الفصل العاشر
يوجد لحظات تمر في حياتنا يصعب علينا نسيانها حتى لو مرت سنوات طويلة، فهي بداخلنا كأنها الجزء الأفضل والذي نهري إليه كُلما ضاقت علينا الحياة..
كانت تركض وهي تبكي بعُنف حتى وصلت أمام غُرفتهُ، غرفة أمانها كما تُلقبهُ دائمًا فهو حاميها وسندها، أخذت تطرق على الباب بيدها الصغيرتان حتى فتح الباب وظهر من خلفهُ بملامح حزينة فركضت إلى الداخل وجلست على فراشهُ قائلة بدموع وتزمر طفولي:_أنا مش عاوزه أسافر وأسيبك يا أدهم..
تنهد بحزن وتقدم منها حتى جلس أمامها مُرددًا بهدوء وحنان:_مش أنتِ بتحبيني يا نودي؟
أمأت برأسها دون حديث فابتسم بحُزن قائلًا:_خلاص اسمعي الكلام وأنا هجيلك عالطول، وبعدين أنتم هتيجوا على طول مجرد ما خالو عز يخلص شُغلهُ..
زاد بُكائها وهي تقول:_توعدني إنك هتيجي تشوفني عالطول..
ابتسم بحنان وهو يجفف دموعها مرددًا:_أوعدك..
آفاقت ندى من تلك الذكرى وظهر الحُزن جاليًا على ملامحها ونظرت لأدهم الذي يقود السيارة بانتباه وتساءلت بهمس:
_ليه خِلفت وعدك؟
وجه أدهم نظرهُ لها باستغراب وعدم فهم ولكن عندما رآى الحُزن واضحًا في عيناها فهم مقصدها من ذلك السؤال فأوقف السيارة وتنهد وهو يجيبها:_هيجي الوقت وهجاوبك على السؤال ده بس اللي عاوزك تعرفيه إن كل يوم عدى عليا في السنين دي كُلها قدرت أعديه بذكرياتنا سوا..
نظرت لهُ قليلًا فرأت في عيناه الأمان والحنان التي كانت تراهُ دائمًا عندما كانت طفلة صغيرة، أغمضت عيناها ثم هبطت من السيارة ودلفت إلى الداخل دون أي حديث أما أدهم فوضع يده على وجههُ بألم وهو يهمس بإصرار"كل حاجه هترجع زي الأول يا ندى أوعدك والمرة دي مش هخلف وعدي"..
ثم هبط من السيارة هو الآخر ودلف خلفها..
**********
تجلس على فراشها ضمة رُكبتيها إلى صدرها وهي تبكي بقوة وتتذكر ندى عندما كانت تجلس معها في المكتب وتقرأ في أحد الجرائد وتمسك بيدها ورقة وكلمة وتدون بعض المُلاحظات، تقدمت هبة منها بستغراب ونظرت لما تفعل مُتسائلة:
_بتعملي إيه يا ندى؟
رفعت ندى نظرها لها وابتسمت بود وهي تُجيبها:_قرأت إمبارح عن ظاهرة المُخدرات اللي بقت منتشرة الفترة دي، فالموضوع شدني وعاوز أكتب مقال عنهُ.. ثم تنهدت وهي تُكمل: بس الفكرة إني بحب أدعم مقالاتِ بوقائع علشان كدا بحاول أدور على أي حاجه تساعدني..
جلست هبة أمامها على المكتب وهي تقول:_يا ندى الفساد بئا في البلد منتشر جدًا ورجال أعمال كتير مشتركين في الفساد ده ومش مجرد تجارة مخدرات وخلاص، بس محدش عنده الجراءة إنه يتهمهم أو يتكلم عنهم في مقال..
أردفت ندى بجدية:_إزاي يعني لازم يبقا عندنا الشجاعة ونتكلم ونعبر عن آرائنا علشان اللي غلط يتحاسب..
أحست هبة أن ندى هي أكثر شخص يستطيع مُساعدتها لكشف والدها التي تشعر بالنفور منها على حقيقتهُ أمام العالم أجمع ويُعاقب على جرائمهُ البشعة، وبدأت تُساعدها في الخفاء وتعطيها كافة المعلومات التي تحتاجها في كتابة مقالاتها، حتى حدث كل ذلك..
أردفت هبة بقهرة ودموع:_ يارب ساعدني وخلصني من اللي أنا فيه ده، يارب مش ذنبي إن أبويا بالبشاعة دي، أنا تعبت بئا من ساعة ما عرفت اعمااله القذرة، وأنا بحاول أكشفه، هو صحيح أبويا بس هو ما يستهلش يكون أب!
أنا بكره، وبكره نفسي علشان أنا بنتهُ، بس يارب أنا مش معترضه والله، احميني يارب وخلصني منه واحمي ندى هي مالهاش ذنب في حاجه..
وظلت هبة على هذه الحال حتى غفت في ثبات عميق..
**********
عندما دلفت ندى إلى الداخل وجدت الجميع يجتمع في غرفة الجلوس، جدها ووالدها وحسام وأيضًا والدتها، فقد حادث أدهم والدهُ وأخبره أن يجتمعوا جميعًا حتى يُخبرهم بقراره هو وندى، ألقت ندى السلام وجلست بجانب والدتها التي ابتسمت لها بحنان يغلب عليه بعض الحـزن، يليها دخول أدهم الذي ألقى السلام هو الآخر وألقى نظرة على ندى وهو يجلس بجانب والده والتي أنزلت عيناها للأسفل..
فأردف الجد بقوة:_ها يا حفيدي قررتُ إيه؟
نظر الجميع إلى أدهم منتظرين إجابتهُ، فأردف وهو ينظر إلى ندى:_إحنا موافقين يا جدي..
ابتسم الجد بإريحية بينما تبادل عز وحسام النظرات المندهشة ونظرت هيام لابنتها مُتسائلة:_مُتأكدة من قرارك يا ندى؟
رسمت ندى ابتسامة هادئة وهي تقول:
_أيوة يا ماما مُتأكدة جدًا ما تقلقيش..
هزت هيام رأسها بعدم اقتناع ولكن ليس بيدها شيء هي الأخرى واحتضنت ابنتها بحنان مُرددة:_مبروك يا حبيبتي ربنا يكتبلك سعادة الدنيا كلها يارب..
بارك لهما حسام وعز بهدوء وهما على يقين أنهم فعلوا ذلك بعدم رغبة حقيقية فقط من أجل جدهم وغضبهُ، بينما أردف الجد:
_عاوزين الخطوبة إمتا يا ولاد؟
أجاب أدهم بهدوء:_ممكن نخليها على آخر الإسبوع..
أمأ ال موافقًا على حديثهُ:_تمام جدًا أنا معنديش مانع، مبروك يا ولاد..
وفي تلك اللحظة دلفت نيرة إلى الداخل وهي تعقد حاجبيها بستغراب وهي تقول بمرح:_هو بابا بيتجوز ماما مرة تانية ولا إيه، إيه يا جماعة بتباركو لمين؟
ضحك الجميع عليها فنهضت ندى وأمسكت يدها قائلة:_تعالي يا حبيبتي وأنا أقولك..
وأخذتها وصعدوا إلى الأعلى، بينما نهض أدهم مُستأذنًا وذهب كي يلتقي بأصدقائهُ، وصعد الجد كي يرتاح فقد قرر البقاء مع والده حتى معاد الخطبة، أما عز وحسام دلفوا إلى غرفة المكتب حتى يتحدثون في بعض الأمور الخاصة بالعمل..
************
في الأعلى صرخت نيرة بصدمة بعد أن حكت لها شقيقتها عن أدهم وزوجها منه، ولكنها لم تحكي لها أي تفاصيل عن ما اكتشفته من شغل والدها:
_إيه!! يعنى أدهم بتاع النادي، يبقا ابن عمتو؟
أمأت ندى برأسها مُرددة:_أيوة..
عقدت نيرة حاجبيها بعدم فهم واستغراب:_بس إزاي وإحنا منعرفش، صحيح عمو حسام مجاش عندنا لما جينا من السفر غير مرة واحدة بس وأدهم مجاش معاه ولم سألت عنهُ قال عنده شغل، بس تصدقي في شبه كبير من عمو حسام!
ثم ابتسمت بحماس وهي تصفق بيدها:_بس أوبا بئا يا ندى هتتجوزي المُز ده، حُب الطفولة..
نظرت لها ندى قائلة بغيظ:_أوعي تقولي الكلام ده تاني!
نهضت نيرة وجلست بجانبها وهي تبتسم بخبث:_ليه بس يا نودي مش ده حُب الطفولة بردو إللي ياما صدعت دماغي بيه..
استلقت ندى على ظهرها، فالبفعل أنها طوال تلك السنوات كانت تحكي لشقيقتها عنهُ، وأنها حزينة بسبب بعدها عنه وأنها لا تراه وأيضًا حزينه منه لأنه لم يأتي كما وعدها ولكنها ابتسمت بسعادة فهو سيصبح خطيبها بعد عدة أيام فقط حتى لو كانت خِطبة زائفة وأنها لم تنسى ما فعلهُ ولكنها ستنعم بقربهُ بعض الوقت..
آفاقت من شرودها على نيرة وهي تردف بخبث وسعادة:
_يا بنت المحظوظة يا بت يا نودي هتتجوزي أدهم دنجوان النادي.. ثم أكملت بحسرة: وأنا الغلبانة مش لاقية فجلة حتى تعبرني..
اعتدل ندى في جلستها وهي تبتسم ثم ضربتها على رأسها بخفة قائلة:_يا بت اهمدي شوية وبطلي قر..
ضحكت نيرة بصخب وهي تقول:_لا يا حبيبتي دا أنا بحسد بس..
ضحكت ندى وهي تهز رأسها بيأس بينما قفزت نيرة بسعادة وحماس مرددة قبل أن تدلف خارج الغُرفة:_لما أروح أقول لإنجي ويارا دول هيفرحوا جدًا، وهخليهم يستعدوا علشان نُخرج بكرا، نعمل شبُنج، ونجيب فساتين للخطوبة، دا إحنا هنخربها..
وركضت سريعًا إلى الخارج دون أن تستمع إلى ردها..
ضحگت ندى بقوة على شقيقتها وجنانها وهي تُردد بعد تصديق:
_البت اتهبلت، لا دا طارت منها خالص!
وهزت رأسها بيأس ثم استلقت على فراشها وشاردت فيما حدث اليوم من أحداث ولكنها نهضت سريعًا عندما تذكرت صديقتها
هبة وأمسكت الهاتف وحاولت الإتصال بها ولكن هاتفها مُغلق، فاستغربت ندى كثيرًا وشعرت بالقلق وهمست:_يا ترى أنتِ فين يا هبة؟
************
جلست أدهم بجانب أصدقائهُ في أحد المطاعم الذي دائمًا ما يترددون إليها دون أي حديث، فنظر الأربعة لبعضهما باستغراب، ثم سألهُ زين بترقب:_مالك يا أدهم؟
_خطوبتي آخر الإسبوع..
بمجرد أن قال أدهم هذه الجُملة وفتح الشباب أفواههم بصدمة، معاد أحمد الذي ابتسم بخبث وهو يقول:_ندى؟
أمأ لهُ أدهم ببتسامة، فنظر سيف لابتسامتهم قائلًا:
_لا بئا دا في مؤامرة حصلت من ورانا..
أكمل خالد وهو يضيق عيناه:_ولازم نعرف إيه المؤامرة دي وإزاي خطوبتك آخر الإسبوع؟
أكمل زين بغمزة:_والأهم بئا مين العروسة؟
نظر كلًا من أحمد وأدهم لبعضهم ثم انفجروا ضاحكان وقال أدهم:_طب اطلبولنا أكل بئا علشان نعرف نتكلم..
صفق الجميع بحماس وبالفعل طلبوا الطعام وبعد أن انتهوا بدأ أدهم يسرد لهم كل شيء..
*************
شهقت يارا بخضة عندما فتحت إنجي باب غرفتها دون إنذار، واعتدل في جالستها قائلة بغيظ:_أنتِ حيوان يا بت مش قولتلك مية مرة تخبط الباب قبل ما تدخلي..
أشارت بيدها أن تصمت وهي تبتسم ببلاهة وتتحدث في الهاتف مع حماس مع نيرة:_روحت عندها أهوت كملي يلا..
ظهر صوت نيرة المليء بالفرحة والحماس:
_بت يا يارا فوقي كدا، ندى أختي هتتخطب آخر الإسبوع وهنتقابل بكرا في المول علشان نجيب فساتين بئا..
اتسعت عيناي يارا فرحة وهي تقول:_بتهزري!!
هزت رأسها وأجابتها بمكر:
_لا والله، وهتتصدموا لما تعرفوا مين العريس!
تساءلت إنجي بفضول:_قولي بئا مين العريس؟
ضحكت نيرة قائلة:_هتعرفوا بكرا ما تتأخروش..وأغلقت الهاتف فنظرت يارا لإنجي التي أخذت تفكر بفضول وهي تقول:_يا ترى مين العريس؟
هزت يارا رأسها من فضول ابنت عمها مرددة بلامبالاة:
_يا خبر بفلوس، بكرا هنعرف..
ثم دفعتها وهي تسحب الغطاء عليها قائلة:_يلا بئا روحي أوضتك خليني أنام علشان نكون فايقين بكرا..
ضربتها إنجي بالوسادة بغيظ مرددة:_نام ياختي نام..
وتركتها وركضت نحو غُرفتها كي تنام هي الأخرى وهي مُتحمسة ليوم الغدا..
*************
في صباح يومٍ جديد استيقظت ندى من نومها على صوت والدتها تُخبرها بأن أدهم بالأسفل، فعقدت حاجبيها بستغراب فماذا أتى بهِ في ذلك الوقت المُبكر..
نهضت من فراشها وارتدت فستان صيفي رقيق وهبطت للأسفل فرأت أدهم يجلس في غُرفة الجلوس بكامل أناقتهُ وعندما رآئها نهض من مقعده وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة فتقدمت منهُ مُرددة بستغراب:_هي الساعة كام؟
عقد حاجبيها ونظر في ساعة يده مُرددًا ببساطة:_عشرة..
عقدت يدها أمام صدرها قائلة:
_طب إيه!
ابتسم أدهم بهدوء عندما فهم مقصدها ورفع كتفاهُ قائلًا ببساطة:_والله المفروض خطوبتنا بعد يومين فطبيعي نجهزلها، علشان كدا أنا هنا..
تنهدت بغيظ من هدوئه ذاك قائلة:_أيوة مش فاهمة بردو، نجهز إيه بالظبط!
_دودي..
التفت كُلًا من أدهم وندى على صوت نيرة الطفولي وهي تركض على الدرج آتية إليهم بسعادة، فابتسم أدهم، حتى وصلت نيرة ووقفت أمامهُ مُرددة بسعادة:_عامل إيه يا دودي؟
ضحك أدهم قائلًا:_يا بت أنا كبرت على الدلع ده..
كشرت وجهها مرددة:_أيوة كبرت ونستنا، بئا طول السنين دي مش نشوفك، لأ وأنا بكرش عليك من غير ما أعرف إنك ابن عمتو، والله كدا عيب!
عقد حاجبيه بعدم فهم مُتسائلًا:_بتكرشي عليا فين؟
أجابتهُ نيرة:_في النادي يا عمنا أنت والشلة بتاعتك، أنت ناسي إنكم مشهورين في النادي أوي..
أمأ رأسهُ بضحك، فأكملت نيرة بطفولية:_بس خود هنا بئا مكنتش بتيجي كندا وقولنا ماشي، بقالنا في مصر أكتر من تلت شهور ما شوفناش حضرتك ليه؟
نظر أدهم لندى التي جلست تُتابعهم فصمت ثم نظر لنيرة يُجيبها ببتسامة هادئة:_كان عندي شغل مهم أوي الفترة اللي فاتت علشان كدا مش جيت..
ابتسمت ندى بسخرية ولم تعقب بينما أمات نيرة برأسها مُتفهمة حتى أتت والدتُهم بفنجان قهوة لأدهم وجلست معهم وهي توجه حديثها لندى:_يلا يا ندى أجهزي علشان تلحقوا تروحوا مشواركم..
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم وكادت أن تستفسر ولكن سبقتها نيرة بفضول:_مشوار إيه يا مامتي؟
أجابها أدهم بهدوء وهو ينظر لندى:_هنروح نشتري الفستان بتاع الخطوبة وننقي الشبكة..
نظرت لهُ ندى، فصفقت نيرة بحماس مرددة:_أيوة بئا وأخيرًا عندنا فرح..
بعد مرور بعض الوقت كانت ندى تجلس بجانب أدهم في السيارة ونيرة في الخلف وانطلقوا أولًا نحو الآتيلية كما طلبت نيرة، توقف أدهم بالسيارة وهبطوا جميعًا فأردفت نيرة:_اسبقوني أنتم وأنا هقابل البنات صحابي ونجيلكم..
أمأت لها ندى ودلفت هي وأدهم إلى الداخل، كانوا يسيرون معًا بصمت حتى أردفت ندى:_ليه دخلت شُرطة؟
توقف أدهم عن السير وتذكر عندما كان يقول لها دائمًا عندما كانا أطفالًا أنهُ يُريد أن يكون جراحًا مشهورًا، فهو مهوس بالطب وخاصةً تخصص الجراحة، فنظر لها ببتسامة وهو يجيبها بمرح:
_لقيت الطب ده مش مجال، ثم انحنى عليها قليلًا مستطردًا:
_وبعدين دم كتير وأنا قلبي ضعيف مش هستحملهُ..
ثم اعتدل في جلستهُ غامزًا لها وذهب بينما رُسمت ابتسامة ندى على وجهها وهي تتذكر ذلك اليوم عندما كانت تجلس بجانبه وهو يُذاكر دروسهُ فسألته بطفولية:_هو أنت عاوز تكون إيه يا دومى؟
أجابها بعد أن ترك قلمهُ وهو ينظر لها ببتسامة:_دكتور جراح أن شاء الله..
لوة فمها باشمئزاز وهي تقول بطفولية:_يع وتشوف دم كتير كدا، قلبك ضعيف يا دومي مش هيستحمل!
ضحك أدهم بصوتهُ كلهُ فآفاقت ندى من شرودها وهي تبتسم بحُب، ووجهت نظرها ناحية أدهم الذي كان يضحك على مرح نيرة وصديقاتها الذين أتوا منذ قليل وتفاجأو كثيرًا عندما علموا بأن خطيب ندى هو أدهم وهو نفسهُ ابن عمتهم..
بدأوا أولًا يختارون مع ندى فستانها وأيضًا بدلة أدهم ثم بدأت كل فتاة من الفتيات الثلاث يختارون فساتينهم.. حتى مر اليوم ومرت بعده الأيام سريعًا دون أحداث تُذكر حتى جاء اليوم المنشود وهو يوم خطوبة ندى وأدهم..
كانت تركض وهي تبكي بعُنف حتى وصلت أمام غُرفتهُ، غرفة أمانها كما تُلقبهُ دائمًا فهو حاميها وسندها، أخذت تطرق على الباب بيدها الصغيرتان حتى فتح الباب وظهر من خلفهُ بملامح حزينة فركضت إلى الداخل وجلست على فراشهُ قائلة بدموع وتزمر طفولي:_أنا مش عاوزه أسافر وأسيبك يا أدهم..
تنهد بحزن وتقدم منها حتى جلس أمامها مُرددًا بهدوء وحنان:_مش أنتِ بتحبيني يا نودي؟
أمأت برأسها دون حديث فابتسم بحُزن قائلًا:_خلاص اسمعي الكلام وأنا هجيلك عالطول، وبعدين أنتم هتيجوا على طول مجرد ما خالو عز يخلص شُغلهُ..
زاد بُكائها وهي تقول:_توعدني إنك هتيجي تشوفني عالطول..
ابتسم بحنان وهو يجفف دموعها مرددًا:_أوعدك..
آفاقت ندى من تلك الذكرى وظهر الحُزن جاليًا على ملامحها ونظرت لأدهم الذي يقود السيارة بانتباه وتساءلت بهمس:
_ليه خِلفت وعدك؟
وجه أدهم نظرهُ لها باستغراب وعدم فهم ولكن عندما رآى الحُزن واضحًا في عيناها فهم مقصدها من ذلك السؤال فأوقف السيارة وتنهد وهو يجيبها:_هيجي الوقت وهجاوبك على السؤال ده بس اللي عاوزك تعرفيه إن كل يوم عدى عليا في السنين دي كُلها قدرت أعديه بذكرياتنا سوا..
نظرت لهُ قليلًا فرأت في عيناه الأمان والحنان التي كانت تراهُ دائمًا عندما كانت طفلة صغيرة، أغمضت عيناها ثم هبطت من السيارة ودلفت إلى الداخل دون أي حديث أما أدهم فوضع يده على وجههُ بألم وهو يهمس بإصرار"كل حاجه هترجع زي الأول يا ندى أوعدك والمرة دي مش هخلف وعدي"..
ثم هبط من السيارة هو الآخر ودلف خلفها..
**********
تجلس على فراشها ضمة رُكبتيها إلى صدرها وهي تبكي بقوة وتتذكر ندى عندما كانت تجلس معها في المكتب وتقرأ في أحد الجرائد وتمسك بيدها ورقة وكلمة وتدون بعض المُلاحظات، تقدمت هبة منها بستغراب ونظرت لما تفعل مُتسائلة:
_بتعملي إيه يا ندى؟
رفعت ندى نظرها لها وابتسمت بود وهي تُجيبها:_قرأت إمبارح عن ظاهرة المُخدرات اللي بقت منتشرة الفترة دي، فالموضوع شدني وعاوز أكتب مقال عنهُ.. ثم تنهدت وهي تُكمل: بس الفكرة إني بحب أدعم مقالاتِ بوقائع علشان كدا بحاول أدور على أي حاجه تساعدني..
جلست هبة أمامها على المكتب وهي تقول:_يا ندى الفساد بئا في البلد منتشر جدًا ورجال أعمال كتير مشتركين في الفساد ده ومش مجرد تجارة مخدرات وخلاص، بس محدش عنده الجراءة إنه يتهمهم أو يتكلم عنهم في مقال..
أردفت ندى بجدية:_إزاي يعني لازم يبقا عندنا الشجاعة ونتكلم ونعبر عن آرائنا علشان اللي غلط يتحاسب..
أحست هبة أن ندى هي أكثر شخص يستطيع مُساعدتها لكشف والدها التي تشعر بالنفور منها على حقيقتهُ أمام العالم أجمع ويُعاقب على جرائمهُ البشعة، وبدأت تُساعدها في الخفاء وتعطيها كافة المعلومات التي تحتاجها في كتابة مقالاتها، حتى حدث كل ذلك..
أردفت هبة بقهرة ودموع:_ يارب ساعدني وخلصني من اللي أنا فيه ده، يارب مش ذنبي إن أبويا بالبشاعة دي، أنا تعبت بئا من ساعة ما عرفت اعمااله القذرة، وأنا بحاول أكشفه، هو صحيح أبويا بس هو ما يستهلش يكون أب!
أنا بكره، وبكره نفسي علشان أنا بنتهُ، بس يارب أنا مش معترضه والله، احميني يارب وخلصني منه واحمي ندى هي مالهاش ذنب في حاجه..
وظلت هبة على هذه الحال حتى غفت في ثبات عميق..
**********
عندما دلفت ندى إلى الداخل وجدت الجميع يجتمع في غرفة الجلوس، جدها ووالدها وحسام وأيضًا والدتها، فقد حادث أدهم والدهُ وأخبره أن يجتمعوا جميعًا حتى يُخبرهم بقراره هو وندى، ألقت ندى السلام وجلست بجانب والدتها التي ابتسمت لها بحنان يغلب عليه بعض الحـزن، يليها دخول أدهم الذي ألقى السلام هو الآخر وألقى نظرة على ندى وهو يجلس بجانب والده والتي أنزلت عيناها للأسفل..
فأردف الجد بقوة:_ها يا حفيدي قررتُ إيه؟
نظر الجميع إلى أدهم منتظرين إجابتهُ، فأردف وهو ينظر إلى ندى:_إحنا موافقين يا جدي..
ابتسم الجد بإريحية بينما تبادل عز وحسام النظرات المندهشة ونظرت هيام لابنتها مُتسائلة:_مُتأكدة من قرارك يا ندى؟
رسمت ندى ابتسامة هادئة وهي تقول:
_أيوة يا ماما مُتأكدة جدًا ما تقلقيش..
هزت هيام رأسها بعدم اقتناع ولكن ليس بيدها شيء هي الأخرى واحتضنت ابنتها بحنان مُرددة:_مبروك يا حبيبتي ربنا يكتبلك سعادة الدنيا كلها يارب..
بارك لهما حسام وعز بهدوء وهما على يقين أنهم فعلوا ذلك بعدم رغبة حقيقية فقط من أجل جدهم وغضبهُ، بينما أردف الجد:
_عاوزين الخطوبة إمتا يا ولاد؟
أجاب أدهم بهدوء:_ممكن نخليها على آخر الإسبوع..
أمأ ال موافقًا على حديثهُ:_تمام جدًا أنا معنديش مانع، مبروك يا ولاد..
وفي تلك اللحظة دلفت نيرة إلى الداخل وهي تعقد حاجبيها بستغراب وهي تقول بمرح:_هو بابا بيتجوز ماما مرة تانية ولا إيه، إيه يا جماعة بتباركو لمين؟
ضحك الجميع عليها فنهضت ندى وأمسكت يدها قائلة:_تعالي يا حبيبتي وأنا أقولك..
وأخذتها وصعدوا إلى الأعلى، بينما نهض أدهم مُستأذنًا وذهب كي يلتقي بأصدقائهُ، وصعد الجد كي يرتاح فقد قرر البقاء مع والده حتى معاد الخطبة، أما عز وحسام دلفوا إلى غرفة المكتب حتى يتحدثون في بعض الأمور الخاصة بالعمل..
************
في الأعلى صرخت نيرة بصدمة بعد أن حكت لها شقيقتها عن أدهم وزوجها منه، ولكنها لم تحكي لها أي تفاصيل عن ما اكتشفته من شغل والدها:
_إيه!! يعنى أدهم بتاع النادي، يبقا ابن عمتو؟
أمأت ندى برأسها مُرددة:_أيوة..
عقدت نيرة حاجبيها بعدم فهم واستغراب:_بس إزاي وإحنا منعرفش، صحيح عمو حسام مجاش عندنا لما جينا من السفر غير مرة واحدة بس وأدهم مجاش معاه ولم سألت عنهُ قال عنده شغل، بس تصدقي في شبه كبير من عمو حسام!
ثم ابتسمت بحماس وهي تصفق بيدها:_بس أوبا بئا يا ندى هتتجوزي المُز ده، حُب الطفولة..
نظرت لها ندى قائلة بغيظ:_أوعي تقولي الكلام ده تاني!
نهضت نيرة وجلست بجانبها وهي تبتسم بخبث:_ليه بس يا نودي مش ده حُب الطفولة بردو إللي ياما صدعت دماغي بيه..
استلقت ندى على ظهرها، فالبفعل أنها طوال تلك السنوات كانت تحكي لشقيقتها عنهُ، وأنها حزينة بسبب بعدها عنه وأنها لا تراه وأيضًا حزينه منه لأنه لم يأتي كما وعدها ولكنها ابتسمت بسعادة فهو سيصبح خطيبها بعد عدة أيام فقط حتى لو كانت خِطبة زائفة وأنها لم تنسى ما فعلهُ ولكنها ستنعم بقربهُ بعض الوقت..
آفاقت من شرودها على نيرة وهي تردف بخبث وسعادة:
_يا بنت المحظوظة يا بت يا نودي هتتجوزي أدهم دنجوان النادي.. ثم أكملت بحسرة: وأنا الغلبانة مش لاقية فجلة حتى تعبرني..
اعتدل ندى في جلستها وهي تبتسم ثم ضربتها على رأسها بخفة قائلة:_يا بت اهمدي شوية وبطلي قر..
ضحكت نيرة بصخب وهي تقول:_لا يا حبيبتي دا أنا بحسد بس..
ضحكت ندى وهي تهز رأسها بيأس بينما قفزت نيرة بسعادة وحماس مرددة قبل أن تدلف خارج الغُرفة:_لما أروح أقول لإنجي ويارا دول هيفرحوا جدًا، وهخليهم يستعدوا علشان نُخرج بكرا، نعمل شبُنج، ونجيب فساتين للخطوبة، دا إحنا هنخربها..
وركضت سريعًا إلى الخارج دون أن تستمع إلى ردها..
ضحگت ندى بقوة على شقيقتها وجنانها وهي تُردد بعد تصديق:
_البت اتهبلت، لا دا طارت منها خالص!
وهزت رأسها بيأس ثم استلقت على فراشها وشاردت فيما حدث اليوم من أحداث ولكنها نهضت سريعًا عندما تذكرت صديقتها
هبة وأمسكت الهاتف وحاولت الإتصال بها ولكن هاتفها مُغلق، فاستغربت ندى كثيرًا وشعرت بالقلق وهمست:_يا ترى أنتِ فين يا هبة؟
************
جلست أدهم بجانب أصدقائهُ في أحد المطاعم الذي دائمًا ما يترددون إليها دون أي حديث، فنظر الأربعة لبعضهما باستغراب، ثم سألهُ زين بترقب:_مالك يا أدهم؟
_خطوبتي آخر الإسبوع..
بمجرد أن قال أدهم هذه الجُملة وفتح الشباب أفواههم بصدمة، معاد أحمد الذي ابتسم بخبث وهو يقول:_ندى؟
أمأ لهُ أدهم ببتسامة، فنظر سيف لابتسامتهم قائلًا:
_لا بئا دا في مؤامرة حصلت من ورانا..
أكمل خالد وهو يضيق عيناه:_ولازم نعرف إيه المؤامرة دي وإزاي خطوبتك آخر الإسبوع؟
أكمل زين بغمزة:_والأهم بئا مين العروسة؟
نظر كلًا من أحمد وأدهم لبعضهم ثم انفجروا ضاحكان وقال أدهم:_طب اطلبولنا أكل بئا علشان نعرف نتكلم..
صفق الجميع بحماس وبالفعل طلبوا الطعام وبعد أن انتهوا بدأ أدهم يسرد لهم كل شيء..
*************
شهقت يارا بخضة عندما فتحت إنجي باب غرفتها دون إنذار، واعتدل في جالستها قائلة بغيظ:_أنتِ حيوان يا بت مش قولتلك مية مرة تخبط الباب قبل ما تدخلي..
أشارت بيدها أن تصمت وهي تبتسم ببلاهة وتتحدث في الهاتف مع حماس مع نيرة:_روحت عندها أهوت كملي يلا..
ظهر صوت نيرة المليء بالفرحة والحماس:
_بت يا يارا فوقي كدا، ندى أختي هتتخطب آخر الإسبوع وهنتقابل بكرا في المول علشان نجيب فساتين بئا..
اتسعت عيناي يارا فرحة وهي تقول:_بتهزري!!
هزت رأسها وأجابتها بمكر:
_لا والله، وهتتصدموا لما تعرفوا مين العريس!
تساءلت إنجي بفضول:_قولي بئا مين العريس؟
ضحكت نيرة قائلة:_هتعرفوا بكرا ما تتأخروش..وأغلقت الهاتف فنظرت يارا لإنجي التي أخذت تفكر بفضول وهي تقول:_يا ترى مين العريس؟
هزت يارا رأسها من فضول ابنت عمها مرددة بلامبالاة:
_يا خبر بفلوس، بكرا هنعرف..
ثم دفعتها وهي تسحب الغطاء عليها قائلة:_يلا بئا روحي أوضتك خليني أنام علشان نكون فايقين بكرا..
ضربتها إنجي بالوسادة بغيظ مرددة:_نام ياختي نام..
وتركتها وركضت نحو غُرفتها كي تنام هي الأخرى وهي مُتحمسة ليوم الغدا..
*************
في صباح يومٍ جديد استيقظت ندى من نومها على صوت والدتها تُخبرها بأن أدهم بالأسفل، فعقدت حاجبيها بستغراب فماذا أتى بهِ في ذلك الوقت المُبكر..
نهضت من فراشها وارتدت فستان صيفي رقيق وهبطت للأسفل فرأت أدهم يجلس في غُرفة الجلوس بكامل أناقتهُ وعندما رآئها نهض من مقعده وهو يبتسم لها ابتسامة ساحرة فتقدمت منهُ مُرددة بستغراب:_هي الساعة كام؟
عقد حاجبيها ونظر في ساعة يده مُرددًا ببساطة:_عشرة..
عقدت يدها أمام صدرها قائلة:
_طب إيه!
ابتسم أدهم بهدوء عندما فهم مقصدها ورفع كتفاهُ قائلًا ببساطة:_والله المفروض خطوبتنا بعد يومين فطبيعي نجهزلها، علشان كدا أنا هنا..
تنهدت بغيظ من هدوئه ذاك قائلة:_أيوة مش فاهمة بردو، نجهز إيه بالظبط!
_دودي..
التفت كُلًا من أدهم وندى على صوت نيرة الطفولي وهي تركض على الدرج آتية إليهم بسعادة، فابتسم أدهم، حتى وصلت نيرة ووقفت أمامهُ مُرددة بسعادة:_عامل إيه يا دودي؟
ضحك أدهم قائلًا:_يا بت أنا كبرت على الدلع ده..
كشرت وجهها مرددة:_أيوة كبرت ونستنا، بئا طول السنين دي مش نشوفك، لأ وأنا بكرش عليك من غير ما أعرف إنك ابن عمتو، والله كدا عيب!
عقد حاجبيه بعدم فهم مُتسائلًا:_بتكرشي عليا فين؟
أجابتهُ نيرة:_في النادي يا عمنا أنت والشلة بتاعتك، أنت ناسي إنكم مشهورين في النادي أوي..
أمأ رأسهُ بضحك، فأكملت نيرة بطفولية:_بس خود هنا بئا مكنتش بتيجي كندا وقولنا ماشي، بقالنا في مصر أكتر من تلت شهور ما شوفناش حضرتك ليه؟
نظر أدهم لندى التي جلست تُتابعهم فصمت ثم نظر لنيرة يُجيبها ببتسامة هادئة:_كان عندي شغل مهم أوي الفترة اللي فاتت علشان كدا مش جيت..
ابتسمت ندى بسخرية ولم تعقب بينما أمات نيرة برأسها مُتفهمة حتى أتت والدتُهم بفنجان قهوة لأدهم وجلست معهم وهي توجه حديثها لندى:_يلا يا ندى أجهزي علشان تلحقوا تروحوا مشواركم..
عقدت ندى حاجبيها بعدم فهم وكادت أن تستفسر ولكن سبقتها نيرة بفضول:_مشوار إيه يا مامتي؟
أجابها أدهم بهدوء وهو ينظر لندى:_هنروح نشتري الفستان بتاع الخطوبة وننقي الشبكة..
نظرت لهُ ندى، فصفقت نيرة بحماس مرددة:_أيوة بئا وأخيرًا عندنا فرح..
بعد مرور بعض الوقت كانت ندى تجلس بجانب أدهم في السيارة ونيرة في الخلف وانطلقوا أولًا نحو الآتيلية كما طلبت نيرة، توقف أدهم بالسيارة وهبطوا جميعًا فأردفت نيرة:_اسبقوني أنتم وأنا هقابل البنات صحابي ونجيلكم..
أمأت لها ندى ودلفت هي وأدهم إلى الداخل، كانوا يسيرون معًا بصمت حتى أردفت ندى:_ليه دخلت شُرطة؟
توقف أدهم عن السير وتذكر عندما كان يقول لها دائمًا عندما كانا أطفالًا أنهُ يُريد أن يكون جراحًا مشهورًا، فهو مهوس بالطب وخاصةً تخصص الجراحة، فنظر لها ببتسامة وهو يجيبها بمرح:
_لقيت الطب ده مش مجال، ثم انحنى عليها قليلًا مستطردًا:
_وبعدين دم كتير وأنا قلبي ضعيف مش هستحملهُ..
ثم اعتدل في جلستهُ غامزًا لها وذهب بينما رُسمت ابتسامة ندى على وجهها وهي تتذكر ذلك اليوم عندما كانت تجلس بجانبه وهو يُذاكر دروسهُ فسألته بطفولية:_هو أنت عاوز تكون إيه يا دومى؟
أجابها بعد أن ترك قلمهُ وهو ينظر لها ببتسامة:_دكتور جراح أن شاء الله..
لوة فمها باشمئزاز وهي تقول بطفولية:_يع وتشوف دم كتير كدا، قلبك ضعيف يا دومي مش هيستحمل!
ضحك أدهم بصوتهُ كلهُ فآفاقت ندى من شرودها وهي تبتسم بحُب، ووجهت نظرها ناحية أدهم الذي كان يضحك على مرح نيرة وصديقاتها الذين أتوا منذ قليل وتفاجأو كثيرًا عندما علموا بأن خطيب ندى هو أدهم وهو نفسهُ ابن عمتهم..
بدأوا أولًا يختارون مع ندى فستانها وأيضًا بدلة أدهم ثم بدأت كل فتاة من الفتيات الثلاث يختارون فساتينهم.. حتى مر اليوم ومرت بعده الأيام سريعًا دون أحداث تُذكر حتى جاء اليوم المنشود وهو يوم خطوبة ندى وأدهم..
