الفصل الواحد الاربعين

زاهر بنظرة قرف تقريبا
آه .... حقك عليا يا ست صف ... صف
- لا جمعهم
- (زاهر وقد استحضر كل ما يستطيعه من صبر ) نطق سريعا :
صفصف .
- فعلا مش عايز .
-( بنبرة عالية) : ايه .
- بقول مش قادر .
جعان .
- ( صفية وهي تحرك يدها فى كل اتجاه وبصوت تعمدته عاليا ):
اصبر على ما البت إللى فى المطبخ تطفى على الأكل ، ما هى
المكموعة التانية اتسهوكتلى ودخلت جرى على الأوضة ال ايه
حامل ، ثم أصدرت صوت من شفتيها دلالة على استنكارها
.. محنه ، قاصدة بذلك سلوى زوجة منير تلك الفتاة الخجولة التى
وقع منير فى حبها عند رؤيتها لأول مرة فى محله لشراء
انتيكة هدية لصديقتها حديثة الزواج لتلحقها هى أيضا معه ،
فهو شاب فى الرابعة والثلاثون ،له شعر قصير بنى وعينان
عسليتان .

-  (خرج منير من حجرته على صوت أمه العالى متافف فهو يعلم امه):
خير يا أمى .

-  ( توجهت له بالحديث لتكمل معه وصلة الردح الشرقى ): فيه أن
المحروسة هربت من عمايل الأكل واتسهوكتلى. .ال ايه تعبت
-  حق بها ابنها وزوجها بغضب ، ثم رد زوجها دفاعا عن تلك الفتاة التى
دخلت قلبه منذ أن رآها :
تطبخ ايه أمال اللى جوا دى بتعمل ايه ، ثم أنها لسه فى اول
حملها المفروض تريح علشان ربنا يقومها بالسلامة، ولو شغل
البيت كتير على اللى جوا نخليهم اتنين بدل واحدة .
-  وأكمل منير كفاية عليها نفسها وأنها بتراعينى ومش مقصرة معايا ،
وأنا لما جيت من الشغل لقيتها فى المطبخ وقولتلها تدخل تستريح .

-  انتوا هتخشولى قافية انتوا الاتنين ألا محد فيكو دافعلى كده قبل كده .

.
-  وقبل أن تقوم بنهاية العرض ببكاء كالعادة ، خرجت تلك القابعة فى غرفتها
وقد سمعت العرض كاملا ، وعينيها على حبيبها الذى رأت فى عينيه
اعتذارا كالعادة كلما ضايقتها والدته والتى قد أفهمها طباعها كاملة
قبل زواجهما ، فارتسمت ابتسامة صادقة على شفتيها وتوجهت لمارى
منيب :
حقك عليا يا ماما ، معلش بقى حفيدك تعبنى شوية

-  ردت صفية بلهفة وقد قامت سلوى بالضغط على كلمتها السحرية( الحفيد)
لأ. .لأ يا سلوى انا عاوزاكى تريحى تتغذى كده خلى الواد يملى.
-  وجدت صفصف أمامها ثلاثة أفواه مفتوحة على وسعها وستة أزواج
من العيون تنظر لها وكأنها كائن فضائي بثلاث رؤوس ، فهبت بهم :
ايه فى ايه ... بتبصولى كده ليه
زييييييييينب زييييييييينب انتى يا بت شهلى عشان نأكل الواحد جاع.

-  صوت مفتاح يدار فى الباب يدخل منه شاب فى الثلاثين من عمره
طويل ولكن ليس بطول اصلان ،جسمه متوسط ، ابيض البشرة شعره
بنى طويل لنهاية رقبته، ويرتدي نظارة طبية خلفها عينان عسليتان كاخيه
ويرتدى بدلة أنيقة .
. السلام عليكم .

- كويس وهو رائد وصل انتى يا بت حتى السفرة
- ازيك يا أمى ... ثم قبل يديها ، ازيك يا بابا
- الله يسلمك يا بنى .

- وانتى يا سوسو الواد رائد الصغير عامل ايه
- ضحكت سلوى تعبنى .

-  منير : أكيد مش طالع لعمه .

-  صفية : تف تف تف ، فشر دا رائد سيد الرجالة ،دا كل صحباتى عوزينه

لبنتهم.
-  زاهر : يلا يا رائد بدل هدومك عشان عايزكوا فى موضوع بعد الغدا .

-  رائد : خير يا بابا .

  زاهر : خير ان شاء الله بعد الغدا زى مقولتلكوا .

  بعد الغذاء قص زاهر على أسرته محادثة ابيه له و قراره بجواز رائد حتى
لا يمسهم الثأر، فاطرق الجميع رؤوسهم الا تلك الصفصف التى سألته
-  صفية: وميخدهاش أصلان ليه ، البت من عندهم من ورا الجاموسة ،
والنوع ده لو ضربته بالنار مش هيتكلم، إنما انا ابنى الايما
والسيما ده ياخد من عندكوا ليه ،أنت عايز تفضحنى يا راجل انت
وسط صحابى.
-  هم زاهر أن يوضح لهم أنها من القاهرة وليس سوهاج، ولكنه تراجع عن
حتى لا ترفض فهى تكره صفية بشدة ، فقد قصت أحد أقربائه اول
زواجه بها حكاية حبه لصفية لتنتقم منها لسوء معاملتها لهم فى البلد ،
وقال بدلا من ذلك :
اسراء أخت أصلان هتاخد واحد منهم ،فمش من العدل ان أصلان كمان ياخد منهم ، الموضوع على الكل ،مع ان ابيه لم يخبره بذلك ولكن ليتخلص من
أسئلة زوجته،التى قالت مرة أخرى :
طاب ما البت إللى المفروض يخدها رائد أخت اللى هتاخده اسراء ،
إشمعنى بقى ، ولا انتوا عاوزين تورطوا ابنى وخلاص .

  رد زاهر كاذبا : مفيش غيرها بنات عمها صغيرين اوى .

  رائد : لا حول الله ، انا كده انتهيت ، يا بابا انا عاوز واحدة مناسبة

ليا تفهمني وافهمها .

واكملت صفية : وانا كمان عاوزة واحدة اتفشخر بيها وسط صحباتى .

زاهر : صدقنى يا رائد، بكرة لما تعاشرها هتشكرنى على الهدية دى .


  صفية : ايه ده انت تعرفها (بنبرة اتهام)

  ارتبك زاهر : لا طبعا ، انا بس عارف أبوها على الرغم من المشاكل

إلا أنه محترم ، هاه قلت ايه يابنى
رائد : هقول ايه يعنى مش عاوزين مشاكل، حاضر .

صفية : انت بتقول ايه لا طبعا احنا طول عمرنا بعيد عن البلد ومشاكلها

ملناش دعوة بالموضوع ده خلى ابوك يحل مشاكله بعيد عننا .

-  انتفض زاهر : احترمى نفسك يا صفية ، متخلنيش اهينك ولادك رجالة
أطول منك ، ومش ده أبويا اللى احنا متمرغين فى خيره
من غير حتى ما نمد ادينا فى اى شغل ، واصلان هو اللى
شايل الحمل كله .
-  صفية : وهو ببلاش ما بقى الكبير عليك وانت موج....

  زاهر : اخرسى

اذا كان كبير فى الشغل بمجهوده، أما انا فمقامى محفوظ

منير ورائد : خلاص يا جماعة استهدوا بالله ،
مش كلام ده يا ماما .

  صمتت صفية لتهدئة الوضع حتى لا تخسر زوجها ، ولكنه لم يهدئ من
حقدها تجاه نعمة واصلان اللذان من وجه نظرها استحوذوا على كل شىء
والآن يريدان توريط ابنها بزواج فاشل ، ويتزوج هو من ابنة حسب ونسب
تزيد أمواله ،ولكنها أقسمت سرا أن تلغى تلك الزوجة وتلصقها باصلان
لترد كيده ، ولكن يلزمها الصبر ليتحقق مخططها.

يتبع.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي