الفصل الخامس والاربعون

وصل الجد شاردا وكان فى استقباله أهل المنزل ماعدا أصلان ، فتخطاهم
لغرفة مكتبه المشتركة بينه وبين أصلان ، مما آثار استغراب الجميع
وقلقهم بعد مجيئه بمفرده دون زاهر وصفية ،إلا تلك التى كانت فى حكم
ابنته لأربعين عاما ، وبعد أن وضع الحج قدرى الأمور فى نصابها اتجه
للخارج لأكمل خطته .

-  استقبله خارجا الكل نعمة وأسامة ،سوما و أسماء ،محمد واسراء التى
انزلوها منذ سفر أصلان ،وقص عليهم الجد ما قامت به صفصف من
إهانة لعائلة المنصورى مما أدى لإشعال الجانب اﻵخر وتصميمهم على
عدم إكمال الزواج ،لذا لم يجد أمامه مخرج سوى أن يزوجها ﻷصلان ،
وتغاضى عن شهقات الجميع الذين يعلمون مسبقا أن أصلان لن يوافق
حتى لو تهدم الدنيا من حوله ،لكنهم مضطرون لذلك حتى لا يعود
الثأر مرة أخرى ، و اﻷهم لسمعة اسراء حتى لو اجبره الحج قدرى على
ذلك ، أى أنهم سيكونون فى استقبال عروس جديدة لهذا المنزل فى
آخر اﻷسبوع ، وقد طلب منهم كتمان اﻷمر حتى لا يصل ﻷصلان فيتصرف
بأى طريقة أخرى وأنه هو من سيخبره .
-بعد أن غادر الجميع لغرفهم ولم يتبقى سوى الجد و نعمة ،أزال الجد قناع
الجدية الزائف وظهر على وجهه الفرح ولم يفت ذلك نعمة التى قالت :
خير يا عمى .... أنا مش فاهمة حاجة .... لسانك بيقول كلام ووشك
بيقول كلام تانى خالص .... طمن قلبى .
الجد :
نعمة أنا مش عجبنى حال أصلان ... ولكنى كنت ساكت عشان ملقتش
البنت المناسبة ليه ، ومردنيش عن تفكيري غير إلا لما لقيتها .
نعمة ( بلهفة ) :
مين دى يا عمى ؟ .. ثم أصلان هيتجوز .
-  نعمة سيبك من الكلام اللى قلته لولادك لأن مفيش منه حاجة حصلت
إلا موضوع صفصف .
- امال ليه......
- اسمعينى... لما كانت مرات زاهر العقربة عمالة تجعر هناك ..
( وقد قص عليها ما حدث مرة أخرى وأضاف عليها وصفه لزهرة ) واكمل..
..... أنا فاكر حكاية أمها اليونانية اللى اتجوزها حامد من غير ميشور حد
وأنه كان بيحبها جدا ،بس كان عندها مشاكل فى الخلفة اللى خلت أبوه
يجبره إنه يتجوز بنت عمه أخت مرات صابر ،وبعد ما خلفت صابر وطه
وعابد ، خلفت اليونانية الغالية وبعدها بحاجة بسيطة اتوفت ، فخلاها
فى مصر مع أخته وجوزها يربوها وهما كمان مكنوش بيخلفوا وفضلت
هناك طول حياتها ومجتش هنا إلا عشان موضوع التار ، هى فى سن
سوما والبت بوسى و نفس الكلية اللى هيدخلوها أن شاء الله .1

-  نعمة الملاك اللى بحكيلك عنها هي اللى هتنفع أصلان ومتخفيش مش
هيأذيها .
-  انتقلت الفرحة التى احتلت وجه الجد إلى نعمة التى أحبت زهرة دون
رؤيتها ،فلم تكن تحلم أن تزوج أصلان .... وأثناء حديثهما انتبها لاسراء
التى استغل الجد وجودها للسؤال عن زهرة .

-  احمرت وجنتا إسراء عند سؤال الجد عن زهرة ، لإن إجابتها ستثبت عليها
الخطأ أكثر لانها تؤكد علاقتها ب عابد ، ولكن لم يفت ما في خاطرها
الجد الذى يعتبر أبا لهم من بعد والدها وطمأنها، قصت عليهم القليل
الذى تعرفه عن الغالية وأنها المفضلة عند اخوتها ،وأنها تربت على يد
عمتها وزوجها ، وأنها قليلة الاختلاط بالناس لحرصهم الشديد عليها
و لجمالها الذى لم يصفه لها عابد ولكنه ذكره فى أحاديثه لها عن أخته ،
وأضافت أنها سعيدة بأنها ستتزوج أخيه، مما زاد الفرح والبشرى على
وجه نعمة فأخيرا قد استجاب المولى لدعواتها .
-  اليوم السابق للزفاف تمت مراسم الحناء بمنزل كل عروس بما تتضمنه من
أغانى وعجن الحناء ورسم بعض نقوشها على الايدى و الارجل، كتقليد
للزواج فى تلك اﻷماكن مما أسعد زهرة للغاية لأنها لم ترى ذلك من قبل،
منشغلة بذلك عن أعين النساء التى كادت تلتهمها، وفرحة عمتها بها التى
لم تتركها وظلت تحصنها بآيات الذكر الحكيم .

-  يوم الزفاف صباحا عاد أصلان من سفره وفى استقباله تلك الكارثة التى
أثارت جنونه ورفضه وصراخه، مما أقلق أهل المنزل على مستقبل تلك
الزيجة التى إذا ألغيت سيواجهون مشاكل لا يعلمها إلا الله ، أمر الجد
الجميع بمغادرة مكتبه للتفاهم مع أصلان وبعد مغادرتهم ترك أصلان على
حريته فى التعبير عن رفضه بالصراخ والتفسير وجلس على كرسيه
متجاهله تماما ويحاول جاهدا كتم ضحكته على اﻷصلان الشبيه بالطفل
المدلل الذى اجبروه أهله على فعل ما لا يريد .

-  انتهى أصلان من تكسير كل مايصلح لذلك فى مكتبه وصدره يعلو ويهبط
لشدة غضبه الذى امتد لعينيه السوداوان فاستوحشتا مما أثار قلق الجد
الذى مازال محتفظا بهدوءه لكسب معركته ضد الاصلان والتى هى
بالأساس لمصلحته ، ولما لم يجد أصلان أى استجابة من الجد جلس على
كرسيه المقابل له مطأطأ رأسه ،فهو يعلم مثلهم جميعا أنه لا حل أمامه
سوى إتمام تلك الزيجة للحفاظ على سمعة اخته ،إلا أن الجد قرر رحمته
من تفكيره وقص عليه ما فاته من أحداث تمت فى غيابه ،ولم يجعله يغادر
من منتصف جسدها وقد اعتادت على احتضانه أثناء نومها ،وعندما انتهت
أمها من الذكر ايقظتها برفق واصطحبتها لتجهيزها.مكتبه إلا بعد أن أعطاه وعدا بإتمام الزواج ، وبعد أن خرج من مكتب الجد
استوحشت عيناه التى دلت على وعدا آخر لم ينطقه للجد بتعذيب تلك
التى ألقوها بعرينه .

-  إلا أن اﻷب الجد الذى يعلم فكره قد أجاب عليه بعد خروجه بقوله :
مش هتقدر تأذى الزهرة يا أصلان .... أنت بنفسك
اللى هتحميها حتى من نفسك .

-  أما نعمة اتجهت للاطمئنان على تجهيزات الزفاف الخاصة بابنها وابنتها
التى تركتها مع سوما وأسماء وخبيرة التجميل .

-  أما زهرة قد انعزلت صباحا عن الكل هى والعمة صفية التى لجأت
لصلاتها وبعد الانتهاء من صلاتها اجلست زهرة بجانبها ووضعت رأسها
على فخذها كعادتها دوما حين ينتبها الخوف ، وقامت بالمسح على
رأسها و ترديد آيات الله عليها مما جعل العينان الزرقاوان تنعمان ببعض
السلام وتغمضان وقد زارتهما سنة من النوم و احتضنت دبا يصل لأكثراقرا ايضاعمياء قلبي 36 البارت السادس والثلاثون – ميرا ابو الخير عمياء قلبي 35 البارت الخامس والثلاثون – ميرا ابو الخير عمياء قلبي 34 البارت الرابع والثلاثون – ميرا ابو الخير عمياء قلبي 33 البارت الثالث والثلاثون – ميرا ابو الخير
-  تجهز كلا من العريسين بارتداء الزى التقليدى الجلباب والعباءة والعمة ،
بعد أن انتهيا من عند الحلاق أحدهما الدنيا لا تسعه من الفرحة ،والآخر
يكاد العبوس يلتهم وجهه .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي