تائهة بأوديةالنسيان

yasmin92480`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-04-22ضع على الرف
  • 128.3K

    إكتمل التحديث (كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الاول

هدأت من سرعة سيارتها و صفتها بجانب الطريق بهدوء و عدلت من وضع المرآة الأساسية و تطلعت بزينة وجهها و بعدما إطمأنت على هيأتها ارتدت نظارتها الشمسية و حملت حقيبة يدها و فتحت باب السيارة و ترجلت منها ....

كانت تسير و عيون الجميع تتبعها و هى تتمايل بأنوثة و صوت كعب حذائها يطرق بقلوب الجميع الملاحقة لساقيها العاريتان لأن فستانها يصل لمنتصف ساقيها ....
صعدت الدرج بخيلاء حتى ولجت لهذا البناء المهيب و لم لا و هو مركزاً للشرطة .. تابعت سيرها حتى إقتربت من غرفة يقف أمامها مجند طالعها بإعجاب و وله و هو يذوب مع حروفها التى تلفظتها قائلة بنعومة :
_ هل الرائد حازم بالداخل؟!!
و كأنه تم تنويمه مغناطيسياً أومأ لها فقط برأسه بينما إبتسمت هى على حالته و أدارت مقبض باب الغرفة و أطلت برأسها قائلة بمرح :
_ حبيبي هل تسمح لي بالدخول .
إنتفض حازم فور رؤيتها واقفاً و يعلو وجهه ملامح الدهشة بشدة ... و قال بنبرة خافتة :
_ من؟!.. جيلان !!!
ثم عاد بعينيه لزميله و الجالس أمامه يتفحص جسدها بجرأة مما أشعل النيران بقلب حازم أكثر و هو يقول بغضب :
_ ما الذى أتى بكِ إلى مقر عملي .. و لماذا لم تهاتفيني مسبقاً ؟!!
تطلعت إليه بحدة على ردة فعله و حولت مقلتيها ناحية ذلك الجالس بصمت و يتفحصها بجرأة .. إنتبه على نظراتها فوقف مسرعاً و هو يقول بإرتباك :
_ أنا ذاهب لمكتبي يا حازم إن إحتجتنى هاتفنى .
و تركهما و خرج فإلتفتت جيلان ناحية حازم و هى تقول بتذمر :
_ ما تلك المقابلة الجافة .. أهكذا تكون أصول الضيافة .
و دلفت و أغلقت ورائها الباب إقترب منها حازم قائلا بغلظة :
_ ضيافة ماذا ؟!! فى مقر عملى نستضيف المجرمون و مسجلوا الخطر .
ثم سار ناحيتها متجهماً و هو يقول بحدة:
_ و لكن هنا لن نستطيع الجلوس سوياً أين عقلكِ يا چيلان!!!
قبض على ذراعها بقوة و هو يهزها بعنف متابعاً من بين أسنانه متطلعا بما جادت به من جسدها للجميع :
_ و ما تلك الهيأة التى تجرأتى و أتيتى بها إلى هنا .. لقد قلت لكِ كثيرا أن هذا لا يصلح و أنتى لا تصغى لحديثي .
خلصت ذراعها من بين قبضته و هى تتألم بشدة قائلة بتذمر :
_ ما بها هيأتي؟؟.
ثم أشارت بيدها على جسدها قائلة ببديهية:
أنا ارتدي دوماً هكذا و لا أرى به أى خطأ مثلي كأصدقائي لا أزيد أو أنتقص أنت فقط تكبر المواضيع دائماً و هذا أكبر عيب فيك يا حازم.
أشار إلي فستانها و هو يصيح بشدة هادراً بها بعصبية :
_ ألا ترين ملابسك؟ تنورة قصيرة تظهر ساقيكى .
ثم رفع سبابته بوجهها و قال بنبرة تحذيرية تحمل كل اللوم:
_ هذا لا يصح و قد وصل بكِ الحال أن تأتي بهذا المظهر لمقر عملي .. أنا لا أتحمل ذلك و هذه آخر مرة تخرجين بها من منزلك هكذا مفهوم.
شعرت بشرارات عينيه الغاضبة ستلتهمها من شدتها فقررت التلاعب على أوتار قلبه و التى تعلم مدى تأثيرها و مهارتها بالعزف عليها ..
فحازم يعشقها بكل تفاصيلها و التي يبغضها قبل التي يفضلها و مع ذلك فهو دائم التذمر و الإعتراض...

فإقتربت منه و هى تقول بدلال ناعم يسحره :

_ و لكنك عشقتنى و أنا ارتدى هكذا .. ما الجديد إذا ؟!!

لم يقاوم سحرها و ذاب مع جرأة نبرتها و عيناها .. فهي تمتلك عينان بنيتان تغويان قديساً و محاطة بهالة من الرموش الطويلة جعلتها فتاكة و قاتلة لأي قلب.. فهما أول شئ عشقهما بها بنظراتهم الثاقبة و المغوية بنفس الوقت.. شعر بوهن قوته فإبتلع ريقه بتوتر و هو يقول بهدوء :

_ لقد عشقت روحك المبتسمة للحياة .. أشرقتي بداخلي أمل جديد و لكن لم أحب هذه الملابس التى ترتدينها .. لطالما تمنيت أن تبدلي حياتك كاملة و ليست ملابسك فقط من أجلى و مازلت أسعي وراء أمنيتي.

تلمس كفيها و حملهما بين راحتيه قائلا بترجي رقيق عله يقنعها بمبدأه و هو يتعمق بعينيها أكثر :

_ ألن تستبدليها من أجل حبيبك؟!

تركت كفيه و لفت ذراعيها حول رقبته و هى تقول متصنعة الغضب و بنبرتها كل الدلال المغوى :

_ حبيبي أحرجني أمام زميله بالعمل و لم يرأف بحالي .

إبتسمت شفتيه إبتسامة خافتة و هو يقول بنبرة حانية :

_ روحى .. أنا لم اقصد إحراجك و لكنك تعلمين أني أغار و بشدة عليكي و من أى شئ .

لف ذراعيه حول خصرها و هو يقول بحب :

_ لا أحتمل أى نظرة من أحد تجاهك .

إبتسمت برقة و هى تقول بنبرة لعوب :

_ حبيبي الغيور .. تعلم .. أكثر ما أحبه بك هو غيرتك تلك .. و عيونك أيضاً .. فأنا أستمع بإذناي تنهيدات أصدقائي فور رؤيتك و أجلس أنا بنصر و أنا أعلم أنك لي وحدى.

ضيقت عيناها و قالت بنبرة قاطعة:

_ و لن تكون لغيري أبداً.. أنت ملكي يا حازم.

قربها إليه أكثر و هو يقول بصوت خفيض مثير :

_ و أنا لا أرى غيرك من الأساس.. ألا ترين نفسك حبيبتي .. أنت تستحقين كل الغيرة لأجلك كم أتمنى أن أخبئكِ عن عيون الجميع و لا يراكِ أحداً سواي.

ضحكت بدلال و هي تقول بنبرة هامسة:

_ إنتهي زمن سيدى السيد و الست أمينة يا حازم منذ زمن.. نحن الآن في عصر السرعة و الإنفتاح طالما لا أؤذيك أو أن أقصر بحقوقك.

ذاب مع همس شفتيها و هو يقول بمزاح متسلي:

_ سأكون سيدك السيد يا چيلان و سترين.. حينما أمتلككِ ببيتي و حينها لن أترككِ تغيبين عن عيني و عن صدرى دقيقة واحدة.

شعرت انها وصلت لمبتغاها و إستطاعت السيطرة عليه كعادتها فقررت التوقف عن اللعب بعدما لفحتها سخونة أنفاسه التي تبثها إندفاع مشاعره فإبتعدت عنه قائلة بمكر عابث :

_ إممم أنت تغازلنى بمقر عملك وهذا أيضا لا يصح .

ثم عبثت بأوراقه التي على مكتبه و هي تقول بتريث:

_ ما رأيك ان أعزمك على الإفطار؟!

وضع كفيه بجيبي بنطاله و هو يقول ببديهيه :

_ و هل يصح أن تعزمينى أنتي .. بما إننى ضابط سوف أصدر أمراً بأن يأتوننا بإفطار شهي لأجل حبيبتي الشقية .

قطبت حاجبيها و إلتفتت إليه وقالت بتعجب غاضب :

_ هنا بمكتبك؟!!

ثم رفعت كفيها امام وجهها و قالت نافية بترجي:

_ لا أرجوك أريد الخروج من هنا وافق من أجلي.

فكر حازم قليلا ثم قال بهدوء حاني :

_ حبيبتي لدى عمل كثير.

إقتربت منه و هي تربت على صدرها برجاء و تقول بحزن مصطنع:

_ لقد قطعت تلك المسافة لتحرجني.. أرجوك يا حازم أرجوك وافق فأنا إشتقت إليك و هذا حقي.

إبتسم بخفوت على هيأتها و هز رأسه بيأس فهي تعرف جيداً كيف تستميل مشاعره ناحيتها و جعله على أتم إستعداد لإرضاؤها بأى شكل..

أومأ برأسه موافقاً و قال بإنصياع:

_ تعلمين أنه صعب جدا و لكن لأجل قدومك لن أخذلك سأخذ الإذن و نذهب سوياً .

ابتسمت چيلان إبتسامة نصر زادت جمالها .. بينما أردف هو قائلاً بحزم :

_ و لكن هذه آخر مرة تأتي إلى هنا ... عليكي الإتصال أولاً .

أومأت برأسها و هى تقول بإنصياع مؤكدة كلامه :

_ حسنا ... سأخذ منك الإذن مسبقاً قبل حضورى .

شبكت ذراعها بذراعه و جذبته قائلة بسعادة :

_ هيا بنا ... أعرف مطعم يعد إفطارا شهياً جدااا سينال إعجابك و هو ليس بعيداً عن هنا .

شبك انامله بأناملها بتملك و هو يقول بلوم :

_ أنتي تعرفين مطعما شهياً من ورائي .. حسناً لكِ ذلك دلوعتى .



***************************



إستندت آية على إطار باب الغرفة تتطلع بجدتها النائمة بابتسامة هادئة .. فجدتها أصبحت كل شئ لديها بالدنيا بعد وفاة والدتها .. كانت حينها طفلة صغيرة تتذكر جيداً المعاناة التي عانتها والدتها قبل موتها مع والدها.. تلك الذكريات السوداء التي تنطبع دائماً بذاكرتنا و لا يوجد سبيل لمحوها..

و تعود و تتردد دائماً بعقلها و خيالها و حتى بغفوتها.. لا تُظهر ما يجول بخاطرها طوال الوقت فقط تكتمه و تحجزه بداخلها و أخذ يتراكم و يتراكم ككرة ثلجية كلما تدحرجت علي منحدر ثلجي زاد حجمها..

تخشي على نفسها من الإنفجار يوماً و وقتها لن تحتمل فما بداخلها يشبه القنبلة الموقوتة...

لتتحول جدتها لدرع ووتد جعلاها تنتصب واقفة لمواجهة تلك الحياة القاسية.. ورغم أنها جليسة الفراش .. و لكن حنانها و إهتمامها عوضاها يتمها ...

إعتدلت فى وقفتها بعدما وجدتها تتململ فى فراشها .. و يبدو أنها تستيقظ ...

إستيقظت الجدة وتتطلعت حولها لتصطدم نظراتها بعيون آية المتوترة .... إبتسمت لها بهدوء .. فقالت لها آية بإبتسامتها المشرقة :

-  صباح الخير جدتي .

إتسعت إبتسامة الجدة و قالت بحنو هادئ :

-  صباح الخيرحبيبتى .. إستيقظتى مبكرا اليوم .

سارت آية قليلاً و جلست بجوارها على الفراش و ملامحها البريئة تقطر خوفاً و فركها لأناملها يزداد و قالت بقلق :

-  لم أستطع النوم من الأساس .. فاليوم ستظهر نتيجة إختبارى و سأذهب أنا و سارة لرؤيتها و القلق و الخوف يمتلكاني بشكل مؤذى و بات يرهقني.

فسألتها الجدة بهدوء و هي تسحب جسدها لتستلقي قليلاً :

-  ألم تأتى خالتك بعد .

أجابتها آية بضيق و هى تتنفس الصعداء و ساعدتها بالإستلقاء قائلة :

-  لا .. فأنا أنتظرها هى و سارة و لم يظهر منهما أحداً و ها أنا بإنتظارهم فاقدةٌ لصبري و جالسة على نار.

فقالت لها الجدة لطمأنتها بعدما إستشعرت قلقها الشديد و حركاتها المتوترة :

-  لا تقلقى حبيبتى .. فقط دقائق بسيطة و سيظهرون بلا شك إذكرى الله بداخلكِ كي تهدأى فأنا أخشى عليك من توترك هذا.

سحبت آية نفساً طويلاً و قالت بهدوء:

_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. يارب وفقنا فنحن لم نقصر بشئ.

ربتت الجدة على كفها و قالت بحنو:

_ أحسنتي حبيبتي.. هكذا أريدك دائماً أن تثقي بما كتبه الله لكِ مهما كان.

أومأت آية برأسها و قالت بود:

_ حسناً يا ست الكل أدامك الله بحياتي و أعطاكِ وافر الصحة و السعادة.

سمعوا دقات على باب الشقة .. و إلتفتا ناحية الصوت.. فإبتسمت الجدة بخفوت و قالت بمداعبة :

-  ألم أقل لكِ .. إذهبى و إفتحى الباب .. هيا .

إبتسمت آية براحة و قالت بحماس زادها برائة و جمالاً يليق بها :

-  هذه طرقات سارة .. سأفتح لها .

خرجت من غرفة جدتها مسرعة و فتحت الباب لتجد سارة إبنة خالتها تقف أمامها بإبتسامتها المعتادة .. و قرصت وجنتاها و قالت بمشاغبة كعادتها :

-  صباح الفل يا قمرى .

أشاحت آية بيديها و قالت بجدية :

-  صباح الخير .. جيد جدا أنكِ مرتدية ملابسك لكى نذهب مباشرة فأنا لم أعد أحتمل و فقدتُ كامل صبري .

دلفت سارة للشقة و سارت لغرفة جدتها قائلة بسخرية :

-  و لكنك لم ترتدى بعد .. فأين الجيد بالأمر .

رفعت آية عينيها بملل وهزت رأسها قائلة بحدة :

-  أنا أرتدى ملابسى فى نصف الوقت التى تحتاجينه أنتي يا سارة .. لابد لكِ من أختيار الملابس بساعة و تنسيق الحجاب بنصف ساعة و ربع ساعة أخرى أمام المرآة.

رفعت سارة طرف حاجبها و قالت بتذمر:

_ أشتم بنبرتك رائحة سخرية و هذا لا يليق بكِ يا فتاة يا مهذبة.

دفعتها آية أمامها و قالت بملل:

_ لن أتخلص من لسانكِ إن وضعتيني برأسك أعلم ذلك جيداً.. هيا إدخلي لجدتى أولا يا خفيفة الظل.

دلفت سارة على الجدة و إستندت على إطار باب الغرفة مطلة برأسها و هى تقول بمداعبة مرحة :

-   حبيبتى الغالية .. صباح الورد على عينيكى .

أجابتها الجدة بإبتسامة مشرقة :

-  صباح النور حبيبتى .. وفقكم الله و كتب لكما النجاح ولا يضيع لكما تعبا تعالي إقتربي مني.

دلفت إلى الغرفة و هى ترفع كفيها مناجية ربها برجاء :

-  أدامك الله لنا حبيبتى .. و أرجوكى كثفى من الدعاء حتى عودتنا فقد تملك مني القلق بسبب آية فهي عبارة عن طاقة سلبية متحركة.

ضيقت عيناها و سألتها بقلق مقتربة منها حتي جلست بجوارها على الفراش :

_ أخبرينى أولا .. هل أطعمتك هذه الفتاة البائسة أم أخذها توترها و قلقها و نسيت إطعامك فأنا أعرفها جيداً.

أجابتها الجدة بإبتسامة رائقة و هي تعدل من غطاء رأسها الأبيض قائلة:

-  لقد إستيقظت للتو .. و سنتناول فطورنا بعد قليل أنا و هي لا تقلقي .

إلتفتت سارة ناحية آية و قالت بتهكم مضيقة عيناها :

-  هيا يا فتاة .. إذهبى و حضرى فطورا شهيا لجدتى .. هيا و إلا لن تحضرى نتيجتكِ اليوم و سأترككِ على نارك حتى الغد.

نظرت لها آية شرزا وقالت بغضب :

-  سارة .. يكفى مزاح فأنا لست بمزاج جيد لإحتمالك فلتصمتي قليلاً منذ دخلتي علينا و لم يستقر لسانك بفمك و قمتى بزيادة توترى أكثر .

و إلتفتت و تركتهما و ذهبت لتحضير الفطور فجدتها تحتاج أكل خاص بها لمرضها و كبر عمرها.. جهزت لها فطورها الخفيف و أعدت لنفسها القهوة السريعة التي تحبها و شطيرتي جبن ذائب و وضعت الطعام علي صينية التقديم..

دنت سارة من جدتها و قالت بهمس قلق:

_ أخشي كثيراً على آية من توترها ذاك يا جدتي تصنعت مشاغبتها كي تهدأ.

ربتت الجدة علي ذراعها و قالت بتأكيد:

_ شعرت بكِ يا حبيبتي.. تعلمين يا سارة اجمل ما يميزكما هو ترابطكما القوى هذا.. منذ كنتِ طفلة و كونك تتنازلين عن سنة دراسية كاملة لتكوني بالصف معها و كنت اعلم أنكما ستبنيان علاقة قوية.

إبتسمت سارة بشجن و قالت بخفوت :

_ لم أنسى هيأتها يوم جائت لنا و إنهارت باكية و هي تصرخ بإسم خالتي.

تحكمت سارة بعبراتها و هي تتذكر هيأة آية يومها.. طفلة صغيرة فقدت أمها و لفظها والدها ما أقسى هذا الشعور ثم قالت بتنهيدة حزينة:

_ يومها تمزق قلبي من الألم عليها و خشيت أن يتطاول عليها زملائها فطلبت من أمي أن أعيد السنة الدراسية من جديد كي تكون آية معي.

كانت سارة تلهث حرفياً و هي تهز رأسها بأسي و على الرغم من ذلك تابعت كلماتها ببطء:

_ تمسكت بي كأني أمها.. كانت تحتمي في و تفعل كما أفعل و هذا كبلني و جعلني أنضج مبكراً من إحساس المسئولية الملقى على عاتقي منها و مع ذلك فحبي لها فاق إحساس الشفقة عليها.

إنتبها على صوت خطوات قدوم آية فبترت سارة حديثها و وقفت و حملت منها الصينية قائلة بمزاح هادئ في محاولة لأن تبدو طبيعية مخفية تأثرها بحديثها :

-  أنا من ستطعم حبيبة قلبى اليوم .

إبتسمت الجدة و قالت بحنو :

-  حبيبتى يا سارة .. والله أنتى ضحكة هذا المنزل بأكمله .

زمت آية شفتيها بطريقة طفولية وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت متصنعة الحزن :

-  هكذا إذا .. أنا حزينة و لن أسامحك يا جدتى .

فقالت لها الجدة مسرعة :

-  لا أنتى شيئا آخر حبيبتى .. فأنتى ملاكى و إبنتى و روحى .

إبتسمت آية بسعادة و هي ترسل قبلة طائرة بالهواء لجدتها.. فأتاهم صوتاً رجولياً من خلفهم يقول بمداعبة :

-  وأنا لم يتبقى لى نصيباً من هذا الحب .

إنتفض كل شريان من شراينها على إثر سماع صوته ... و إلتفتت إليه مسرعة لتروى شوقها له من الأمس .. لو يعلم هذا الحجر كم تعشقه .. و تعشقه بكل تفاصيله وحالاته ... لم تبتعد بعيناها عنه و هى تملأهما بصورته الجذابة ...

بينما يطالعها هو بنظرات تعجب من نظراتها الحالمة و السابحة على ملامحه كعادتها .. وبعد فترة من صمتهما الهائم من ناحيتها و اليائس من ناحيته وقال ساخراً :

-  ليتنى أعلم ما الذى يجعلك تتفرسين بوجهى بهذا الشكل كلما رأيتنى .

إعتدلت آية بوقفتها و تحرك حلقها بصعوبة و هي تعدل من حجابها قائلة بخجل متوتر :

-  لا شئ طبعا .. أنت تتوهم كالعادة .. فما الذى سيجعلنى أتفرس ملامحك من الأساس .

إبتسم مروان بطرف شفتيه و قال وهو يقرص وجنتاها مداعباً :

-  صباح الخير يا صغيرتى .
أجفلت ببطء و أبعدت يديه عنها و قد تملك منها اليأس كعادتها تماما كل يوم
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي