علاقات سامة

Soly Fadel`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-06-03ضع على الرف
  • 128.1K

    إكتمل التحديث (كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الأول

( طيف ٣٥ سنة شخصية منطوية مستسلمة متوسطة الجمال والطول قمحية تميل للبياض)
( مؤنس ضابط ٣٨ سنة طويل رياضي أسمر ذو ملامح خشنة)
(شيماء ٢٤سنة، بشوشة دائمًا خارج البيت، بيضاء البشرة محجبة لا تضع أي من مساحيق التجميل مطلقًا تعمل بمستشفى حكومي بإدارة الحسابات، قبلت العمل بها وبشهادة اقل مما تملك هروبا من البيت)
رامي ٢٩ سنة، طبيب وسيم، معقد من الحياة الزوجية لا يفكر بالزواج)

( حسن ٣٠ سنة، اعزب، أسمر البشرة، ذو شعر ناعم حالك السواء، طويل، رفيع، والديه منفصلين له أربعة اخوة غير أشقاء، أخوين من الأب، وآخرين من الأم)


علاقات سامَّة
جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج للعلن، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة. تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها المَكتومة، التي ثارت عليها وبدأت في التحرر، وهي كما اعتادت تحاول إجبارها على الكتمان؛ خشية أن يسمعها هو. ثم تذكرت أنه قذفها بطول ذراعه، بعد كل ما تحملت، سنوات مرت عليها معه لم شعرت خلالها سوى بكونها مقهورة سجينة ، سجن أبدي لمدى الحياة محمل بالأشغال الشاقة، المجهدة للنفس والروح قبل الجسد، سجينة مُجبرة باختيارها.


بداخل غرفة مكتبه يدور حول نفسه، يأكله خوفه عليها، يود أن يهاتفها ولا يستطيع، هو متأكد من انهيارها، يشعر بعجزه وتقيده، وجدها بعد كل تلك الأعوام التي ترقب فيها مجرد العثور على طيفها، أعوام مضت تمنى فيها لو يشعر بقربها، أن يرتوي بالنظر لبسمتها أو حتى ظمأ عبوسها؛ ليجدها بعد صبر انهكه وارهق فؤاده بأصعب أحوالها، ذابلة، هو يراها تستحق ما هو أفضل، أفضل بمراحل، تستحق النعيم، تستحق الجنة وأكثر.
يجلس معه صديقه ورفيق دربه منذ الجامعة "طارق" فهما متشابهان الطباع وبنية الجسد اعتادا ممارسة رياضاتهما معا منذ الجامعة، تخرجا معا في كلية الشرطة، منذ ان التقيا تآلفا وأصبحا صديقين مقربين.
طارق: اقعد بقي خيلتني، رايح جاي من بدري، حصل إيه لكل ده؟ عايز أفهم.
أجاب بعصبية وتوتر: أنا اللي مش عارف إنت جايب الهدوء والبرود ده منين!

طارق: إنت اللي تاعب نفسك، حالتها اللى بتحكيها طبيعية جداً، واحدة عاشت مع جوزها أكتر من ١٣ سنة، وفي الأخر بهدلها واتجوز عليها وبقت في الشارع، متوقع تعمل إيه لازم تنهار حقها يا سيدنا، سيبها تاخد وقتها وتفوق علي مهلها، وإنت عملت اللي عليك وزيادة، فوق لنفسك، ولمراتك اللي إنت سايبها غضبانة.
نظر له باختناق من الوضع بالكامل: إنت مش فاهم حاجة.
-: خلاص فهمني.
*: مش وقته، ومش قادر.
-: يبقي وحد الله وتعالي نشوف شغلنا.
إمتثل له مضطر يحاول جاهدًا التركيز ، وبالحقيقة شرد يتذكر الماضي.


في مكان آخر تقف فتاة محجبة بشرتها بيضاء صافية دون أي مساحيق تجميل تبدوا في منتصف العشرينات بغرفة الطبيب الغير متواجد بيدها تلك الورقة تنظر اليها بعدم تصديق، علي وجهها علامات الذهول والصدمة، أعينها متسعة، تفيض بالدموع، تقرأ تلك الورقة بالكاد تجمع حروفها، لا تستوعب معنى الكلمات.
عزيزتي أو زوجتي:
طبعاً منتظرة تعرفي المفاجأة اللي قولت عليها أمبارح، هي ليَّا أكيد سارة، بس ليكي الله أعلم، او بصراحة ما اعتقدش، انا دلوقتي في الطيارة، جالي عقد عمل، أو بمعني أدق لقيته بعد عذاب، المهم واللي يخصك، أنت بالنسبة لي رهان، رهان مع نفسي، آه والله زي ما بقول لك كده، قولت أصاحبك ولقيته مستحيل، كنت عاجباني قوي، قولت لنفسي كتير تغور، البنات مرمين في كل حتة، بس انت مختلفة، لكِ بريق خاص، وعشان أرضي غروري خطبتك وعيشتك الوهم، والحقيقة قضيت يومين حلوين في قصة حب مزيفة من ناحيتي، وحقيقية من ناحيتك، أو بتحاولي تخليها حقيقة، لان عيشتك غم؛ فشوفتي إني الفارس المغوار، والحقيقة غير كده، أنا حاولت اقضي معاكي يومين شهر عسل بعد كتب الكتاب؛ لكن إنت للأسف رفضتي واصريتي يكون بعد الزفاف واللي انا كنت عارف انه مش هيحصل، ونفدتي مع إني كنت هموت اشوف تفاصيلك، بالمناسبة السعيدة دي، أنت طالق، وورقتك هتوصلك قريب قوي، لأني مطلقك رسمي من يومين.

إنتهت من قراءة تلك الورقة وكأنها بعالم أخر تتحرك بخطوات ميتة، لا تري أمامها، تسأل نفسها دون إجابة، ماذا فعلت لتستحق هذا؟! ترى ما فعلت لتستحق هذا؟ أي ذنب اقترفته لتستحق هذا العقاب؟ كان هناك من يتابعها بشفقة.. يعلم من البداية نوايا الأخر الخبيثة، يعترف بخزي إنه لم يحاول قط تنبيهها. سأل نفسه، أيلومهما الآن لتركها تغوص بتلك الاكاذيب الخادعة، نظر إليها بشفقة، فوجدها تتحرك بوهن، تحاول استيعاب ما حدث ووضعها الحالي، مطلقه قبل زفافها بشهر واحد، كارثة، ووالدها، وآه من والدها، تدور برأسها مئات السيناريوهات لما ينتظرها، خطوات بسيطة -لا تعلم كيف خطتها- ثم هوت بانهيار فاقدة الوعي، أسرع اليها من يتابعها وأدركها بها قبل الإرتطام ، حملها كالورقة بين يديه بل أخف، أخذها وذهب بها للطوارئ لإسعافها، أخذ الورقة قرأ ما بها، سب نفسه سباب لاذع، جلدها دون رأفة، شعر وكأنه شارك الآخر في دناءته عاونه بصمته لتلويث فتاة صافية صانت نفسها بوسط مجتمع استباح حُرمة نصفه الآخر، احتفظ بالورقة معه؛ كي لا تقع في يد آخرين، فقط حتي تستعيد وعيها، ولكن ما هي إلا دقائق وذاع بالمشفى كلها خبر طلاقها، تداول الجميع الخبر، ولا بأس من بعض الإضافات، البعض خاض في شرفها، والبعض لام الطبيب الزوج، والبعض تساءل تري ما هو السبب، أعيب بها؟ أم به؟ بعد فترة من الوقت فتحت عينها، تتطلع حولها تتأكد هل ما حدث حقيقة أم كابوس مزعج؟ نظرات من حولها أكدت لها أنه واقع مؤلم، كيف؟ كان معها بالأمس يعدها بحياة هادئة جميلة. انتبهت منتفضة أين تلك الورقة السوداء بما تحتويه من سموم ومرض شخص يفترض أنه طبيب معالج، أقترب منها الطبيب الآخر، ادعى متابعة حالتها، ولكن بالحقيقة اراد اعطائها ما تبحث عنه، أسقطها بجانبها وكأنها بجوارها من البداية.
هو: انت كويسة دلوقتي، ضغطك وطي جامد وعلقنا لك محاليل، تقدري تمشي.

أماءت بصمت مُنكَسِر وتحركت بوهن، والجميع مُصوب نظره تجاهها البعض حاقد شامت، والبعض متعاطف، والاخر متسائل.
صعدت لمكتبها بوهن أخذت حقيبتها لترحل عن المكان أتت إليها صديقتها مسرعة، تنادي عليها، تلحق بها قبل أن تغادر تتأكد مما سمعت.
غادة: شيماء استني، استني يا بنتي.
جذبتها من مرفقها برفق؛ فالتفت لها الأخرى مستسلمة بأعين ذابلة، ما رأته غادة منها ومن حالتها تلك أكد لها ما سمعت.

غادة: ما تمشيش بالحالة دي، تعالي معايا نتكلم.

لم تقوى على الحديث فقط أماءت نافية، وأكملت طريقها مغادرة المكان، يجول بذهنها ما مرت به منذ الطفولة.

تابعها الطبيب -عن بعد- منذ ان تركته بغرفة الطوارئ حتي خرجت من المشفى بالكامل، عاد إلي مكتبه، جلس شارد بما حدث لها يلوم نفسه، ويأنبها لتركها فريسة للأخر، هو فقط لا يحب التدخل في أمور الآخرين، فلكل حياته وطريقة تفكيره، يعلم إنها مختلفة منذ أول تعامل معها، كما يعلم إنها تعيش معذبة، وبالرغم من ذلك تركها لتكتمل معاناتها، يعلم أنه شبه معقد من العلاقات الإجتماعية ، يكره الزواج والحياة الزوجية يراها نظام اجتماعي فاشل لا يؤدي سوي إلى حياة بائسة للصغار الناتجة عن تلك العلاقة، عاد بذاكرته الي طفولته يتذكر تفاصيلها.


في مكان أخر يجلس شاب ذو بشرة سمراء وشعر حالك السواد وجسد رفيع يتميز بطول قامته يبدوا انه ببداية العقد الثالث من العمر، بأحد المقاهي متوسطة الحال شارد بحياته يحدث نفسه.
-: وبعدها لك يا حسن، الدنيا مش ناوية تبطل خبط وبهدلة فيك، بقي بعد ما كنت مسافر بره أشتغل، أبقى عاطل بقضي يومي علي القهوة، منك لله يا سامر، حسبي الله ونعم الوكيل، يا رب عدلها من عندك أنا كل اللى طالبه الاقي شغل كويس، يا رب افرجها يا رب.



عودة بالزمن خمسة عشر عامًا

كانت تمشي مسرعة، غاضبة، حزينة، تغادر أسوار الجامعة ( جامعة حلوان) تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة صعدت هي الأخرى أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو رأتها من بعيد فأسرعت إليها.
سهى: يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة عجل في رجلك -تنَهَدت بملل- ماتزعليش بكرة تتصالحوا.
طيف: إنت فاكره إني زعلانة عشان قال كدة.
سهى: امال زعلانة ومشيتي مرة واحدة ليه؟
وصل المترو فصعدتا كلتهما ولم تنتبها بأي عربة هما.
طيف: أنا عارفة إني غلط من الأول، اللي مزعلني إني كنت عايزة اعمل كده وابعد وماقدرتش خايفة، أصلا ماينفعش وغلط العلاقة دي من البداية.
سهى: يمكن عشان ظروفك قبلتي العلاقة دي.
طيف: مش مبرر صدقيني، أنا عارفة إني غلط ولازم اتحمل نتيجة غلطي.
سهى: طيب مش هتكملي المحاضرات النهاردة ليه؟
ابتسمت بحزن: نسيتي إن اول ما الجدول نزل وبابا شافه قالي احضر محاضرة واحدة بس عشان في بينهم ساعتين فاضيين، فممكن أفسق فيهم.
وصل المترو الي نهاية الخط الأول ثم بدل سيره الي الاتجاه الآخر وعاد بهما الى نفس المحطة فانتبهت كلتهما.
طيف: شوفتي أدينا ركبنا العربية المشتركة بالغلط، إنزلي هنا وارجعي عشان تحضري المحاضرة التانية وكالعادة هاتيها بكرة أنقلها منك.
سهى: وأنت مش هتزلي تركبي عربية السيدات.
طيف المترو فاضي هقعد هناك وكلها كام محطة ونازلة الحقي قبل ما يقفل.

إستجابت سهى وعادت للجامعة، جلست طيف بأحد الكراسي. كانت المقاعد عريضة تساع فردين متقابلة يليهم كرسيان بنفس الوضع، بعد ان جلست مباشرتا أتي شاب، وجلس أمامها وتحدث مبتسما،
-أنا ممكن ابدل معاه ومش هفركش ما تخافيش، وهخرجك كمان، انا حازم وإنت اسمك إيه؟

نظرت إليه بذهول، أدركت الآن انها تحدثت بصوت عالٍ وسمعها من بالعربة صدمت، ولكن لا وقت للصدمة الأن عليها التصرف سريعاً، رفعت بصرها قليلا؛ فوجدت ضابط يجلس خلف الشاب مباشرتا، حاولت اصطناع الإبتسام.
- أفكر بس ممكن تخبط علي كتف اللي وراك.
فعل الشاب وهو ينظر إليها مبتسما، فقد حظي عليها بسهولة شديدة.
التف الضابط إليهما، وتحدث برسمية ظنها سيئة بالفعل.
-: أفندم.
-: مش الشرطة في خدمة الشعب.
رفع احدي حاجبيه وصَمت فأكملت
-: الشاب ده بيضايقني، وانا الصراحة خايفة المترو فاضي تقريباً.
ابتسم لها
- مش كنت هتفكري.
احمر وجهها خجلاً
-احمم أنا كنت بقول كده عشان يطمن وينادي عليك.
-: بقولك إيه ما تعمليش مؤدبة، انا سامعك والباشا كمان وانت بتكلمي صاحبتك.
أمعن الضابط بوجهها، بينما هي صدمت بقوله، انسابت بعض دمعاتها فأمسكتها سريعاً، كادت ان تشرح وتوضح، لكن الضابط انهي الموقف، وجه حديثه للشاب معنف إياه.
-: لما يكون في ظابط واقف معاك يبقي تتهد وتبطل تقل أدبك.
-: جرى ايه يا باشا هي عجبتك ولا إيه؟
-: واضح إنك ناويها.
قبض علي رسغه بإحكام، وسحبه باتجاه الباب.
-: تعالي بقي يا حلو نشوف مين عجب مين. إنزلي معانا واركبي عربية السيدات.
أماءت موافقة واقتربت بصمت.
وبالمحطة التالية هبطوا اشار الضابط لعسكري المحطة فاقترب سريعاً.
-: إمسك الأخ نشوف حكايته إيه؟
إلتف فوجدها لازالت موجودة
-: ماركبتيش ليه؟
اجابت بخجل شديد من نفسها ومما ترتب على عدم تركيزها
-: ممكن ما تأذيهوش، انا غلطانة صوتي كان عالي بس والله مش قصدي.
ابتسم لها: يعني أنت عارفة انك غلط وان اللي حصل مش مناسب مع حجابك.
أماءت بآسف فأكمل: أوعدك هربيه وبس.
طيف: لا، لا بلاش ضرب و...
-: باااس، إنت فهمتي ايه؟ هي فوضى هو صوتين وخلاص عشان ما يعاكسش حد تاني. ويلا المترو جه اركبي عربية السيدات.
أجابت بابتسامة رقيقة: حاضر.
صعدت وعلى وجهها ابتسامة تابعته حتى اختفى الغريب إنه فعل المثل. إتجهت إلى البيت وبداخلها راحة، وطيفه يلاحقها. وما أن وصلت ودقت الجرس فتح لها والدها لم تكد ترمش عينها حتى وجدته يجذبها من حجابها بعنف شديد يلقي عليها وابل من الشتائم -البذيء منها والمعتاد- على مسمع من كامل العمارة كما يفعل دائمًا.
-: آه يا بابا شعري، آه طيب عملت إيه؟ طيب حتي نقفل الباب، آااه.
-: بقي انت تستغفليني فاكراني مش هعرف، اديني عرفت وهربيكِ من أول وجديد.
دكها بالأرض وأصبحت تحت قدميه ولازال يمسك بحجابها الذي ازيل بالكامل عن رأسها؛ فظهر شعرها بالكامل؛ فجمعه بكف يده بإحكام وأخذ يجذبه يمينا ويساراً بعنف شديد، يصْفعها براحة يده الأخرى علي وجهها وعلى كل ما تطول يده
-: مين ده اللي كاتب لك شعر في كشكول المحاضرات يا هانم، ياللي مالكيش ظابط ولا رابط.
-: مفيش حد والله، مش بدي محاضراتي زمايلي اصلاً، طيب أشوفه عشان اعرف ارد، كفاية ضرب بالله عليك كفاية.
نفض يده عنها ودفعها بقدمه بعنف شديد، وتحدث بغضب جم: قدامي علي الاوضة، وإياكِ، شوفي إياكِ تكذبي، هعرف.
بالكاد نهضت وكامل جسدها يؤلمها بشدة، تحركت أمامه بجسد يرتعش بهلع وخوف فلا أحد سينجدها إن غضب.
وبالغرفة قذف بوجهها احدي الكشاكيل الثقيلة ارتطم بوجهها فأصابها وشق جزء من وجنتها.

الأب: افتحي يا هانم، اخر صفحة مكتوبة.
فتحته بيد مرتعشة ونظرت بداخله وردت بتلقائية صادقة: والله يا بابا دي سهى صاحبتي ده خطها كان معاها الكشكول وهي اللي كتبت ده هي بتكتب شعر.
أجابها بغضب: تاني مرة لما تاخد حاجتك ما تتنيلش تكتب حاجة، أو ما تاخدش منك من الأول قال يعني فالحة قوي، امتي يجي لك عريس وأخلص من همك، أول واحد يخبط هوافق وأخلص وأرتاح من همك انتِ كمان، جاتك الأرف.
ترك الغرف وغادرها، فجلست بوهن علي فراشها تبكي وتنتحب بصوت منخفض كي لا يسمعها وتنال المزيد من الضربات، تحدثت مناجيه
-: سيبتيني ليه يا ماما؟ كنت خليكي معانا، شوفتي بابا عمل فينا إيه؟ كل شوية يتلكك على حاجة ويضربني ببقي مكسوفة لما حد من الجيران يشوفني، ومنال رماها وجوزها لأول واحد أتقدم لها، وافق حتي من غير ما يسألها خصوصا لما عرف إنه هيسكن في بيت عيلة ومش عايز جهاز، أنا ماشوفتهاش من يوم الفرح مش راضي نروح، عارفة انا بس اللي بكلمها، هو نسيها أصلا، انا خايفة قوي يا ماما نفسي افرح، لا نفسي أطمن بس، أو أروح لك.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي