الفصل الخامس

كارين لا تعرف كيف تتصرف بالضبط وكيف تتصرف مع ذلك الشاب الذى كاد أن يتوقف قلبها بسببه!
،ما هذه المفاجأة التى فعلها لها، هل هو مدرك كم الشئ الذى يتسبب فيه لكارين؟
أم أن الأمر مبهم أمامه؟
وما هو ذلك الموقف الذى وضعت الفتاة به!
لقد نظرت له وتاهت بعد ذلك، وأكثر من ألف سؤال وسؤال بداخل عقلها.

تريد وتتمنى أن تذهب إليه وتقول له، كيف تغيب عنى طوال هذه الفترة!
وكيف لا تترك لى خبر، لقد أعطتنى ذلك الخطاب داخل الكتاب واختفيت بعد ذلك، لقد ضاعت أحلامى وذاب قلبى من لوعة الإنتظار، فلقد جعلتنى بدلا من اتصنع أننى لا أحبك، جعلت منى فتاة تشتاق طوال الوقت لرؤيتك، أو حتى سماع خبر عنك،
جعلت منى فتاة تنتظر وتنتظر حتى مل الإنتظار منى، ما هذا الحال الذى وصلت إليه أنا حقا لا أعلم.

(هى كانت منذ أقل من ساعة تتمنى فقط سماع أى خبر عن رمزي، هو الآن بصدد الدخول عليها فى غرفتها.)

وتلك الغرفة تعشقها كارين لأنها تضع فيها كل شيء تحبه وتفضله، وكل شيء يذكرها بوالدتها المرحومة أخيها الغائب.
جميع الصور التى جمعتها بوالدتها وأخيها، والصور التى كانت تجمع العائله معا، واخيها الغائب عنهم منذ خمس سنوات، وأيضا صور منزلهم وجدتها وكل شيء يذكرها بالماضى الذى هى آتية منه.

هذا إلى جانب خزانة الملابس والتى تهتم بها كارين كثيرا ودائماً تهتم بنظافتها وتعطيرها، وأيضا ماكينة الخياطة والتى لا تستغنى عنها كارين لأن تلك الفتاة الموهوبة، هى من تصنع ثوبها بيديها وتختار التصميم من أفضل المجلات وكل مرة يكون الثواب رائع، وكثير من الفتيات يطلبون من كارين أن تعمل لهم ثياب، ولكن كارين لا تستطيع فليس لديها وقتا لذلك العمل.

وهناك أيضا كرسى هزاز، قد وضعته كارين أمام شرفة تلك الغرفة الصغيرة، والتى تطل على منظر رائع جدا يمكننا أن نقول عليه مهدئ للأعصاب.
وتقضى كارين على هذا الكرسى معظم أوقات فراغها، التى تكون فيها ليس لديها عملا لتنهيه.
فإن بحر مدينة بور سعيد الجميل أمام عينيها فكيف لها أن لا تحب هذا الشيء وهذا أكثر ما تفضله، لأنها تأتى لها جميع الأفكار وقتها، وأيضا يحضر لديها الكثير والكثير من الأشياء الغائبة عنها، مثل والدتها وأخيها.

وهكذا غرفتها صغيرة وجميلة وتحمل تفاصيل لا تخص أحد سوى كارين فقط.
وهذا إلى جانب كتاب مذكراتها والذى تعتنى به إعتناء خاص جدآ وتضعه دائما بعيدا عن أنظار الجميع، فماذا لو تقرب أحدا منه وقام بقرائة ما به من سطور!!

سوف تكن بمثابة كارثة على رأس كارين، وخاصة إذا أحد قراء حديثها المستمر عن رمزي..
ماذا لو أصبح الفضول لدى أحدهم مثل والدها مثلا او أحدا من أفراد منزل عمها.
وعرف ما الذى تخفية كارين عن الجميع، من حبها لرمزي، إلى جانب تفاصيل حياتها الأخرى والتى لا يعرف عنها الكثير، بالتأكيد سوف تحدث لها مشكلة كبيرة وسوف يفضح سرها.
والآن..

قال السيد هنري..
تفضل يا دكتور رمزي، تفضل بالدخول ولكن لا تؤخذنى أنتظر إلى أن أخبر كارين بأن حضرتك هنا قد أتيت لكى تفحص الجرح الذى جرح يديها أثناء حملها الأطباق.

فدخل هنري وقال لكارين..
كوكى حبيبتى ماذا بك يا أبنتى، هل أنتى بخير طمئنينى عنك.

قالت له كارين أنا بخير يا أبى ولكنى أشعر بقليل من الدور داخل رأسى، سوف أكون بخير بعد قليل لا تقلق على، سأتناول مسكن لكى أستطيع أن أكمل العمل معك يا أبى.
قال لها لا أنا أريد أن أطمئن عليك، وأى عمل تتحدثين عنه، فأنا سوف أنهى طلبات الزبائن الذين فى الخارج وبعدها سوف أقوم بغلق المقهى، وذلك لأنك متعبة اليوم.

قالت له يا أبى ليس هناك داعى لكل هذا الذى تريد فعله فأنا بخير، لا يوجد شيء خطير لهذه الدرجة.

قال لها والدها..
لا يا حبيبتى أنا أريد أن أطمئن عليك وتعرفين شيئاً لست أنا فقط الذى يريد هذا الشيء، فهناك من يريد أيضا أن يطمئن عليك.
هل تدرين من ينتظر الدخول فى الخارج، لكى يأتى إليك!.

قالت له كارين من يا أبى، وكأنها لا تعرف تلك الفتاة المخادعة.

قال لها والدها أنه السيد رمزي..
سبحان مغير الاحوال، أتذكرين كنت أنا من يريد أن أذهب لكى أطمئن عليه حينما فعل ذلك الحادث، والآن هو من أتى لكى يطمئن عليك أنتى يا حبيبتى،
هل أنتى مستعدة؟ سوف يدخل الآن.

فعلت كارين وكأنها تفاجئت، وذلك أصبح شيء عاديا بالنسبة لها، فمنذ أن عرفت رمزي والمفاجأت لديها لا تنتهى مطلقا وكل يوما مفاجأة غير. اليوم الذى يسبقة.
فقالت لوالدها، يا أبى ليس هناك داع لذلك صدقنى فأنا بخير، لا أحتاج لطبيب لا أريد أن أعطل دكتور رمزي معى ليس هناك داع صدقنى.

فجاء رمزي وكارين تتحدث وذلك لكى يضعها أمام الأمر الواقع، فها أنا هنا فى غرفتك أرينى كيف سوف ترفضين قدومى إليك، وقال لها..
أى تعطيل هذا الذى تتحدثين عنه يا كارين، لقد استمتعت إلى حديثك لأننى كنت أقف فى الخارج، لا يوجد لدى شئ لكى يعطل، هى لا تتدللين وترفضة المساعدة نحن جيران قبل أى شىء.

والآن دعينى أرى جرحك، مدى يديك هكذا ربما تحتاج للتخييط إذا لزم الأمر، سوف أرى.

بينما كان رمزي يتحدث، جاء صوت من الخارج وكان ينادى بأعلى صوت لديه ويقول يا سيد هنري، يا سيد هنري، أين أنت لقد إنتظرنا كثيراً هنا،
هل أنتم تعملون اليوم أم هذا يوم أجازتكم.؟

قال له هنري..
لا، لا ليس إجازة ولا شئ أنا سوف أتى إليكم على الفور، حالا حالا حاضر..

فقال هنري لرمزي، لا تؤاخذنى يا دكتور رمزي أنت ترى كيف الزبائن متعجلون من أمرهم، يريدون إحضار طلباتهم هم لا يعلمون بأمورنا الخاصة تلك، أنا لا أستطيع أن أجعلهم يغادورن المكان هكذا، والآن أعذرنى سوف أذهب إليهم، وأترك ابنتى كارين فى أمانتك، ولكنى لن أتأخر عليكم سوف أعود على الفور سأنهى عملى وأعود.

فرد عليه رمزي قائلا..
حسنا يا سيد رمزي، لا يهمك تفضل وأنا هنا لا تخف على كارين، أنا سوف أهتم لأمرها.

قال له هنري..
حسنا حسنا أشكرك يا رمزي يا أبنى حقا أنا شاكرا جدا لك، والآن سوف أذهب حالا أنا سوف أتى اليكم على الفور.

فنظر رمزي إلى كارين، ولكنها وضعت عينيها فى الارض خجلا منه ومن هذا الموقف المحرج جدا بالنسبة لها.
فكيف هذا الذى يحدث معها؟ وكيف تتغير الأمور لديها بهذه السرعة!
،فحبيبها معها الآن هنا وجالس إلى جوارها على الكرسى وداخل غرفتها وأيضا وبمفردهم وتحت إشراف أبيها.!
يا على هذه الصدف العجيبة.

،وبإمكانهم أن يخبروا بعضهم البعض بكل شيء يريدون أن يعرفوه، وهذا دون الحاجة إلى كتابة مراسيل أو خطابات أو أى شىء آخر، أو أنهم يظنون ببعضهم شيئاً ما غير الحقيقة ويستحق أن يبرر أحدا للآخر.

هم قريبان جدا من بعض الآن، حتى أن رمزي سوف يتجرء ويلمس يد كارين، والتى لطالما تمنى فقط أن تنظر له عيناها، ولكن تلك اللمسة سوف تكون لسبب طبى وليس هناك شيء آخر.

فقال لكارين، اين يؤلمك ارينى يدك هكذا.
ومد رمزي يديه لكى يمسك بيد كارين، ولكن كارين سحبت يديها مسرعة، هى حقا تذوب خجلا..

فقال لها، يا كارين لا تخافين انا فقط أريد أن أساعدك.
أعطى لى يديك المجروحة، لكى اضمضها لك وأقوم بعمل الاسعافات الأولية.

قالت له كارين،.
"شكرا لك أنا لا أحتاج لشئ فالأمر بسيط للغاية ولكن أبى يخاف على أكثر من اللازم.

قال لها، بلا ليس والدك فقط الذى يخاف عليك فأنا أيضا أخاف عليك يا كارين أنتى لا تعرفين أنا كيف أخاف عليك، ولا تعرفين مدى إهتمامى بك.

حتى إنك لا تدركين كم أنا أحبك، لا أعلم لم تصدقين حديثى أم أنك لا تحبينى ولا تريدين أن تبادلينى نفس الشعور.

ولكن الشئ الوحيد الذى أنا متأكد منه هو صدق مشاعرى الصادقة تجاهك، وكل هذا شرحته لك من خلال الخطاب الذى تركته لك فى ذلك الكتاب، لقد كتبت فيه كل كلمة كان تخرج من قلبى قبل يدى، ولقد كنت صادقاً جدآ فى كل حرف كتبته لك.

بينما كان يتحدث رمزي وجد أمام عينيه الكتاب الخاص به والذى كان يحمل بداخله ذلك الخطاب الذى أعترف فيه رمزي بأنه يحب كارين، والذى كان يتحدث عليه منذ ثوان قليلة.

نعم وجده موضوعا كام أمامه مباشرا تماماً إلى جانب السرير، وهذا السرير الذى تغفو عليه كارين كل يوم، ومعنى ذلك أنها قد قرأت ذلك الخطاب، وليس كذلك فقط بل أيضاً محتفظة بكتاب رمزي إلى جانبها.

وهذا لا يعنى سوى أن كارين أيضا تهتم لأمره أو على الأقل يوجد شيء منه امام عينيها وبالتأكيد سوف تتذكره.
،وربما تكون تحبه ولكنها لا تريد أن تفصح له بهذا الشئ، وهذا تحليل رمزي لذلك الموقف برمته.

_فقال لها رمزي بعد أن فكر قليلاً، حسنا أرينى يديك هكذا.
فمدت له كارين يديها والتى كانت تؤلمها كثيراً، فقال لها أين موضع الألم؟
هل هو هنا، أم هنا!
وكان يحاول أن يساعد كارين بأى طريقة.

وحينما أخبرت كارين رمزي بكل التفاصيل التى تؤلمها وأنها ضربت يديها فى الباب وهذا ما يؤلمها كثيراً، وأتضح بعد ذلك لرمزي أنها كانت مجرد كدمة بسيطة ويمكنها العلاج بوضع بعض أنواع المراهم والراحة قليلا.

وساعدها رمزي على ذلك الأمر، ثم قام بربط يديها من بعد أن أطمئن عليها، وكأن يخاف عليها مثل ما فعل معها أبيها وأكثر منه.

بينما كان رمزي يحاول أن يسعف كارين، كانت كارين تفكر به ولا يمكن أن نتوقع حجم سعادتها فهى كانت سعيدة جدا جدا بوجود رمزي أمامها وجلوسه إلى جوارها، وكانت تقول لنفسها حتما هذا حلم بالتأكيد أنا أحلم الآن وهذا ليس واقع.

(هذا الشيء حتى لم تكن تحلم به كارين يوما من الأيام فكيف الآن يحدث هكذا بسهولة!!
لقد كادت تلك الفتاة أن تفقد عقلها، وإذا تحملت الكثير من ذلك الصبر والذى تفعلة رغما عنها بالتأكيد سوف يجن جنونها.

وحينما أنتهى رمزي من ما يفعل قال لكارين.،.
سوف تصبحين بخير يوم غداً أن شاء الله أرتاحى اليوم ولا تقومى بعمل أى شىء، الأفضل لك أن ترتاحين بعض الوقت وسوف تكونين بخير انا متأكد.

قالت له كارين..
شكرا لك، لقد تعبتك معى وكان الأمر لا يستحق كل هذا الذى فعله أبى أنا أعلم ذلك، ولكن أعذرنى تلك تحكمات أبى وأنا لم أعرف كيف أتصرف، فرد عليها رمزي قائلاً..

نعم وجميل والدك هذا لن أنساه له أبدا لقد
أعطى لى فرصة ذهبية فأنا أبدا لم كنت أتوقع جلوسنا معا هذا الآن، وأيضا حديثنا هذا..

لا لم كنت أحلم بحدوث هذا..
وأتضح لكارين أن شعورهم ببعضهم تقريبا مماثل بالضبط فهم الإثنان يفكران ببعضهم البعض مثل بعض تماماً.

فقالت له، وأيضا أنا لم أتوقع أبدا حدوث هذا الشئ، كنت لا أحلم به حتى، ولكن سبحان مغير الأحوال.

لقد شعرت بالقلق حيال الحادث الذى فعلت، هل أنت بخير؟
لقد أخبرتنى عنه الآنسة نرمين، ولكنى لم أستطيع أن أفعل أى شىء وذلك لأننى ليس لى صفة لديك أمامك وأمام الناس.

فقال لها رمزي، لقد تمنيت وجودك أنتى معى يا كارين فقط وليختفى ذلك العالم من بعدك، أنا حقا كنت قد أفتقدتك جدآ ولذلك نزلت من بيتى وهذا ممنوعا على لاغننى لدى مشكلة فى كتفى، ولكن لم أتحمل أن لا أراكى كل هذا المدة، وأتيت إليك دون تفكير.

وأتيت لأجلك، وأيضا أتيت فى الوقت المناسب تماماً فلقد كنتى بحاجة إلى وها أنا هنا إلى جانبك ولن أتركك أبدا.

فقالت له كارين..
ما هذا الذى تقول، عفوا أنا لا أفهم شيئا منك، أرجو منك يا رمزي أن لا تنسى أننا ليس بيننا شيء لكى تتعامل معى بهذا الأسلوب، لقد قرأت خطابك ولكنك لا تعلم إلى الآن ما هو ردى عليك، ولذلك لا تتعجل فى أمرك.

(ما زالت كارين لا تريد أن تجعل الأمور بسيطة بينها وبين رمزي، ما زالت تتفنن فى أن تعذبة وتجعله فى نار وحيرة من أمره، والعجيب أنها هى أيضا تشعر بنفس الشئ،

ولكن تلك الفتاة تخاف من أن تتعلق وتحب ذلك الشاب ومن ثما يتركها ويجرح قلبها، وهذا لأنه لم يستطيع أن يتزوج بها، فظروفهم مختلفة تماماً، هى فتاة إيطالية بينما هو مصرى، بالإضافة إلى أن والدته سيدة من الصعب جدا التعامل معها، فكيف سوف تسير الأمور بينهم.)

هى لا تريد أن تعيش فى صراع دائم من أجل بقاء حبها، هى تتمنى أن تعيش حياة هادئة إلى جانب حبيبها رمزي فقط، وذلك من دون مشاكل او أشياء سيئة تحدث تجعل حياتها معكرة.

_فقال لها رمزي، حسنا انا آسف ولن أكن ثقيلا عليك، سوف أتركك على راحتك، ولكن أريد أن تعلمين يا كارين أنه كل ما حالت مسافة البعد بينى بينك انا أتعذب كثيرا، ولن أرتاح يوما طالما أنتى لست معى فيه،
أنا حقا أحبك من كل قلبى.

يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي