الفصل الثالث

فتحت نجية باب الغرفه لآخره حتى تستطيع إدخال صينية الطعام, مما جعله يستفيق منتبها لها وهى تدخل وتلقى السلام:
- حمد لله عالسلامه.
أومأ بعينه مرحباً قائلًا بضعف:
- الله يسلمك ياخالة، هى الساعه كام دلوقتى؟
نجية وهى تضع الصنية على طاولة صغيرة وتقربها من سريره :
- الفجر قرب يأذن، قوم، قوم كلك لقمه عشان تصلب طولك.
رمق الطعام بطرف عينه ثم اشاح بوجهه قائلًا بصعوبة:
- خدي وكلك ياخالتي واطلعي، انا ماليش نفس لوكل ولا شرب حتى.
قالت نجية وهي تتناول طبق شربة من فوق الصنية وتقربه منه:
- عادي ياولدي ان تبقى نفسك مسدودة عشان اللي حصل معاك، بس انت لازم تاكل حاجة تسند قلبك .
هتف هو بانزعاج :
- الله يرضى عنك سيبني، ما انا قولتلك مش عايز .
استمرت بمحايلة وهي تقرب الملعقة منه :
- ياولدي بقولك عشان صحتك، ثم ان دي حاجة خفيفة، دي شربة خضار.
- لا أنا هاقوم أمشى كفاية عليا كده.
تشنج قائلًا بحرج وهو يحاول أن ينهض مما جعله يصرخ متأوهاً
- ااه.. اه يامخي .
صاحت نجية وهى تحاول بيدها الضعيفة إعادته ِرأسه المصابه للوسادة ثانية قائلة:ً
- ليه بس كده يابنى؟ مش قالتلك يمنى بتي ماتتحركش من مكانك؟
تأوه بصوتٍ عالى من الألم
- اااه ....اااه.
لم تتحمل رؤيته يتألم فاخذت تنادي على ابنتها بصوت مرتفع:
- بت يايمنى، تعالي يابتي هنا عايزاكي.
فأتت الأخرى سريعاً مجفلة على صرخة والدتها:
- مالك يا أمى بتندهي ليه؟ ودا بيصرخ ليه دا كمان؟
نجية وهى تربت على كتفه لتهون عليه الألم:
- تعالى شوفيه يابنتى! أصله قام فجأه من فرشته وكان عايز يمشى.
اقتربت يمنى منه وهو يتأوه بصوته العالى فخاطبته وهي تزفر بضيق:
- أنا مش مأكده عليك ماتحركش نفسك عشان ماتتأذيش؟ هاديك حقنه تهدى الألم شويه معاك وتنام بعدها، وأنتِ شيلى الأكل ده يا أمى.
قالت نجية بحزن :
- ياعينى عليك يابنى أنت هاتتحمل ايه ولا ايه بس؟
يمنى وهى تغرز الحقنه فى المحلول المعلق:
- مش وقت ندب دلوقتى يامٌا شيلى الأكل ده، أنا هقعد هنا جمبه شويه واراعيه على ما يصحى.
- حاضر يابنتى.
قالتها نجيه ثم رفعت صنية الطعام عن الطاولة وخرجت بها. فجلست يمنى على كرسي قريب منه.
.................................
أشرق الصباح بأنواره وتجلت نعم المبدع بهذه الأصوات الجميلة للعصأفير المغردةِ على غصون الأشجار القريبة من المنزل، تسبح للرحمن في سيمفونية رائعة منظمة بقدرة القادر وحده.
استيقظ هو على هذه الأصوات وانتظر دقائق ليستوعب أين هو!
طاف بعنيه فى الغرفة الغريبة، يعيد تذكرها مرة أخرى ويستعيد ماحدث له في الساعات الاَخيرة، وجدها أمامه، جالسة ورأسها مائلة على طرف الكرسىِ وهى فى سبات نومٍ عميق، انتهز الفرصة ليتحقق من ملامحها الجميلة التى تشبه فى أفعالها الملائكة قولاً وفعلاً لا يدرى كم مر عليه من الوقت وهو يُشبع أنظارهِ منها ولايمل.

تحركت رأسها بحركة لا إرادية جعلتها تستيقظ من النوم ، تثائبت وهى تمسح بكفيها الاثنين على وجهها ، وفردت ذراعيها وبدأت في الاستيقاظ ولكنها شهقت مفزوعة تنكمش على نفسها خجلاً حينما رأته أمامها بهذه الأعين المتربصة وطيف ابتسامة ماكره على وجهه فأردفت بخجل:
- صباح الخير، هو أنت من امتى صاحى بالظبط؟
إزدادت ابتسامتة عبثيه على وجهة دون أن يتكلم. فغيرت السؤال قائلة:
- طب انت كويس؟ ولا حاسس بحاجة واجعاك .
ظل على سكوته المريب مع هذه الابتسامة السمجة المزعجة.
مما جعلها تمل فهمَت تنهض وتتركه، ولكنه أستوقفها:
- استني عندك دقيقة .
وقفت مضطرة تستمع لها ولكنها أجفلها وهو يخرج الورقه من تحت غطائهِ ويسألها بلؤم:
- أي دى؟
وكأن دلوًا من الماء البارد سقط على راسها، فتحت فمها وأغلقته عدة مرات لا تجد إجابه سوى
- ها!

تلجم لسانها عن النطق ببنت شفاه، وهي لاتجد ماترد به، فماذا تقول وكيف تختلق حجة تبرر بها، وهى تُحمل نفسها هذا الخطأ الكبير بنسيانها للصورة وظهورها بهذه الصوره المخزيه أمامه، فكيف تأتي بفكرة تكبح بها سيل ظنونه السيئة نحوها؟
- بقولك اي دى؟ مابتروديش ليه؟
كررها مرة ثانيةً وكأنها فى جلسة تحقيق فلم تجد أمامها سوى الرد بعفوية لتبدوا وكأنها إجابة طبيعيه:
- اا عادى! دى صوره مرسومه، مالها يعني؟
ردد خلفها بنفس الطريقه:
- اا عادى.. وصوره مرسومه! ومين بقى اللى رسمها ان شاء الله؟
- يانهار أسود! هو أنا مش هاخلص؟
هذا ماحدثت بيها نفسها بصوت خفيض وهى واقفه لاتدرى بما تجيبه.:
فازداد هو فى تهكمه وقال بحدة:
- ماتردى! أنتى خرستى؟
- لو سمحت من غير غلط!
قالت بعصبيه وغضب وهو لم ظل صمتًا، و أكتفى بالنظر إليها مضيقاً عينيه وكأنه يقرأها ليزيد من توترها ؛
قطع هذه اللحظة العصبيه على يمنى دلوف والدتها نجيه لداخل الغرفة وتلقي التحية بعفوية:

- صباح الخير، ألف سلامه عليك يابنى, يارب تكون بخير النهارده.
نقل أنظاره إلى نجيه ببطئ ليرد عليها بموده:
- الله يسلمك ياخاله أنا كويس والحمد لله.
اتسعت ابتسامة نجيه قبل أن تردف بمودة:
- للمره التانيه بتقولى ياخاله، طب ماتقولى يابنى اسمك ايه؟ عشان اندهلك بيه.
بادلها إبتسامتها ولم يتردد فى ذكر اسمه اماهم :
- صالح ياخالتى، اسمى صالح.
- عاشت الأسامى يابنى اسمك حلو قوي.
قالتها نجيه بترحيب على عكس يمنى التى تمتمت مع نفسها الأسم وكأنها تراه لا يليق بيهِ، ويبدو أنه قرأ أفكارها!
- ايه؟ مش عاجبك الاسم ولا مش حساه لايق عليا؟
- وأنا دخلى أي باسمك؟ إن كنت صالح فدا لنفسك وإن كنت غير، برضو لنفسك.
قالتها بأسلوب ساخر أزعجه وغرز بداخله الغيظ فقرر قلب الطاوله عليها..
- إلا قوليلى ياخاله؛ مين عندكم فى البيت هنا بيرسم كويس؟
- يمنى بنتى يابنى، أنت ليه بتسأل؟
بهتت يمنى وكادت أن تسقط مغشياً عليها حرجاً من هذا الشخص المريب والذى استغل طيبة والدتها، فحصل منها على إجابة لسؤاله بمنتهى البساطه ليكمل بخبث وهو يلوح بالصورة أمام نجية سائلًا:
- يعنى هى اللى رسمت الصوره دى ياخاله؟
هنا لم تستطع التماسك أكثر فخرجت مسرعة من امامهم دون استئذان، واقتربت نجيه أكثر لتتحقق من الصورة.
- ياه, دى تشبه عنيك بالظبط! بس دى امتى رسمتها؟ دى ياحبيبتى طلع عينها الليله اللى فاتت هى وأبوها وهما بيطلعولك الطلقه من كتفك وينضفوا جرح راسك ويطهروه.
أجفل هو لجملتها الاخيرة فسألها قاطبًا:
- بتقولى مين اللي طلع الرصاصة ؟
- بقولك يمنى وعمك سالم ابوها هما اللى طلعولك الرصاصه بس انت ايه اللى عمل فيك كده بس يابنى؟
شاح ببصرهِ عنها غير قادر على مواصلة الحديث ليردف بغضب:
- أنا عايز أمشى، ممكن تسندينى عشان أقوم؟
فسارعت المرأه بطيبه تثنيه عن قراره:
- خلاص يابنى إن كنت زعلت، بس أنت ماينفعش تقوم دلوقت لما راسك تخف الاول, اقولك استنى اجيبلك تفطر الأول.
- مالوش لزوم، كام مرة هاقولك، انا لا عايز وكل ولا شرب بس.
قالها بنفس حرج الأمس مما أدهش نجية أكثر، فأصرت عليه ليأكل كى يتمكن من الشفاء ثم خرجت من الغرفة وتركته فى حيرةٍ من أمره، وخجل من نفسهِ ايضًا.
............................
- ياترى هيقول عليا ايه دلوقت؟ لا يفتكرنى معجبه بجنابه, دا ايه الوقعه المهببه دى بس ياربى والإحراج اللى أنا فيه دا! يعنى كان لازم أدخل بالرسمه المهببة دي عنده فى الأوضه؟ واقارن بين الصورة والحقيقة، أنا عقلى كان فين ساعتها بس؟!
- انت بتكلمى نفسك يابت؟
اجفلت منتبه على صزت والدتها فقالت بتشتن:
- ها، فى حاجه يامٌا؟ هو انتِ بتكلميني ؟
نجيه وهى تتقدم بخطواتها لداخل المطبخ، وتقترب من يمنى الواقفة بجوار الموقد ومكتفةِ ذراعيها بشرود:
- اللى واخد عقلك يتهنا بيه ياختى.
سألت نجية بريبة ونظرات متفحصة وكانت الرد من يمنى :
- فى ايه يا أمى؟ ولزمتوا ايه الكلام ده بس؟
استندت بكفها على سطح المطبخ وهى تنظر ليمنى عن قرب قبل أن تردف:
- ما هو لم ادخل عليكى المطبخ الاقيكى بتكلمى نفسك وسايبه الشاى يغلى وراكى يبقى ليه لازمه الكلام يا يمنى، عشان اعرف ايه اللي مغيرك بالظبط ؟
سارعت يمنى بإطفاء الموقد المشتعل خلفها على براد الشاي، لتتناوله وتصب منه في الأكواب الزجاجية على رخامة المطبخ بجوارها وهي تردد
- معلش يا أمى مكانتش واخده بالى، معرفش ايه اللي خلاني سرحت عنهم بس؟.
لاحقتها نجية بنبرة مستخفة:
- مكانتيش واخده بالك؟ طب وسعى ياختى عن البوتوجاز خلينى أسخن لقمه للجدع المتصاب جوا ده، وسعى.
تركت يمنى ما بيدها والتفتت تنظر لوالدتها بتعجب قبل أن تسألها:
- معلش يعني ياامي، هو انتى ليه متعاطفه مع البنى أدم دا؟ دا حتى مجرم!
التفتت إليها الأخرى تجاوبها بطيبة:
- يابنتى أنا حساه ابن ناس وجار عليه الزمن وحتى لو كان مجرم؛ مفيش حد بيبقى مجرم كده لوحده، المهم أنتى ازاى رسمتى عنيه؟ وليه أساساً ترسميها؟

عاد اليها الشعور بالحرج بعد ان كانت تناسته، فالتفتت ثانيةً تكمل ماتفعله وتتجاهل الرد على والدتها وهى تردف:
- أنا هروح أودى الشاى لأبويا أحسن يستعجلني.
قالت وهى ممسكه بصنية الشاى, وخرجت على الفور متهربة من أسئلة والدتها.
...................................
وعند سالم والذى كان جالساً على الأريكه الخشب خارج المنزل، وهو يتسامر مع جيرانه ويتحدثون عن الليلة الماضيه وسمعاهم لصوت الطلقات الناريه الكثيف، سأل الرجلين الجالسين معه:
- يعنى على كدة محدش عارف صوت الضرب الكتير ده كان جاى منين؟
أجاب الجار سعيد:
- الظاهر كده يا أبو محمد أنهم مكنوش حراميه زى كل مرة.
وافقه الرأي جاره الاَخر والمدعى حميدو:
- عندك حق ياسعيد ، عشان أحنا لحد دلوقتي مسمعناش عن أى حد فى البلد بهيمته اتسرقت امبارح.
خمن الجار سعيد بفطنته:
- يمكن قتل اللهم احفظنا، حد عارف؛ اصلها حاجة غريبة قوي صراحة، وعمر الضرب ماحصل في ليلة في بلدنا، الا اما اسمعنا بعديها عن السبب بالظبط، لكن اننا نسمع طلق الرصاص دا كله ومانعرفش باللي حصل، دي عمرها ماحصلت!
انقبض قلب سالم مع سماع كلمة قتل وذلك لتذكره هيئة الرجل الغريب أمس والطلقة التى قام بإخراجها بطريقته البدائية والتي تعلمها ابًا عن جد، ولكن ببعض الأدوات والعلاجات الحديثة بمساعدة ابنته، ترى هل كان طرفاً هذا الرجل الغريب فيما حدث أمس؟ أم كان طرفاً فى معركة أخرى؟
حاول أن يبدوا طبيعياً أمام جيرانه لكن الخوف بدأ يزداد بقلبه حينما سمع جاره حميدو وهو يقول:
- ربنا يستر ومايكونش حاجه كبيرة وتروح فيها البلد كلها لأن؛ امبارح ضرب النار كان كتير قوى.
أجفل سالم من شروده على صوت ابنته يمنى وهى تهتف عليه:
- ابويا, الشاى يا بوي.
اومأ لها رأسه يحثها على التقدم
- قربى يابنتى بالشاى، مافيش حد غريب، دا عمك سعيد وعمك حميدو.
خرجت اليهم وهب تتقدم بصنية الشاي نحوهم ، فخاطبها الجار سعيد وهو يتناول كاسته منها:
- مش بعاده يعنى تغيبى عن المعهد يابنتى، دي اول مرة تحصل؟.
ارتبكت يمنى في الإجابة عن سؤال الرجل، وقام أبيها بالرد نيابةً عنها:
- أنا اللي قولتلها تريح النهارده ما أنت عارف شغلانة التمريض صعبة ومتعبه، وانا بصراحة شفقت عليها.
تدخل الجار حميدو قائلًا هو أيضًا:
- اسم النبى حارسها وصاينها، دى أحسن من الدكاتره نفسيهم, دا ديك النهار ابنى الصغير لما اتعور ورجله اتفتحت، خيطتها وطهرتها أحسن ما كنا روحنا بالولد المركز واتمشورنا هناك.
قال الجار سعيد:
- ربنا يحرسها، دا الشغل اللى بتعمله فى الوحده الصحية عملها سمعه طيبة شهرها فى البلد كلها.
استأذنت منهم يمنى لتدلف لداخل المنزل وتمتم سالم بداخله بامتعاض:
- سمعتها الطيبة! ياريتها مابقت ممرضه ولا بقى ليها سمعه!
...................................

دلفت يمنى لداخل المنزل لتفاجأ بصياح والدتها عليها باسمها من داخل الغرفة الموجود بيها هذا المدعو صالح فزفرت بضيق:
- يوووه، هو أنا مش هخلص النهاردة بايني.
همت التجاهل والذهاب لغرفتها ولكن مع تكرار الصياح اضطرت صاغرة تدخل الغرفة:
- عايزه أي يا أمى.
سألت بعد ان دلفت الغرفة وهي تتجنب النظر إليه، فردت والدتها .
- تعالى يابنتى ساعدينى، أصل عايزه أفطر صالح وهو مش قادر يحرك راسه.
أقتربت منهم على مضض لتساعدها برفع رأسه حتى يتمكن من الأكل دون أن يتألم متجنبة النظر اليه، وهى تشعر بنظراته المسلطه عليها.
قالت نجية بمودة بعد ان عدلت بمساعدة ابنتها وضع رأسه كي تمكن من تناول الطعام:
- الحمد لله يابنى تقدر تاكل دلوقت.
رد صالح وهو ينظر ليمنى بطرف عينيه:
- عشان خاطرك بس ياخاله هاكل، حتى عشان أقدر بس أقوم وأريحكم من تعبى.
قربت نجية إليه صنية الطعام وهي تخاطبه:
- انا هأكلك بأيدى، عشان الحركه متتعبكش.
رد صالح بحرج:
- ياخالتى أنا دراعى اليمين شغال وأقدر آكل بيه.
- ياسيدى عارفين، بس أحنا خايفين من الحركه لا تتعبك واحنا عايزينك تخف وتقدر تمشى على رجليك.
قالتها يمنى وهى مكتفه ذراعيها وتشدد على الجملة الاخيرة, علٌه يفهم مغزاها، ويبدوا أن الرساله وصلت فابتسم لها رافعاً حاجبه،
فور ان همت نجيه بإطعامه تفاجات بنداء زوجها باسمها من خارج الغرفة فنظرت ليمنى موجهة كلماتها:
- روحى يا يمنى شوفى أبوكى بينده عليا ليه؟
همت بالذهاب ولكنه أستوقفها صالح قبل أن تتحرك:
- روحى انتى يا خاله شوفى جوزك عايز ايه؟ وخلى الدكتورة يمنى هي اللي تأكلنى.
رفعت يمنى طرف شفتها مستنكرة سخريته بتلقيبها بالدكتورة وقالت :
- دكتورة يايمنى!! لا وكمان عايزنى أأكلك كمان؟
أردف هو ببرائه:
- بتزعلى من دكتورة، معلش انا قصدي اقدرك وكمان سامحيني إن كنت هتعبك معايا, بس أنا مش عايز عمى سالم يزعل من خالتى نجيه وأنا لازم اَكُل عشان أخف ولا أنتى مش عايزانى أخف!
صكت على فكها غيظًا من طريقة تملقه اليها أمام والدتها، وهمت لتعترض ولكن سماع صوت صياح أبيها الشديد جعل نجيه تنتفض و تترك ما بيدها وهي تردف بعجالة ليمنى:
-أبوكى باين عليه مضايق من صوته، تعالى أكليه انتِ وأنا هروح أشوف أبوكى ماله وبيزعق كدة ليه؟
قالت نجيه وخرجت مهرولة لزوجها، لتترك يمنى دون استئذان ولا استماع لاعتراضها مع هذا الأنسان المستفز وهو يرمقها الاَن باسترخاء، فتحت يمنى فمها لتتحجج وتتركه ولكنها تذكرت مهنتها، وقلبها لم يطاوعها.
أردف هو بلؤم:
-آسف تاني يا دكتوره أنى هتعبك, بس أنتى أعتبرينى مريض عادي عشان تراعيني، حتى لو كنت مجرم زى ما انتى شايفانى!

.....يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي