الفصل الثانى والاربعين

اتجهت زهرة لفتح باب المنزل بناء على طلب عمتها التى كانت على علم
مسبق بمن على الباب ، وهو صابر الأخ الأكبر لغاليتها ،ولكنها لم
تعلمها بزيارته بناء على طلب أخيها الذى أرسل ابنه الأكبر لأخبار غاليته
بالأمر ،وقد تفاجأت زهرة من وجود أخيها الذى استقبلته صفية بغضب
لا يقل عن غضبه ،فزهرة بالنسبه لصابر ابنته وليست أخته، عزيز اه
التى لا يطيق فيها أذى ، إلا أن الأذى قد طالها رغما عنه وعن ابيه حامد
بسبب أخيه الطائش، فهو يراه انانى لم يرى أبعد من نفسه متناسيا ما
قد يطالهم من أذى بسبب فعلته،وقد أكد له ذلك عندما استقبلهم مهرولا
بعد انتهاء المجلس ظنا منه أن الأمر سوف يسير على هواه إلا أنه كل
ما تلقاه من ابيه صفعة مدوية وصمت تام من اخويه الغاضبين منه
والمؤيدين لفعلة والدهما .

- ابيه ... ابيه ، رحت فين .

- (باقتضاب) السلام عليكم ، وحشتيني يا رورو.

- وعليكم السلام ، حضرتك كمان بس غريبة مش معادك.
-( مازحا ) الله مش عوزانى اجى يا غالية .

- لأ حبيبى تنور ، بس انتو كويسين ، ثم نظرت لعمتها التى وجهها هو
الآخر لا يفسر :
انا ليه حسه انكوا مخبيين حاجة ، بابا كويس مش كده
- أخذها صابر في احضانه واجلسها بجانبه ، ثم قص كل ما حدث عليها
بداية من الطلق النارى الذى أصاب أخيها وانتهاء بحكم الجلسة العرفية
التى أقيمت لفض النزاع ،كل هذا دون أن يكون له القدرة على مواجهة
عينيها فهو وبعد كل شيء قد فشل فى حمايتها .

- لم يؤثر كلام صابر على تلك القابعة بجانبه قدر ما اثرت بها عينيه التى
تهرب من مواجهة عينيها ، وقد استشعرت ببداية تهدج صوته تأثرا
بالموقف ودموع عمتها ودموعها هى الاخرى التى انسابت دون ان تشعر
بها ،فامتدت يديها لوجنتيه لترفع رأسه الذى طالما كان مرفوعا ،قائلة :

هو ده اللى مخليك حزين كده ابيه ، وبابا مكلمنيش امبارح عشان كده
- التفت لها زوجان من الأعين زاد استغربهم من موقفها ، فاخرى مكانها
لم تكن لتصمت على هذا الأمر ورفضته، او بكت وصرخت من قدرها
أما تلك الرقيقة لم يشغل بالها سوى كسرة أخيها أمامها والتى تؤكد
كسرة أبيها أيضا الذى تهرب من مواجهتها ، ثم أمسكت يد صابر
وقبلتها كعادتها معه ومع ابيه وقد اعتطه موافقتها حزنا ،قائلة :
" وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم "
ودخلت حضن أخيها تبكى بهدوء ،كعادتها .
- أكمل صابر وهو يحاوطها بذراعيه ،وقد استوحشت عيناه :
الكلام اللى بلغناكى بيه يا غالية عشان تعرفى اللى حصل ، أما رسالة
ابوكى ليكى أنك ترفضى ، عابد غلط ويتحمل غلطه ، وقد ايدته عمته
كذلك ،الا انها صمتت ولم ترد سوى بالسؤال عن ميعاد نزولهم البلد .

- الذى أخبرها أخيها أنه لابد أن يكون فورا لأن وجودهم بالقاهرة بمفردهم
ليس آمن فى كل الأحوال .
هى كانت تطول تتجوز اكبر رأس ف البلد

- لم تتحمل اختها أكثر من ذلك فقالت :
اتقى الله ، بقى دى لو بنتك هترضيلها كده .

- أجابت الأخرى بعد ان اسكتت ضميرها :
ومرضاش ليه بقى .... انا عارفة حظ ايه ده كل ما ابعدها تيجيلى
أقرب من الأول ، لأ وبدل ما كانوا بيشفوها كل كام يوم هتعد
على قلبى على طول ، لا وفى عز ملوش اول من آخر .

- على صوت اختها وقد فقدت كل صبرها :
هيا مين دى اللى هتعيش فى العز ، دا قليل اما علقوها بسبب
عملة ابنك .
انا قايمة اشوفهم عملوا ايه فى الغدا .
وتركتها متحججة باعمالها المنزلية .
- أصدرت ام صابر صوت من فمها استنكارا لما قالته اختها والذى لم يكن
إلا الحقيقة ،وقالت :
بتسبينى وماشية بدل ما تخففى عنى المصيبة اللى انا فيها .

- جلست اختها ثانية ، وقالت :
طاب اسكتى، زمان صابر جايبهم وجاى وخلى يا اختى المصايب
لبعد ما تيجى صفية على الله تلاقى حد يفكك منها ..
منزل الحاج صابر :

- اعتزل عابد فى إحدى غرفه الجميع ، فبعد أن عاد ابيه من المجلس هو
وأخوته وعمه الحاج صابر وأولاده ، نزل لاستقبالهم ومعرفة الحكم فى
الجلسة العرفية والذى ظن أنه لصالحه وسيكون تمهيدا لصلح دائم تأخر
سنوات ،إلا أنه لم يجد من ابيه سوى صفعة مدوية هز صوتها أرجاء
المنزل صاحبها صراخ نساء المنزل الذى لم يؤثر فى أحد من إخوانه وقد
أيدول فعلة أبيهم ، والتف للفصل بين حامد وابنه عابد أبناء عمه فقط .

- عابد حائر لا يفهم ما بهم أما أبوه الهائج الذى قد أمسك به أخيه صابر
جيدا بمعاونة أحد أبناءه خوفا من تمادى الأمر وهم يطالبوه بالهدوء ،
لم يشغل حامد باله بهم بل كانت عينه على ابنه الذى مازال مشدوها
من فعلة ابيه الذى ينظر له غاضبا بشكل لم يروه به ابدا ،فهو كذلك
عندما مس الأمر الغالية :
يا كلب ... ملقتش غير دى دونا عن بنات البلد كلها ... منك لله بهدلت
أختك هيا تعيش وانت تموت . فاهم هيا تعيش وانت تموت
ثم وجه حديثه للوجوه المشدوهة أمامه
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي