الفصل السابع
أردفت ندى وهي تشرح لهبة المطلوب منها بالضبط قائلة:
_طبعًا أنتِ عارفة أني معتش هاجي الجريدة تاني، بس فاكرة شركات جروب للسياحة؟
أردفت هبة بهدوء وإنصات:_أيـوة طبعًا..
أردفت ندى وهي تتذكر المكالمة التي أتتها أمس من فتاة التي ساعدتها قبل ببعض المعلومات عن هذه الشركات وصاحبها، وأخبرتها بأنها ستُعطيها معلومات هامة بشأن مالك هذه الشركات والتي كانت قد ذكرته ندى في مقالاتها سابقًا:_في بنت كانت هتجيبلي ورق مهم جدًا، بس أنا مش هعرف أقابلها خالص الفترة دي علشان أنا شاكة في حاجه!
قاطعتها هبة مُتسائلة بستفهام:_شاكة في إيه؟
أجابتها ندى بغموض:_هقولك كل حاجه بس المهم دلوقتي أنا هديكِ رقم البنت دي تكلميها وتقبليها تاخدي منها الورق ده، ولما تاخديه گلمينى أقولك تعملي إيه بالظبط، تمام!
أمأت هبة برأسها مرددة بجدية:_أوكية، إديني رقمها..
أخرجت ندى من حقيبتها ورقة بيضاء دون في أوسطها رقمًا وبدأت تُمليها الرقم وبعد أن انتهت أردفت مؤكدة:_حاولي تقابليها في أقرب وقت يا هبة وخلي بالك من نفسك وتأكدي أن محدش بيرقبك!
أجابتها هبة وهي تطمأنها:_ما تقلقيش يا ندى أنا هكلمها وأحدد معاها معاد وأعرفك..
وأنهوا حديثهم عند هذا الحد، بعد أن أغلقت ندى الهاتف، نهضت من مكانها واتجهت نحو أحد أدراج مكتبها ودست بين أوراقها ذاك الملف ثم عادت إلى الفراش واستلقت عليه وهي تتذكر مقابلتها في أدهم اليوم..
Flash back
أدهم برسمية وجدية ظاهرة على ملامحه بوضوح بعد أن سألته ندى عن ماهية انضمامها لهما عندما أردفت بستفهام:_معاكم في إيه بالظبط؟
أجابها وهو ينظر إليها بدقة:_طبعًا فاكرة شركات جروب للسياحة اللي إنتِ أخدتِ منها ملف بمساعدة بنت بتشتغل هناك؟
اندهشت ندى من معرفته بهذا الأمر فتساءلت بستغراب:
_أنت عرفت الكلام ده منين…
ابتسم أدهم نصف ابتسامة وأجابها بثقة:_إحنا عرفين كل حاجه أنتِ بتعمليها، وعاوز أوضحلك حاجه، وهي إن الناس اللي دورتي وراهم دول ناس خطيرة جدًا ومش مجرد فئة بتنشر الفساد في البلد، وكل الكلام الجميل اللي قولتيه في مقالات!
شعرت ندى بأنها كالبلهاء أمامهُ ولا تفهم شيء فأردفت بصدق:
_أنا مش فاهمة حاجه؟
تفاهم أدهم موقفها لذلك أردف ببتسامة صافية:
_هفهمك، بس ممكن تيجى أوصلك، ونكمل كلامنا في الطريق عشاان مش هينفع الكلام هنا في الموضوع ده!
تنهدت بقوة ثم نظرت حولها لبرهة ورجعت تنظر له قائلة برقة أذابتهُ دون أن تشعر:_ أيوة بس مينفعش أركب مع حضرتك، وبعدين معايا عربيتي!
أمأ برأسهُ متفهمًا وأردف:_خلاص هنتمشي شوية، أنا مش هاخد من وقتك كتير، ودا موضوع مهم جدًا..
فكرت لبرهة ثم تحدثت بهدوء وهي تنهض:_تمام اتفضل..
Back
آفاقت ندى من شرودها ودون إرادة منها أخذت تتذكر ملامح أدهم المميزة ومالبث أن هزت رأسها وكأنها تطرده من عقلها وذهبت في ثبات عميق من شدة إرهاقها..
***********
دلف أدهم إلى المنزل بعد يوم عمل مرهق، وكان يفكر في لقاءهُ مع ندى، لا يعلم هل ما حدث في لقاءهُ معها هو ما يُشغل تفكيرهُ أم هي شخصيًا ما تشغل تفكيره!
أخذ يبحث عن والده، ولكن ليس له أثر في المنزل، فأخرج هاتفهُ وأجرى اتصالًا لهُ وعرف أنه ذهب إلى مشوار مهم، وقد يتأخر قليلًا..
فأغلق معه وذهب نحو غرفته، أبدل ملابسه إلى ملابس نوم مريحة، ثم توجه نحو المرحاض وتوضأ ثم أدى فريضته..
وبعد أن انتهى جلس على فراشه، وشرد في ندى مرة أخرى، وتذكر الحديث الذي دار بينهما..
Flash Back
دلفوا خارج الكافية معًا وأخذوا يسيرون على قدمهم في صمت رهيب حتى كسر أدهم ذاك الصمت وهو يتحدث بجدية:
_باختصار الأشخاص اللي دورتي وراهم دول تبع المافيا البريطانيا، مش مجرد تجار سلاح أو مخدرات بيفسدوا بيها شبابنا زي ما أنتِ كتابتي في مقالاتك!
صمت أدهم عن الحديث حتى تستوعب ما قال، بينما توقفت ندى عن السير بدهشة وصدمة مما استمتعت ونظرت له وهي تردف بصدمة:_إيه، مافيا!!
نظر لها أدهم وهز رأسه بالإيجاب ثم أعاد نظره إلى الأمام مرةً أخرى وأكمل سيره مُستكملًا حديثهُ:
_عارف إنك مستغربة، بس دي الحقيقة وللأسف أنتِ بقيتي تحت نظرهم دلوقتي، دا لو مكنش تأكد قرار من كبيرهم بتصفيتك، بالذات بعد ما كنتِ أنتِ السبب في إن العملية بتاعتهم الأخير اتأجلت!
تذكرت ندى السيارة التي تُلاحقها مُنذ يومان والتي هربت منهم اليوم قبل أن تلتقي بهِ لشعورها أن وراء تلك السيارة شيء خفي تأكدت منه من خلال حديث أدهم بأنها أصبحت تساءلت ندى بعدم فهم:_عملية إيه؟
أجابها أدهم باختصار وغموض:_عملية تفجير جامعة من أكبر جامعات مصر..
اتسعت ندى عيناها بصدمة، وعدم استيعاب، ولم تقوى على الحديث، تركها أدهم حتى تستوعب ما قاله وساد الصمت لبعض الوقت وبعد عدة دقائق أردفت ندى مُتسائلة:_طب وأنتم عرفتوا إزاي بالعملية دي، لحد علمي إن منظمة زي دي أكيد واخدين حذرهم جامد يعني صعب معلومة تتسرب؟
ابتسم أدهم بدهاء فأكيد هذه المنظمة قوية وأيضًا ذكية ومن الصعب معرفة ما يفعلون ولكن بالتأكيد المُخابرات المصرية لديها من الذكاء ما يجعلها تخترق تلك المنظمة وتُكشف بعض خططتهم الخبيثة، ولكنه أجابها بغموض:
_مش مهم، المهم دلوقتس إننا علشان نحميكِ، لازم تكوني معانا لأنك خلاص بقيتِ طرف في المهمة..
تساءلت ندى بستفهام:_طب أنا إيه المطلوب مني؟
وقف أدهم ثم التفت لها بكامل جسده وابتسم ابتسامة صافية وهو يُجيبها:_ هتعرفي كل حاجـه في الوقت المناسب!
Back
***********
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث استيقظت ندى بإرهاق على صوت رنين هاتفها الذي بمجرد أن فتحت عيناها وانتهى الإتصال فأمسكت الهاتف فوجدت الساعة تخطت الثانية عشر ظهرًا، اندهشت ندى فكيف نامت كل هذه المُدة دون أن تشعُر.. لم يلبث أن ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى ولم تكن المُتصلة سوى هبة، فتحت ندى الخط سريعًا مرددة بلهفة:
_عملتي إيه يا هبة؟
أجابتها هبة على الطرف الثاني بعد أن تنفست بقوة:_كله تمام والملف معايا، وبرن عليكِ من بدري علشان تقوليلي أعمل إيه بيه مش رديتي!
نهضت ندى من على فراشها سريعًا قائلة:_خليكِ مكانك وابعتيلي اللوكيشن بتاعك وأنا هكون عندك حالًا..
أردفت هبة بهدوء:_تمام هقفل وابعتلك اللوكيشن..
أغلقت ندى الخط وانطلقت سريعًا تُبدل ثيابها وبعد أقل من خمسة عشر دقيقة كانت تدلف خارج المنزل وهي تشكر الله أنها لم ترى أحدًا من عائلتها، فهي غير مستعدة الآن لأي أسئلة..
كالعادة كانت تلك السيارة التي تلاحق ندى تسير خلفها فأغمضت عيناها بهدوء ثم وقفت أمام أتيلية للملابس تعرفهُ جيدًا وهبطت من السيارة ثم انطلقت نحو المدخل، وانطلقت سريعًا نحو الباب الخلفي قبل أن يلحقها ذلك الرجل الذي رأته يخرج من السيارة التي تُلاحقها خرجت من الباب الخلفي الذي بالشارع الأخر أوقفت سيارة أجرة وذهبت إلى المكان التي بعتت هبة لها عنوانهُ، دلفت إلى داخل ذلك المطعم فرأت هبة تجلس وتتناول فنجانًا من القهوة جلست في المقعد المقابل لها مُرددة بملامح هادئة ومتلهفة في نفس الوقت:_ها يا هبة وريني الملف؟
أردفت هبة:_طب خودي نفسك يا بنتي الأول..
تنهدت ندى وهزت رأسها مُرددة:_مش وقته خالص يا هبة، وريني الملف..
أخرجت هبة ملف أسود اللون من حقيبتها وقدمتهُ لها فأمسكتهُ ندى سريعًا وقامت بفتحهُ أخذت تقرأ فيه قليلًا قبل أن تنهض من مكانها قائلة بستعجال:_لازم أمشي دلوقتي يا هبة، شكرًا جدًا ليكِ، وهبقا أكلمك..
وانطلقت ذاهبة قبل أن تسمع ردها، بينما هبة عقدت حاجبيها بستغراب ونهضت هي الأخرى حتى تلحق بها ولكن بمجرد أن دلفت خارج المطعم لم ترى لها أثر فتنهدت بيأس هامسة:_ربنا يسترها معاكِ يا ندى
********
أما عند أدهم تلقى اتصالًا من ندى حتى تلتقي به سريعًا بسبب أمرًا هام، كان ما زال نائمًا فهو ظل حتى طلوع الشمس يعمل على القضية، وبمجرد أن حادثتهُ نهض سريعًا وأبدل ملابسهُ ودلف خارج الغرفة، وكان على وشك الخروج من المنزل ولكن أوقفهُ صوت والده الذي خرج من غرفة مكتبهُ:_أدهم
نظر له أدهم بستغراب من تواجده في المنزل وسأله بستغراب:
_حضرتك ما روحتش الشُغل يا بابا؟
هز رأسه نافيًا وهو يقول:_لأ كان عندي شوية شغل بخلصهم هنا، المهم تعالى عايزك في موضوع قبل ما تخرج..
نظر أدهم في ساعتهُ قائلًا بستعجال:
_مينفعش وقت تاني يا بابا علشان مستعجل!
سألهُ حسام بستفهام وترقب:_مستعجل رايح فين؟
أجـابهُ باختصار:_ندى كلمتني، وبتقول عايزاني في موضوع مهم..
عقد حسام حاجبيه بستغراب قائلًا:_موضوع إيه؟
رفع كتفاه بعدم علم مرددًا:_مش عارف
أمأ حسام رأسهُ بتفهم قائلًا:
_طب روح دلوقتي، وشوفها عايزاك ليه وكلمنى، وأنا هنزل أنا كمان أسبقك على المكتب..
أمـأ أدهم برأسه وودعهُ ذاهبًا، وقف حُسام أمام باب المنزل حتى تأكد من ذهاب أدهم وأخذ مفاتيحهُ وهاتفهُ وانطلق ذاهبًا هو الآخر..
********
كانت ندى تجلس في أحد الكافيهات المتطرفة، تجلس بتوهان وهي تقرأ في ذلك الملف الذي يحتوي على جميع أعمال صاحب تلك الشركات والتي تأكدت أنه متورط مع المافيا التي تحدث عنها أدهم معها أمس، فهو يستغل شركاتهُ تلك في عمليات تجارة سلاح كبير وما فجاءها أكثر وجعل تنصدم بشدة معرفتها بتورط ذلك الرجل في تجارة أعضاء البشرية مع أشخاص آخرين أيضًا من رجال الأعمال المعروفين في البلد، بل والجميع يشهد بأخلاقهم العالية، والتي لم تكن إلا ستارة زائفة يُدارون ورائها وجههم الآخر والذي هو عبارة عن وجه شياطين ليس لهما قلب..
آفاقت ندى من صدمتها على جلوس أدهم أمامها، فرفعت نظرها إليه وعندما نظر إلى ملامحها المضطربة، سأل بقلق ظهر واضحًا في نبرتهُ:
_مالك يا ندى، حصل إيه؟
ابتلعت ريقها وأغمضت عيناها لبرهة تحاول ضبط انفعالاتها، ثم أمسكت الملف الذي انتبه له أدهم وأعطتهُ لهُ قائلة بضعف:
_شوف الملف ده كدا؟
أخذهُ أدهم وهو ما زال ينظر لها في محاولة لمعرفة ما سبب اضطرابها ذاك ولكنه وجهها نظره لذلك الملف بين يدهُ وبدأ يقرأ فيه قليلًا حتى علم أن ما يوجد في ذلك الملف من معلومات هو سبب اضطرابها، تنهد أدهم وهو يقرأ الورقة الأخيرة من الملف والتي كانت تحتوي على مجموعة من الأشخاص المشتركون معهُ في تلك الجرائم وهذا ما أدهشهُ وخاصةً عندما رأى أنهم من الرجال المعرفون ومن المُحال أن يكون متورطون في تلك الجرائم الشنيعة، أغلق الملف ونظر لها بصدمة قائلًا:
_مش معقول! المعلومات دي مهمة جدًا أنتِ جيبتيه إزاي، ومنين؟
تنهدت وهي تُجيبهُ مُستخدمة نفس كلماته الغامضة:_مش مهم.. ثم أخرجت الملف الآخر التي أخذته من مكتب والدها وأعطته له قائلة:_شوف دا كمان كدا..
أخذ أدهم منها الملف وقام بقرأتهُ هو الآخر، واندهش عندما علم أن هذا الملف يخص والد ندى، والسؤال الذي دار في ذهنهُ، أنها كيف حصلت على ذلك الملف؟ وظل صامت قليلًا وهو ينظر لها ثم قال:_ممكن تتفضلي معايا..
عقدت ندى حاجبيها بستفهام:_فين؟
نهض أدهم من مقعده الذي يجلس عليه مُرددًا:_هقولك في الطريق ما تقلقيش، بس لازم تسيبي عربيتك وتركبي معايا..
أمأت برأسها وهي تنهض ممسكة حقيبتها:_عربيتي مش معايا أصلًا، يلا بينا..
_طبعًا أنتِ عارفة أني معتش هاجي الجريدة تاني، بس فاكرة شركات جروب للسياحة؟
أردفت هبة بهدوء وإنصات:_أيـوة طبعًا..
أردفت ندى وهي تتذكر المكالمة التي أتتها أمس من فتاة التي ساعدتها قبل ببعض المعلومات عن هذه الشركات وصاحبها، وأخبرتها بأنها ستُعطيها معلومات هامة بشأن مالك هذه الشركات والتي كانت قد ذكرته ندى في مقالاتها سابقًا:_في بنت كانت هتجيبلي ورق مهم جدًا، بس أنا مش هعرف أقابلها خالص الفترة دي علشان أنا شاكة في حاجه!
قاطعتها هبة مُتسائلة بستفهام:_شاكة في إيه؟
أجابتها ندى بغموض:_هقولك كل حاجه بس المهم دلوقتي أنا هديكِ رقم البنت دي تكلميها وتقبليها تاخدي منها الورق ده، ولما تاخديه گلمينى أقولك تعملي إيه بالظبط، تمام!
أمأت هبة برأسها مرددة بجدية:_أوكية، إديني رقمها..
أخرجت ندى من حقيبتها ورقة بيضاء دون في أوسطها رقمًا وبدأت تُمليها الرقم وبعد أن انتهت أردفت مؤكدة:_حاولي تقابليها في أقرب وقت يا هبة وخلي بالك من نفسك وتأكدي أن محدش بيرقبك!
أجابتها هبة وهي تطمأنها:_ما تقلقيش يا ندى أنا هكلمها وأحدد معاها معاد وأعرفك..
وأنهوا حديثهم عند هذا الحد، بعد أن أغلقت ندى الهاتف، نهضت من مكانها واتجهت نحو أحد أدراج مكتبها ودست بين أوراقها ذاك الملف ثم عادت إلى الفراش واستلقت عليه وهي تتذكر مقابلتها في أدهم اليوم..
Flash back
أدهم برسمية وجدية ظاهرة على ملامحه بوضوح بعد أن سألته ندى عن ماهية انضمامها لهما عندما أردفت بستفهام:_معاكم في إيه بالظبط؟
أجابها وهو ينظر إليها بدقة:_طبعًا فاكرة شركات جروب للسياحة اللي إنتِ أخدتِ منها ملف بمساعدة بنت بتشتغل هناك؟
اندهشت ندى من معرفته بهذا الأمر فتساءلت بستغراب:
_أنت عرفت الكلام ده منين…
ابتسم أدهم نصف ابتسامة وأجابها بثقة:_إحنا عرفين كل حاجه أنتِ بتعمليها، وعاوز أوضحلك حاجه، وهي إن الناس اللي دورتي وراهم دول ناس خطيرة جدًا ومش مجرد فئة بتنشر الفساد في البلد، وكل الكلام الجميل اللي قولتيه في مقالات!
شعرت ندى بأنها كالبلهاء أمامهُ ولا تفهم شيء فأردفت بصدق:
_أنا مش فاهمة حاجه؟
تفاهم أدهم موقفها لذلك أردف ببتسامة صافية:
_هفهمك، بس ممكن تيجى أوصلك، ونكمل كلامنا في الطريق عشاان مش هينفع الكلام هنا في الموضوع ده!
تنهدت بقوة ثم نظرت حولها لبرهة ورجعت تنظر له قائلة برقة أذابتهُ دون أن تشعر:_ أيوة بس مينفعش أركب مع حضرتك، وبعدين معايا عربيتي!
أمأ برأسهُ متفهمًا وأردف:_خلاص هنتمشي شوية، أنا مش هاخد من وقتك كتير، ودا موضوع مهم جدًا..
فكرت لبرهة ثم تحدثت بهدوء وهي تنهض:_تمام اتفضل..
Back
آفاقت ندى من شرودها ودون إرادة منها أخذت تتذكر ملامح أدهم المميزة ومالبث أن هزت رأسها وكأنها تطرده من عقلها وذهبت في ثبات عميق من شدة إرهاقها..
***********
دلف أدهم إلى المنزل بعد يوم عمل مرهق، وكان يفكر في لقاءهُ مع ندى، لا يعلم هل ما حدث في لقاءهُ معها هو ما يُشغل تفكيرهُ أم هي شخصيًا ما تشغل تفكيره!
أخذ يبحث عن والده، ولكن ليس له أثر في المنزل، فأخرج هاتفهُ وأجرى اتصالًا لهُ وعرف أنه ذهب إلى مشوار مهم، وقد يتأخر قليلًا..
فأغلق معه وذهب نحو غرفته، أبدل ملابسه إلى ملابس نوم مريحة، ثم توجه نحو المرحاض وتوضأ ثم أدى فريضته..
وبعد أن انتهى جلس على فراشه، وشرد في ندى مرة أخرى، وتذكر الحديث الذي دار بينهما..
Flash Back
دلفوا خارج الكافية معًا وأخذوا يسيرون على قدمهم في صمت رهيب حتى كسر أدهم ذاك الصمت وهو يتحدث بجدية:
_باختصار الأشخاص اللي دورتي وراهم دول تبع المافيا البريطانيا، مش مجرد تجار سلاح أو مخدرات بيفسدوا بيها شبابنا زي ما أنتِ كتابتي في مقالاتك!
صمت أدهم عن الحديث حتى تستوعب ما قال، بينما توقفت ندى عن السير بدهشة وصدمة مما استمتعت ونظرت له وهي تردف بصدمة:_إيه، مافيا!!
نظر لها أدهم وهز رأسه بالإيجاب ثم أعاد نظره إلى الأمام مرةً أخرى وأكمل سيره مُستكملًا حديثهُ:
_عارف إنك مستغربة، بس دي الحقيقة وللأسف أنتِ بقيتي تحت نظرهم دلوقتي، دا لو مكنش تأكد قرار من كبيرهم بتصفيتك، بالذات بعد ما كنتِ أنتِ السبب في إن العملية بتاعتهم الأخير اتأجلت!
تذكرت ندى السيارة التي تُلاحقها مُنذ يومان والتي هربت منهم اليوم قبل أن تلتقي بهِ لشعورها أن وراء تلك السيارة شيء خفي تأكدت منه من خلال حديث أدهم بأنها أصبحت تساءلت ندى بعدم فهم:_عملية إيه؟
أجابها أدهم باختصار وغموض:_عملية تفجير جامعة من أكبر جامعات مصر..
اتسعت ندى عيناها بصدمة، وعدم استيعاب، ولم تقوى على الحديث، تركها أدهم حتى تستوعب ما قاله وساد الصمت لبعض الوقت وبعد عدة دقائق أردفت ندى مُتسائلة:_طب وأنتم عرفتوا إزاي بالعملية دي، لحد علمي إن منظمة زي دي أكيد واخدين حذرهم جامد يعني صعب معلومة تتسرب؟
ابتسم أدهم بدهاء فأكيد هذه المنظمة قوية وأيضًا ذكية ومن الصعب معرفة ما يفعلون ولكن بالتأكيد المُخابرات المصرية لديها من الذكاء ما يجعلها تخترق تلك المنظمة وتُكشف بعض خططتهم الخبيثة، ولكنه أجابها بغموض:
_مش مهم، المهم دلوقتس إننا علشان نحميكِ، لازم تكوني معانا لأنك خلاص بقيتِ طرف في المهمة..
تساءلت ندى بستفهام:_طب أنا إيه المطلوب مني؟
وقف أدهم ثم التفت لها بكامل جسده وابتسم ابتسامة صافية وهو يُجيبها:_ هتعرفي كل حاجـه في الوقت المناسب!
Back
***********
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث استيقظت ندى بإرهاق على صوت رنين هاتفها الذي بمجرد أن فتحت عيناها وانتهى الإتصال فأمسكت الهاتف فوجدت الساعة تخطت الثانية عشر ظهرًا، اندهشت ندى فكيف نامت كل هذه المُدة دون أن تشعُر.. لم يلبث أن ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى ولم تكن المُتصلة سوى هبة، فتحت ندى الخط سريعًا مرددة بلهفة:
_عملتي إيه يا هبة؟
أجابتها هبة على الطرف الثاني بعد أن تنفست بقوة:_كله تمام والملف معايا، وبرن عليكِ من بدري علشان تقوليلي أعمل إيه بيه مش رديتي!
نهضت ندى من على فراشها سريعًا قائلة:_خليكِ مكانك وابعتيلي اللوكيشن بتاعك وأنا هكون عندك حالًا..
أردفت هبة بهدوء:_تمام هقفل وابعتلك اللوكيشن..
أغلقت ندى الخط وانطلقت سريعًا تُبدل ثيابها وبعد أقل من خمسة عشر دقيقة كانت تدلف خارج المنزل وهي تشكر الله أنها لم ترى أحدًا من عائلتها، فهي غير مستعدة الآن لأي أسئلة..
كالعادة كانت تلك السيارة التي تلاحق ندى تسير خلفها فأغمضت عيناها بهدوء ثم وقفت أمام أتيلية للملابس تعرفهُ جيدًا وهبطت من السيارة ثم انطلقت نحو المدخل، وانطلقت سريعًا نحو الباب الخلفي قبل أن يلحقها ذلك الرجل الذي رأته يخرج من السيارة التي تُلاحقها خرجت من الباب الخلفي الذي بالشارع الأخر أوقفت سيارة أجرة وذهبت إلى المكان التي بعتت هبة لها عنوانهُ، دلفت إلى داخل ذلك المطعم فرأت هبة تجلس وتتناول فنجانًا من القهوة جلست في المقعد المقابل لها مُرددة بملامح هادئة ومتلهفة في نفس الوقت:_ها يا هبة وريني الملف؟
أردفت هبة:_طب خودي نفسك يا بنتي الأول..
تنهدت ندى وهزت رأسها مُرددة:_مش وقته خالص يا هبة، وريني الملف..
أخرجت هبة ملف أسود اللون من حقيبتها وقدمتهُ لها فأمسكتهُ ندى سريعًا وقامت بفتحهُ أخذت تقرأ فيه قليلًا قبل أن تنهض من مكانها قائلة بستعجال:_لازم أمشي دلوقتي يا هبة، شكرًا جدًا ليكِ، وهبقا أكلمك..
وانطلقت ذاهبة قبل أن تسمع ردها، بينما هبة عقدت حاجبيها بستغراب ونهضت هي الأخرى حتى تلحق بها ولكن بمجرد أن دلفت خارج المطعم لم ترى لها أثر فتنهدت بيأس هامسة:_ربنا يسترها معاكِ يا ندى
********
أما عند أدهم تلقى اتصالًا من ندى حتى تلتقي به سريعًا بسبب أمرًا هام، كان ما زال نائمًا فهو ظل حتى طلوع الشمس يعمل على القضية، وبمجرد أن حادثتهُ نهض سريعًا وأبدل ملابسهُ ودلف خارج الغرفة، وكان على وشك الخروج من المنزل ولكن أوقفهُ صوت والده الذي خرج من غرفة مكتبهُ:_أدهم
نظر له أدهم بستغراب من تواجده في المنزل وسأله بستغراب:
_حضرتك ما روحتش الشُغل يا بابا؟
هز رأسه نافيًا وهو يقول:_لأ كان عندي شوية شغل بخلصهم هنا، المهم تعالى عايزك في موضوع قبل ما تخرج..
نظر أدهم في ساعتهُ قائلًا بستعجال:
_مينفعش وقت تاني يا بابا علشان مستعجل!
سألهُ حسام بستفهام وترقب:_مستعجل رايح فين؟
أجـابهُ باختصار:_ندى كلمتني، وبتقول عايزاني في موضوع مهم..
عقد حسام حاجبيه بستغراب قائلًا:_موضوع إيه؟
رفع كتفاه بعدم علم مرددًا:_مش عارف
أمأ حسام رأسهُ بتفهم قائلًا:
_طب روح دلوقتي، وشوفها عايزاك ليه وكلمنى، وأنا هنزل أنا كمان أسبقك على المكتب..
أمـأ أدهم برأسه وودعهُ ذاهبًا، وقف حُسام أمام باب المنزل حتى تأكد من ذهاب أدهم وأخذ مفاتيحهُ وهاتفهُ وانطلق ذاهبًا هو الآخر..
********
كانت ندى تجلس في أحد الكافيهات المتطرفة، تجلس بتوهان وهي تقرأ في ذلك الملف الذي يحتوي على جميع أعمال صاحب تلك الشركات والتي تأكدت أنه متورط مع المافيا التي تحدث عنها أدهم معها أمس، فهو يستغل شركاتهُ تلك في عمليات تجارة سلاح كبير وما فجاءها أكثر وجعل تنصدم بشدة معرفتها بتورط ذلك الرجل في تجارة أعضاء البشرية مع أشخاص آخرين أيضًا من رجال الأعمال المعروفين في البلد، بل والجميع يشهد بأخلاقهم العالية، والتي لم تكن إلا ستارة زائفة يُدارون ورائها وجههم الآخر والذي هو عبارة عن وجه شياطين ليس لهما قلب..
آفاقت ندى من صدمتها على جلوس أدهم أمامها، فرفعت نظرها إليه وعندما نظر إلى ملامحها المضطربة، سأل بقلق ظهر واضحًا في نبرتهُ:
_مالك يا ندى، حصل إيه؟
ابتلعت ريقها وأغمضت عيناها لبرهة تحاول ضبط انفعالاتها، ثم أمسكت الملف الذي انتبه له أدهم وأعطتهُ لهُ قائلة بضعف:
_شوف الملف ده كدا؟
أخذهُ أدهم وهو ما زال ينظر لها في محاولة لمعرفة ما سبب اضطرابها ذاك ولكنه وجهها نظره لذلك الملف بين يدهُ وبدأ يقرأ فيه قليلًا حتى علم أن ما يوجد في ذلك الملف من معلومات هو سبب اضطرابها، تنهد أدهم وهو يقرأ الورقة الأخيرة من الملف والتي كانت تحتوي على مجموعة من الأشخاص المشتركون معهُ في تلك الجرائم وهذا ما أدهشهُ وخاصةً عندما رأى أنهم من الرجال المعرفون ومن المُحال أن يكون متورطون في تلك الجرائم الشنيعة، أغلق الملف ونظر لها بصدمة قائلًا:
_مش معقول! المعلومات دي مهمة جدًا أنتِ جيبتيه إزاي، ومنين؟
تنهدت وهي تُجيبهُ مُستخدمة نفس كلماته الغامضة:_مش مهم.. ثم أخرجت الملف الآخر التي أخذته من مكتب والدها وأعطته له قائلة:_شوف دا كمان كدا..
أخذ أدهم منها الملف وقام بقرأتهُ هو الآخر، واندهش عندما علم أن هذا الملف يخص والد ندى، والسؤال الذي دار في ذهنهُ، أنها كيف حصلت على ذلك الملف؟ وظل صامت قليلًا وهو ينظر لها ثم قال:_ممكن تتفضلي معايا..
عقدت ندى حاجبيها بستفهام:_فين؟
نهض أدهم من مقعده الذي يجلس عليه مُرددًا:_هقولك في الطريق ما تقلقيش، بس لازم تسيبي عربيتك وتركبي معايا..
أمأت برأسها وهي تنهض ممسكة حقيبتها:_عربيتي مش معايا أصلًا، يلا بينا..
