الفصل الثامن
في قصر غاية في الفخامة والجمال فمن يراهُ، يقسم أن صاحبهُ أغنى أغنياء العالم، في غُرفة واسعة ذات تصميم رائع يقف شخص يبدو على ملامحهُ الغضب والقسوة يتحدث في الهاتف بانفعال مُفرط:_ یعني إیه الورق مش موجود!
تحدث الطرف الآخر بخوف من نبرة مديرهُ التي لو كان يقف أمامهُ الآن لكان قتلهُ لا محال:
_معرفش دورت علیه گتیر في الخزنة مش لاقية..
صرخ بانفعال وغضب:_إزاي یعني مش لاقیه! أنتم مغفلین ورق زي ده یودینا في داهیة.
أجابهُ بتوتر:_يا فندم أنا روحت أجيبها زي ما قولتلي ما لقتهاش..
شد علي خصلاتهُ بقوة مرددًا بحدة:_طب غور يا مغفل.. وأغلق الهاتف في وجهه وجلس على مقعدهُ الكبير الذي يشبه مقعد الملوك وأردف بغضب والشرار يخرج من عيناه:_أكيد هي بنت عز اللي لیها ید في اختفاء الورق، لأ أنا مش هسكت المرة دي، ولازم أخلص منها خالص..
وأخذ ینفس في سیجارته بغضب، ثم أمسك هاتفهُ دون تفكير وأجرى أتصالًا بشخصٍ ما والذي مجرد أن فتح الخط أردف بقسوة:_أنا عایز البنت تختفي من على وش الدنیا في أقرب وقت وملكش دعوة بالبُص أنا هتكلم معاه، أنت فاهم!
أجابُه ذلك المجهول بثبات:_تحت أمرك..
وأغلق الخط فأما عند هذا المجهول ویسمی "سید" يجلس في السيارة بجانب صديقهُ الآخر والذي يدعى "صلاح"، والذان يمتلكان أجسادًا ضخمة وهما نفس الشخصان الذان يُراقبان ندى..
سأله صلاح بترقب بعد أن استمع إلى المكالمة بينهما:_قالك نخلص عليها؟
أمأ سید رأسهُ ببرود مرددًا:_أيوة
نظر صلاح نحو منزل ندى مُرددًا بيأس:_طب هنجیبها منین دي، دا كل يوم تغفلنا وتقدر تهرب مننا، وأدينا ضایعناها من الصبح ولحد دلوقتي لسه مارجعتش بیتها..
أخرج سيد سجارتهُ وأشعلها قائلًا ببرود:_أدینا قعدین لحد ما تیجي هتروح فین یعني!
***********
وصل كلًا من ندى وأدهم إلى مقر عملهُ، والذي تفاجأة ندى كثيرًا بأنه أتى بها إلى هنا، ولكنها هبطت من السيارة ودلفت معهُ إلى الداخل، كانت كل شيء تراه يسير الرهبة بداخلها ولكن مع ذلك كانت تشعر بالأطمئنان في حضرت ذلك الوسيم الذي يمشي بجانبها بقوة وجاذبية، ويبدو أنهُ ذو مرتبة عالية فقد رأت احترام الجميع لهُ..
وقف أمام أحد الغُرف وطرق عدة طرقات ثم فتح الباب وابتسم في وجهها مُرددًا:_اتفضلي أُدخلي..
بادلته الابتسامة بأخرى متوترة ودلفت إلى الداخل وبمجرد أن رأت الجالس بداخل الغُرفة اتسعت عيناها مُرددة بصدمة:_أونكل حسـام..
نهض حسام من مقعدهُ ببتسامة حنونة وهو يتقدم منها مُرددًا:
_ازيك يا نودي وحشـاني جدًا..
ابتسمت بفرح وهي تُعانقهُ بقوة فهو من أقرب الأشخاص لقلبها ولم تراهُ مُنذ سنوات عديدة:_الحمدلله، حضرتك عامل إيه، واحشني جدًا..
عانقها حُسام بقوة؛ فهي مثل ابنته وأكثر خاصةً الشبهة الكبير بينها وبين زوجتهُ وحبيبة قلبهُ الراحلة، ابتعد عنها قليلًا ثم أردف بعتاب:_يا بكاشة، لو كنت واحشك فعلًا كنتِ أول ما رجعتي من السفر جيتي شوفتيني!
أردفت موضحة:_أنا فعلًا كُنت عاوزه أجيلك، بس بابا قالي بلاش دلوقتي علشان حضرتك مشغول جدًا..
أجلسها على المقعد وجلس هو على المقعد المُقابل لها مرددًا بهدوء:_فعلًا أنا كنت مشغول جدًا.. ثم استطرد حديثهُ بجدية: طبعًا مستغربة أنتِ هنا لیه؟
تذكرت ندى أين هي فوجهت نظرها لأدهم الذي يبتسم بحنان ثم أعادة النظر إلى حُسام مُتسائلة بستفهام:
_أیوة، وگمان حضرتك لیه هنا؟
ضحك بقوة وأجابها:_إیه يا ندی، أنتِ نسیتي إني لواء ولا إيه؟
أردفت ندى بحرج:_لا طبعًا عارفه، بس ما توقعتش إني القيك هنا..
أمأ برأسهُ بتفهمًا وهو ما زال يبتسم بحنان، ثم نظر لأدهم قائلًا:
_روح أنت يا أدهم هات الضيف وتعالى..
هز رأسهُ بالموافقة وذهب، بينما ندى كانت تُتابعهُ حتى خرج وأغلق الباب خلفهُ، وشردت قليلًا فأردف حسام بغموض مرددًا:
_معرفتهوش صح؟
نظرت لهُ ومن تعبير وجهها فهمت مقصده من تلك الكلمات الغامضة وتسألت بترقب:_هو أدهم ابن حضرتك..
أمأ برأسهُ عدة إماءات، فشعرت ندى بنغزة في قلبها، فكيف لم تتعرف عليه مُنذ البداية، نعم هي شعرت أنها تعرفهُ ولكنها كانت تقنع نفسها أنه مجرد تشابه وهمي لا غير..
أردفت بهمس وهي تشعر بتوهان:_أنا ما بقتش فاهمة حاجة!
تنهد حسام بجدية وهو يمسك كفاها بيد يدهُ قائلًا:_ما تفكريش في حاجه دلوقتي، المهم إن كل اللي أدهم قالهولك مظبوط..
ظهر الحزن على ملامحها وقالت بألم وعدم تصديق:
_طب وبابا معقول يكون معاهم؟ بابا بيشتغل مع المافيا يا أونكل، طب إزاي؟
ابتسم حسام وهز رأسه نافيًا وهو يردد باطمئنان:_هتفهمي كل حاجه دلوقتي ثوانى..
وبمجرد أن أنهى حديثهُ استمع إلى طرقات خفيفة على الباب يليها دلوف أدهم وخلفهُ عز الدين..
فنهضت ندى من مقعدها قائلة بصدمة وعدم فهم:_بابــا!!
**************
كان يتحدث في الهاتف وهو يحاول ضبط انفعالاته مُرددًا:
_بس يا بوص دي سرقت ورق مهم جدًا مني؟
أجابهُ الطرف الآخر بحدة وبرود في نفس الوقت:_دي مشكلتك أنت يا محمود، حلها بمعرفتك أنت اللي اتصرفت بغباء، كلم رجالتك فورًا وخليهم ما يمسوش شعرة من البنت، أنا لسه محتاجها..
كاد أن يعترض مرددًا:_بس يا بوص
قاطعهُ بحدة:_مبسش يا محمود، انتهى الكلام وأنا يحذرك تتصرف من دماغك مرة تانية، لأن وقتها هيحصل حجات مش هتعجبك نهائيًا.. ثم صمت لوهلة واستطرد حديثهُ بمكر وابتسامة ساخرة: وكمان يا محمود اللي ساعد ندى حد من جوة بيتك..
اتسعت صدمت محمود فمن يجرأ على خيانتهُ وضع الهاتف على المكتب أمامهُ بعد أن أرسل رسالة لسيد حتى يوقف عملية قتل ندى وهو يسأل نفسه من ذلك الذي تجرأ وخانهُ!
************
أمأ لها عز ببتسامة بينما أردف حُسام بجديـة:_اتفضلوا أقعدوا علشان نعرف نتكلم..
جلس الجميع وندى التي ظلت تنظر لوالدها بعدم فهم، بدأ حساام بالحديث بجدية وهو ينظر لندى:
_باباكِ يا ندى مش بيشتغل مع المافيا ولا حاجه، دا يبقا لواء معانا..
اتسعت عيناها بصدمة مما استمعت وأردفت بتشتت:_نعم!! إزاي، وليه محدش يعرف؟
أجاب عليها عز قائلًا بهدوء وتوضيح:_علشان أنا عميل سري يا ندى، أنا شخصية مخفية، ولو ما كنتيش دخلتِ اللعبة دي مكنتيش أنتِ كمان هتعرفي حاجه، حتى أنا مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي بس حسام هو اللي أصر إني أقولك..
تنهدت ندى وهي ما زالت لا تستوعب وتساءلت بستنكار:
_يعني حضرتك طول السنين دي تبقا لواء وإحنا منعرفش، بس إزاي وإحنا عيشنا في كندا أكتر من 15 سنة؟
أجابها حسام بجدية:_السبب إنكم سافرته أصلًا لكندا كان بسبب عملية بردو يا ندى، وطبعًا علشان هو عميل سري ومحدش يعرف إنه معانا؛ كان لازم ياخد عيلته معاه علشان يبقا الموضوع عادي وإنه رايح شغل..
أردفت ندى متسائلة بعد أن نظرة لأدهم بطرف عيناها:_طب ليه فضلنا الفتري دي كلها موجودين في كندا؟
تنهدت عز وعاد بظهره للخلف قائلًا:_العملية أخدت وقت كبير جدًا علشان كان أعضائها من أخطر الرجال في البلاد الأوروبية والمصرية كمان ودا اللي اكتشفناه قريب جدًا، وقدرت إني أكشفهم وأمسك عليهم معلومات خطيرة جدًا بس بعد أكتر من أربع سنين تقريبًا، بس للأسف في عنصر مهم قِدر يهرب ومقدرناش نمسك عليه حاجه بس طبعًا بعد ما أنا ضربته ضربة قاضية لما هديت شغلهُ كلهُ اللي كان في كندا وكان عبارة عن سِتارة علشان يقدر يمارس شُغل الأساسي ولو حظي كان زمانه كشفني وعرف إني عميل سري بس مقدرش يكتشف الحقيقة دي وهو بس عارف رجل الأعمال عز الدين، وطبعًا أنتِ عارفاه كويس يا ندى!
تساءلت ندى بترقب:_مين الشخص ده؟
تحدث أدهم الذي لزم الصمت تلك الفترة الطويلة وهو يجيبها:
_محمود الشامي، من أخطر الناس في المافيا وليه كلمة مسموعة، وهو اللي أنتِ دورتي وراه يا ندى وسرقتي منه الأوراق دي كلها..
أكمل عز قائلًا:_وطبعًا أنتِ تبقي بنت الراجل اللي بوظلهُ شُغلهُ من زمان فالبتالي عاوز يخود حقهُ مني!
تنهدت ندى مُرددة بضعف:_أنا حقيقي مش قادرة أستوعب كل اللي بيحصل ده؟
نهض عز وجلس بجانبها وأحطها بيده وهو يردد بحنان:
_مش عاوزك تتعبي نفسك في التفكير يا ندى، كل حاجه هتكون بخير، المهم دلوقتي إنك عرفتي كل حاجة علشان مش تتصرفي من دماغك..
أمأت برأسها وهي تحاول أن تبتسم ولكنها لم تقدر حتى على الابتسامة وتساءلت وهي تنظر لوالدها:_حد يعرف غيرنا؟
فهم والدها أنها تسأل عن عمله فأجابها ببتسامة قائلًا:
_والدتك وجدك بس وطبعًا إحنا كدا.. هزت ندى رأسها ثم قالت بخجل واعتذار:
_آسفة يا بابا إني شكيت في حضرتك، وكمان عليت صوتي وعاندك، بس دا لأني مكنتش فاهمة تصرفات حضرتك دي ليه!
أخذها عز في أحضانهُ بحماية قائلًا:
_ولا يهمك يا حبيبتى أنا عارف ومقدر، أنتِ اللي ما تزعليش منى علشان قسيت عليكِ بس كنت بعمل كدا علشان حمايتك..
أمأت برأسها وهي داخل أحضانهُ ولم تجب، بينما حُسام ابتسم وهو ينظر إلى أدهم الذي يبتسم هو الآخر وأردف:
_ودلوقتي يا ندى... قبل أن يُكمل حديثه قاطعهُ صوت رنين هاتف ندى، يعلن عن وصل أتصالًا من صديقتها هبة، أمسكت ندى الهاتف وكانت سوف تتجاهله ولكن سألها أدهم باستفهام عن هوية المُتصل، فأجابتهُ ببساطة:_دي هبة صاحبتي، أكيد بترن علشان تطمن عليا..
أردف أدهم بغموض:_طب افتحي عليها، وافتحى الإسبيكر..
استغربت ندى من طلبه هذا وسألته بستفهام:_ليه؟
ربط عز على كتفاها قائلًا:
_اعملي اللي قالك عليه أدهم يا ندى..
نظرت إلى والدها الذي أمأ لها ببتسامة مُشجعًا فتنهدت وفعلت كما قال لها أدهم وبمجرد أن فتحت الخط أتاها صوت هبة القلق والمضطرب وهي تقول بأنفاس لاهثة وكلمات ليست مرتبة:
_ندى مش بترد ليه، بقولك أنتِ فين دلوقتي؟
استغربت ندى من قلقها ونبرة صوتها المضطربة تلك وأردفت مهدأه أياها:_أهدي يا هبة في إيه، أنا مع بابا، مالك قلقانة كدا ليه؟
تنهدت هبة بارتياح ثم أردفت:_طب الحمدلله، اسمعيني كويس يا ندى، خلي بالك من نفسك علشان في ناس مرقبينك وعايزين يخلصوا عليكِ، حد أداهم أوامر بكدا..
اندهش الجميع بما فيهم ندى التي نظرت تلقائيًا إلى أدهم الذي كانت ملامحهُ ثابتة وهو ينتبه إلى كل كلمة تقولها هبة، بينما أردفت ندى بترقب:_أنتِ بتقولي إيه يا هبة، وعرفتِ الكلام ده منين؟
ردت هبة باستعجال وتوتر ظهر في نبرة صوتها جاليًا:
_مش مهم عرفت إزاي، المهم إنك تاخدي بالك من نفسك، أنا مضطرة أقفل دلوقتي، وهكلمك تاني..
واغلقت الهاتف دون أن تنتظر ردها، اتسعت حدقتاي ندى وهي تنظر لأحدهم الذي أردف بجدية:_محمود الشامي عرف إنك أخدتِ الورق..
ندى بقلق وتوتر:_طب وبعدين؟
أجابها حسام باطمئنان:_ما تقلقيش يا ندى أدهم هو اللي هيكون المسئول عنك وعن حِمايتك من النهاردة، ومحدش هيقدر يجي جنبك لحد ما نخلص المهمة دي على خير..
نظرت ندى لأدهم ثم نظرت لحسام قائلة بثبات:_وليه هو اللي يخلي باله مني، ما بابا موجود وحضرتك، وكمان أنا أقدر أخلي بالي من نفسي كويس جدًا..
رفع أدهم حاجبيه قائلًا بستنكار:_لا والله!
بينما أردف عز باستفهام:_ليه يا ندى مش عايزاه يكون مسئول عنك، هو مش غريب..
أجابت ندى وهي تنظر لوالدها بقوة:_بس أنا معرفهوش يا بابا..
نظر كلًا من عز وحسام لبعضهما بينما أردف عز موضحًا ظنًا منهُ أنها لا تعرف بعد من هو:
_متعرفهوش إزاي يا ندى، دا أدهم ابن عمتك..
تنهدت ندى وهي مغمضة عيناها ثم فتحتهم وهي تنظر لأدهم بثبات مرددة:_ابن عمتى ده أنا معرفش عنه حاجه من أكتر من ١٥ سنة، فـ زيهُ زي الغريب بالنسبالي..
نظر أدهم لها قليلًا ثم تقدم منها مُرددًا ببتسامة ساحرة:_صحيح ما شوفناش بعض بقالنا ١٥سنة بس عرفين بعض كويس يا ندى ولا إيه..
لم تجيبه فاتسعت ابتسامتهُ قائلًا:_وعمتًا يا ستي أنا أدهم حسام السيوفي ابن عمتك ليلى سراج المنشاوي و...
_وجوزك إن شاء الله..
نظر الجميع إلى ذلك الذي دخل بشموخ وهو يُلقي قنبلتهُ التي جعلت كُلًت من ندى وأدهم يقفون كالصنم..
تحدث الطرف الآخر بخوف من نبرة مديرهُ التي لو كان يقف أمامهُ الآن لكان قتلهُ لا محال:
_معرفش دورت علیه گتیر في الخزنة مش لاقية..
صرخ بانفعال وغضب:_إزاي یعني مش لاقیه! أنتم مغفلین ورق زي ده یودینا في داهیة.
أجابهُ بتوتر:_يا فندم أنا روحت أجيبها زي ما قولتلي ما لقتهاش..
شد علي خصلاتهُ بقوة مرددًا بحدة:_طب غور يا مغفل.. وأغلق الهاتف في وجهه وجلس على مقعدهُ الكبير الذي يشبه مقعد الملوك وأردف بغضب والشرار يخرج من عيناه:_أكيد هي بنت عز اللي لیها ید في اختفاء الورق، لأ أنا مش هسكت المرة دي، ولازم أخلص منها خالص..
وأخذ ینفس في سیجارته بغضب، ثم أمسك هاتفهُ دون تفكير وأجرى أتصالًا بشخصٍ ما والذي مجرد أن فتح الخط أردف بقسوة:_أنا عایز البنت تختفي من على وش الدنیا في أقرب وقت وملكش دعوة بالبُص أنا هتكلم معاه، أنت فاهم!
أجابُه ذلك المجهول بثبات:_تحت أمرك..
وأغلق الخط فأما عند هذا المجهول ویسمی "سید" يجلس في السيارة بجانب صديقهُ الآخر والذي يدعى "صلاح"، والذان يمتلكان أجسادًا ضخمة وهما نفس الشخصان الذان يُراقبان ندى..
سأله صلاح بترقب بعد أن استمع إلى المكالمة بينهما:_قالك نخلص عليها؟
أمأ سید رأسهُ ببرود مرددًا:_أيوة
نظر صلاح نحو منزل ندى مُرددًا بيأس:_طب هنجیبها منین دي، دا كل يوم تغفلنا وتقدر تهرب مننا، وأدينا ضایعناها من الصبح ولحد دلوقتي لسه مارجعتش بیتها..
أخرج سيد سجارتهُ وأشعلها قائلًا ببرود:_أدینا قعدین لحد ما تیجي هتروح فین یعني!
***********
وصل كلًا من ندى وأدهم إلى مقر عملهُ، والذي تفاجأة ندى كثيرًا بأنه أتى بها إلى هنا، ولكنها هبطت من السيارة ودلفت معهُ إلى الداخل، كانت كل شيء تراه يسير الرهبة بداخلها ولكن مع ذلك كانت تشعر بالأطمئنان في حضرت ذلك الوسيم الذي يمشي بجانبها بقوة وجاذبية، ويبدو أنهُ ذو مرتبة عالية فقد رأت احترام الجميع لهُ..
وقف أمام أحد الغُرف وطرق عدة طرقات ثم فتح الباب وابتسم في وجهها مُرددًا:_اتفضلي أُدخلي..
بادلته الابتسامة بأخرى متوترة ودلفت إلى الداخل وبمجرد أن رأت الجالس بداخل الغُرفة اتسعت عيناها مُرددة بصدمة:_أونكل حسـام..
نهض حسام من مقعدهُ ببتسامة حنونة وهو يتقدم منها مُرددًا:
_ازيك يا نودي وحشـاني جدًا..
ابتسمت بفرح وهي تُعانقهُ بقوة فهو من أقرب الأشخاص لقلبها ولم تراهُ مُنذ سنوات عديدة:_الحمدلله، حضرتك عامل إيه، واحشني جدًا..
عانقها حُسام بقوة؛ فهي مثل ابنته وأكثر خاصةً الشبهة الكبير بينها وبين زوجتهُ وحبيبة قلبهُ الراحلة، ابتعد عنها قليلًا ثم أردف بعتاب:_يا بكاشة، لو كنت واحشك فعلًا كنتِ أول ما رجعتي من السفر جيتي شوفتيني!
أردفت موضحة:_أنا فعلًا كُنت عاوزه أجيلك، بس بابا قالي بلاش دلوقتي علشان حضرتك مشغول جدًا..
أجلسها على المقعد وجلس هو على المقعد المُقابل لها مرددًا بهدوء:_فعلًا أنا كنت مشغول جدًا.. ثم استطرد حديثهُ بجدية: طبعًا مستغربة أنتِ هنا لیه؟
تذكرت ندى أين هي فوجهت نظرها لأدهم الذي يبتسم بحنان ثم أعادة النظر إلى حُسام مُتسائلة بستفهام:
_أیوة، وگمان حضرتك لیه هنا؟
ضحك بقوة وأجابها:_إیه يا ندی، أنتِ نسیتي إني لواء ولا إيه؟
أردفت ندى بحرج:_لا طبعًا عارفه، بس ما توقعتش إني القيك هنا..
أمأ برأسهُ بتفهمًا وهو ما زال يبتسم بحنان، ثم نظر لأدهم قائلًا:
_روح أنت يا أدهم هات الضيف وتعالى..
هز رأسهُ بالموافقة وذهب، بينما ندى كانت تُتابعهُ حتى خرج وأغلق الباب خلفهُ، وشردت قليلًا فأردف حسام بغموض مرددًا:
_معرفتهوش صح؟
نظرت لهُ ومن تعبير وجهها فهمت مقصده من تلك الكلمات الغامضة وتسألت بترقب:_هو أدهم ابن حضرتك..
أمأ برأسهُ عدة إماءات، فشعرت ندى بنغزة في قلبها، فكيف لم تتعرف عليه مُنذ البداية، نعم هي شعرت أنها تعرفهُ ولكنها كانت تقنع نفسها أنه مجرد تشابه وهمي لا غير..
أردفت بهمس وهي تشعر بتوهان:_أنا ما بقتش فاهمة حاجة!
تنهد حسام بجدية وهو يمسك كفاها بيد يدهُ قائلًا:_ما تفكريش في حاجه دلوقتي، المهم إن كل اللي أدهم قالهولك مظبوط..
ظهر الحزن على ملامحها وقالت بألم وعدم تصديق:
_طب وبابا معقول يكون معاهم؟ بابا بيشتغل مع المافيا يا أونكل، طب إزاي؟
ابتسم حسام وهز رأسه نافيًا وهو يردد باطمئنان:_هتفهمي كل حاجه دلوقتي ثوانى..
وبمجرد أن أنهى حديثهُ استمع إلى طرقات خفيفة على الباب يليها دلوف أدهم وخلفهُ عز الدين..
فنهضت ندى من مقعدها قائلة بصدمة وعدم فهم:_بابــا!!
**************
كان يتحدث في الهاتف وهو يحاول ضبط انفعالاته مُرددًا:
_بس يا بوص دي سرقت ورق مهم جدًا مني؟
أجابهُ الطرف الآخر بحدة وبرود في نفس الوقت:_دي مشكلتك أنت يا محمود، حلها بمعرفتك أنت اللي اتصرفت بغباء، كلم رجالتك فورًا وخليهم ما يمسوش شعرة من البنت، أنا لسه محتاجها..
كاد أن يعترض مرددًا:_بس يا بوص
قاطعهُ بحدة:_مبسش يا محمود، انتهى الكلام وأنا يحذرك تتصرف من دماغك مرة تانية، لأن وقتها هيحصل حجات مش هتعجبك نهائيًا.. ثم صمت لوهلة واستطرد حديثهُ بمكر وابتسامة ساخرة: وكمان يا محمود اللي ساعد ندى حد من جوة بيتك..
اتسعت صدمت محمود فمن يجرأ على خيانتهُ وضع الهاتف على المكتب أمامهُ بعد أن أرسل رسالة لسيد حتى يوقف عملية قتل ندى وهو يسأل نفسه من ذلك الذي تجرأ وخانهُ!
************
أمأ لها عز ببتسامة بينما أردف حُسام بجديـة:_اتفضلوا أقعدوا علشان نعرف نتكلم..
جلس الجميع وندى التي ظلت تنظر لوالدها بعدم فهم، بدأ حساام بالحديث بجدية وهو ينظر لندى:
_باباكِ يا ندى مش بيشتغل مع المافيا ولا حاجه، دا يبقا لواء معانا..
اتسعت عيناها بصدمة مما استمعت وأردفت بتشتت:_نعم!! إزاي، وليه محدش يعرف؟
أجاب عليها عز قائلًا بهدوء وتوضيح:_علشان أنا عميل سري يا ندى، أنا شخصية مخفية، ولو ما كنتيش دخلتِ اللعبة دي مكنتيش أنتِ كمان هتعرفي حاجه، حتى أنا مكنتش عايزك تعرفي دلوقتي بس حسام هو اللي أصر إني أقولك..
تنهدت ندى وهي ما زالت لا تستوعب وتساءلت بستنكار:
_يعني حضرتك طول السنين دي تبقا لواء وإحنا منعرفش، بس إزاي وإحنا عيشنا في كندا أكتر من 15 سنة؟
أجابها حسام بجدية:_السبب إنكم سافرته أصلًا لكندا كان بسبب عملية بردو يا ندى، وطبعًا علشان هو عميل سري ومحدش يعرف إنه معانا؛ كان لازم ياخد عيلته معاه علشان يبقا الموضوع عادي وإنه رايح شغل..
أردفت ندى متسائلة بعد أن نظرة لأدهم بطرف عيناها:_طب ليه فضلنا الفتري دي كلها موجودين في كندا؟
تنهدت عز وعاد بظهره للخلف قائلًا:_العملية أخدت وقت كبير جدًا علشان كان أعضائها من أخطر الرجال في البلاد الأوروبية والمصرية كمان ودا اللي اكتشفناه قريب جدًا، وقدرت إني أكشفهم وأمسك عليهم معلومات خطيرة جدًا بس بعد أكتر من أربع سنين تقريبًا، بس للأسف في عنصر مهم قِدر يهرب ومقدرناش نمسك عليه حاجه بس طبعًا بعد ما أنا ضربته ضربة قاضية لما هديت شغلهُ كلهُ اللي كان في كندا وكان عبارة عن سِتارة علشان يقدر يمارس شُغل الأساسي ولو حظي كان زمانه كشفني وعرف إني عميل سري بس مقدرش يكتشف الحقيقة دي وهو بس عارف رجل الأعمال عز الدين، وطبعًا أنتِ عارفاه كويس يا ندى!
تساءلت ندى بترقب:_مين الشخص ده؟
تحدث أدهم الذي لزم الصمت تلك الفترة الطويلة وهو يجيبها:
_محمود الشامي، من أخطر الناس في المافيا وليه كلمة مسموعة، وهو اللي أنتِ دورتي وراه يا ندى وسرقتي منه الأوراق دي كلها..
أكمل عز قائلًا:_وطبعًا أنتِ تبقي بنت الراجل اللي بوظلهُ شُغلهُ من زمان فالبتالي عاوز يخود حقهُ مني!
تنهدت ندى مُرددة بضعف:_أنا حقيقي مش قادرة أستوعب كل اللي بيحصل ده؟
نهض عز وجلس بجانبها وأحطها بيده وهو يردد بحنان:
_مش عاوزك تتعبي نفسك في التفكير يا ندى، كل حاجه هتكون بخير، المهم دلوقتي إنك عرفتي كل حاجة علشان مش تتصرفي من دماغك..
أمأت برأسها وهي تحاول أن تبتسم ولكنها لم تقدر حتى على الابتسامة وتساءلت وهي تنظر لوالدها:_حد يعرف غيرنا؟
فهم والدها أنها تسأل عن عمله فأجابها ببتسامة قائلًا:
_والدتك وجدك بس وطبعًا إحنا كدا.. هزت ندى رأسها ثم قالت بخجل واعتذار:
_آسفة يا بابا إني شكيت في حضرتك، وكمان عليت صوتي وعاندك، بس دا لأني مكنتش فاهمة تصرفات حضرتك دي ليه!
أخذها عز في أحضانهُ بحماية قائلًا:
_ولا يهمك يا حبيبتى أنا عارف ومقدر، أنتِ اللي ما تزعليش منى علشان قسيت عليكِ بس كنت بعمل كدا علشان حمايتك..
أمأت برأسها وهي داخل أحضانهُ ولم تجب، بينما حُسام ابتسم وهو ينظر إلى أدهم الذي يبتسم هو الآخر وأردف:
_ودلوقتي يا ندى... قبل أن يُكمل حديثه قاطعهُ صوت رنين هاتف ندى، يعلن عن وصل أتصالًا من صديقتها هبة، أمسكت ندى الهاتف وكانت سوف تتجاهله ولكن سألها أدهم باستفهام عن هوية المُتصل، فأجابتهُ ببساطة:_دي هبة صاحبتي، أكيد بترن علشان تطمن عليا..
أردف أدهم بغموض:_طب افتحي عليها، وافتحى الإسبيكر..
استغربت ندى من طلبه هذا وسألته بستفهام:_ليه؟
ربط عز على كتفاها قائلًا:
_اعملي اللي قالك عليه أدهم يا ندى..
نظرت إلى والدها الذي أمأ لها ببتسامة مُشجعًا فتنهدت وفعلت كما قال لها أدهم وبمجرد أن فتحت الخط أتاها صوت هبة القلق والمضطرب وهي تقول بأنفاس لاهثة وكلمات ليست مرتبة:
_ندى مش بترد ليه، بقولك أنتِ فين دلوقتي؟
استغربت ندى من قلقها ونبرة صوتها المضطربة تلك وأردفت مهدأه أياها:_أهدي يا هبة في إيه، أنا مع بابا، مالك قلقانة كدا ليه؟
تنهدت هبة بارتياح ثم أردفت:_طب الحمدلله، اسمعيني كويس يا ندى، خلي بالك من نفسك علشان في ناس مرقبينك وعايزين يخلصوا عليكِ، حد أداهم أوامر بكدا..
اندهش الجميع بما فيهم ندى التي نظرت تلقائيًا إلى أدهم الذي كانت ملامحهُ ثابتة وهو ينتبه إلى كل كلمة تقولها هبة، بينما أردفت ندى بترقب:_أنتِ بتقولي إيه يا هبة، وعرفتِ الكلام ده منين؟
ردت هبة باستعجال وتوتر ظهر في نبرة صوتها جاليًا:
_مش مهم عرفت إزاي، المهم إنك تاخدي بالك من نفسك، أنا مضطرة أقفل دلوقتي، وهكلمك تاني..
واغلقت الهاتف دون أن تنتظر ردها، اتسعت حدقتاي ندى وهي تنظر لأحدهم الذي أردف بجدية:_محمود الشامي عرف إنك أخدتِ الورق..
ندى بقلق وتوتر:_طب وبعدين؟
أجابها حسام باطمئنان:_ما تقلقيش يا ندى أدهم هو اللي هيكون المسئول عنك وعن حِمايتك من النهاردة، ومحدش هيقدر يجي جنبك لحد ما نخلص المهمة دي على خير..
نظرت ندى لأدهم ثم نظرت لحسام قائلة بثبات:_وليه هو اللي يخلي باله مني، ما بابا موجود وحضرتك، وكمان أنا أقدر أخلي بالي من نفسي كويس جدًا..
رفع أدهم حاجبيه قائلًا بستنكار:_لا والله!
بينما أردف عز باستفهام:_ليه يا ندى مش عايزاه يكون مسئول عنك، هو مش غريب..
أجابت ندى وهي تنظر لوالدها بقوة:_بس أنا معرفهوش يا بابا..
نظر كلًا من عز وحسام لبعضهما بينما أردف عز موضحًا ظنًا منهُ أنها لا تعرف بعد من هو:
_متعرفهوش إزاي يا ندى، دا أدهم ابن عمتك..
تنهدت ندى وهي مغمضة عيناها ثم فتحتهم وهي تنظر لأدهم بثبات مرددة:_ابن عمتى ده أنا معرفش عنه حاجه من أكتر من ١٥ سنة، فـ زيهُ زي الغريب بالنسبالي..
نظر أدهم لها قليلًا ثم تقدم منها مُرددًا ببتسامة ساحرة:_صحيح ما شوفناش بعض بقالنا ١٥سنة بس عرفين بعض كويس يا ندى ولا إيه..
لم تجيبه فاتسعت ابتسامتهُ قائلًا:_وعمتًا يا ستي أنا أدهم حسام السيوفي ابن عمتك ليلى سراج المنشاوي و...
_وجوزك إن شاء الله..
نظر الجميع إلى ذلك الذي دخل بشموخ وهو يُلقي قنبلتهُ التي جعلت كُلًت من ندى وأدهم يقفون كالصنم..
