26

الفصل السادس والعشرين:

عادت جين إلى بيت جاكسون وهي مليئة بضجيج أفكارها التي تأخذها يميناً ويساراً ولم تستوعب ماسمعته بسهولة فقد كانت أحداث سيئة حقاً.

ونتائج الماضي مازالت عالقة وهي من كانت ضحيته.

فمن المؤلم بأن تكون ضحية والديك أو بشيء لست مسؤولاً عنه،تشعر حينها بالظلم والكره والحقد وقد تنسى حبهم او تتمنى ذكرهم لما جعلوك تشعر من قلق وتوتر وخوف.

دخلت غرفتها مسرعة وأغلقت الباب زقررت بألا تخرج منها أبداً.


كان جاكسون ينتظرها ولكنه لم يراها حينما دخلت،وكان يسأل الخدم بين كل حين،فهو كان غاضباً يجلس في مكتبه ويضن بانها لن تعود.

إحدى الخدم: سيدي لقد أتت الفتاة،وهي الآن في غرفة أيلا.

جاكسون: حسناً هذا جيد.

شعر جاكسون بالسعادة وأعتبرها إشارة من القدر؛ ليستطيع بأن يبوح لها بمشاعره التي لم يكن ينوي البوح بها لولا رقتها وأساليبها المضحكة التي تُحدثها أمامه لينجذب لها بطريقة كبيرة دون جعلها تشعر بأهتمامه أو لهفته

كانت حقاً ملفتة بطريقة مُفرطة من شدة بساطتها ولطافة ابتسامتها.

بعد ساعة مضي نصف ساعة من دخولها الغرفة اتجه جاكسون إليها،فطرق الباب بهدوء ولكنه لم يسمع أي صوت وضن بأنها خرجت لذا فتح الباب ووجدها نائمة كالملاك متدلي شعرها البني الناعم من السرير.

اقترب منها ومسح على شعرها وحاول تقبيل رأسها ولكنه تراجع؛ خشيّ بأن تستيقظ.

خرج مسرعاً،ثم أغلق الباب بهدوء

كانت مدرستهم بحالة استنفار ولم يداوم أحد لمدة أسبوع بعد حادثة ليزا.

في المساء قرر جاكسون ان يذهب لزيارة ليزا مع جين.

دخل إلى غرفتها في المساء وهو ممسكاً فستاناً أسود جميل.

جاكسون: مساء الخير ياحلوتي.

جين بخجل: مساء النور.

جاكسون: أخبروني الخدم بأنكِ لم تخرجي من غرفتكِ،هل هناك شيء يزعجكِ؟

جين: اممم،لا،لاشيء،أنا مرتاحة هكذا.

حينها أغلق جاكسون الباب ودخل وجلس على الكرسي المجاور لسريرها.

جاكسون: حسناً أعلم بأن أمي تستاء من الضيوف ولكنك ستعتادين على الأمر،هي طيبة وقد تكسبين قلبها.

جين وهي تعقد حاجبيها: لا ليس كذلك،هي لم تُحبني لأنني أبدوا فتاة بسيطة وهذا لايُناسب مكانتها ومنزلها بأن يتسخ بأشخاص مثلي أليس كذلك؟


جاكسون بإحراج: لا لا،الأمر ليس بهذا الشكل صدقيني،ولكنها أعتادت على رؤية الشخصيات من الطبقة الراقية،ودائماً يأتون إلينا صديقاتها وبناتهن المغرورات وأنا لا يلفت أنتباهي فتيات كهؤلاء.


ردت جين بغباء وهي تبتسم: وهل ألفت انا أنتباهك؟
ثم تداركت الأمر.

جين : بسبب تصرفاتي الغبية وتعثري المستمر أمامك،أليس كذلك؟

جاكسون: لا،ولكنكِ رائعة و...

جين: أنه فستان جميل،لمن هذا؟

جاكسون: أنه لكِ،مارأيكِ بأن ترتديه فسنذهب بعد قليل لزيارة ليزا.

جين بسعادة: حقاً هو لي؟ هل انت من أشتريته؟

جاكسون: أجل،حسناً سأخرج ريثما تجهزين.


جين وهي تضم الفستان لصدرها' حسناً.

حينما أنتهت خرجت إلى جاكسون الذي كان ينتظرها في الحديقة،ليقف مبهوتاً بجمالها.

ثم قوس يده كي تُدخل يدها .

أمسكت بيده وسارا باتجاه سيارته.

وصلا لبيت ليزا وحاول الإمساك يدها ولكنها ابعدت يدها بهدوء

طرقا الباب وفتحت الباب سيلا لتنصدم بهما.

سيلا بنفسه: ياآلاهي،يال جماله.

جين:ألن يكون هناك تفضلا؟

سيلا: ها؟ بلى تفضلا هيا بسرعة.

سيلا بنفسها: ياآلاهي يال غبائي ماذا أقول انا

دخلا إلى الصالون الكبير حيث الكل جالس هناك لينصدم الجميع بمجيء جاكسون مع جين

همس الاب للوجن: هل تعرف هذا من؟

لوجن: هذا جاكسون صديقهن بالمدرسة وهو من كان يعطي الدروس لليزا

جاكسون: مساء الخير جميعاً.

جين: مساء الخير

الجميع: مساء النور،أهلاً تفضلا.

جلست جين بالقرب من ليزا التي لم تتحدث أي كلمة حينما رأتهم سوياً.

جين بهمس: مارأيكِ بثوبي الجديد؟

ليزا: دعكِ من أمر الثوب،كيف تأتين معه الآن سيغضب أبي ويضن بأننا نقيم علاقات فهو شك بسام والآن بجاكسون.

جين: أوبس،ياآلاهي حقاً هكذا والآن هو يرمقني بنظرات غاضبة.

ليزا: حسناً اخبريني ماذا حصل؟ هل اعترف لكِ بشيء؟

جين: لا،هو يهتم بي كثيراً ولكن لا أعلم إن كان يحبني ام لا.

ليزا وهي تضرب على وجهها: حتماً هو يُحبكِ ياغبية،أنظري لنظراته لكِ.

الأب بإمتعاظ: هل هناك نقاش لايؤجل بينكما ؟ ألن تعرفاننا على الضيف.

ليزا: آعتذر يا أبي،حسناً أنه جاكسون أحد طلاب مدرستنا ومعلمي أيضاً فله فضلٌ كبير عليّ،بالمناسبة اعتذر لأنني لم أُنهي من مشروعكِ.

جاكسون: لا عليكِ،انا أنتظركِ ريثما تتحسنين.

ليزا وهي تهمس لجين: ضننت بأنه سيقول سأنجز وحدي ولا أُتعبكِ.

تدارك جاكسون رده ثم قال: حسناً،في الحقيقة أعمالكِ الفنية أجمل لذا مهما حاولت لم ينجح معي.

ليزا: حسناً،سأفعله بنفسي في الغد لاعليك.

جاكسون: شكراً،اممم كيف أصبحتِ الآن لقد نسيت أن أسألكِ بسبب الدهشة التي تملئ الوجوه.

ليزا وهي تشعر بالإحراج: هه،أجل فهذه أول مرة يزوني شاب.

سيلا وهي تضحك بصوتٍ عالٍ: أتقصدين هذا الشاب الوسيم الثاني.

رمقها الأب لتصمت.

سيلا: حسناً،سأذهب لإعداد القهوة لكم.

ذهبت سيلا باتجاه المطبخ وهي تتخيل بأن يأتي شاب وسيم لخطبتها وتذهب لإعداد القهوة من أجله

فهي تحلم دائماً بأن يتقدم لها شاب وسيم وتغار بشكل كبير من ليزا وأصبحت أشد غيرة بعد رؤية الشباب الوسيمين حولها.

بعد مرور ربع ساعة طرق بابهم وكان سام.

ذهبت سيلا لتفتح الباب وتبلكمت عند الباب وكاد ان يغمى عليها.

سام باستغراب: مرحباً

سيلا وعيونها اصبحت تتلون: هل أتيت من أجلي؟ أقصد من أجل ليزا؟

سام: هل أنت على مايرام.

سيلا: أجل أجل،سأموت بعد قليل،تفضل أنهم في الصالون.

سام بتعجب: أنهم.

ركضت سيلا بأتجاه المطبخ تمسك قلبها وهي تأخذ نفساً وتحادث نفسها: ياآلاهي لما لايكون هذا الجمال لي أنا ؟

دخل سام إلى الصالون وبدأ يوسع حدقة عينيه حينما رأى جين مع جاكسون.

سام: مساء الخير جميعاً.

الأب بإمتعاظ ويتحدث بصوتٍ خافت: ها أنت مجدداً ؟

دعست الام على قدمه كي لايُظهر تعابير وجهه الغاضبة.

كانت جين محرجة جداً من موقفها هذا أمام أخيها.

عند الانتهاء من شرب القهوة وقف جاكسون
وهو يقول: حسناً،علينا أن نذهب،والحمدلله على سلامتك ليزا.

سام بنفسه: علينا؟! أه،هذا اللعين يقصد جين.

وقفت جين وهي تبتسم خجلاً ولم تعلم ماتقوله

جين ووجنتيها مُحمرة: أجل علينا،.. علينا الذهاب

ليزا وهي تمسك يدها: حسناً،اصمتي،بدوتي سخيفة.

ركضت جين خلف جاكسون ومن شدة إحراجها فتحت الباب الخارجي بسرعة وخرجت راكضة.

تبعها جاكسون
وصعدا في السيارة وكانت جين مازالت مُحرجة بشكل.

وضع جاكسون يدها على يديها المتوترتان.

جاكسون: حسناً،فلتهدأي قليلاً لم يحدث شيء،انت خجولة جداً.

جين وهي مازالت تُخفض رأسها: هه،أجل.

وضع جاكسون اصابع يديه اليسرى تحت ذقنها ومن ثم رفع رأسها.

جاكسون: أنظري ألي قليلاً.


كانت جين تنظر إليه ثم تُخفض نظرها لانها لايكف عن النظر إليها.

جين: هه،أنا أحاول ذلك.

جاكسون: أنا فقط أود...

جين بتوتر: مارأيك بأن نذهب لنأكل شيء؟

جاكسون: حسناً كما تشاءين.

جاكسون في نفسه: لما لا أستطيع قولها بكل صراحة وببساطة دون كل هذا العناء الذي أشعر به.

جين في نفسها: ياآلاهي شعرت بأنه سيعترف لي بحبه،لا أعلم لما غيرت الموضوع يال غبائي،متى سأتخلص من هذا الخجل الشديد وعدم الثقة بالنفس،ففي الغد حينما أخبر ليزا ستقتلني على سخافتي هذه،حسناً إن حاول مرة آخرى فسأبقى صامتة.

جاكسون: هييي،جين أنا أحادثكِ هل تسمعينني؟

جين: ها؟ أجل أجل،ماذا قلت؟

جاكسون: قلت إلى مطعم تودين الذهاب؟

جين: اممم،هل تحزن لو أخذتكَ لمكان بسيط يقدم سمك مشوي لذيذ.

جاكسون: حسناً ولما لا.

كانت الليلة الأولى التي يقضيانها جاكسون وجين بكل سعادة وهم يتراكضان في شارع رئيسي جميل تملئه الزينة والورود أحتفالاً بعرس ما هناك.

كانت المرة الأولى لجاكسون يدخل بالشارع الشعبي ويختاط ناس كهذه ولكن شعر بالراحة والسعادة والتي خففت من كبريائه وإزاحة بعض الحدود ففي الحب لايمكن أن تضع حدود وخوف وخجل وتردد.


عليكَ أن تكون قوي في مواقف كهذه ومستعد لإلقاء أي رداً كان،فلن تنتهي الحياة لو جازف وخضت تجربتك بنفسك.

لذا ارح نفسه وأفتح أبواب قلبك الموصدة بأقفال الكرامة والكبرياء والغرور،فهي لن تجعل منكَ شخص سعيد.

فأحياناً يحتاج الإنسان لأن يعيش الحياة البسيطة البعيدة عن الأتكيت والترتيب المُفرط؛كي يحس بالراحة.

أما في بيت أهل ليزا.

مازالت النظرات المتبادلة بصمت،ومازال والدها ينظر لسام بإمتعاظ.


سام : حسناً عليّ الذهاب،فعلى مايبدو ليس مُرحب كثيراً بي.

الأب: أصبحت ليزا ممتازة للغاية شكراً لزياراتك المتكررة ولأنك لاداعي لان تشغل نفسك.

خرج سام عاقد حاجبيه مودعاً،تبعته ليزا لتودعه عمد الباب.

ليزا: أرجوك لا تغضب أنه مستغرب قربكَ مني لا أكثر.

سام: حسناً لاعليكِ.

ليزا: أتمنى لو استطيع الهرب معك،فأنا الآن خائفة من محاسبته.

سام: هه،هيا أدخلي بسرعة قبل ان يحطم البيت فوق رؤوسنا.

ليزا: حسناً،وداعاً أراك غداً في المدرسة.

سام: هذا جيد،سأتخلص بهذه الطريقة رؤية والدك،فهو يكرهني جداً.


في منزل سام
كانت العمة نورسين قد أتت ولم تجد أحداً في المنزل وأخذها الوقت هي تتأمل المكان وتنتظرهم.

بعد قليل فُتح الباب واستغرب سام من وجود حقيبة سفر مركونة بجانب الباب.

سام: هل هذه أنت ياعمتي؟

نورسين من الأعلى: أجل ياعزيزي.

سام: لم تخبرينا بقدومك.

نزلت نورسين من الدرج واحتضنت سام وقبلته.

نورسين: سنتحدث في هذا الامر لاحقاً عزيزي،الآن أين هي جين ؟

سام: أنها..ببيت..

نورسين بقلق: بيت من؟

سام: اوووف،حسناً دعينا نجلس هنا سأشرح لكِ.


بينما كان سام يشرح له ماذا حدث بينه وبين جين وكيف يضغط عليه ذلك الرجل،كانت جين تمرح مع جاكسون لوقت متأخر من الليل وسرعان ماغيرت نظرتها بترك جاكسون.

عادا للمنزل متأخرين وأستقبلتهم والدة جاكسون بغضب وهي تُقطب حاجبيها.

جاكسون: أذهبي جين لغرفتكِ.

أسرعت جين للغرفة وتركت جاكسون يتناقش مع أمه.

أمه: هل أصبحت الآن غرفتها؟!

جاكسون: أمي لم أنت صعبة الطباع هكذا؟ أخبرتكِ بأنها صديقتي.

أمه: لا هذا غير صحيح،فعلى مايبدو بأنها حبيبتك فعيناك تتحدث.

جاكسون: أجل أحبها وكثيراً أيضاً وسأسعى لكسب رضاها،ماذا تريدين؟

أمه: منذ متى وأصبحت بهذه الوقاحة ترد في وجهي؟

جاكسون: منذ أن بدأت تدخلين بمن عليّ أن أُحب او أُعجب،هذا قلبي أنا لذا أرجوكِ لاتقتربي من حياتي.

ثم تركها وسار باتجاه غرفته وهو غاضب بينما كانت امه تتوعد بأنها ستفتع أي شيء لتتخلص من هذه الفتاة وبألا يتعلق بها جاكسون.

وكلما حاولت إبعادها كان يتعلق بها أكثر ويصر عليها وشيئا فشيئاً كَثُرت الخلافات بينه وبينها بسبب جين.

في اليوم التالي عاد الجميع لدوامهم بعد عطلة دامت أسبوع.



استيقظت جين بنشاط بعد ليلة طويلة جميلة وأحداث مشوقة تريد بأن ترويها لليزا.

أخذ جاكسون جين بسيارته للمدرسة وشعرت للحظة بأنها باتت من الطبقة الغنية وشعرت بأنها أميرة وذات قيمة قَيمة لأحد.

يتبع..
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي