الفصل الرابع

بعد أن خرجت نجية مهرولة من الغرفة تلبيةً لنداء زوجها الذي كان يهتف عليها خارج الغرفة، وقد أمرت يمنى بمساعدة صالح وإطعامه, ظلت يمنى متسمرة محلها لعدة دقائق وهى تنظر فى أثرها مصدومه، ومع سماعها لكلماته ازداد حنقها منه ومن خبثه،
أما هو, فكان ينظر إليها بتسليه وابتسامة جانبية في انتظار رد فعلها وهي في صراع مع نفسها بين ضميرها المهني وبين امتعاضها من هذا الرجل واستفزازه لها , زفرت للمرة الألف ثم أجمعت أمرها، أن تعامله مثلما قال كأنه مريض عادى!

جلست أمامه بوجه محتقن, لتطعمه بيداها وهى متجهمة الوجه تحصى الدقائق, حتى تنتهى من هذه المهمه الثقيلة على قلبها وهو كان يتناول الطعام منها بفمه، فيأكل بشهية وأستمتاع مستغلاً هذا القرب فى النظر اليها, ليزيد من غضبها المكبوت نحوه، وعيناه العميقة تلاحق كل تفصيلة او لمحة بوجهها،
ثم مالبث أن يتخلى عن بروده قليلًا وفاجأها بسؤاله:
- أنتى شوفتينى فين سابق؟ عشان ترسمى عنيا بالمظبوط كده؟
قطبت حاجبيها في البداية ثم زفرت متأففة تجيبه بسأم:
- أنت برضو هتجيب سيرة الرسمه؟ ياسيدى أنا أول مرة أشوفك كانت أمبارح.
- يعنى لحقتى في الوقت القليل ده ترسمينى!
سأل بتركيز معها، تركت هي ما بيدها تستغفر ربها قبل أن تردف بتعب:
- ياسيدى وأنت مين قالك إن دى عيونك بس!
اجابها بثقه:
- انتى! بارتباكك ده ! دا غير أنى مش تايه عن تفاصيل وشى يعني !
ذامت شفتيها غيظًا من اصراره عليها ، فقررت أن تغير دفة الحديث وتسأل هى ايضاً!
- طب قولى أنتى الأول, أنت من بلدنا ولا غريب؟
ضيق عينيه بتفكير ثم ابتسم قائلًا:
- يعنى بتردى السؤال بسؤال؟ ماشى ياستي، أنا هجاوب على سؤالك، بس على شرط تجاوبى أنتى على سؤالى كمان.
نظرت اليه بتوجس وهي صامتة وهي لم تقرر بعد الإجابة عن سؤاله، فأكمل هو:
- هعتبر السكوت علامة الرضا وابتدى أنا بالإجابة وأقولك، أنا فعلا غريب عن بلدكم .
- ولما أنت غريب، عرفتنى إزاى؟
سألت، وأجاب هو على الفور :
- بلدكم صغيرة قوي والناس فيها على قد حالها، وتقريبًا كلهم عرفينك وبيشهدوا بشطارتك.
- ودا يديك الحق أنك تخطفنى؟
قالت بقوة فاجأته فأخفض عينيه وظهر جليا علي وجههِ التوتر قبل أن يردف بخزى:
- عندك حق فى كلامك، بس أنا وضعى مش عادى، عشان أجرى على أى مستشفى حكومى ولا حتى أروح لدكتور عادى ويعلم الله أنى كنت هرجعك تانى من غير أذيه.
تبسمت بزواية فمها ساخرة وهي تهز راسها يأسًا :
- كنت هاترجعني! ودا لو حصل فعلاً ورجعت سليمة زي مابتقول، كنت هاسلم انا ساعتها من كلام الناس، وظنهم فيا بعد ما اطلع الجبل، مش بقولك بتتكلم ببساطة في حاجة كبيرة زي دي.
صمت متنهدًا يشيح بعيناه عنها فقد لجمته بتقريعها الغير مباشر، وهو يعلم تمام العلم، ان معها كل الحق، هو نفسه لايدري كيف صدر منه هذا الفعل في لحظة ضغف، لم يحسب حسابها .
حينما ظل صامتًا ولم يرد تجرأت هى فسألته:
- طب هو أنت ليه وضعك مش عادى صحيح ؟ هو أنت عملت ايه بالظبط؟
عاد اليها بعيناه المشتعلة بنظرة مخيفة فقال بغضب:
- وأنتِ يخصك ايه باللى بعمله؟ وانت مالك اصلًا عشان تسألي سؤال زي ده؟
احرجتها حدته المفرطة والمفاجئة لها، فهمت بالاستئذان وهى ترفع الأكل المتبقى لتخرج لكنه؛ أوقفها قائلًا بخشونة:
- الدور عليكى عشان تجاوبى، ولا أنتِ نسيتى اتفاقنا ولا ايه؟
سأمت السؤال والتكرار فأردفت سريعاً كى تنهى التحقيق:
- لقيت نفسى فاضية ياسيدي فرسمت عيونك وانت نايم، استريحت بقى.
- كدابه!
قال بقوه وعينيه في عينيها وأكمل:
- أولا، الصوره دى محتاجه وقت وأعصاب هاديه عشان تطلع مرسومه بدقه اللي شوفتها، وأنتى حسب ما سمعت من الوالده أن طلع عينك امبارح مع والدك وأنتوا بتخرجوا الطلقة من كتفى وتطهروا الجرح اللى فى راسى،.
ثانيا، واضح قوى أنك مبتعرفيش تكدبى، لأنك بريئه جداً. وأنا راجل وبعرف أميز الكويس والوحش.
خاطبته قائلة برجاء:
- انا تعبت جدًا على فكرة من إصرارك العجيب ده فممكن يعني تعفينى من الإجابة؟
- بشرط تجاوبينى بعد كده؟
قال، وأومات هي برأسها موافقة ثم همت ترفع صنية الطعام من امامه وقبل أن تخرج من الغرفة توقفت تخبره؛
- ثوانى هرجع وأديك علاجك عشان تريح جسمك وتنام تانى.
أومأ بجفنيه وتركها تذهب من أمامه ليتمتم مع نفسه بعد ذلك وهو ينظر للباب الذي صفقته من ثواني قليلة؛
- هو انتى ايه حكايتك معايا بالظبط؟
.............................

وبداخل غرفة نومها كانت نجيه جالسة على طرف الفراش ناظرة بعينيها ولا تقوى على التفوه ببنت شفاه امام زوجها الذى يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً بعصبية ويغمغم دون هوادة:.
- أنا كان مالى بس بالمصايب دى، هو انا مكفي عيالي وكل وشرب عشام اجيب لنفسي كمان نصيبة توديني في داهية، هو انا حمل جرجرة في البوليس ولابهدلة الحكومة لو جات رجليا مع البلوة اللي جوا ده لكن اعمل ايه؟ أنتٍ السبب، أنتِ وبنتك اللى أصريتُوا تعالجوه وبينها هتطربق فوق رأسنا كلنا.
حاولت التحدث بهدوء حتى لاثتير غضبه اكثر :
-طب وأيه اللى جد بس يا أبو محمد؟ ما أحنا عارفين اللى فيها من الأول, وقولنا عليه روح، وهناخد فيه ثواب لما نعالجه.
مال برأسهِ اليها مقربًا وجهه من وجهها:
- اللى جد ياناصحة أنه مطلعش حرامى زى ماكنت فاكر؛ لأن أهل البلد أكدولى إن مافيش بهيمه. اتسرقت والكل بيتكلم على ضرب النار وبيقول أنه أكيد قتل يعنى مش بعيد يكون اللى قاعد جوا دلوقتي فى أوضة ابنك الصغير سفاح ولا عليه طار كبير.
نجية وهى تلوح بيدها فى الهواء:
- ماتقولش كده بس ياراجل وتفول بالعفش، هو انت خلاص اتأكدت ولا عرفت؟ عشان تشيل الهم وتحسب حساب النصايب، الشر بره وبعيد، .
جز على اسنانه غيظًا من هدوئها، لا يدري ماذا يفعل معها كي يصلها ما برأسه وتعلم بكم الافكار السيئة التي تلاحقه دون توقف، وقلبه يكاد ان يتوقف خوفًا من القادم، تنهد بعمق وهو يستقيم بظهره ويبتعد عنها حتى نزل بثقله على طرف السرير، فجلس مطرقًا رأسه التي وضع كفيه عليها، وخرج صوته المبحوح من فرط مايشعر به:
- شر أيه بس اللى بره وبعيد! دا بينا فى بيتنا وأحنا مش حاسين, انا كان مستخبيلي دا كله فين؟ وعقلي كان فين بس لما تبعتكم وماتعبتس يونس اللي فهم من الأول وعرف، استرها معايا يارب، دا انا ماليش غيرك يارب.
..................... ....

- أنت مين؟
قالها محمد أصغر أفراد الأسرة لصالح الذى تفاجأ بدخوله الغرفه دون إستئذان فرد عليه غير مبالي:
- وأنت مالك؟
قال محمد بغضب طفولى؛
- ازاى يعنى أنا مالى؟ وأنت نايم فى أوضتى وعلى سريرى!
رد صالح بابتسامه:
- فى أوضتك وعلى سريرك كمان، معلش ياباشا ان كنت قليت راحتك، بس انت مقولتليش، هو انت على كده بتنام فين دلوقت!
قال محمد بسخط :
- انا كنت نايم الليلة اللى فاتت هنا وعلى سريري ده , وصحيت لقيت نفسى نايم فى أوضة أختى يمنى وأنا راجل يعني ماينفعش أنام غير لوحدى.
ازداد اتساع ابسامة صالح وهو يردف اليه:
- عندك حق أنت ماينفعش تنام فى أوضة البنات تعالى ونام جمبى عالسرير.
رمقه بنظرة متفحصة في البداية على رأسه المصابة، ثم ذراعه الملتف بالأربطة الطبية، ثم وجهه قبل أن يرد :
- أنام ازاى جمبك ؟ وأنت متربط رأس وكتف دا أنت باينك دخلت عركة واطحنت فيها.
- هههههه
خرجت من صالح دون إرادته، لتزيد من الاَم رأسه ويصرخ
- اااه، اااه.
قال محمد بعفوية:
- رأسك بتوجعك ومش متحمل حتى ضحكة؟ دا أنت عطلان خالص ياراجل.
تكلم صالح بصوت ضعيف وهو يحاول السيطرة على ضحكته
- يخربيتك دا أنت سكر، بس أنا مش حملك دلوقتى.
تقدم نحوه محمد ليقف امامه متسائلًا متفحصًا هيئته:
- طب اسمك ايه عشان اعرف ؟
- اسمي صالح وانت
قال ورد الاَخر معرفًا نفسه بكل فخر :
- انا بقى اسمي محمد عندي تسع سنين وفي تلاتة ابتدائي يعني شهادة .
ضحك بخفة قائلًا:
- بس انت قصير قوي، واللي يشوفك مايدكاش اكتر من ست سنين .
صك على فكه محمد بغيظ قائلًا :
- ماتقولش عليا قصير، انا لسة صغير وجسمي هايفرد لما اكبر، امي بتقولي اني طالع شبه خالي حسن، كان قصير هو كمان، لكن اول مابقى وصل ل١٧ سنة جسده شب مرة واحدة وبجى طول الباب ده .
نظر نحو الباب كابتًا ضحكته:
- يعني انت عامل حسابك لما تكبر انت كمان وتوصل ل١٧ سنة جسمك هايبقى طول الباب ده.
رد بدفاعية محببه:
- ايوة هابقى طول الباب ده، عندك اعتراض؟ ولا عشان ما انت طويل عايز تتريق، الا قولي صح، هي امك كانت بتوكلك ايه وانت صغير عشان تبقى بالطول ده ؟
ضغط على شفتيه كابتًا ضحكه من قلبه بصعوبة، خصوصًا مع هذا الالم الرهيب برأسه مع اهتزازه، هذا الطفل بعفويته البريئة وخفة دمه سوف يقتله حقًا،
هدر عليه محمد بغيظ :
- بطل ضك بقى هو انا بقول نكتة ؟
هز نافيًا وهو يجاهد حتى لا ينفجر من الضحك امامه، ولكنه اجفل فجاة على فتح الباب وصوت جهوري يهدر على الطفل:
- أطلع بره أنت يامحمد.
قال سالم وهو يدلف لداخل الغرفة ولكن الطفل اعترض بعناد:
- وأطلع ليه بقى ؟ وهى اوضتى من الأساس، يعني مش اؤضته هو.
رمقه ابيه بنظرة متوعدة ثم أردف بصرامة:
- بقولك اطلع بره يامحمد، أنا مش ناقصك ..
ذم محمد شفتيه ثم خرج على مضض خوفاً من ابيه، ليلتفت بعدها سالم بوجه متجهم لصالح ويسأله:
- أنت عامل أيه النهاردة؟.
- كويس والحمد لله، أنا بشكرك جداً عشان المعروف اللى عملته معايا و.....
قال بخجل ولكن سالم قاطعه:
- متشكرنيش، أنا عملت الواجب اللى يتعمل مع أى حد متصاب، حتى لو كان وحش!
شعر بالحرج من صراحة سالم فأردف:
- أنا عارف إنك زعلان من اللى عملتُه امبارح، بس أنا كنت متصاب، وعايز أى حد ينجدنى ومفيش غير بنتك ممرضة فى المنطقه دى القريبه من الجبل.
قال سالم وهو يجز على أسنانه:
- مافيش داعى تفتح فى كلام صعب أنا سبحان من مصبرنى عليك حالياً.
كم ود لو انشقت الأرض وابتلعته من صراحة الرجل وكرمه أيضاً, أجلى حلقه ثم أردف:
- متتعبش نفسك كتير أنا بس تيجى العشيه، وهمشى على طول.
- وأنت هتقدر تمشى ازاى؟ وأنت مش قادر ترفع راسك حتى!
- ما تشغلش نفسك أنت، أنا اقدر أتحمل:
- أنت مين؟ وأيه حكايتك بالظبط؟
خرجت من "سالم" دون سابق انذار أجفلت "صالح" فلم يستطع الرد...
فاردف "سالم" بقلة حيله:
- شكل موضوعك كبير أوى. وأحنا ربنا يسترها معانا ويعديها سلامات!
......................................

وفي مكان اَخر ، قصر كبير يتوسط مساحة هائلة من الخضرة ، يحاوطه سور خرساني، تتدلي فوقه الى الخارج ،أغصان الشجيرات الكبيرة والمعمرة، وفي الداخل المبنى العمراني الكلاسيكي يشهد على ثراء العائلة الفاحش وأصولها التاريخية، كان ممتلئ القصر على اَخره بأفواج المعزين من أهل القرية الفقراء منهم والأغنياء، من جميع الطبقات ، و رجال غرباء من جميع القرى المجاورة ، بالإضافة الى مجموعة كبيرة من الشخصيات المهمة والمسؤلين، أتت من عدة محافظات وأماكن معروفة في الدولة، فالمتوفى ليس شخص عادي كأي شخص، المتوفى كان في فترة قريبة من الزمن يحتل كرسي النائب عن الدائرة لعدد كبير من السنوات، قبل أن يصيبه المرض ويتركها مضطرًا لأكبر أبنائه، وكأنه جزء من الميراث او شئ يخص العائلة .
الصالة الكبيرة بالمنزل امتلأت بعدد غفير من النساء التي اتشحت ملابسها بالسواد، أتين هنا أيضًا لعزاء زوجة النائب السابق وام النائب،الحالي، ولكنها على غير المعروف، لم تكن موجودة في هذا الوقت، لتتلقى العزاء مع بناتها ومعظم نساء العائلة من شقيقات وقريبات للعائلة العريقة بأصولها التي تمتد بجذورها الى الأسرة المالكة سابقًا .
كانت المرأة موجودة بغرفتها بالطابق الثاني ، واقفة امام النافذة تنظر للمساحة الخضراء التي تملكها على مرمى البصر أمامها، وحدها بعد ان أمرت الجميع بتركها والإنصراف كي تنفرد بنفسها وتستريح قليلًا ، هذا إن استطاعت ؟
انتبهت على طرق خفيف على باب الغرفة فهتفت غاضبة:
- انا مش قولت عايزة اقعد لوحدي ومش،عايزة اشوف حد .
وصلها الصوت الرجولي،
- دا انا يأمي، مش حد غريب ممكن ادخل لو تسمحي؟ .
- اتفضل ياولدي ادخل.
سمحت له بالدخول وهي تتحرك من امام النافذة لتجلس بأحدى اركان الغرفة الواسعة، أشارت له بالجلوس معها فور ان دلف اليها ، وسألته :
- ها ايه الاخبار ؟
أجابها بإرهاق :
- الحمد لله اليوم عدى على خير ، رغم اني اتقطم وسطى ومابقتش حاسس بضهرى ولا رجلي من كتر الوقفة والتعب ، في استقبال العزا، الناس اللي جات ماليها عدد، دا غير الوزرا والمحافظين واصحاب المرحوم من النواب السابقين والحالين .
اومأت برأسها تسألها :
- واجواز اخواتك، كانوا واقفين معاك زين ولا استهبلوا زي عادتهم؟
اجابها بدهشة :
- اهم دول بقى النهاردة، كانوا واقفين معايا زي الساعة، ومقصروش عني لحظة، وعيال اعمامي وعماتي كمان، مافيش واحد فيهم غاب .
بشبه ابتسامة ساخرة ردت على كلماته :
- فرحانين بقى حقهم، ماهم اَخيرًا هايورثوا بعد اللي كان واقفلهم فيها زي اللقمة في الزور.
اومأ برأسه صامتًا فسألته والدته :
- وعملت ايه في الموضوع اياه ؟
تحركت رأسه بيأس وقال :
- للأسف اختفى زي الزيبق وماحدش عرف يجيب خيط واحد يعرفنا مكانه .
- كيف ؟ انا اللي اعرفه ان الرجالة حراس ابوك ، اصابوا كتفه بطلقة من مسداستهم، يعني اكيد راح مستشفى ولاحتى عيادة.
- دورنا في كل مستشفيات المحافظة والوحدات الصحية في القرى القريبة، مافيش مخلوق دخل بالأسم ده عنديهم، وحتى في العيادات المعروفة، فبرضوا الرجالة راحو وسألوا فيها، ومافيش نتيجة.
شددت نحوه قائلة بصرامة:
- لازم تلاقيه ياعثمان، مهما اختفى لازم تعرف طريقه،
- اومأ لها يرد :
- ماتقلقيش ياامي، احنا بندور في كل حتة، وخليكي مطمنة اننا هانعثر عليه، ومهما كان ذكائه، اكيد في يوم هايجيلنا برجليه في الاَخر، عشان يشوفها ، ولا انتِ نسيتي بقى انها معانا في نفس البيت، بعد ماطلعناها من المستشفى؟

.....يتبع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي