الفصل الثاني

* حب بالإكراه *
بثوب أحمر أنيق دلفت بخطوات متزنة وهي تضع يدها في ذراع شقيقها سامر كانت تسير برشاقة اعتادت عليها رفعت بنيتها بأناقة لتتقابل عينيها بعينيه فتغيب قليلا بزيتونيته الساحره ثم ضاقت عينيها بغيظ وهي تراه يتحرك ناحية المنصة وعلي ثغره ابتسامه لم تشعرها براحة وصلت الي أحد الطاولات البعيدة نوعا ما عن ذلك التجمع الصاخب بخفلته فسحب سامر شقيقها الكرسي لها فرمته بابتسامه ممتنه وهي تجلس بأناقة وشكرته برقة بينما هو استدار ليجلس جوارها وأعينهم اتجهت ناحية حسام الواقف في المنصة بثبات شعرت بتصلب جسدها وهي تراقب تحركاته علي المنصة ثم تنفست بعمق لتهدأ من هول مشاعرها قليلا
حسام بابتسامة عريضة تحدث بلهفه
_ طبعا كلكم عايزين تعرفوا سبب الحفلة والمفاجئة بس الاول عايز الانسه سها تيجى هنا على المنصة
كانت تمسك كوب العصير وترتشف منه حتى سمعته يدعوها للصعود على المنصه فشرقت فهى لم تصدق اذنها عندما ناداها امام الملئ ودعاها للصعود للمنصة جواره
سامر بقلق عليها
_ انتى كويسه
سها بقلق
_ هااا دى شرقه بس
سامر وهو يرفع حاجبه تحدث بهدوء
_ اطلعى على المنصة يا سها خلينا نعرف المفاجئة
سها تفرك يدها توتر
_ لا مش عايزه هو انا مالى ومال مفاجئته
سامر بتشجيع ليها
_ عادى يا سها ايه هياكلك يعنى يله اطلعى
ثم نهض وحثها على النهوض
سها لنفسها
_ اووووووف عايز ايه منى حاسه انه فى مصيبه استر يارب ... شكله مش مريحنى
حسام على المنصة وعينيه تلمع بتحدي وانتصار وقال بتشجيع ليها
_ تعالى يا انسه سها على المنصة يله شجعوها
فتكلم الجميع لحثها
_ سها يله يا سها اطلعي
تقدمت اليه بخطوات مهتزة وتنظر اليه بغيظ وتمط شفتيها بضيق
_ ده مقلب اكيد عامل فيه مقلب
حسام بابتسامه نصر ومد يده اليها لتصعد للمنصة واقترب منها هامسا
_ جيتيلى برجلك يا سها هتوافقى على العرض الى هعلنه دلوقتى
سها بتحدى وهي ترفع حاجب بتكبر بينما تنظر داخل عينيه بتحدي
_ ده فى احلامك مهما ان كان عرضك اعتبروا مرفوض من دلوقتي
فنظر اليها بتحدى اكبر واردف قائلا بصوت خافت مرعب
_ هتوافقى برضاكى او غصب عنك هتوافقي عليه لان لو رفضى هتروحى بيتك من غير سامر أخوكي حبيبك مش بردو هو حبيبك
سها بصدمه ونظرات قاسية ترميه بها بينما اهتزت حدقة عينيها للحظات ثم استجمعت نفسها وهي تهتف بضياع
_ انت بتهددنى
حسام بصوت كحفيف افعى
_ ما بهدتش بس بنبهك ..... وياريت يكون برضاكى احسن
واشار بيده بينما بالاسفل يظن الجميع أنهم يتبادلون العشق نظرت حيث أشار للتسع حدقتيها بخوف وهو يكمل بنبرة قاسية تحمل طياها تهديد واضح
_ بس شايفه الحراس الى منتشرين بره القصر لو رفضي العرض اشاره واحده منى ليهم هيفضوا رصاصهم كله فى قلب سامر
سها بغضب وقد شعرت بدمائها تنسحب من جسدها
_ حقير
حسام بمكر وتحدي
_ كلمه واحده زياده هتخسرى قدامى اللعبة بدءت وانا الى هفوز
سها بغضب وهي تضيق حاجبها
_ لعبة
حسام بمكر
_ ايوه لعبه مش انا الى اترفض من واحده ذيك والكف الى ضربتيهولى هيرجعولك عشره بس اصبرى عليه يا حلوه
ثم ابتعد عنها تاركا اياها فى حاله صدمه كيف انخدعت به كيف صدقت حبه الكاذب هو لم يحبها بل يلعب فقط بمشاعرها ولكن ليس امامها حل عليها ان تدخل اللعبة هى مجبوره على القبول بعرضه اى ان كان فهى قد دخلت فخه بقدمها
امسك حسام المايك وبصوت عالى اردف قائلا
_ ابدء مفاجئتى بمقوله عجبتنى كثير ..........يقال ان اجمل حب هو الذى يأتيك صدفه وانت لم تكن تبحث عنه وانا بصدق المقوله دى لانى لقيت حبى صدفه شفتها طالبه عندى عنيده ومغروره ومشاكسه ودايما بتقع فى المشاكل وعلى الرغم من كده انا حبيتها حبيت عنادها وتحديها ليه كنا دايما بنتخانق ونشد مع بعض بس حبى ليها ابدا عمره ما قل من قلبي بل العكس مع كل مشكله كان حبها فى قلبى بيزيد وانا انهارده عايز اعترفلها قدام الناس كلها انى بحبها وعمرى ما حبيت غيرها هى اميره قلبى الي سلبته
لمست كلماته قلبها وشعرت بصدق كلماته سها لنفسها
_ ليه بصدقه وانا عارفه انها مجرد لعبه منه ... هو عايز منى ايه
حسام شعر بما يدور بعقلها وعرف انها مشتته ولكن هذه المرة سيحميها وليفعل ذلك يجب ان يكون بجوارها دائما لن تغيب عن نظره لحظه واحده
مد يده داخل جيب الجاكت الخاص ببدلته واخرج علبه صغيره حمراء وجثى بركبته على الارض امامها وفتح العلبة ليظهر خاتم الماس رقيق واردف قائلا بنبره صادقه
_ تتجوزينى يا سها
سها تنظر بأعين زائغة ومشتته
لينظر اليها بتحذير وارتسمت ابتسامه شيطانيه على وجهه ليتجسد الشيطان أمامها مره أخري
سها بألم وحزن وقلب محطم
_ موافقه
فنهض بسعادة وابتسامه على ثغره وضع الخاتم بأصبعها وقبل جبينها امام تصفيق المدعوين نظرت اليه بضعف هذه المره شعرت بخنجر طعن بقلبها لقد احبته ولكن هو لعب بمشاعرها فكيف ستتقبل ذلك
بعد يومين من الحفلة
تستيقظ سها وبالاحرى هى لم تنم اصلا فهى منذ يومين تعانى من الصداع والتفكير مما حدث بالحفلة كيف وقعت بفخه وكيف اجبرها على الزواج منه وتملق لوالديها وسامر باسلوبه المميز واوقعهم بشباكه وكأنه سحرهم ليوافقوا على ارتباطه بها لقد دمرها وقضى على مشاعرها استخف بها واجبرها على الموافقة تنهدت بضيق ونهضت الى الخزانة واخرجت ملابسها ثم دخلت الحمام لعلها ترتاح قليلا وتخفف توترها وبعد دقائق خرجت وجلست امام المرآه تسرح شعرها سمعت طرق علي الباب ثم استاذان الخادمة بالدخول فسمحت لها
الخادمه بهدوء
_ انسه سها خطيبك مستنيكى تحت ووالدتك عيزاكى تنزلى تقابليه
سها بتنهيده طويله
_ طيب انا نازله اسبقينى انتى
ارتدت حجابها على البيجامه ونزلت ومتعمده ذلك لاغاظته فهى تعلم غيرته التى يمثلها عليها وتتذكر ما حدث بعد نهاية الحفلة
فلاش باااك
نزلت من المنصه والشر يتطاير من عينها واتجهت الى الطاوله لتجلب حقيبتها وترحل من هذا المكان الذى يثير غثيانها وقبل ان تصل الى الطاوله تجد يمد تمسكها من معصمها بقوه المتها فلم يكن سوى حسام الذى سحبها خلفه الى داخل القصر بعيدا عن اعين الضيوف وما ان وصل وحتى ادارها أمامه بااعين غاضبه
فاردفت قائله بعصبية
_ ابعد عنى بقى يا اخي عملت الى طلبته منى عايزه ايه ثانى
حسام بغضب
_ ايه الى فى وشك ده
تافافت بضيق واردفت قائله بعصبية في وجهه
_ هو انت هتمثل بقى دور الحبيب الغيور عليه اطلع من الدور ده اصله مش لايق عليك يا دكتور
ونفضت يده عنها بقوه وخرجت بسرعه من امامه فهي تخشى غضبه
باااااااااااااااك
نزلت بخطوات واثقه وبدلال غير معتاد تريد اغاظته وما ان رات وجهه يميل للاشتعال فابتسمت بمكر تقدمت ناحيه والدتها التي توليها ظهرها وقبلتها بحنان من الخلف
_ تعالى يا سها
اردفت هناء هذه الجملة وهى تمسك يد سها وتديرها للامام فتفتح عينها صدمه من هول ما رأت واردفت قائله بعصبيه
_ ايه الى انتى لبساه ده .. اتجننتى تنزلى كده
سها ببرود
_ ومالو يا ماما ما انا لابسه اهو
ثم تقدمت من حسام الجالس امامها ووجهه لا يبشر بخير فمدت يدها لتسلم عليه وعلى وجهها ابتسامه ماكره وتحدى نظر اليها بغضب وتوعد وعندما هم بمد يده للسلام علا صوت هاتف والدتها
فنظرت هناء الى الهاتف ثم نظرت اليهم
هناء بهدوء وهي تضع يدها علي كتف سها
_هرد على المكالمة دى ضروري
حسام بمكر وهو ينظر الى يد سها الممتدة فامسكها بقوه قبل أن تفر منه واردف قائلا بلطف وبعينيه نظرة ماكرة
_ اتفضلى يا طنط
عندما انتبهت سها ليدها بقبضته حاولت نزعها بسرعه ولكنها لم تقوى على ذلك فضغط حسام عليها بقوه المتها واردف قائلا بحده
_ ايه الى انتى مهبباه ده يا هانم
رسمت الثبات على تعابير وجهها لتخفى المها وخوفها
_ كلمنى كويس انت فاه .. اااااه
وصرخت بقوه عندما اعتصر يدها اكثر بقبضته
حسام بغضب
_ الاستهبال ده مش عليا .... كلامى بقولو مره واحد انتى فاهمه اطلعى غيرى الهباب ده ودلوقتي
سها بالم وترقرقت الدموع بعينها
_ انت ملكش حكم عليه
استفذته كلامها اكثر فزاد من ضغط قبضته عليها وهدر بغضب
_ اقسم بالله يا سها لو قولتي كلمه واحده زياده هوريكى وشى الثانى
شعرت بصدق كلامه وانتفضت زعرا من تهديده فأصرت الصمت هذه المره فهى لم تعد قادره على التحدى ويدها تألمها للغاية وشعرت باحتباس الدماء عن كفها
نظر اليها بغضب وحرر يدها عندما لاحظ الالم البادى على وجهها فغضب من نفسه لتهوره وعدم سيطرته على مشاعره وغضبه منها فاردف قائلا بحده
_ يله اطلعى
صوته المخيف كان كفيلا بانتفاض جسدها فركضت فورا من امامه وصعدت الدرجات بسرعه واتجهت الى غرفتها وفتحت الباب بقوه وصفعته خلفها بقوه وارتمت على السرير وتركت العنان لدموعها دموع القهر والالم
وسط شهقاتها
_ غبيه .. انا غبيه لانى حبيتك يا قاسي
وبعد دقائق نهضت من على السرير واتجهت الى الخزانه واخرجت ثوب لارتدائه
*********************
نزلت مره اخرى بثياب أنيقة ووجهها عابس جلست دون كلمه وكأنها اله بلا مشاعر وتستمع فقط لاحاديث والدتها مع ذلك المغرور وهى تغلى وتشتعل من تصرفاته انه يمزح ويضحك مع والدتها فى حين يتعامل معها بجفاء ويكتفى بالقاء اوامره وتعليماته لها وان اعترضت تتعرض لتهديداته التي لا تنتهى
حسام بأدب
_ نستاذن احنا بقى يا طنط يدوب نلحق نجيب الحاجات
هناء بهدوء
_ طيب يا ابنى خلى بالك من سها ومتتاخروش
ثم وجهت حديثها لسها واردفت قائله
_ يله يا سها روحى مع خطيبك ومتتاخروش مستنياكو على الغدا
سها بحنق وبهمس
_ امم .. خطيبى
هناء بقضبه حاجب
_ مالك فى حاجه مضيقاكى
كادت تعترض على ذلك فهى لا تريد البقاء معه وحدها ولكنه رمقها بنظرات تحذيريه جعلت الكلمات تحشر بحلقها فاردفت قائله بمكر بعد ان لمحت اكواب العصير على الطاولة
_ ما فيش بس عايزه اشرب عصير
ثم اكملت بدلال مصطنع
_ منكن تناولنى العصير لو سمحت يا حسام يا خطيبي العزيز
تعجب من نبرتها ولكنه شعر بانها تمكر وتخطط لشئ ولكنه مد يده الى الطاولة وامسك باحد الاكواب وقربه منها فنظرت اليه بابتسامه مصطنعه وهمت بامساك الكوب ولكن بحركة خفيفه منها اسقطت العصير على بنطاله فنهض من مكانه بغضب ليمسح بنطاله
واردفت قائله باسف مصطنع
_ انا اسفه اوي يا حسام شكلنا كده هناجل الخروج
هناء بغضب
_ ايه الى عملتيه ده يا سها
سها بتمثيل البراءه
_ انا اسفه مقصدش الكوبايه اتزحلقت من ايدى يا ماما
حسام يكز على اسنانه بغضب واردف قائلا بهدوء محاولا اخفاء غضبه
_ ولا يهمك يا طنط حصل خير ومتقلقيش يا حبيبتى المشوار مش هيتاجل يله هنعدى الاول على بيتى اغير ونروح مشوارنا وبالمره تشوفى امى
سها لنفسها
_ ايه اللزقه ده
سها بضيق
_ لا ما فيش مشكله خليه بكره
حسام ويجذبها من يدها
_ يله بلاش لعب العيال ده يا سها ... مع السلامه يا طنط
وسها تحاول تثبيت قدمها ولكنه يسحبها بقوه
هناء بابتسامه
_ مع السلامه خلى بالك منها يا ابنى
حسام ويفتح الباب ولا يزال قابضا على يدها واردف قائلا بغيظ
_ دى فى عنيا يا طنط
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي