27

الفصل السابع والعشرين:

ودعت جين جاكسون ملوحة له بيدها وركضت باتجاه لورا التي كانت تقف وهي مصدومة.


لورا: لاتقولي لي بأنكِ أنت الآخرى أقمت علاقة مع جاكسون دون أن تخبريني


جين وهي تبتسم: لا.

رمضتها لورا بطرف عينها
ثم قالت: هل أنتِ متأكدة؟ أنظري كيف مازال ينظر إليكِ.

أستدارت جين لتجد جاكسون مازال واقفاً يتأمل حركاتها وابتساماتها لصديقاتها.



خجلت جين وأمسكت بلورا ليبتعدا عن ماظريه.
كانت لورا مازالت تنظر لجين بطرف عينها مستغربة.

لورا: والآن ماذا؟

جين: أصمتي فقط،أضنه يحاول إعلان حبه ولكنني لم أعطيه فرصة.

لورا: ولما كنت معه بسيارته ياكاذبة.

جين: هوووف،يكفيكي أسئلة،أنها قصة طويلة،ولكن أعدكِ حينما يعترف لي سأخبركِ،صحيح أين هو جبيبك الأبله.

لورا: ههه،لم يأتي بعد،هي لنذهب لمقعدنا المعتاد لننتظر ليزا فلم يعد هناك معلم رين كي ننتظر مجيئه كالعادة.

جين: حقاً كان ممتع ومسلي جداً وكنت أحب مادته بالغعل،خسارة لنا ذهابه.

لورا: لا تعلمين قد يأتينا أجمل منه،ههه.
قاطع حديثهم دخول ليزا وسام وهم يمسكان بيدين بعضهما ليلفتا الانظار أكثر ولكنهم لم يعد يكترثا لأحد.

لورا: أنظري،لقد أتوا عصافير الحب.

جين: هههه،أجل،جميلان مع بعضهما ولكن والد ليزا لم يحب سام ولا أضن سيقبل بعلاقته بأبنته.

لورا: علّ الأيام تكون كفيلة لتسيهل الأمور وجمعهما.

جين: أتمنى ذلك.


عند نورسين التي كانت تجلس في غرفة المعيشة تضع يدها على رأسها وتتحدث مع جودي على الهاتف.

نورسين: متى سنتخلص من اتفاقكِ اللعين ذاك،لقد عملت بشكل مضاعف وجماعت المال ولكن لم أعلم ماهو مبلغه الذي يريده.


جودي: أنه عشرين مليون دولار.

نوىسين: ماذااا؟ لو قمت ببيع نفسي لن أساوي هذه القيمة،ياله من مخادع وبدون أي رحمة.


جودي: لقد جمعت خلال هذه السنوات خمسة مليون.

نورسين: هووف مبلغي أقل رغم أنني عملت من مدة،أنها تقريباً مليون.


جودي: حسناً سأحاول معه عله يقبل بهن ويترك الفتاة بحالها.

نورسين: إن لم يقبل دعيه يأخذكِ أنت،مثلما رميت نفسك لرجل متزوج ونزعتي حياته،تستحقين رجل ينزع عنك حياتكِ وسعادتكِ.


جودي بإمتعاظ: حسناً تحدثنا بهذا الأمر سابقاً وأخبرتكِ بأنني نادمة جداً،ولو كنت أعلم بأن هذا ماسيحدث لم أكن لأحاول التعرف على توم فأنا حقاً لم أقصد الأذية له ولزوجته وإلى الآن أشعر بالأسى عليهم

نورسين: وماذا عن أبنتك التي لاتعرف وجهكِ حتى؟ ألم تأسفي عليها؟

جودي: هي أكثر شخص بالحياة قد قَسم ظهري لنصفين،كما أنني لا أضن بأنه بحاجة لأم مثلي بوجودكِ فأنت أفضل بكثير وهي لن تتقبلني حتماً.


نورسين: حسناً،الآن أتصلي برَجلكِ المزعج واتفقي معه لعله يقبل بهذا المبلغ وننتهي من صوته المستفز،فأما أتمنى لو استطيع أن أصل إليه وأشقفه لنصفين.

جودي: حسناً،سأحاول معه.

نورسين: وإن لم يقبل ماذا نفعل؟


جودي: لا أعلم ماذا أفعل،فهو هددني إن لم يأخذ الفتاة سيحدث الأذى بكل من حولها.

نورسين: لعنة الله عليكِ وعليه.

أغلقت نورسين الهاتف في وجه جودي التي في كل مرة تتواصل معها بإمتعاظ وقرف تام لأنها كانت سبب بتفريق العائلة ومقتل أخيها وزوجته وتعتبرها المسبب الرئيسي.


لذا كان من الصعب جداً مسامحتها ،فهي رغم كل المصائب التي مرت بها،تعتبرها نورسين أنانية جدآ ودوماً تجد لنفسها تبرير وهذا ماكان يُغضب نورسين في كل مرة تُحاسبها بها.


أما جودي فقد حاولت تخفيض السعر المطلوب وشرحت له الأمر على الهاتف ليجن جنونه.

لم يَكن راضي السيد أندو على هذا للأتفاق لذا اتجه إلى مدرسة جين.

ترجل من سيارته وهو يلبس طاقية على رأسه ويحمل سيجار غليون في يده ويلبس طقمه الرسمي وتحته قميصاً أبيض يُظهر كرشه المتدلي فوق حزامه.

حينما دخل المدرسة توجهت العيون جميعها عليه وحينما رءاه سام أرتعب وركض ليبحث عن جين.


ووجدها في مكانها المعتاد عند الشجرة الكبيرة مع ليزا ولورا.

سام بقلق وهو يلتقط أنفاسه: جين هي لنهرب بسرعة.

جين بخوف: ماذا هناك؟

سام: السيد أندو أنها قام،وعلى مايبدو بأنه يبحث عنكِ سأجلب حقيبتك وأنت أختبئي.

جين: حسناً.

ليزا: ماذا هناك ياجين؟

جين: أنظري لذاك الرجل البشع،فهو يريد أن يتزوجني،تخيلي!

حينها صُعقت ليزا لأنها قد رأته ذات مرة أمام منزلهم
وضعت يدها على فمها وهي توسع حدقة عيناها

لتقول: أنه هو،أجل لقد رأيته،أتذكرين حينما أتيت إليكم ذات مساء؟

جين وهي ترتجف: هل حقاً أتى؟ ياآلاهي،بات هذا الرجل كاالكابوس بحياتي ولا أعلم كيف أتخلص منه، حسناً سأهرب.


ليزا: ولكن إلى أين؟

جين: أتعلمين؟ لا أعرف،حسناً سأطلب المساعدة من جاكسون.

ليزا: حسناً،اذهبي بسرعة أنه هناك.

ركضت جين باتجاه جاكسون الذي يجلس على إحدى الكراسي ويرفع رأسه للأعلى واضعاً دفتراً مفتوحاً فوقه.

رفعت جين الدفتر.

جين: هل أنت نائم؟

جاكسون: لا،أختبيء فقط،ههه حتماً كنت أحاول النوم.

أظهرت جين ملامح الخوف: أرجوك أنا بحاجة لمساعدتك.

نهض جاكسون قلقاً ثم قال: ماذا هناك؟

جين: أريد ان أهرب من هنا وسنتحدث بعيداً.

جاكسون: حسناً تعالي لنخرج من الباب الخلفي.

جين: ولكن أصبح هناك حراسة.

جاكسون: لا عليكِ سأتدبر الأمر،قد يقبل بفتح الباب لو أعطيناه نقوداً أكثر من راتبه الذي يحصل عليه.

جين في نفسها: هل هذا من أجلي حقاً ؟

خرجا بسرعة من المدرسة بعد مساعدة المستخدم المسؤول عن حراسة الباب.

صعدا بالسيارة وابتعدا عن المدرسة.


عند المدير.

السيد أندو: صباح الخير ياسيد نورمان.

السيد نورمان: صباح النور،أهلاً بك.

السيد أندو: لن أأخذ من وقتك الكثير ولكنني أسأل عن فتاة لقد كلفتني والدتها بها وعليها أن تكون معي لرعايتها وحمايتها وهذا العقد يثبت ذلك.


السيد نورمان باستغراب: أنها جين ولكن لديها أخ على ماأعتقد لا تحتاج للرعاية هي هنا منذ زمن.


السيد أندو: حسناً هل أنت مسؤولاً عنهم؟ أين هي الفتاة؟ نادي عليها بمكرفونك الخاص أو أجلبها من صفها حينما يدخلون.

السيد نورمان بغضب: لا تملي عليّ مايجب عليّ فعله.

ثم أخرج السيد أندو شيك وكتب عليه مبلغ مالي كبير وعرضه على المدير الذي بدأ يوسع حدقة عينيه بصدمة.

ثم مزقه وقام بطره بعد صراخ عم المكان.

السيد نورمان: هل تعتقد بأن الجميع يشبه أمثالك أيها الغبي المرتشي؟ نحن نسعى هنا لحماية اطفالنا وليس لتقديمهم للغرباء ثم أنه لايهمني عقدك التافه هذا،هيا أغرب عن وجهي،فوجه لايبشر بالخير.

ضرب السد أندو يده على طاولة المدير بغضب ثم قال وهو يعقد حاجبيه: حسناً سأذهب،ولكن أعدك بأنك ستندم.

السيد نورمان بسخرية: ههه،حسناً انا أرغب برؤية نفسي حينما أندم على خسارتك.

السيد أندو وهو يبتعد ويتلفت خلفه بين كل حين ويتحدث بصوتٍ عالٍ: أنت تلعب بالنار أيها الغبي.

السيد نورمان: ألم تذهب بعد أيها الفاسد؟ فأنت لاتستطيع أخذ كل شيء بنقودك السوداء هذه،أياكَ والعودة إلى هنا ولو حدث لتلك الفتاة شيئاً سأتصل بالشرطة.

السيد أندو بنفسه: هه،الشرطة! حسناً سنتدبر الأمر معها فعلى مايبدو التعامل معها أسهل ،فسأجعلهم هم من يأتون بتلك الفتاة جراً،وهذا التافه سينال درساً قاسياً لتتطاول على أسياده.


عند جاكسون الذي توقف فجأة بعد أن ابتعدا عن المدرسة.

التف جاكسون نحوها ثم قال: هيا قولي ماذا هناك؟

جين: أنه ..أنه،في الحقيقة لا أعلم من أين أبدأ ولكن هناك رجل يلاحقني ويريد الزواج بي.

جاكسون باستغراب: من؟

جين: أنه رجلٌ بشع ومخيف جداً وبلا رحمة أيضاً ومسن أيضاً،وهو يلاحقني منذ زمن.

جاكسون:أخفتني من هو؟ وكيف وصل إليك؟ وماذا يريد منك؟

جين: حسناً،سأقص عليكَ بما جرى في السابق معنا ولما هو يتبعني.

جاكسون: أنا أسمع.

أخبرته جين عن كل ماحدث مع أهلها وكيف تورطت أمها مع هذا الرجل لكتابة عقد يتعهد بأخذها ولكنها حينما ذكرت أسمه صُعق.

جاكسون: لحظة،هل تقصدين السيد اندو صاحبة الشركة الضخمة بجانب البنك المركزي؟

جين: أجل.

جاكسون: أنه قصير ومسن وفي جبينه ندبة.

جين: أجل هو كذلك،هل تعرفه؟

جاكسون وهو يخفض رأسه خجلاً: أجل مع الأسف.

جين بإستغراب: كيف عرفته؟ وأين؟

جاكسون: أنه عمي الأكبر وهو مهووس بماله وسلطته وبأنه يستطيع أخذ أي شيء بالمال والندبة التي على جبينه هذه لأن هناك من حاول قتله والتخلص منه ولكن لم يعرف من حينها.

جين بصدمة: عَمك؟ ولكن...

جاكسون: لايُشبهنا حقاً ولايشبه طباعنا،ولكنني قد أتحايل عليه بهذا الأمر لاعليكِ سأتدبر أمره وأُنهي ذاك الأتفاق، سأعيدك الآن إلى المنزل وأبقي في الغرفة ولاتخرجي منها ابداً وأنا سأتحدث مع عمي.

جين بخوف: حسناً،سأثق بك.

جاكسون وهو ينظر إليها: لاتخافي حتماً لن أجعله يقترب منكِ فأنتِ لي.

بقيت جين صامتة وهي تبتسم ووثقت به بالفعل بسبب حُبها له.

فنحن حينما نُحب أحداً لانعطيه قلبنا فقط بل ثقتنا وكل مانملكه من روحيات ومشاعر.

اتجه جاكسون إلى مكتب عمه وأنتظر حتى قدومه بعد أن قالوا له بأنه ليس موجود.


دخل العم غاضباً إلى مكتبه وصدم بوجود جاكسون.

السيد اندو: أهلاً ياجاكسون.

جاكسون: أهلاً بك.

السيد اندو: لم أراك منذ أن أخذتما تعهد المدرسة.

جاكسون: حسناً سأعطيكَ أياها وتُصبح أنت المتعهد المسؤول والممول وبالمقابل أريد منك شيء.


ابتسم السيد أندو بفخر لأنها هكذا سيعاقب المدير: حسناً،قل ماذا تريد.

جاكسون: أريد أن تساعدني بخطبة فتاة.

ضحك اندو بصوتٍ مرتفع: ومن قال لكَ بأنني أعمل بهذا المجال؟

جاكسون: لم أقل هذا ولكن أهلها لن يقبلوا بي.

تحولت ملامح اندو إلى غضب ثم قال: ماذاا؟ هل يرفض طلب ابن أخي،هذا مستحيل،ستكون لكَ حتماً،قل من هي؟


جاكسون: لا أضن بأنكَ تعرفها،ولكن أسمها جين.

السيد اندو باستغراب: جين أخت سام ويلسون؟


جاكسون: أجل.

بقي يفكر في نفسه لثواني مستغرباً،ويقلب الأمور في فكره.

السيد أندو: حسناً إن حصل ابن أخي على الفتاة هكذا أصبح أسمها ينتمي لعائلتنا ولن أكون خسرت تعهدي الذي دام سنين،وحتماً لن يكونا أمه ووالده رحيمام معها،فهي من طبقة متدنية ولن يقبلا بإقامتها عندهم ،وحينما يقومون بطرها ستعود الي.


السيد اندو: حسناً أنا قبلت،هي ستكون لكَ حتماً، في الحقيقة لدي تعهد من والدتها بأنني سأكون الراعي الرسمي لها.

جاكسون: هذا جيد،وأنت حتماً لن ترفض طلبي.

السيد اندو: حسناً،ولكن التعهد سيبقى.

جاكسون: حسناً لاعليك.


عرف جاكسون كيف يحبك الموضوع للضغط على سام كي تكون جين له،ولايوجد اي فرصة بأن تكون لغيره بوجد ذلك العقد،ووجين وافقت وقد تزوجت منه بعد نجاحها من الثانوية وهو قد تخرج من جامعته وخلال هذه السنوات كان يرعاها ويحميها وكانت في غاية السعادة معه.


اما سام
فبقي وحيداً لمدة طويلة لأن والد ليزا لم يقبل بان يعطيها أياه فهي مدللته ويخشى بأن تبتعد عنه كثيراً أو تتزوج برجل فقير وتعيش بتعب وعذاب طوال عمرها لذا قرر بخطوبتها من أحد أقاربها فيما بعد وتزوجت منه وأنجبت طفلاً وسمته سام.


اما أيلا
فقد عادت بعد سفر طويل وأتت بشخصية آخرى غير المعتادة وكانت شخص مهذب ولبق وناجح جداً بعد دخولها مجال الهندسة والديكور.

وتقربت من سام كثيراً وتوطدت العلاقة فيما بينهم وتزوجا فيما بعد، وسافرا للخارج سوياً.

أما نورسين فقد تزوجت رجل بسيط واستقرت في منزل سام الذي يحمل رائحة أخيها وأولاده وام تترك المنزل لحين وفاتها وقد سمت أولادها توم وأليس.


أما بقية الطلاب فقد فرقتهم الظروف والتنقل ودخول لأختصاصات منوعة في الجامعة.

فلم ينجح بالحب ودوام العلاقة من مدرسة المراهقين سوى جين وجاكسون الذين عاشا بسعادة مع بعض الخلافات مع عمه إلى أن وافته المنية بسكتة قلبية.


أما جودي بعد ان رفضت جين بالتعرف عليها والاعتراف بها كأم لها،ولم يتبقى لها شيء جميل بالحياة قررت رمي نفسها من على الشرفة لمنزل قديم جداً بعد أن عانت من حياة القلة لسنوات بعد غنى وأموال لاتُعد.


لم تحتمل كل هذا الضغط والركض لأجل حرية ابنتها ودون أي محاولة منها لمسامحتها.

ماتت ولم تسامح نفسها على أي شيء فعلته وتصدقت بالاموال التي جمعتها من أجل جين لجميعة لأطفال يتامى عل هذا العمل قد ينفعها يوماً.


"النهاية"
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي