الفصل الثالث وخمسون

خاتمه وليست.الأخيرة

نعود بمخيلاتنا قليلا الى تلك.الحارة البسيطه الجميلة.الدافئة بأشخاصها
يقفوا جميعهم فى حيرة من.أمرهم.يريدون ان يفهموا.شيئا.واحدا منذ فترة كبيرةة و هى.ماذا.حدث.قبل فترة.من.الزمن.وماذايحدث.الان.وماذا سيحدث.مستقبلا وهم الان يقفون حداد تلك الحارة الان ترتدى العباءة السوداء وتنهار.تلك.الام على فقدانها هذا الشاب الجميع. يقف.بصدمه ينظر.الى تلك.الجثه الراقدة.ماذا حدث.له
الحج محمد: ذنبك ايه ياعصام يابنى.تروح فى الرجلين
الحج محمد و هو يصرخ و يندب بشدة و هو يعيد و يكرر نفس الحديث
الحج محمد بصراخ: ذنبك ايه فى ده كله يا عصام ذنبك ايه يا بنى تقع مع الناس دى غصب عنك ذنبك ايه يا حبيبي يغدروا بيك بالطريقة دى ذنبك انت ايه فى ده كله انت عمرك ما عملت حاجه غلط عارفين احنا عارفين إنك مظلوم يا بنى منهم لله منهم لله حسبي الله ونعم الوكيل فيهم كلهم
فريدة تجلس على الارض و هى ترى جثه عصام الموضوعه امامهم بمنتصف الحارة عندما القاها احدا ما من سيارته السوداء و لم يراه أحد من أهالى الحارة و الا كانوا قد قتلوا مثلما قتلوا هذا الشاب البرئ النقى الذى كان يخشى الله فى كل شيء و يهاب الله و يعلم انه لا يملك الحق فى تدمير نفسه و ذاته لانه سوف يحاسب عليها أمام الله عز وجل هو على علم و درايه بهذا الأمر جيدا لكن ماذا حدث لهم؟
فريدة ببكاء شديد
فريدة: عريس الجنه يا عصام منهم لله ليه يعملوا كده فيك يا حبيبي ليه انت عمرك ما اذيت حد و لا جيت على حد يبقى هو ده جزاتك يا حبيبي ده جزات الطيب انه يروح هدر كده و يتاخد على خوانه كده حسبى الله ونعم الوكيل فيهم كلهم
تنظر له مروة و هو نائم لا يستطيع ان يتحرك حركه واحدة فقط ركضت عنده و قامت بأحتضانه جيدا و هى تبكى بحصرة كبيرة و وجع ليس له مثيل يكاد ينشق قلبها نصفين من كثرة البكاء و الألم الذي بداخله هل هناك حريق نعم أنه حريق و لكن أين هذا الحريق؟ هذا الحريق ليس مرئى لانه بداخل قلبها نعم هو بداخل قلبها الذى يثير النيران الكبيرة بداخله بالداخل نيران تتأكل فى صدرها هى لا تشعر بأى شيء سوى الألم و الحسره و وجع و نار يأكلون قلبها هذا، هذا القلب العاشق، هذا القلب الذى ينبض بحبه هو فقط نعم حبه حب عصام بداخلها حب كل شيء متعلق بعصام حبه الذى لا مثيل له، هى بدون اب و بدون أم و بدون اى أحد من أهلها و عائلتها كان هو الاب و الأم و جميع أقربها و عائلتها كان هو كل شيء لها هو حبها الأول و الأخير كانت تتلخص حياة مروة على عصام فقط ليس أحد غيره هو فقط من طان يملك قلبها هو فقط من كان يملكها هو كل شيء لها هو الحياة التى لا تعنى شيء بدونه هو الأمان الذى أخذ فى غمضه عين هو الأب الذى فقدته من زمن طويل و الآن فقدته بشكل أكبر ونهائى هو الام التى ترعى اطفالها هو من كان يرعاها منذ زمن فقدت أمها و الآن فقدت كل شيء لا تملك شيء الآن سوى البكاء بحسره كبيرة البكاء فى صمت لان لا أحد يشعر بما يوجد بداخل قلبها الذى تهشم بالكامل من الألم و النيران التى بداخله
مروو هى تحدثه بنبرة منخفضة لا تصل الى مسامع الواقفين بجانبها
مروة: عصام حبيبي احنا حلمنا كتير نكون مع بعض حاربنا كتير اوى.انت.مش.فاكر.ولا.ايه يا حبيبي ليه تمشى و تسيبنى بعد اسبوع من فرحنا لسه فرحنا كان من اسبوع احنا لسه عرسان جداد يا حبيبى ليه تمشى و تسيبنى دلوقتي مش حرام عليك كده تمشى و تسيبنى دلوقتي ليه بعد ما خلاص حققنا جزء بسيط من حلمنا تسيبنى و تمشى كده عارفه ان ملكش ذنب و إنك نضيف و عشت نضيف طول عمرك بتخاف من الحرام عارفه كده يا حبيبى عارفاك كويس عارفه إنك بتخاف من ربنا عارفه إنك مهما تعمل او يحصل منك منك مستحيل تعمل حاجه غلط او حرام أنا عارفه كده يا حبيبى كويس عارفه كده و الله مش هقول غير حسبى الله ونعم الوكيل فى كل شخص عمل كده فيك حسبى الله ونعم الوكيل فى كل شخص السبب فى اللى حصلك كده دلوقتى أنا عمرى ما هسامح اى حد السبب فى كده حتى لو كان عاصم عمرى ما هسامحه و مش هسيب اللى حصل ده يعدى كده عليا بالساهل وعد منى ليك لأجيب لك حقك يا حبيبى ارتاح انت و انا والله لاجيب لك حقك يا قلب مروة و محدش هيعرف يقف قصادى و اللى هيتجرأ و يقف قصادى هنهى حياته من على وجهه الأرض صدقنى مش هسيب حقك يروح هدر كفايه إنك اتاخدت على خوانه يا حبيبى
تركت عصام كما كان ثم قام بحمله كلا من الحج محمد و احمد و بعض من رجال الحارة قاموا بحملوا جيدا و دلفوا به الى الداخل حتى يقوموا بمراسم الجنازة بعد وقت ليس بكثير كانت سميحه حالها ليس له وصف و لا مثيل مهشمه كلياًّ ميته تحيا على الهواء قفط لا يستطيع أحد ان يعلم هل هى على قيد الحياة فعلاً ام انها توفت عينيها ثابته لا تتحرك أبداً يديها بجانبها لا تتحرك تنظر الى الامام فقط لا أحد يعلم الى أين تنظر دموع فقط تنهمر على وجنتيها دموع تكاد تغرق بها تجرى كثيراً كثيراً هذه العبرات على وجنتيها الدابلتين هذا فقط ما يرونه الناس من الخارج اما بداخلها لا احد يعلمه من الواقفون و الحاضرون لا أحد يعلم ما الذى يحدث بداخلها فى بداخلها براكين تكاد ان تنفجر تكاد ان توشك على الانفجار براكين و حروب شديدة للغاية هل ولدها مات الآن ولدها المطيع عصام مات الآن هل انتهى كل شيء الى هنا انتهى كل شيء ولدها الآن قد فارف الحياة و ولدها الآخر أين هو الآن لا لا لا لا لا لا لن أفكر فيه لا لا لا لا لا هذا لا يمكن أن يأتى على خاطرى الآن لا لا لا لا لا لا لا و ألف لا لا يمكن ان افكر فى هذا الشخص مرة اخرى لا يمكن ان ادعوه بنى مرة أخرى لا يمكن ان اسمعه يقول امى مرة اخرى ف ولدى قد فارق الحياة الان و هو الان امامى يرقد على فراش الموت ليس له اى حركه بنى الان مستسلم و قد غدرته و خدعته الدنيا و خانه أقرب الأشخاص لديه و لكن ماذا لماذا كل هذا حدث و هو لن يفعل اى مكروه لاحد لماذا فعلوا هذا به هل جاءته هذه الطعنه من أقرب الاشخاص اليه هل هذه الطعنه ليس لها اى عودة و طعنه ابدية
جاء عاصم و هو يركض و يتصبب عرقا و يبكى مثل الطفل الرضيع
عاصم: هو ايه اللى حصل عصام ماله
سميحه: امشى اطلع برة الحارة كلها و ما اشوفش وشك تانى قلبى و ربى غضبانين عليك ليوم الدين غور من وشى و مش عايزة اشوفك تانى حرقت قلبى و خلتنى معرفش أوفى بوعدى لابوكم الله يرحمه انى احافظ عليكم خلفت وعدى و غصب عنى دمرت نفسك و دمرتنا معاك و قتلت اخوك

الى اللقاء في الجزء الثاني
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي