الحلقة الثامنة

الحلقه الثامنه

(المطرودة من الجنة)

بقلم نورا محمد على


.تلك اللحظة التي دخل فيها سامي إلي الغرفة و رأي فيها الدماء المتجلطة علي الفراش شعر بقلبه يعتصر بين ضلوعه و رغم كل ما أمر فيه و ما قاله لامه بالاسفل الا انه شعر بانه لم يفعل شئ و قف من مكانه و هو لا يعرف إلي اين يذهب بعد كل ما قاله عماد جارهم له و ما اكدته امه بقوله بكل وقاحة أن إيريني جابت بنت

وجد قدمه تقوده ل يتحرك ليخرج من الشقة بعد أن شعر بالألم و الوجع لما حدث لزوجته و ابنته

كان ينزل السلم و هو يركض و هو يغلي من الغضب و يموت من الفلق الذي لم يكن يظن انه قد يتمكن منه يوما و لكن ها يعتصر قلبه و هو يتذكر وجه إيريني الشاحب و وقف علي باب امه و هو يقول

سامي : حرام عليكي اطلعي شوفي الشقة و شوفي النزيف اللي علي السرير دي لو واحدة غريبة كنتي وقفتي جنبها دي مش بس مراتي دي بنت اختك و بنت عمي

ماري : انا

سامي : بصوت مرتفع انتي ايه دي كانت بتموت هانت عليكي هي و حتة اللحمة الحمرة دي عشان ايه جابت بنت و فيها ايه بنت ولا والد احنا هنقي ولا هنشتريه انا مش عارف باي وش هقابل عمي ولا هقول ليه ايه مش قد الأمانة ولا مش راجل زي ما قالي

سمير : اهدي يا سامي صوتك عالي و الناس سامعه و بتتفرج علينا يا ابني

سامي : ناس مين اللي تتفرج اللي يتفرج يتفرج هو لسه هيتفرجوا احنا بقينا فرجة من وقت ما بنتي فضلت ساعات تبكي و امي سايبها هي و امها عشان جابت بنت بأي حق تعملي فيها كده بس العيب مش عليكي العيب عليا انا اللي سببتها وهي تعبانة و سمعت كلامك

سمير : طيب اهدي بس يا سامي وطي صوتك يا أبني

سامي : اهدي ازاي انت لو شوفت دمها اللي سايل علي فرش السرير هتقول اكتر من كده طيب اطلع كده اطلع شوف المراتب اللي شربت دم بنت اخوك

كان سامي يتكلم مع ابوه و هو منفعل و خاصة كلما تذكر كل ما ما قاله عمه و أيضا كلما تذكر الدم الموجود علي الفراش

اما ماري كانت تنقل نظرها بين سمير زوجها الذي يحاول أن يهدي ابنها و يطيب خاطره و لكنه إلي الآن لم يهدء ف سامي يشعر بأن كل كلمة قالها عمه صحيحة انه يستحق الإهانة و أكثر و لو كان مكانه لفعل مثله و قد يذيد

و كانت نظرات الصدمة علي وجهها لأنها اول مرة يصرخ فيها سامي بهذه الطريقة قال ما في جوفه اخرج كل الكبت الذي في داخله منذ زمن و تحرك ليذهب إلي البيت عمه دون أن يهتم بالصدمة علي وجه امه

تبعه سمير يسير خلفه و هو يقول

سمير : استني خدني معاك يا سامي اطمن علي أيريني و حفيدتي

سامي تعالي لما اشوف هنقول لعمي ايه

سمير ياله يا ابني و ترك ماري تجلس تنظر في اثره بصدمة و لم تتحرك من مكانها و هي تتذكر لوم سامي عليها و كلامه الجاف معها

اما سامي و سمير كانوا يركبون سيارة أجرة إلي حيث بيت جمال و سمير قربت علي رجل سامي

بعد وقت كانو يصلون إلي البيت وقف سامي متردد و كأنه خائف من عمه و من رد فعله و من يلومه حتي لو قال الكثير أو فعل أكثر و جد سامي نفسه يرفع يده لا ارديا و لكنه وجد لعنه عذر

كان و يدخلون من الباب في الوقت الذي كان فيه جمال يترك كل شئ و هو يجلس في صالة البيت

و ما ان رأى سامي و سمير حتي ثار و كان شخن الغضب في قلبه لم تنطفئ بعد و وقف يقول

جمال : انت ليك عين تيجي لحد هنا جاي ليه و عاوز ايه بعد اللي حصل من امك انت ايه مش بتحس

سامي : يا عمي يعني انا كنت عارف انها ولدت و سيبتها انت عارف اني مأجل سفري عشان أدعمها و ابقي معاها و هي بتولد بس المقدس و قالت لسه بدري علي ما تولد و روح انت شوف شغلك

جمال : شغل ايه بيتحرق الشغل و اللي عاوزينه بنتي اللي كانت بتموت دي دكتور بيتر بيقول نزفت كتير من غير ما يشوف الدم اللي انا شوفته و يا ريت علي كده و بس دا امك سأبتها و قاعدة تحت تندب حظها عشان جابت بنت انت بتسهبل انت و أمك

ثم نظر إلي اخوه بغضب و هو يقول و الغلط مش علي سامي لوحدة يا سمير انت كمان غلطان

.سمير : انا

جمال : ايوة انت . انت ايه مراتك ممشياك علي العجين ما تلخبطوش و انت شورتها انا غلطان اللي رضيت أن بنتي تولد عندكم اصلا انا عارف انها مش فيها خير و اعتمدت عليك يا سمير بس ازاي و هي اللي بتمشيك لو بنتك دي تقبل عليها كده تفضل ساعات دمها يتصفي من غير ما حد يبقي معاها ولا حتي يأكلها لقمة ترك عينها ولا شوية شوربة يدفوها لو انت تقبل علي بنتك كده انا ما أقبلش

اخذ يخرج نوبة الغضب المتمكنة منه في اخوه و ابنه و هو يصرخ بصوت مرتفع حتي أن إيريني استيقظت بذعر و وهن و هي تسأل كاترين زوجا يوسف اخوها

إيريني : في أيه كاترين

كاترين : بابا جمال بيزعق لعمك و جوزك بره

ايريني بحزن و وهن و ضعف قالت

إيريني : هو فين ولا كان فين جوزي و انا بيحصلي كده..

كاترين : ما تزعليش نفسك يا إيريني هو بيقول ما كنش يعرف ان انتي بتولدي... و سمعاه بيقول انه زعق لامه علشان سابتك...

ايريني : معقول سامي.. يزعق لأمه. و علشان مين علشانى انا و ضحكت بسخرية رغم الوهن الذي تشعر به فردت عليها كاترين و قالت

كاترين و ليه لا يا أيريني

إيريني انتى طيبه يا كاثي انت مصدقاه... دا سايبنى بتوجع و مشي و سمع كلام امه علشان قالت له روح شوف شغلك هتفضل لأمتي قاعد جنبها..

كاترين : بس بس وطي صوتك بابا لو سمعك هيتخانق معاه اكتر ما هو مش طايقه من الأساس و لو سمعك هيزعق أكثر و هتبقى زعلة كبيرة.. انتى عارفه انك غاليه عنده المقدس قد ايه..

سكتت مرغمه فما تقوله كاثرين صحيح و هي لا تريد للمشاكل ان تكبر.. و تتعقد الامور برغم حزنها و زعلها من سامى و اهله.

اما فى الخارج كان جمال يعدد لاخوه ما صدر من زوجته.. و يشده من يده بقوة و يقول

جمال : تعالى شوف عمايل مراتك.. هى دى الامانه اللى اخدتها منى.. انا ما كنتش عايز اجوزها لابنك علشان عارف حقد مراتك و قلبها الحجر. وعارف ان انت بتسكت علشان تعيش. بس انا مفيش عندي اغلى من اولادي.. و انا مش هسكت غير لما انت توقف مراتك عند حدها. يا اما هوقفها انا. يا سمير

ولأن جمال يجذبه إتقان معه إلي غرفة إيريني

فما ان دخل سمير حتى شعر بالصدمه فمن يراها الان ليست ايرينى و لكن جسد فاقد الحياه بشفتيها الزرقاء و وجهها الشاحب... و نظرات ايرينى الحزينة التي كانت له كسياط على قلبه هو و ابنه..

سمير : حقك عليا يا بنتي.. انا اللى غلطان.. و هروح اخدلك حقك منها.. و اعرفها مقامها.. ما تزعليش مننا. انت عارفة انك غالية عليا و انت عارفة اني لو كنا موجودين ما كنش دا كله حصل..

إيريني لتهون علي عمها فهي تعرف انه لا يحب المشاكل و يعيش في سلام و يحاول أن يتجنب الخلاف مع زوجته و لكنه ايضا تعرف أنه أن كان موجود في البيت لما حدث كل هذا

إيريني : عارفة يا عمي

سمير سلامتك يا قلب عمك ثم

تحرك سمير و هو ينظر فى الارض غير قادر ان ينظر لاخيه. من الخجل على ما اقترفته زوجته من قسوة.

و هو يخرج من البيت و كأن على راسه الطير.. لا ليس الطير بل الدنيا بأثره و هو يشعر بأنه صغير في عين اخوه

لا ليس فقط في عين اخوه بل في عين نفسه ايضا ود ان يطير ليصل الى هذه القاسيه حتى يعرفها كيف تساهل معها قبل ذلك فى كل ما مضى من حياته حتى وصل به الحال ان يلوم عليه اخوه . بتساهله و يشعره بالإهانة

اما سامي ما ان راي عمه يلين من كلمات والده حتى دخل الى ايرينى.. التى اشاحت بوجهها الى الجهه الاخرى... فخرجت كاثرين من الغرفه حتى تسمح لهم بالكلام و المعاتبه.. و التصافي

اما هو فاقترب منها و هو يتمتم بكلمات الاسف انه تركها و ذهب و هو لا يعلم انها الام المخاض.. و يلوم علي نفسه لانه سمع كلام امه

فنزل بوجهه على راسها يقبلها و يقبل يدها. و هو يقول

سامي : حقك عليا يا رورو.. انتى قلبك ابيض و دايما بتسامحينى... معلش ما كنتش اعرف ان ده كله هيحصل يا ريتنى ما سمعت كلامها و سيبتك و مشيت.. لو تعرفي انا عملت ايه فيها مش هتصدقى.. ان سامي يعمل كده فى امه

ايرينى : و انا مش ممكن هسامحها مع انى مهما كان ما أحبش انك تزعقلها.. بس انا خلاص اللي شفته منها مش شويه سواء و انت مسافر او انت هنا... ولا اكنها خالتى دا انا لو عدوتها مش هتعمل كده... انا كنت بموت يا سامى.. شوفت الموت بعيني

سامي : بعيد الشر عنك يا حبيبتى.. بس لو عاوزة الصدق و انا هقول كلمة حق و صدقيني

إيريني ؛ نظرت له كأنها تنتظر أن يكمل كلامه

سامي : امى لغايه ما نزلتوا و هى قاعدة ما بتتكلمش..

نظرت له بغضب و رفض لما يقول فاسرع في قول

سامي : انا مش بدافع عنها و خاصة بعد اللى شوفته فى الشقه فوق خلانى انهرت و نزلت زعقت فيها و ما عرفش انا قلت ليها ايه.. بس الناس كانت سامعه صوتى.. مش بس الحيران الشارع كله المهم حقك عليا

إيريني هزت رأسها و لم ترد

اما هو قال وهو يحرك يده علي شعرها

سامي : لمهم انك تقومى بالسلامه.

ايرينى : سامى انا مش قادرة بجد و حاسه انى بموت. فعلا

سامي : الرب يحميكى و العذراء ام النور .. لا اجمدي كده

رغم انها اشعر بالوهن الا انه ابتسمت من كلامه و صلا معه أن تبقي العذراء بقربها و أن تدعمها

سامي : بس سيبك ايه العسل اللى انتى جايباها دى... هنسميها ايه

ايرينى و هى تنظر له بتسائل هل هو سعيد بحق ببنتهم ام يكذب عليها ليغطى عل ما فعلته امه.. و يطيب من خاطرها

ايرينى : ماريا.... لانها شافت الموت بعينها امك حتى حتى ما نظفتهاش بعد الولاده.. دا الدايه ام ببتر هى اللى لفتها و مشيت.

سامي : حقك عليا انا اللى غلطان.. انى سيبتك تولدى عندنا . يا رييتنى ما سمعت كلامها.

ايرينى : انا اللى غلطانه و نسيت اللي عملته فيا قبل كده... في ولادتي الأولي دي ورامي المر يومها بس خلاص مش هتتكرر تانى و هرجع بيتى اللي ابويا جابهولى..

اقترب منها ليحتضنها بحب و هو يقول

سامي حقك عليا

ثم نظر حوله و كأنه يبحث عن شئ و قال

سامي امال فين ميرنا

إيريني ماما خدتها حماها و نيمتها في القوضة اللي جنبنا

رجع ليضمها بين ذراعيه و هو يقول طيب نامي و ارتاحي يا حبيبتي

و كأنها كانت تنتظر أن يقول لها ذلك اتسمح لنوم أن يأخذها

بينما هو يحضنها. كان هناك فى منزل امه يدخل سمير و هو غاضب و ما ان رأى ماري حتى تجمع امامه كل ما قاله جمال فرفع يده و صفعها صفعه مدويه جعلتها تهتز و تسقط خلفها على الاريكه و هي تنظر إليه في دهشة و صدمة

أما هو اخذ يتكلم و يقول.

سمير : انا تعملي في بنت اخويا كده.. العيب مش عليكى عليا انا الى سيبت ليكى السايب فى السايب.. و فهمتى سكوتى غلط..

ماري بخوف من خالة الهياج التي تراها عليه لأول مرة فقالت

ماري انا

سمير ايو انت . انت ايه قي انا اخويا يهزقنى بسببك يا قادرة.. عملتى كتير فى بنته و سكت. و انا كمان سكت . بس توصل انك تسببها في الحالة دي ليه عاوزة تموتيها و تموتى بنتها.. و كمان فرجتى علينا الناس.... الرب ينتقم منك يا ظالمة

كانت تنظر إليه و هو يتركها في الصالة تغلي و تذبد و لكنها ليست غبية هي تعلم أن الموجة عالية و الكل يقف ضدها

ام هو تركها و تحرك الى غرفته... بينما لا زالت نظرات الصدمه و القهر علي وجهها من انه لاول مرة يمد يده عليها و يصرخ بها و ينعتها بهذة الشتائم..

اخذت تراجع كل ما حدث و النتيجة وجدت ان الكل يلوم عليها حتى زوجها و ابنها الذى لم يعيب عليها يوما او يتطاول عليها بصوته..
فهرعت الى زوجها علها تسترضيه أو تصعب عليه و هي تقول.

ماري : انا ماعملتش حاجه انا مش فاكرة سبتها و نزلت ازاى.. يمكن لما نزلت مع ام بيتر بس غصب عني انا انصدمت انها خلفت بنت.. ماكنش قصدى اي حاجه من اللى حصلت

سامي : الرب ياخدك.. انتى مفيش فايده فيكي.. بنت ايه اللي اتصدمتى لما شفتيها. كلها عطيت الرب... و خافى بقى ان الرب يمنعها عنك... انتى حالتك ميؤووس منها... دا بنتك ماشفتش حنيه منك انتى عبده للفلوس و بس. قلبك ده ايه حجر

تتقهقر ماري للخلف و هى مصدومه من كلام زوجها... و صمتت لانها مهما تقول فزوجها لن يتقبل منها كلام.. و خرجت فى الصاله و هى تفكر و جلست بجانب الشباك. فسمعت جيرانها

الجيران في العمارة المقابل لهم ام جرجس

ام جرجس : شفتى ماري عملت ايه فى مرات ابنها سابتها بتنزف ولا ناولتها حتى بق مايه و سابت بنتها الصغيرة على السلم تنفطر من العياط.. ايش حال ما كنتش خالتها كانت عملت فيها ايه.. دا كنا سامعين صوت ميرنا قلنا ان امها ماتت..

اشتركت اخرى كانت تستمع لهم فى العمارة المقابله و تدعي ام مينا و هى تقول

ام مينا : ما شفتوش المقدس جمال جه و بهدلهم ازاى. معاه حق بنته و حفيدته كانوا هيموتوا لو مش كان لحقها..

ام بيشوي الجارة في العمارة المجاورة قالت

ام بيشوي : صلي ليها يا عذراء.. العذراء ام النور معاها.. ربنا يشفيها و يخليها لعيالها.

ام جرجس: عيالها ايه.. ما سمعتيش المقدس جمال و هو بيقول لها دا كله علشان بنتى جابت بنت..

ام مينا : يا نصيبتى هو فى حد لسه فى الزمن ده بيفكر كده. ما الولد زى البنت.

ام بيشوي : يا عذرة يا ام النور دستة شمع يا عذراء. لما تقوم ايريني بالسلامه.

برغم ان ماري تستمع لهم ولا تقدر ان ترد لان ما يقوله جيرانها حصل... و الكل يلوم عليها.. فماذا تفعل.. الموجة اعلي مما كانت تظن الكل ينتقدها و يهاجم ما فعلته فهل تقتنع هي بأنها مخطئة

لا أظن بالطبع يغلب التطبع

يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي