الفصل الرابع
اتسعت حدقتاي ندی بصدمة بعد أن سمعت حديث والدها، ونظرت لهُ وهي تُردد بدهشة لتُأكد ما سمعت مُنذ قليل هل بالفعل قال ذلك أم أنها لم تسمع حديثهُ بالطريقة الصحيحة:
_حضرتك عایزني أسیب شُغلي يا بابا..
أمأ برأسه مؤكدًا وهو يجيبها يجمود:_أیوة يا ندی هتسيبي شُغلك ومن بُكرا..
هزت رأسها بنفي وهي لا تُصدق حقًا أنه طلبها منها ذلك ولكنها حاولت أن تكون هادئة وسألته بستفهام:_ليه حضرتك عايزني أسيبهُ؟
أجابها بنبرة لا تقبل النقاش وحادة بعض الشيء:
_من غير أسباب يا ندى أنا عاوزك تسيبي الشُغل ده نهائيًا..
اتسعت عيناها من إصرار والدها وهي تقول بدهشة:_بس دا مكنش گلام حضرتك قبل كدا! وبعدین حضرتك عارف أنا بحب شغلي قد إيه ولا يمكن أسيبه أبدًا..
نعم يعلم أنها تُحب عملها كثيرًا، ومُنذُ نعومة أظافرها وهي تعشق ذلك المجال، ولكن هو ليس لدية أي أستعداد في خسارتها مهما كلف الأمر، لذلك تحدثت بانفعال وصوت عالي نسبيًا:
_قولتلك لازم تسيب الشغل ده يا ندى، ومش عايز نقاش في الموضوع ده لأن القرار فيه محتوم، ولو عايزة تشتغلي تعالي اشتغلي معايا في الشركة..
ردت بحدى طفيفة وهي تحاول ضبط انفعالها:
_ومن إمتا حضرتك يا بابا بتفرض عليا حاجه، ومن إمتا أصلًا عندك اعتراض على شُغلي، وليه عايزنى أسيبهُ دلوقتي، ومن غير لاي سبب، واشمعنا موافق إني أشتغل عندك في الشركة لكن في الجريدة لأ، ممكن تفهمني لو سمحت؟
أردف عز بصوت عالي يملئهُ الغضب فهو سيفعل بحديث شكري ويُجبرها على ترك ذلك العمل:
_الكلام في الموضوع ده انتهى يا ندى، وشغل في الجريدة خلاص انتهى ودا آخر كلام عندي..
ندى بحدة وغضب لم تستطع التحكم بها:_بس أنا مش هسيب شغلي يا بابا، وحضرتك مش هتجبرني أعمل حاجه مش عاوزاها..
غضب عز بشدة ودون أن يشعر رفع يدهُ ولم يستوعب ما حدث إلا وهو يستمع إلى صوت يده على وجنتها الذي ملأ الغُرفة..
ندى بصدمة وهي تضع يدها على وجنتيها، ودمعة حزينة وجدت طريقها ع وجنتيها الأخرى، نظرت لوالدها بصدمة وحزن وتركته وذهبت وهي غير مصدقه ان ذلك هو والدها، سندها ومثلها الأعلى، الذي ولأول مرة يتحدث معها بتلك الطريقة وأيضًا يرفع يدهُ عليها..
أما عز أغمض عينهُ بألم وهو يحادث نفسه بألم وحزن قائلًا:
_سامحيني يا بنتي بس بعمل كدا عشاان أحميكِ، مستحيل أخلي حد يأذيكِ مستحيل..
جلس مكانه وهو يفكر في الأيام القادمة وماذا عليه أن يفعل حتى تنتهي هذه الدائرة وذلك الخطر..
أما عند ندى ذهبت إلى غرفتها وهي تبكي بوجع وحُزن، فماذا حدث لوالدها حتى يفعل معها ذلك وأخذت تقول في نفسها بعد فهم وألم" ليه بابا عايزني أسيب الشغل؟ يا ترى مخبي عني إيه يا بابا، اللي خلاك تتعامل معايا بالطريقة دي وإصرارك على تركي للشغُل أكيد حاجه كبيرة.. واكملت بتحدي وإصرار وهي تُجفف دموعها: أنا مش هسيب شغلي ولازم أعرف في أي بالظبط"
جففت دموعها بإطراف أصابعها ودلفت إلى المرحاض توضأت وقفت بين يدي الله بخشوع، وأخذت تدعو له أن يرشدها إلى الطريق الصحيح وأن يحميها من كل شر..
*********************
في صباح يوم جديد استيقظت ندى من النوم مبكرًا، أو نقول أنها لم تنم من كثرة التفكير، وبمجرد طلوع الشمس انطلقت ترتدي ملابسها بعد أن أدت فريضتُها وأخذت حقيبتها وذهبت مُباشرةً إلى مقر عملها دون أن يراها أحد..
تنهدت ندى بعد أن وقفت وهي ترى تلك السيارة التي تلاحقها مُنذُ البارحة، هبطت من السيارة وألقت نظرة سريعة على هذه السيارة ثم دلفت إلى داخل الجريدة وذهبت إلى مكتبها،
كانت ملامح ندى ما زالت يغلب عليها الحزن ولكنها أخفت حُزنها بمهارة فهي لن تتخلى عن عملها، فهذه هي ندى عز الدين التي لا تستسلم أبدًا، فهي تعشق التحدي وستفعل كل ما في وسعها حتى تعرف الحقيقة مهما كلفها الأمر..
جلست ندى على مكتبها دون أن تلقي السلام على هبة كما تفعل دائمًا، فاستغربة هبة بشدة خاصةً وهي ترى شرودها..
فأردفت بمرح وابتسامة هادئة:_وعليكم السلام يا ست ندى..
أفاقت ندى من شرودها وابتسمت ابتسامة حزينة مُرددة بحرج وهدوء:_آسفة يا هبة ما أخدتش بالي، عاملة إيه؟
استغربت هند من صوتها الحزين وملامحها المُرهقة تلك فنهضت من على مكتبها، وذهبت اتجاه ندى قائلة بحنان:_مالك يا ندى؟
تنهدت ندى بحزن وهي تتذكر ما حدث وأردف بنبرة حزينة بعض الشيء:_مفيش يا هـبة بس... وقبل أن تُكمل حديثها قاطعها دخول السكرتيرة قائلة بعملية:
_أُستاذة ندى، الأستاذ مصطفى"رئيس التحرير" عاوز حضرتك في مكتبهُ..
أمأت رأسها بالموافقة ونهضت بهدوء مُرددة:_تمام.. ثم نظرت لهبة قائلة:
_هروح أشوف في إيه وجايـة..
هزت هبة رأسها بالموافقـة، فذهبت ندى إلى مديرها وطرقت الباب عدة طرقات ثم دلفت للداخل مُرددة:_صباح الخير يا فندم..
أردف المُدير بهدوء وهو يشير لها بالجلوس:_ صباح الخير يا ندى اتفضلي..
جلست أمامُه مُتسائلة عن سبب طلبهُ لها:_حضرتك طلبتني يا فندم، خير!
تنحنح بجدية ثم بدأ الحديث بحرج:
_أنا آسف يا ندى على اللي هقوله، بس دي حاجه مش بإيدي للأسف..
أردفت ندى بجدية وغموض:_ياريت حضرتك تدخل في الموضوع على طول..
أردف بهدوء وحُزن:_للأسف جاتلي أوامر إنك تسيبي الجريدة
نظرت له ندى بدون أي تعبير علة وجهها ولكنها ابتسمت بألم ثم سألتهُ بستفهام:_بابا اللي طلب من حضرتك كدا؟
اندهش قليلًا من صواب توقعهُ، ولكنه تحدث بأسف مُرددًا:
_أنا آسف يا ندى بس...
قاطعتهُ بتكرار سؤالها مرةً أخرى بهدوء:_بابا اللي كلم حضرتك صح؟
_أيوة..
انصدمت ندى فهي كانت تتمنى أن ينفي ذلك الأمر، وألا يكون لوالدها دخل ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن، أغمضت عيناها بأس وهي تحاول منع دموعها من الهبوط ونهضت من مكانها قائلة:_تمام بعد إذنك..
وذهبت سريعًا من أمامهُ توجهت نحو مكتبها واخذت حقيبتها وغادرت الجريدة بأكملها بحزن وألم من قرارات والدها المُفاجأة والتي لا تفهم سببها غير عابئة لنداء صديقتها لها والتي ما كان أمامها سوى الذهاب خلفها، صعدت ندى إلى سيارتها فلحقتها هبة وصعدت بجانبها، فرأت ندى تبكي بصمت فسألتها بقلق واضح:_مالك يا ندى في إيه، بتعيطي ليه، هو أُستاذ مُصطفى قالك حاجه دايقتك؟
هزت رأسها نافية ثم ضربت مقود السيارة بقوة وصوت أنفاسها بدأ يعلو، كادت هبة أن تتحدث مرةً أخرى ولكن منعتها ندى قائلة:_مش دلوقتي يا هبة لو سمحتي!
صمتت هبة وهي تنظر ليها بقلق واستغراب من حالتها وأخذت تتساءل ماذا حدث يا تُرى؟
بينما ندى قادة السيارة بسرعة مفرطة أخافت هبة ولكنها التزمت الصمت، حتى وصلت ندى بعد بعض الوقت إلى أحد المطاعم التي تطل على النيل ولكنهت لم تخرج من السيارة بل ظلت جالسة فيها قليلًا وهي حزينة ودمووعها عرفت طريقها على وجنتيها..
تركتها هبة حتى تُفرغ ما بداخلها ثم نظرت لها عندما رأتها تنهار أكثر، وأخدت تربط على كتافاها بحنان مُتسائلة بقلق:
_مالك بس يا ندى حصل إيه يا حبيبتي؟
رفعت ندى نظرها لها بحزن ودموع؛ فهي حقًا تُريد أحدًا يسمعها لعلها تجد تفسيرًا لأفعال والدها تلك لذلك أردفت بألم:
_هحكيلك..
***********************
في مكان لأول مرة نذهب إليه نجد شخص يجلس بقوة يضع قدم فوق الأخرى وينفس سجارته بتكبر يتحدث في الهاتف بمكر قائلًا:_إيه الأخبار؟
رد الطرف الثاني بقلق وترقب:_يا فندم إحنا مراقبين البنت؟
اتسعت عيناه بغضب وأرد بصوت جهوري غاضب:
_وماتصفتش ليه لحد دلوقتي البنت دي؟
ابتلع الأخر ريقهُ بتوتر مرددًا:_البوص لغى قرار تصفيتها في الوقت الحالي؟
ضيق عيناه بستغراب متسائلًا:_ليه؟
أجـابهُ بحذر:_بيقول إنه اكتفى بتهديد والدها دلوقتي، ولو صدر منها أي حاجه هينفذ من غير تفكير..
أردف بغضب:_بس دى دورت ورايا وممكن توديني في داهية، إزاي يديها فُرصة تانية! وصمت قليلًا ثم قال بحدة:
_غور دلوقتي.. وأغلق الهاتف دون أي كلمة أخرى
وبدأت يتحدث مع نفسه بغضب مُرددًا"بعد ما خلاص جاتلي الفرصة علشان أحرق دم عز تروح كدا، لأ لازم اللي في دماغي يحصل.. ثم استطرد بقوة وإصرار وهيحصل"
**************************
هبة باستغراب ودهشة بعد أن استمعت لكلمات ندى، أردفت بعدم فهم:_معقول عمو عمل كدا، طب عمل كدا ليه؟ ليه مش عايزك تشتغل في الجريدة؟
مسحت ندى دموعها وأجابتها بحيرة:_مش عارفة، حقيقي يا هبة مش عارفة ومش قادرة أوصل لسبب مُقنع، أنا هتجنن من التفكير!
أردفت هبة بتفكير:_مش يمكن علشان المقال اللي أنتِ نزلتيها؟
عقدت ندى حاجبيها باستفهام قائلة:_مش عترفة، بس أي دخل بابا في الموضوع ده، وكمان المقال أنا مش شايفة فيه حاجه غلط يخلي بابا يعمل كدا!
هبة بتوضيح:_بس المقال ممكن يعرض حياتك للخطر، فوالدك عمل كدا علشان مثلًا خايف عليكِ..
هزت رأسها بحيرة مُرددة:_مش عارفة.. ثم تنهدت بحزن مستطردة: أنا مش قادرة أفكر في أي حاجة دلوقتي..
وضعت هبة يدها على كتفيها قائلة بحنان:_طب أهدي يا ندى إن شاء الله هنوصل لحل يا حبيبتى..
صمتت ندى وظلت شاردة قليلًا تحاول الوصول لسبب، هل بالفعل والدها فعل ذلك من خوفهُ عليها، ولكنها ترى أنه لم يحدُث شيء يستدعى ذلك الخوف! أخرجها من شرودها رنين الهاتف فأخرجته من حقيبتها، وكان المتصل رقم مجهول، تردد في الإستجابه ولكنها حسمت أمرها وفتحت الخط قائلة بهدوء:_السلام عليكم..
المتصل بنبرة رجولية جادة وهادئة:_وعليكم السلام، الآنسة ندى عز الدين معايا؟
عقدت ندى حاجبيها بستغراب قائلة:_أيوة، مين حضرتك؟
المتصل بهدوء:_الرائد أدهم السيوفي مع حضرتك..
عقدت حاجبيها بااستغراب زائد ونظرت لهبة التي أشارت بيدها "ماذا هُناك" فرفعت كتفاها علامة "لا أعلم" وأردفت بهدوء:
_أهلًا وسهلًا بحضرتك، خير يا فندم!
أردفت أدهم بنبرة مطمئنة:_أهلًا بحضرتك، كنت عاوز أقاابل حضرتك ضروري لو أمكن يعني، أنا عارف إن حضرتك مستغربة بس هتفهمي كل حاجه لما نتقابل..
صمتت ندى قليلًا بتفكر ثم أردفت:_تمام، بس فين وإمتا؟
أجابها:_دلوقتي لو حضرتك فاضية؟
_أيوة فاضية..
_خلاص بعد ساعة في كافية*......*
أمأت مرددة بهدوء:_تمام وأغلقت الخط بشرود عن ماذا يريد ذلك الرائد يا تُرى؟ سألتها هبة بستفهام:_في إيه يا ندى؟
أجابتها ندى بشرود وعدم فهم:_مش عارفه يا هبة، بصي تعالي دلوقتي أوصلك، وهبقا أكلمك لأني هحتاجك!
هزت هبة رأسها بالموافقة مُرددة:_ تمام يالا بينا..
أدارة ندى سيارتها وانطلقت نحو الجريدة أوصلت هبة ثم توجهت نحو الكافتيريا التي ستقابل فيها أدهم ولكنها قامت بالهروب من هؤلاء الأشخاص الذين يرقبونها قبل أن تذهب، فهي تيقنت الآن أن الأمور تخرج عن السيطرة!
فماذا سيحدث يا تُرى في الأيام القادمة!!
_حضرتك عایزني أسیب شُغلي يا بابا..
أمأ برأسه مؤكدًا وهو يجيبها يجمود:_أیوة يا ندی هتسيبي شُغلك ومن بُكرا..
هزت رأسها بنفي وهي لا تُصدق حقًا أنه طلبها منها ذلك ولكنها حاولت أن تكون هادئة وسألته بستفهام:_ليه حضرتك عايزني أسيبهُ؟
أجابها بنبرة لا تقبل النقاش وحادة بعض الشيء:
_من غير أسباب يا ندى أنا عاوزك تسيبي الشُغل ده نهائيًا..
اتسعت عيناها من إصرار والدها وهي تقول بدهشة:_بس دا مكنش گلام حضرتك قبل كدا! وبعدین حضرتك عارف أنا بحب شغلي قد إيه ولا يمكن أسيبه أبدًا..
نعم يعلم أنها تُحب عملها كثيرًا، ومُنذُ نعومة أظافرها وهي تعشق ذلك المجال، ولكن هو ليس لدية أي أستعداد في خسارتها مهما كلف الأمر، لذلك تحدثت بانفعال وصوت عالي نسبيًا:
_قولتلك لازم تسيب الشغل ده يا ندى، ومش عايز نقاش في الموضوع ده لأن القرار فيه محتوم، ولو عايزة تشتغلي تعالي اشتغلي معايا في الشركة..
ردت بحدى طفيفة وهي تحاول ضبط انفعالها:
_ومن إمتا حضرتك يا بابا بتفرض عليا حاجه، ومن إمتا أصلًا عندك اعتراض على شُغلي، وليه عايزنى أسيبهُ دلوقتي، ومن غير لاي سبب، واشمعنا موافق إني أشتغل عندك في الشركة لكن في الجريدة لأ، ممكن تفهمني لو سمحت؟
أردف عز بصوت عالي يملئهُ الغضب فهو سيفعل بحديث شكري ويُجبرها على ترك ذلك العمل:
_الكلام في الموضوع ده انتهى يا ندى، وشغل في الجريدة خلاص انتهى ودا آخر كلام عندي..
ندى بحدة وغضب لم تستطع التحكم بها:_بس أنا مش هسيب شغلي يا بابا، وحضرتك مش هتجبرني أعمل حاجه مش عاوزاها..
غضب عز بشدة ودون أن يشعر رفع يدهُ ولم يستوعب ما حدث إلا وهو يستمع إلى صوت يده على وجنتها الذي ملأ الغُرفة..
ندى بصدمة وهي تضع يدها على وجنتيها، ودمعة حزينة وجدت طريقها ع وجنتيها الأخرى، نظرت لوالدها بصدمة وحزن وتركته وذهبت وهي غير مصدقه ان ذلك هو والدها، سندها ومثلها الأعلى، الذي ولأول مرة يتحدث معها بتلك الطريقة وأيضًا يرفع يدهُ عليها..
أما عز أغمض عينهُ بألم وهو يحادث نفسه بألم وحزن قائلًا:
_سامحيني يا بنتي بس بعمل كدا عشاان أحميكِ، مستحيل أخلي حد يأذيكِ مستحيل..
جلس مكانه وهو يفكر في الأيام القادمة وماذا عليه أن يفعل حتى تنتهي هذه الدائرة وذلك الخطر..
أما عند ندى ذهبت إلى غرفتها وهي تبكي بوجع وحُزن، فماذا حدث لوالدها حتى يفعل معها ذلك وأخذت تقول في نفسها بعد فهم وألم" ليه بابا عايزني أسيب الشغل؟ يا ترى مخبي عني إيه يا بابا، اللي خلاك تتعامل معايا بالطريقة دي وإصرارك على تركي للشغُل أكيد حاجه كبيرة.. واكملت بتحدي وإصرار وهي تُجفف دموعها: أنا مش هسيب شغلي ولازم أعرف في أي بالظبط"
جففت دموعها بإطراف أصابعها ودلفت إلى المرحاض توضأت وقفت بين يدي الله بخشوع، وأخذت تدعو له أن يرشدها إلى الطريق الصحيح وأن يحميها من كل شر..
*********************
في صباح يوم جديد استيقظت ندى من النوم مبكرًا، أو نقول أنها لم تنم من كثرة التفكير، وبمجرد طلوع الشمس انطلقت ترتدي ملابسها بعد أن أدت فريضتُها وأخذت حقيبتها وذهبت مُباشرةً إلى مقر عملها دون أن يراها أحد..
تنهدت ندى بعد أن وقفت وهي ترى تلك السيارة التي تلاحقها مُنذُ البارحة، هبطت من السيارة وألقت نظرة سريعة على هذه السيارة ثم دلفت إلى داخل الجريدة وذهبت إلى مكتبها،
كانت ملامح ندى ما زالت يغلب عليها الحزن ولكنها أخفت حُزنها بمهارة فهي لن تتخلى عن عملها، فهذه هي ندى عز الدين التي لا تستسلم أبدًا، فهي تعشق التحدي وستفعل كل ما في وسعها حتى تعرف الحقيقة مهما كلفها الأمر..
جلست ندى على مكتبها دون أن تلقي السلام على هبة كما تفعل دائمًا، فاستغربة هبة بشدة خاصةً وهي ترى شرودها..
فأردفت بمرح وابتسامة هادئة:_وعليكم السلام يا ست ندى..
أفاقت ندى من شرودها وابتسمت ابتسامة حزينة مُرددة بحرج وهدوء:_آسفة يا هبة ما أخدتش بالي، عاملة إيه؟
استغربت هند من صوتها الحزين وملامحها المُرهقة تلك فنهضت من على مكتبها، وذهبت اتجاه ندى قائلة بحنان:_مالك يا ندى؟
تنهدت ندى بحزن وهي تتذكر ما حدث وأردف بنبرة حزينة بعض الشيء:_مفيش يا هـبة بس... وقبل أن تُكمل حديثها قاطعها دخول السكرتيرة قائلة بعملية:
_أُستاذة ندى، الأستاذ مصطفى"رئيس التحرير" عاوز حضرتك في مكتبهُ..
أمأت رأسها بالموافقة ونهضت بهدوء مُرددة:_تمام.. ثم نظرت لهبة قائلة:
_هروح أشوف في إيه وجايـة..
هزت هبة رأسها بالموافقـة، فذهبت ندى إلى مديرها وطرقت الباب عدة طرقات ثم دلفت للداخل مُرددة:_صباح الخير يا فندم..
أردف المُدير بهدوء وهو يشير لها بالجلوس:_ صباح الخير يا ندى اتفضلي..
جلست أمامُه مُتسائلة عن سبب طلبهُ لها:_حضرتك طلبتني يا فندم، خير!
تنحنح بجدية ثم بدأ الحديث بحرج:
_أنا آسف يا ندى على اللي هقوله، بس دي حاجه مش بإيدي للأسف..
أردفت ندى بجدية وغموض:_ياريت حضرتك تدخل في الموضوع على طول..
أردف بهدوء وحُزن:_للأسف جاتلي أوامر إنك تسيبي الجريدة
نظرت له ندى بدون أي تعبير علة وجهها ولكنها ابتسمت بألم ثم سألتهُ بستفهام:_بابا اللي طلب من حضرتك كدا؟
اندهش قليلًا من صواب توقعهُ، ولكنه تحدث بأسف مُرددًا:
_أنا آسف يا ندى بس...
قاطعتهُ بتكرار سؤالها مرةً أخرى بهدوء:_بابا اللي كلم حضرتك صح؟
_أيوة..
انصدمت ندى فهي كانت تتمنى أن ينفي ذلك الأمر، وألا يكون لوالدها دخل ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن، أغمضت عيناها بأس وهي تحاول منع دموعها من الهبوط ونهضت من مكانها قائلة:_تمام بعد إذنك..
وذهبت سريعًا من أمامهُ توجهت نحو مكتبها واخذت حقيبتها وغادرت الجريدة بأكملها بحزن وألم من قرارات والدها المُفاجأة والتي لا تفهم سببها غير عابئة لنداء صديقتها لها والتي ما كان أمامها سوى الذهاب خلفها، صعدت ندى إلى سيارتها فلحقتها هبة وصعدت بجانبها، فرأت ندى تبكي بصمت فسألتها بقلق واضح:_مالك يا ندى في إيه، بتعيطي ليه، هو أُستاذ مُصطفى قالك حاجه دايقتك؟
هزت رأسها نافية ثم ضربت مقود السيارة بقوة وصوت أنفاسها بدأ يعلو، كادت هبة أن تتحدث مرةً أخرى ولكن منعتها ندى قائلة:_مش دلوقتي يا هبة لو سمحتي!
صمتت هبة وهي تنظر ليها بقلق واستغراب من حالتها وأخذت تتساءل ماذا حدث يا تُرى؟
بينما ندى قادة السيارة بسرعة مفرطة أخافت هبة ولكنها التزمت الصمت، حتى وصلت ندى بعد بعض الوقت إلى أحد المطاعم التي تطل على النيل ولكنهت لم تخرج من السيارة بل ظلت جالسة فيها قليلًا وهي حزينة ودمووعها عرفت طريقها على وجنتيها..
تركتها هبة حتى تُفرغ ما بداخلها ثم نظرت لها عندما رأتها تنهار أكثر، وأخدت تربط على كتافاها بحنان مُتسائلة بقلق:
_مالك بس يا ندى حصل إيه يا حبيبتي؟
رفعت ندى نظرها لها بحزن ودموع؛ فهي حقًا تُريد أحدًا يسمعها لعلها تجد تفسيرًا لأفعال والدها تلك لذلك أردفت بألم:
_هحكيلك..
***********************
في مكان لأول مرة نذهب إليه نجد شخص يجلس بقوة يضع قدم فوق الأخرى وينفس سجارته بتكبر يتحدث في الهاتف بمكر قائلًا:_إيه الأخبار؟
رد الطرف الثاني بقلق وترقب:_يا فندم إحنا مراقبين البنت؟
اتسعت عيناه بغضب وأرد بصوت جهوري غاضب:
_وماتصفتش ليه لحد دلوقتي البنت دي؟
ابتلع الأخر ريقهُ بتوتر مرددًا:_البوص لغى قرار تصفيتها في الوقت الحالي؟
ضيق عيناه بستغراب متسائلًا:_ليه؟
أجـابهُ بحذر:_بيقول إنه اكتفى بتهديد والدها دلوقتي، ولو صدر منها أي حاجه هينفذ من غير تفكير..
أردف بغضب:_بس دى دورت ورايا وممكن توديني في داهية، إزاي يديها فُرصة تانية! وصمت قليلًا ثم قال بحدة:
_غور دلوقتي.. وأغلق الهاتف دون أي كلمة أخرى
وبدأت يتحدث مع نفسه بغضب مُرددًا"بعد ما خلاص جاتلي الفرصة علشان أحرق دم عز تروح كدا، لأ لازم اللي في دماغي يحصل.. ثم استطرد بقوة وإصرار وهيحصل"
**************************
هبة باستغراب ودهشة بعد أن استمعت لكلمات ندى، أردفت بعدم فهم:_معقول عمو عمل كدا، طب عمل كدا ليه؟ ليه مش عايزك تشتغل في الجريدة؟
مسحت ندى دموعها وأجابتها بحيرة:_مش عارفة، حقيقي يا هبة مش عارفة ومش قادرة أوصل لسبب مُقنع، أنا هتجنن من التفكير!
أردفت هبة بتفكير:_مش يمكن علشان المقال اللي أنتِ نزلتيها؟
عقدت ندى حاجبيها باستفهام قائلة:_مش عترفة، بس أي دخل بابا في الموضوع ده، وكمان المقال أنا مش شايفة فيه حاجه غلط يخلي بابا يعمل كدا!
هبة بتوضيح:_بس المقال ممكن يعرض حياتك للخطر، فوالدك عمل كدا علشان مثلًا خايف عليكِ..
هزت رأسها بحيرة مُرددة:_مش عارفة.. ثم تنهدت بحزن مستطردة: أنا مش قادرة أفكر في أي حاجة دلوقتي..
وضعت هبة يدها على كتفيها قائلة بحنان:_طب أهدي يا ندى إن شاء الله هنوصل لحل يا حبيبتى..
صمتت ندى وظلت شاردة قليلًا تحاول الوصول لسبب، هل بالفعل والدها فعل ذلك من خوفهُ عليها، ولكنها ترى أنه لم يحدُث شيء يستدعى ذلك الخوف! أخرجها من شرودها رنين الهاتف فأخرجته من حقيبتها، وكان المتصل رقم مجهول، تردد في الإستجابه ولكنها حسمت أمرها وفتحت الخط قائلة بهدوء:_السلام عليكم..
المتصل بنبرة رجولية جادة وهادئة:_وعليكم السلام، الآنسة ندى عز الدين معايا؟
عقدت ندى حاجبيها بستغراب قائلة:_أيوة، مين حضرتك؟
المتصل بهدوء:_الرائد أدهم السيوفي مع حضرتك..
عقدت حاجبيها بااستغراب زائد ونظرت لهبة التي أشارت بيدها "ماذا هُناك" فرفعت كتفاها علامة "لا أعلم" وأردفت بهدوء:
_أهلًا وسهلًا بحضرتك، خير يا فندم!
أردفت أدهم بنبرة مطمئنة:_أهلًا بحضرتك، كنت عاوز أقاابل حضرتك ضروري لو أمكن يعني، أنا عارف إن حضرتك مستغربة بس هتفهمي كل حاجه لما نتقابل..
صمتت ندى قليلًا بتفكر ثم أردفت:_تمام، بس فين وإمتا؟
أجابها:_دلوقتي لو حضرتك فاضية؟
_أيوة فاضية..
_خلاص بعد ساعة في كافية*......*
أمأت مرددة بهدوء:_تمام وأغلقت الخط بشرود عن ماذا يريد ذلك الرائد يا تُرى؟ سألتها هبة بستفهام:_في إيه يا ندى؟
أجابتها ندى بشرود وعدم فهم:_مش عارفه يا هبة، بصي تعالي دلوقتي أوصلك، وهبقا أكلمك لأني هحتاجك!
هزت هبة رأسها بالموافقة مُرددة:_ تمام يالا بينا..
أدارة ندى سيارتها وانطلقت نحو الجريدة أوصلت هبة ثم توجهت نحو الكافتيريا التي ستقابل فيها أدهم ولكنها قامت بالهروب من هؤلاء الأشخاص الذين يرقبونها قبل أن تذهب، فهي تيقنت الآن أن الأمور تخرج عن السيطرة!
فماذا سيحدث يا تُرى في الأيام القادمة!!
