيء أمامها وإزاحته على الأرض.
جودي بغضب: لم يجعلني بهذا الكلام أخسره فقط،بل جعلني أخسر كرامتي أيضاً التي ضاعت حينما أحببته ولكن لن أسكت على هذا الأمر وسأريه كيف أجعله يغوص بالديون وبالطرق الملتوية لياتي يوم ويترجاني فيه.
كانت جودي فتاة البوكر التي تجمع رجال أعمال من شتى الأماكن والبلدان للعب الأقمار والمراهنات في مكان يُشبه السرداب مخفي عن الأنظار.
كانوا يعتقدون بأنها وجه جميل عليهم لكل من ربح يعطيها من أرباحها بسبب جمالها،لذا كانت تستغل جمالها بهذه الطرق الملتوية لذا لم تكن تستطيع الاستقرار أو الزواج بعد أعتيادها على هذا الأمر.
بل كانت تجعل كل من يدخل هذا المكان يوقع على سند بأن لهذا نسبة من أرباحها وكان الجميع يوافق ويعتبر بأن هذا الأمر عادل مازالت تعمل من أجل راحتهم وخدمتهم في المكان والتسلية بعيد عن الأنظار .
لم تخبر توم بمهنتها رغم تساؤولاته الكثيرة كي لاتخسره.
لأن الأعمال الملتوية لن يقتنع بها رجلٌ صالح بسهولة رغم قلة ماله وأجوره القليلة التي لاتكفي معيشته، أما بالنسبة لجودي التي تُركت بدون سند والجميع يحاول الحصول عليها وسلبها أنوثتها وإلتهام جسدها المُفتن،فهي قررت إتباع هذه الطرق للحصول على المال بسرعة دون العناء طويلاً.
ولكن من يَتبع طرق كهذه سيكون دوماً مُعرض للخطر،للإفلاس،للمصائب التي قد يضعُها أمامها إحدى الرجال الذي تتعامل معهم للحصول عليها،بل وسيحيكون الكثير من المكائد التي قد تنجو منها اليوم ولكن ليس دائماً.
لذا طُرقكَ الملتوية للربح لن تدوم طويلاً لكَ مهما حاولت،وستجلس بعدها تنظر لحياتك التي أصبحت خالية من الكرامة ومن المال ومن الحرية في بعض الأحيان حينما يقررون حبسك في غرفة صغيرة ومظلمة تُقيم فيها ماتبقى من عمرك.
وهناك لن يكون للندم أي نفع،عليكَ أن تحترس وتتأكد بأن الحياة بالمقدار الذي تعطيكَ أياه ستأخذ منك والعكس صحيح.
فالحياة ليست وروود كما تتخيلها ولن تكن صديقتك حتى لو ضحكت لكَ الكثير من المرات،فهي تُمثل دور الصديقة الودودة التي تضع فيها كل طموحاتك وأحلامك وتخبرها عنهن ولكنك تنصدم في نهاية المطاف بأنها قد طَعنتك من عدة أماكن كي لاتنجح بشيء.
فالصدق هو النجاة الوحيدة في حياة ليست عادلة،لذا كن قَنوع بما لديك كي لاتأخذ الحياة منك صحتك مقابل ماتأخذه أنت منها نصباً وأحتيالاً.
عودة للحاضر.
نعود لليزا التي لم تستيقظ حتى المساء.
أسيقظت ووجدت أبيها ممسكاً يدها وهو ينظر لها بحزن حتى نطقت تنادي عليه.
ليزا وهي تفتح عينيها ببطء: أبي.
توسعت حدقة عينيه وهو يحاول مسح الدموع التي تساقطت على خده يرسم أبتسامة جميلة على شفتيه
الأب: حبيبتي ليزا،أستيقظتي أخيراً.
ليزا: أوووه رأسي يؤلمني،أشعر كما لو أن جبلاً سقط فوقه.
الأب: ماذا حصل معكِ حبيبتي؟
ليزا: أشعر بدوار الآن ولا أريد التفكير بشيء أبي.
الأب بلهفة وهو يقبل يدها: حسناً،سأذهب لأنادي على الممرضة بسرعة.
خرج مسرعاً بينما كان لوجن نائماً على كرسيه،كانت ليزا تتأمله بهدوء وتحادث نفسها.
ليزا بنفسها: لم أكن أعلم بأن لوجن يحبني كثيراً كي يبقى بجانبي،ولكن أين أمي وسيلا وسافانا هل يُعقل لايهمهم أمري؟ وسام وجين، أين الجميع؟ اااه يكفي تفكيراً رأسي لايحتمل.
دخلت الممرضة ومعها الدكتور المختص واستيقظ لوجن على أصواتهم متفاجئ بأستيقاظ ليزا.
لوجن بسعادة: اووه لقد أنتظرنا طويلاً،الحمدلله لأنك أستيقظني.
ليزا وهي تبتسم: تعال ألي حبيبي كي أحتضنك.
أقترب لوجن منها وهو يهمس لها: كان حبيبكِ هنا.
توسعت حدقة عيني ليزا وهي تحاول إخفاء ابتسامتها: ليس لدي حبيب،من تقصد؟
لوجن:أقصد سام أخ جين و لن تستطيعي إخفاء هذا،لقد قَبلكِ قبل أن يخرج ولولا إصرار أبي وغضبه منه لما ذهب.
ليزا بخجل: ياآلاهي،هل قبلني أمام أبي؟
لوجن وهو يضحك ويضع يده على فمه: أجل،ياله من جريء.
ليزا وهي تبتسم وتتحدث مع نفسها: المهم بأنه كان هنا ولم يتركني.
ليزا: أين هي أمي وأخوتي.
لوجن: كانوا هنا ولكن نامت سافانا وذهبوا ولكن سيأتون في صباح الغد.
ليزا: حسناً،هذا جيد.
كان الأمن في المدرسة قد أخذ الدلائل وبعض البصمات من المكان وانتظروا حتى تستيقظ ليزا كي يستمروا بالتحقق من الأمر.
كان المدير مرعوب بشكل كبير من هذه الحادثة لأنه قد يتعرض للمسائلات،لذا قرر بأن يوظف أشخاص تعمل على مراقبة الطلاب في الأرجاء إضافة لوضع كميرات مراقبة بعد طلب الأمن منهم ذلك.
بعد ساعات من أستيقاظ ليزا تذكرت الحادث وكيف كلارا قامت بدفعها بقوة للأسفل بعد أن ترجتها بأن تبتعد عنها،كانت ليزا متحيرة وخائفة وهل عليها البوح بالأمر أو التستر عليها فقد كانت خائفة منها.
بينما كلارا كانت مطمئنة بأنه لايوجد أي علامة تدل عليها وليزا حتماً ستكون ماتت،وإن أستيقظت وأخبرت الجميع في الأمر فستحميها أيلا كما تضن وهي لاتعلم بأن أيلا قد سافرت إلى الخارج وقد لاتعود.
دخل الشك للحظات لقلب كلارا بأن ليزا قد تكون مازالت على قيد الحياة وتذكرت اسم المشفى التي ذكره الممرض لذا قررت الذهاب إلى هناك والتخلص منها.
دخلت إلى المستشفى وأنتظرت حتى خلو غرفة ليزا التي وجدتها نائمة وملفوفة الرأس،ثم وضعت إحدى الوسائد على وجهها بعد أن قامت بفصل المغذي عن جسدها.
كانت ليزا تلتقط أنفاسها بصعوبة وهي تمسك بشدة غطائها لتستيقظ على صوت أبيها المرتجف.
الأب: ليزااا،مابكِ؟
ليزا: أنا أختنق،أنها تريد قتلي.
الأب: مَن؟
ليزا: لقد كانت هنا؟
الأب: حبيبتي انا لم أبتعد عنكِ ولا ثانية ولم يدخل إلى هنا أحد.
ليزا وهي تتنهد وتحاول أن تلتقط أنفاسها: هل حقاً لايوجد أحد.
قام والدها برفع رأسها بهدوء وسقاها الماء ومن ثم قبل رأسها وأمسك بيدها ليخف توترها.
الأب: ألن تخبريني ماذا يحصل معكِ عزيزتي؟ومن هي التي تريد قَتلكِ؟
أنفجرت ليزا بالبكاء ثم نطقت بأسمها بخوف: أنها كلارا،تلك الفتاة الغبية لقد ترجيتها كثيراً بأن تبتعد عني ولكنها كانت مُصرة على قتلي.
نهض والدها وهو يوسع حدقة عينيه بصدمة: من هذه ولِما تريد قَتلكِ؟
ليزا: لا أعلم.
خرج الأب غاضباً ليخبر رجال الشرطة عما قالته ليزا،لأنها لم تقبل بأن تتحدث معهم بحجة توترها وخوفها الشديد منهم.
الأب: عذراً سيدي،ولكن ليزا ذكرت فتاة أسمها كلارا في مدرستها وهي من حاولت قتلها.
الشرطي: حسناً سنتحقق من الأمر ولكن يجب أن أسمع أقولها لأعرف القصة منها،حاول التحدث معها في ذلك وأنا الآن سأرسل أبلاغ لجلب كلارا لمركز الأمن.
الأب: حسناً.
يتبع..
