الفصل الثانى
***********
كان الفريدو العائد من أمريكا منذ شهرين يقف بالشرفة المطلة من شرفة هدير،يستسرق النظرات اليها علها تشعر به ولو قليلا،فكانت دوما ما ترفع عيناها وتخفض بصرها كلما رآته،أو تهرول للداخل،تاركة لها الشرفة يفعل ما يحلو له،تأفف الفريدو وعاد للداخل فكان لديه من العمل أطنان،فهو كان ينتسم قليلا عله بهذا يخفف عن ذاته عناء العمل،وينتهز الفرصة لرؤية تلك الصغيرة التى سلبت لبه،استمع لطرقات على باب غرفته أذن للطارق بالدخول،دلفت شقيقته ريحانة تخبره بأن الغذاء انتهى وياتى ليتناول غذاءه،هز رأسه بينما انصرفت ريحانة من الغرفة بهدوء....ذهب حيث يجتمعان على طاولة الطعام وجد من صنوف الطعام الشهية التى تفتح نفس البشرية للالتهام كل ما تحويه الطاولة،سموا الله وبداو فى تناول طعامهما،لتقول ريحانة بهدوء:
_أيه رايكم فى الاكل عجبكم يا جماعة
زجرتها والدتها لتصمت،أبتلعت ريحانة الطعام بصعوبة بالغة كادت أن تختنق من نظرات والدتها الصارمة،لطالما تقول دوما،"ليس من أداب الطعام التحدث أثناءه"
أنتهيت الاسرة من طعام الغذاء،وعاد كل منهما مضجعه لينال قسط من الراحة،عدا ريحانة التى نقلت صحون الغذاء للمطبخ لتجلى المواعين،وتعد لهما شاى بالنعناع الذى يحبونه بعد الغذاء مباشرة...
**********
كان رئيف يجلس مع مجموعة من الشباب فى أحدى المقاهى الشعبية يتذمر ويتأفف بين الحين والآخر،يود لو صرخ عاليا،فلديه ما يجثم على صدره كلما أقنع عائلة ريحانة بالزواج،كلما رفضا ذلك وبشدة،حتى لا يشغل فتاتهم التى فى سنتها الثانية من كلية الاداب قسم لغة أنجليزية،شعر أحمد برئيف وكم هو يحاول جاهدا أمتصاص غضبه ليقول أحمد:
_يا عم أهدى كله هيبقي تمام والله كل العصبية
دى ليه بس حاول اتكلم معاه ثانى وفهمه انك هتقف جنبها فى دراستها وهتشجعها على الاستكمال بس هو خوف عليها مش أكثر
شد رئيف شعره مغتاظا من حديث أحمد لطالما يحاول جاهدا أمتصاص غضبه،حتى لا يصاب به أحد فكفاه ما يمر به تلك الايام،حتى خطيبته ممنوعا عليه زيارتها سوى مرة بالشهر بميعاد مسبق ومحدد قبل أن ياتى وإذا كان ذاك الميعاد تعارض مع مذاكرتها يلغى لحين أشعار آخر فهى خطيبته بالنهاية،ويحق له رؤيتها كيفما ووقتما شاء، لطالما كانت ذبلته تزيبن أصبيعيها..تنهد بضيق وزفر أنفاسه الهادرة،وظل يطالع رفقائه بأعين زائغة ليستاذن منهما من فوره،ليتبقا رابعتهما على جلستهما يتطالعان لأثره حتى أختفى من أمام ناظريهما،ليبدا المدعو فادى بتحليل شخصية رئيف قائلا:
_أيه يا عم دا أنا حاسس انه هيولع فى نفسه مع أنه شخصية هادية بطبيعية الحال دا لو مسجون هيشوف اللى بيحبهم كل زيارة
قطعه يزيد مضافا على ما قاله فادى قائلا:
_يا عم بيحبها وهى فى اولى اعدادى ولما صدق خطبها وهى اولى كلية..حكايتهم صعبة اوى اوى واكيد هو زعلان طبعا مين اللى بيحصل دا ميصدقهوش عقل والله....لو ابوها يبحبحها عليهم شوية
ليبتسم هانى بسخرية قائلا:
_على اساس انى حماك ملاك ومخليك متهنى على زهرة خطييتك الظاهر انكم فى الهواء سوا احلى حاجة اننا انا واحمد وفادى سناجل وفرافيش...
ليقهقهان جميعا على حديث هانى وأنتهيت جلستهما بمحبة وصدق خالص تجاه بعضهم البعض،سار كل منهما بطريق عكس الآخر،عدا يزيد الذى يقطن مع أحمد بالبناية التى يقطن بها...
*******
كانت مجموعة من المراهقات يترنحان كالسكارى فى الطريق ويقهقهان بصخب شديد،وكأن العالم أسره لا يوجد به سواهما،تعالت الضحكات العالية مما جعل المارة يطالعونهم بغضب شديد ويتمتمتان عليهم بابشع السبب اللذع،سارا بين الحشود اللذان يسيران بالطرقات والازقة، أبتلعت ورد ريقها بصعوبة بالغة عندما لمحت شقيقها يزيد يسير برفقة احمد جارهم بالطابق الثالث،هرولت أخفت وجهها بالحجاب التى ترتديه ودلفت أحدى الأزقة الضيقة...ولكن هيهأت تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن،بالفعل قد رأها يزيد وأسرع الخطىء حيث دلفت،حتى أمسك بها بنهاية الزقاق صر على أسنانه قائلا:
_ياريت تمشى معايا بهدوء والا متلؤميش الا نفسك يا حلوة انا هوريكى نتيجة المسخرة وقلة الاداب ولذلك امشى بهدوء يا ورد أحسن ليكى
حاولت ورد تبرر ما فعلته لشقيقها، الأ أنه اصمتها باشارة منه أبتلعت المتبقي من كرامتها وسارت هادئة حتى وصلان المنزل وارتقيان الدرج وما زال يزيد يود الفتك بها على ما فعلته،فقد أساءت لوالديها حين أرتكبت مثل تلك الحماقات....
****
لطمت الأم وجهها عندما وجدت ولدها دفش شقيقته أرضا لتقول بقلق مرتسم على محيياها:
__فيه ايه يا ابنى مالك وقعت اختك كدة ليه بس عملت أيه
حاولت ورد النهوض من جلستها خشية أن يلكمها شقيقها ولم ولن يرحمها،وقبل أن تفعل ذلك أقترب ولكمها بجسدها بكل قطعة تطالها يده،حتى بكٍ الفتاة وحاولت التملص من قبصته،الأ أنها بأءت محاولاتها بالفشل الذربع،تدخلت الأم من فورها بمحاولة بائسة للفصل بينهما،الأ أن بنية أبنها لن تساعدها فى دفعه بعيدا عن أبنتها التى حتما ستموت فى يده،صرخت الأم صرخة ملتاعة أتى على أثرها ولدها الكبير الذى كان مستيقظا لتوه فزعا من صراخ والدته،أقترب من شقيقه ودفعه بزمجرة قائلا:
_فى ايه يا يزيد مالك بتضرب ورد ليه
صرخ يزيد بشقيقه محاولا دفشه ليكمل ما كان يفعله منذ قلبل،الأ أن الأم سبقته بخطوة وساعدت فتاتها على النهوض حتى قادتها نحو غرفتها وتعود لولدها لترى ما جرم فتاتها...
التقتطا الشقيقان أنفاسهما بعدما تشاجرا بسبب شقيقتهما الصغرى،التى هى بمثابة أبنة لهما بعد موت والدهمما،حاول اياد تضبيط وتيرة تنافسه التى ارتفعت بشدة وهدأ من روعه قلبلا ليطلب من والدته بلطف ولين شديدان:
_ممكن يا ماما تعمليلنا أثنين ليمون بالنعناع من ايدكى الحلوة يا ست الكل واعملى لورد ودخلهولها الاوضة من فضلك
أبتسمت الام على حنان وليدها وانصرفت تنفذ مطلب أبنها داعية لهما بالهداية،ببنما ظل يزيد يقضم أظافره بغل وغضب شديدان مرسمان على تقاسيمه التى تجعدت وكأنه عجوز كهل،وليس بشاب فحسب ليطالع شقيقة قائلا:
ذراعيها فيها دا اللى مبوظها كنت خلينى ادبها قليلة الاداب دى بدل ما تجبلنا العار بسبب عمايلها السوداء قولى بقي ه"نأدبها أزاى"دلوقتى اشرب بقي انت ودلع كويس اوى يا عم اياد
*******
كانت ورد منزوية على الارض تبكٍ بشدة فشقيقها كان قاسيا معها،لدرجة لن تتحملها قط،لطالما كان يحاول أن يظل لطيفا ويحتويها ويعانقها فى أوقات هلعها التى تصاب بها،فهى قد شهدت موت والدها وهى أبنة الخامسة كانت لا زالت طفلة صغيرة ولا تعى شىء مما يدور حولها،من ذاك اللحظة أقسما الشقيقان أن يبقيان والدها الذى فقدته،ومن عوضها شقيقها اياد الذى كان يفسدها بدلالاله المفرط كونها فتاتهم الوحيدة وأبنته،دلفت الأم بخطى بطيئة تتفقد أبنتها لتجدها منزوية فى آخر الغرقة وتعالت شهقهاتها مما تسبب بأيلام أمها التى أحتوتها بين ذراعيها تمسح على راسها قائلة بحنان:
_متزعليش يا قلب أمك أبيه اياد هيخذلك حقك يا عكروتة أنتى بس قوللى عملتى ايه بقى
تشبثت ورد بأمها خشية بطش شقيقها لتقول من بين شهقاتها:
_كنت بهزر انا وصحباتى فى الشارع هزار مش حلو يا ماما
أبعدتها الأم برفق ولطمت على صدرها قائلة:
_يا مصيبتى يا ورد هو دا اللى علمتهلولك يا بنت بطنى
حاولت ورد الأعتذار لأمها الغاضبة الأ أنها باءت محاولاتها بالفشل الذريع،أنصرفت من غرفة طفلتها الصغيرة،نعم فتلك الصغيرة فى عامها الاول من الصف الاعدادى،سارت الام ببطء شديد لا تقو على مواجهة فتيانها،فشقيقتهما أخطات حين أرتكبت تلك الأخطاء التى لا تغتفر...
********
كانت ريحانة حبيسة غرفتها تذاكر دروسه بعدما أنتهت من الاعمال المنزلية،أحضرت لها قدح شاى بالنعناع وبقيت تحتسيه باستمتاع شديد،كانت متحيرة لا تعلم ماذا تقعل،فرئيفها محطم نفسيا بسبب تلك التحكمات من قبل والدها،فقد منعها من التحدث اليه باى وسيلة فهو له يوم بالاسبوع ياتى لزيارتهما،وحسب ظروف أبنتهما يحدد هذا،لن يستطع رئيف صبرا الأبتعاد عنها فهى أصبحت أكسجيته تهرول بدمائه....
كان رئيف يجلس على فراشه البارد وبحضنه الحاسوب الشخصى يعمل بجد عله يخرح من حالته التى عليها،ظل يعمل بأنهماك شديد وكأنه يتسابق مع الزمن،شعر بثقل يجثم على قلبه أغلق الحاسوب وأعاد بظهره للخلف يرتاح ولو قليلا،فقد داهم النوم جفونه وثقلت وسقط نائما من شدة أرهاقه الشديد...
********
أنتهيا جمعيا من أرتدى ملابسهما ليذهبا الى زيارة مقامات أولياء الله الصالحين،فهما قد أعتادا لزيارتهما كل شهر كرحلة عائلية،لطالما الحاجة سعاد تحاول الحفاظ على الترابط الاسرى فيما بينهما،صاحت سعاد على حلواتها الصغيرة قائلة:
_يلا يا دودو اخلصى عشان نلحق يا ماما
أنتهت هدير من لمساتها الاخيرة وهرولت باتجاه الجدة التى طالعتها برضا قائلة:
__عينى عليكى باردة يا قلب تيتا مايحرمنيش منك يارب
ويحفظك ليا
اقتربت هدير من جدتها ولثمت يدها بقبلة رقيقة مثلها قائلة:
_أنا بحبك اوى اوى ربنا يديكى الصحة وطولة العمر يارب
أستندت الحاجة سعادة على عصاها وغادرا المنزل بطريقهما تقابلا مع والدة رحمة ورغد وأكملا سيرهم حتى وقفا أمام الحافلة التى أستاجرها لتقلهم الى زيارتهما وتحضرهما بطريق عودتهما،آخى من هبط من البناية كان جمال الذى تذمر وهو يقترب منهما،لكزته الحاجة سعاد بعصاها لتقول بصرامة:
__آخر واحد تعطلنا أنت أخلص يا عم الزفت أنت
استقل جمال الحافلة يود لو صرخ عاليا من تحكمات جدته التى دوما ما تجبرهم على فعل أشياء لطالما هى من قالت هذا،كانت هدير تعبث بهاتفها وداعب النوم جفونها وغفت على كتف جدتها الحنون تمرر يدها على وجهها لتقول الجدة:
_شبه أبوكى الله يرحمه اوى حمدى دا كان قلبى عمره ما زعلنى ودائما كان ينادينى بجنته مهما اعمل مش هوفيه جزء ولو صغير مين اللى كان بيعملوه عشانا أنا وابوه كان بار بينا جدا جدا وأمك وكانت ونعمة زوجة الابن مراعية بشكل احلى حاجة عملتها انها خلفتنا الملاك دى ربنا يحلى أيامك يارب
أتت الصغيرة رغد تمزح مع جدتها وتقول:
_أنا بغير يا تيتا على فكرة سيبلنا حبة دلع شوية
لتقرصها الحاجة سعاد من وجنتيها قائلة:
_كلكم غلاوة واحدة يا عفريتة والله
لتلثم رغد جبهة جدتها بكل حب قائلة:
_ربنا يباركلنا فيكى يا سوسو يارب
أمنت الحاجة سعاد على دعواتها وسبحت بسبحتها فهى دوما لا تفارقها تلك المسبحة ونيسها وجليسها،القت نظرة على احفادها داعية لهما جميعا بالهداية....
********
دلف أياد غرفة ورد ليتحدث معها،بعدما حدث ما حدث وجدها تذاكر دروسها،أقترب منها وجلس لجوارها وقال بحنو:
_عاملة ايه يا قلب أخوكى
شعرت ورد بالخجل الشديد لطااما أياد مدللها كثيرا ويعتبرها أبنته وليست شقيقته فحسب،تنهدت وردت وخجلت أن تطالعه،فهى تحترم شقيقها اياد بشدة لتقول مطأطأة الرأس:
_أنا اسفة يا أبيه أنا عارفة انى خذلت حضرتك ومش دى تربية حضرتك ليا وأنك انت متتوقعش منى كدة بس هما صحباتى كانوا بيضحكوا بصوت عالى وييقلدوا المستر وهو بيمشى زى السكرانين وانا شاركتهم ضحكهم مع انى عارفة انى غلطانة لانى حضرتك مدينى حريتى ومش بتضربنى زى ابيه يزيد ودائما بتحتوينى وتعملى اللى انا عايزاه ولهذا السبب انا مكسوفة من حضرتك
أبتسم اياد لها لطالما كان عكس يزيد لا يحب تعنيفها قط،وبل يريد منها أن تسرد له بدون خوف،أقترب منها وداعب وجنتها التى تشبه المارشيملو وقال بلطف شديد:
_اهم حاجة عندى يا ماما انك اعترفتى انك غلطانة فى حقنا كلنا وانك مينفعش تعملى الغلط وتسىء لماما واخواتك الكبار من هنا ورايح ماما اللى هتودكى وتجيبك وهتقطعى علاقتك بالشلة البايظة دى ولو عايزة تتكلمى عندك انا ويزيد انتى بنتنا مش اختنا الصغيرة ودلوقتى يلا معايا عشان تعتذرى لابيه يزيد وتوعديه انك مش هتعملى كدة ثانى.....
لتؤمى الفتاة برأسها، وشعرت بالخجل من شقيقها ما فعلته لا يغتفر....
********
يتبع
كان الفريدو العائد من أمريكا منذ شهرين يقف بالشرفة المطلة من شرفة هدير،يستسرق النظرات اليها علها تشعر به ولو قليلا،فكانت دوما ما ترفع عيناها وتخفض بصرها كلما رآته،أو تهرول للداخل،تاركة لها الشرفة يفعل ما يحلو له،تأفف الفريدو وعاد للداخل فكان لديه من العمل أطنان،فهو كان ينتسم قليلا عله بهذا يخفف عن ذاته عناء العمل،وينتهز الفرصة لرؤية تلك الصغيرة التى سلبت لبه،استمع لطرقات على باب غرفته أذن للطارق بالدخول،دلفت شقيقته ريحانة تخبره بأن الغذاء انتهى وياتى ليتناول غذاءه،هز رأسه بينما انصرفت ريحانة من الغرفة بهدوء....ذهب حيث يجتمعان على طاولة الطعام وجد من صنوف الطعام الشهية التى تفتح نفس البشرية للالتهام كل ما تحويه الطاولة،سموا الله وبداو فى تناول طعامهما،لتقول ريحانة بهدوء:
_أيه رايكم فى الاكل عجبكم يا جماعة
زجرتها والدتها لتصمت،أبتلعت ريحانة الطعام بصعوبة بالغة كادت أن تختنق من نظرات والدتها الصارمة،لطالما تقول دوما،"ليس من أداب الطعام التحدث أثناءه"
أنتهيت الاسرة من طعام الغذاء،وعاد كل منهما مضجعه لينال قسط من الراحة،عدا ريحانة التى نقلت صحون الغذاء للمطبخ لتجلى المواعين،وتعد لهما شاى بالنعناع الذى يحبونه بعد الغذاء مباشرة...
**********
كان رئيف يجلس مع مجموعة من الشباب فى أحدى المقاهى الشعبية يتذمر ويتأفف بين الحين والآخر،يود لو صرخ عاليا،فلديه ما يجثم على صدره كلما أقنع عائلة ريحانة بالزواج،كلما رفضا ذلك وبشدة،حتى لا يشغل فتاتهم التى فى سنتها الثانية من كلية الاداب قسم لغة أنجليزية،شعر أحمد برئيف وكم هو يحاول جاهدا أمتصاص غضبه ليقول أحمد:
_يا عم أهدى كله هيبقي تمام والله كل العصبية
دى ليه بس حاول اتكلم معاه ثانى وفهمه انك هتقف جنبها فى دراستها وهتشجعها على الاستكمال بس هو خوف عليها مش أكثر
شد رئيف شعره مغتاظا من حديث أحمد لطالما يحاول جاهدا أمتصاص غضبه،حتى لا يصاب به أحد فكفاه ما يمر به تلك الايام،حتى خطيبته ممنوعا عليه زيارتها سوى مرة بالشهر بميعاد مسبق ومحدد قبل أن ياتى وإذا كان ذاك الميعاد تعارض مع مذاكرتها يلغى لحين أشعار آخر فهى خطيبته بالنهاية،ويحق له رؤيتها كيفما ووقتما شاء، لطالما كانت ذبلته تزيبن أصبيعيها..تنهد بضيق وزفر أنفاسه الهادرة،وظل يطالع رفقائه بأعين زائغة ليستاذن منهما من فوره،ليتبقا رابعتهما على جلستهما يتطالعان لأثره حتى أختفى من أمام ناظريهما،ليبدا المدعو فادى بتحليل شخصية رئيف قائلا:
_أيه يا عم دا أنا حاسس انه هيولع فى نفسه مع أنه شخصية هادية بطبيعية الحال دا لو مسجون هيشوف اللى بيحبهم كل زيارة
قطعه يزيد مضافا على ما قاله فادى قائلا:
_يا عم بيحبها وهى فى اولى اعدادى ولما صدق خطبها وهى اولى كلية..حكايتهم صعبة اوى اوى واكيد هو زعلان طبعا مين اللى بيحصل دا ميصدقهوش عقل والله....لو ابوها يبحبحها عليهم شوية
ليبتسم هانى بسخرية قائلا:
_على اساس انى حماك ملاك ومخليك متهنى على زهرة خطييتك الظاهر انكم فى الهواء سوا احلى حاجة اننا انا واحمد وفادى سناجل وفرافيش...
ليقهقهان جميعا على حديث هانى وأنتهيت جلستهما بمحبة وصدق خالص تجاه بعضهم البعض،سار كل منهما بطريق عكس الآخر،عدا يزيد الذى يقطن مع أحمد بالبناية التى يقطن بها...
*******
كانت مجموعة من المراهقات يترنحان كالسكارى فى الطريق ويقهقهان بصخب شديد،وكأن العالم أسره لا يوجد به سواهما،تعالت الضحكات العالية مما جعل المارة يطالعونهم بغضب شديد ويتمتمتان عليهم بابشع السبب اللذع،سارا بين الحشود اللذان يسيران بالطرقات والازقة، أبتلعت ورد ريقها بصعوبة بالغة عندما لمحت شقيقها يزيد يسير برفقة احمد جارهم بالطابق الثالث،هرولت أخفت وجهها بالحجاب التى ترتديه ودلفت أحدى الأزقة الضيقة...ولكن هيهأت تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن،بالفعل قد رأها يزيد وأسرع الخطىء حيث دلفت،حتى أمسك بها بنهاية الزقاق صر على أسنانه قائلا:
_ياريت تمشى معايا بهدوء والا متلؤميش الا نفسك يا حلوة انا هوريكى نتيجة المسخرة وقلة الاداب ولذلك امشى بهدوء يا ورد أحسن ليكى
حاولت ورد تبرر ما فعلته لشقيقها، الأ أنه اصمتها باشارة منه أبتلعت المتبقي من كرامتها وسارت هادئة حتى وصلان المنزل وارتقيان الدرج وما زال يزيد يود الفتك بها على ما فعلته،فقد أساءت لوالديها حين أرتكبت مثل تلك الحماقات....
****
لطمت الأم وجهها عندما وجدت ولدها دفش شقيقته أرضا لتقول بقلق مرتسم على محيياها:
__فيه ايه يا ابنى مالك وقعت اختك كدة ليه بس عملت أيه
حاولت ورد النهوض من جلستها خشية أن يلكمها شقيقها ولم ولن يرحمها،وقبل أن تفعل ذلك أقترب ولكمها بجسدها بكل قطعة تطالها يده،حتى بكٍ الفتاة وحاولت التملص من قبصته،الأ أنها بأءت محاولاتها بالفشل الذربع،تدخلت الأم من فورها بمحاولة بائسة للفصل بينهما،الأ أن بنية أبنها لن تساعدها فى دفعه بعيدا عن أبنتها التى حتما ستموت فى يده،صرخت الأم صرخة ملتاعة أتى على أثرها ولدها الكبير الذى كان مستيقظا لتوه فزعا من صراخ والدته،أقترب من شقيقه ودفعه بزمجرة قائلا:
_فى ايه يا يزيد مالك بتضرب ورد ليه
صرخ يزيد بشقيقه محاولا دفشه ليكمل ما كان يفعله منذ قلبل،الأ أن الأم سبقته بخطوة وساعدت فتاتها على النهوض حتى قادتها نحو غرفتها وتعود لولدها لترى ما جرم فتاتها...
التقتطا الشقيقان أنفاسهما بعدما تشاجرا بسبب شقيقتهما الصغرى،التى هى بمثابة أبنة لهما بعد موت والدهمما،حاول اياد تضبيط وتيرة تنافسه التى ارتفعت بشدة وهدأ من روعه قلبلا ليطلب من والدته بلطف ولين شديدان:
_ممكن يا ماما تعمليلنا أثنين ليمون بالنعناع من ايدكى الحلوة يا ست الكل واعملى لورد ودخلهولها الاوضة من فضلك
أبتسمت الام على حنان وليدها وانصرفت تنفذ مطلب أبنها داعية لهما بالهداية،ببنما ظل يزيد يقضم أظافره بغل وغضب شديدان مرسمان على تقاسيمه التى تجعدت وكأنه عجوز كهل،وليس بشاب فحسب ليطالع شقيقة قائلا:
ذراعيها فيها دا اللى مبوظها كنت خلينى ادبها قليلة الاداب دى بدل ما تجبلنا العار بسبب عمايلها السوداء قولى بقي ه"نأدبها أزاى"دلوقتى اشرب بقي انت ودلع كويس اوى يا عم اياد
*******
كانت ورد منزوية على الارض تبكٍ بشدة فشقيقها كان قاسيا معها،لدرجة لن تتحملها قط،لطالما كان يحاول أن يظل لطيفا ويحتويها ويعانقها فى أوقات هلعها التى تصاب بها،فهى قد شهدت موت والدها وهى أبنة الخامسة كانت لا زالت طفلة صغيرة ولا تعى شىء مما يدور حولها،من ذاك اللحظة أقسما الشقيقان أن يبقيان والدها الذى فقدته،ومن عوضها شقيقها اياد الذى كان يفسدها بدلالاله المفرط كونها فتاتهم الوحيدة وأبنته،دلفت الأم بخطى بطيئة تتفقد أبنتها لتجدها منزوية فى آخر الغرقة وتعالت شهقهاتها مما تسبب بأيلام أمها التى أحتوتها بين ذراعيها تمسح على راسها قائلة بحنان:
_متزعليش يا قلب أمك أبيه اياد هيخذلك حقك يا عكروتة أنتى بس قوللى عملتى ايه بقى
تشبثت ورد بأمها خشية بطش شقيقها لتقول من بين شهقاتها:
_كنت بهزر انا وصحباتى فى الشارع هزار مش حلو يا ماما
أبعدتها الأم برفق ولطمت على صدرها قائلة:
_يا مصيبتى يا ورد هو دا اللى علمتهلولك يا بنت بطنى
حاولت ورد الأعتذار لأمها الغاضبة الأ أنها باءت محاولاتها بالفشل الذريع،أنصرفت من غرفة طفلتها الصغيرة،نعم فتلك الصغيرة فى عامها الاول من الصف الاعدادى،سارت الام ببطء شديد لا تقو على مواجهة فتيانها،فشقيقتهما أخطات حين أرتكبت تلك الأخطاء التى لا تغتفر...
********
كانت ريحانة حبيسة غرفتها تذاكر دروسه بعدما أنتهت من الاعمال المنزلية،أحضرت لها قدح شاى بالنعناع وبقيت تحتسيه باستمتاع شديد،كانت متحيرة لا تعلم ماذا تقعل،فرئيفها محطم نفسيا بسبب تلك التحكمات من قبل والدها،فقد منعها من التحدث اليه باى وسيلة فهو له يوم بالاسبوع ياتى لزيارتهما،وحسب ظروف أبنتهما يحدد هذا،لن يستطع رئيف صبرا الأبتعاد عنها فهى أصبحت أكسجيته تهرول بدمائه....
كان رئيف يجلس على فراشه البارد وبحضنه الحاسوب الشخصى يعمل بجد عله يخرح من حالته التى عليها،ظل يعمل بأنهماك شديد وكأنه يتسابق مع الزمن،شعر بثقل يجثم على قلبه أغلق الحاسوب وأعاد بظهره للخلف يرتاح ولو قليلا،فقد داهم النوم جفونه وثقلت وسقط نائما من شدة أرهاقه الشديد...
********
أنتهيا جمعيا من أرتدى ملابسهما ليذهبا الى زيارة مقامات أولياء الله الصالحين،فهما قد أعتادا لزيارتهما كل شهر كرحلة عائلية،لطالما الحاجة سعاد تحاول الحفاظ على الترابط الاسرى فيما بينهما،صاحت سعاد على حلواتها الصغيرة قائلة:
_يلا يا دودو اخلصى عشان نلحق يا ماما
أنتهت هدير من لمساتها الاخيرة وهرولت باتجاه الجدة التى طالعتها برضا قائلة:
__عينى عليكى باردة يا قلب تيتا مايحرمنيش منك يارب
ويحفظك ليا
اقتربت هدير من جدتها ولثمت يدها بقبلة رقيقة مثلها قائلة:
_أنا بحبك اوى اوى ربنا يديكى الصحة وطولة العمر يارب
أستندت الحاجة سعادة على عصاها وغادرا المنزل بطريقهما تقابلا مع والدة رحمة ورغد وأكملا سيرهم حتى وقفا أمام الحافلة التى أستاجرها لتقلهم الى زيارتهما وتحضرهما بطريق عودتهما،آخى من هبط من البناية كان جمال الذى تذمر وهو يقترب منهما،لكزته الحاجة سعاد بعصاها لتقول بصرامة:
__آخر واحد تعطلنا أنت أخلص يا عم الزفت أنت
استقل جمال الحافلة يود لو صرخ عاليا من تحكمات جدته التى دوما ما تجبرهم على فعل أشياء لطالما هى من قالت هذا،كانت هدير تعبث بهاتفها وداعب النوم جفونها وغفت على كتف جدتها الحنون تمرر يدها على وجهها لتقول الجدة:
_شبه أبوكى الله يرحمه اوى حمدى دا كان قلبى عمره ما زعلنى ودائما كان ينادينى بجنته مهما اعمل مش هوفيه جزء ولو صغير مين اللى كان بيعملوه عشانا أنا وابوه كان بار بينا جدا جدا وأمك وكانت ونعمة زوجة الابن مراعية بشكل احلى حاجة عملتها انها خلفتنا الملاك دى ربنا يحلى أيامك يارب
أتت الصغيرة رغد تمزح مع جدتها وتقول:
_أنا بغير يا تيتا على فكرة سيبلنا حبة دلع شوية
لتقرصها الحاجة سعاد من وجنتيها قائلة:
_كلكم غلاوة واحدة يا عفريتة والله
لتلثم رغد جبهة جدتها بكل حب قائلة:
_ربنا يباركلنا فيكى يا سوسو يارب
أمنت الحاجة سعاد على دعواتها وسبحت بسبحتها فهى دوما لا تفارقها تلك المسبحة ونيسها وجليسها،القت نظرة على احفادها داعية لهما جميعا بالهداية....
********
دلف أياد غرفة ورد ليتحدث معها،بعدما حدث ما حدث وجدها تذاكر دروسها،أقترب منها وجلس لجوارها وقال بحنو:
_عاملة ايه يا قلب أخوكى
شعرت ورد بالخجل الشديد لطااما أياد مدللها كثيرا ويعتبرها أبنته وليست شقيقته فحسب،تنهدت وردت وخجلت أن تطالعه،فهى تحترم شقيقها اياد بشدة لتقول مطأطأة الرأس:
_أنا اسفة يا أبيه أنا عارفة انى خذلت حضرتك ومش دى تربية حضرتك ليا وأنك انت متتوقعش منى كدة بس هما صحباتى كانوا بيضحكوا بصوت عالى وييقلدوا المستر وهو بيمشى زى السكرانين وانا شاركتهم ضحكهم مع انى عارفة انى غلطانة لانى حضرتك مدينى حريتى ومش بتضربنى زى ابيه يزيد ودائما بتحتوينى وتعملى اللى انا عايزاه ولهذا السبب انا مكسوفة من حضرتك
أبتسم اياد لها لطالما كان عكس يزيد لا يحب تعنيفها قط،وبل يريد منها أن تسرد له بدون خوف،أقترب منها وداعب وجنتها التى تشبه المارشيملو وقال بلطف شديد:
_اهم حاجة عندى يا ماما انك اعترفتى انك غلطانة فى حقنا كلنا وانك مينفعش تعملى الغلط وتسىء لماما واخواتك الكبار من هنا ورايح ماما اللى هتودكى وتجيبك وهتقطعى علاقتك بالشلة البايظة دى ولو عايزة تتكلمى عندك انا ويزيد انتى بنتنا مش اختنا الصغيرة ودلوقتى يلا معايا عشان تعتذرى لابيه يزيد وتوعديه انك مش هتعملى كدة ثانى.....
لتؤمى الفتاة برأسها، وشعرت بالخجل من شقيقها ما فعلته لا يغتفر....
********
يتبع
