الفصل السادس

* اعتراف مريم *
لقد مضى يومان على اختفاء عمر مما اثار قلق جميل ويسرى فكل محاولاتهم للوصول اليه باءت بالفشل ورجالهم لم يتمكنوا من العثور عليه او اى دليل عن مكانه وفى اليوم الثالث قررا اللجوء للشرطة ولكن جميل قرر تأجيل الموضوع فهو يشك بساره التى تحاول قدر الامكان ان تبدو طبيعية ولذا قرر مراقبتها ولكنها كانت اذكى منه بمراحل فهى تعلم بما يفكر به لذا تركت مسئوليته لادم بعد ان نقلاه الى تلك الشقة التى تبغضها فهذا اخر مكان سيتوقعه جميل
وعند جميل قرر الضغط علي سارة وكشف كل اوراقه لها بعد ان فشل رجاله فى مراقبتهم لها فهى بالاساس لم تخرج من المنزل منذ يوم الحادثة
اما مريم فقد اعتادت على الذهاب الى الشركة يوميا بدون ساره ومحمد يصر دائما علي إيصالها الى ان ينتهى بها الامر الى الموافقة من كثره الحاحه عليها هكذا فكر ونفذ
اما حسام فقد كان فى صدمه رهيبة من تلك المجنونة التى اقتحمت حياته وقلبتها رأسا على عقب الا يكفى تعذيب قلبه بعشقها والآن تعذبه بغبائها المعتاد ولكن هذه المره ازداد غبائها لقد اتهمته بالقاتل والمجنون من اين اتت بمثل هذا الكلام هذا السؤال ظل يراوده يومين الا ان قرر البحث عن معنى تلك الكلمه التى وصفته بها ليشتعل قلبه غضبا اكثر اهكذا ترينى معشوقتى اذا فلكِ ما اردتِ ساكون مجنونا بكى فانا قدرك
اما سها مر عليها اليومان كالدهر فهى لا تعلم كيف بغبائها تفضح نفسها امامه فهى الآن اصبحت فى خبر كان ... تخشاه وتخافه ولكنها تريده بنفس الوقت تبعده عنها ولكنها تريد قربه حتى وان كان مجنونا فهى عشقت ذلك المجنون بكل جوارحها اذا ستتم هذه الخطوبه
اما رنا لا يزال القلب عاشق لسامر تراه باحلامها الفارس صاحب الحصان الابيض الذى يخرجها من الوحل والمستنقع ... وذلك المعتوه لا يزال يظهر لها حتى بكوابيسها فما ذنبى انا ماذا اقترفت ليهاجمني هذا المجنون هذا السؤال ظل يتردد ببالها وارهق قلبها المسكين وأزال النوم من بين جفونها
***********************
قبل الخطوبة بثلاثة ايام
بعد انتهاء ساعات العمل
تنظر مريم الى ساعه هاتفها لتجدها الساعة 2 لتردف قائله بهمس لنفسها
_ يوه أتأخرت اووى زمان محمد وصل
لم تنهى جملتها حتى سمعت صوت هاتفها يرن لتنظر الى الشاشة بابتسامه واسعه واردفت قائله برقه
_ الو .. السلام عليكم
محمد بهدوء وترتسم ابتسامة حالمة علي ثغره فصوتها وحده يغرقه في بحور عسل عشقها
_ وعليكم السلام .. ايه خلصتى ولا لسه
مريم برقة معهودة امامه
_ اها خلصت وكنت نازله دلوقتى
محمد بهدوء وهو يضغط علي الهاتف برقة
_ تمام يله انا مستنيكى تحت متتأخريش عليه
مريم بحب وتهز رأسها بطاعه وكأنه يراها
_ حاضر انا نزله اهو .. سلام يا محمد
وما ان اغلقت الهاتف وحتى زفرت براحه ووضعت الهاتف بالقرب من قلبها كأنها تخبره عن حبها الكبير لمحمد ثم تنفست بعمق واتجهت خارج مكتبها بخطوات متزنة تسير في الممر الطويل ثم وقفت تنتظر المصعد باحر من الجمر وما ان وصل حتى دلفت وحدها وانطلق بها المصعد الى اسفل اخرجت المرآه وبدءت تظبط من حجابها واخرجت الكحل لتضع القليل منه بعينها لتزداد وسامتها ثم اعادت المرآه والكحل داخل حقيبتها مرة أخري فور وصول الاسانسير الى المكان المقصود وما ان فتح الاسانسير وحتى خرجت برقتها وبخطوات رسمتها هادئه واثقه
يراقب محمد باب الشركة منتظرا قدوم مريم اتسعت ابتسامته عندما رأها تخرج من البوابه الرئيسية فلوح لها بيده من داخل سيارته وقبل ان تشير له تفاجئ بشخصان يتجهان نحوها بنظرات قاتمه تمتلئ بشر حاول تحذيرها فنزل من السيارة
بينما عند مريم كانت تخرج بثقه وقد لمعت عيناها برؤيته والتى سرعان ما تحولت لدهشه وقضبت جبينها من حركاته الغريبة كأنه يحذرها من شئ ما
ولكنها اخيرا استطاعت قراءه حركه شفاهه انها فى خطر ماذا هذا ما وصل به تفكيرها .. فالتفت يمينها بسرعه لتتفاجئ بشخصين ذات اجسام ضخمه يقتربان منها بسرعه كبيره ليعلو صوتها فزعا وصراخا ادى لتجمع الناس حولها مما اضطر الشخصان للهروب من الازدحام وخشيه اكتشاف امرهم
سيده1 بقلق وهي تقترب منها
_ انتى كويسه يا بنتى حصلك حاجه
سيده 2 تحاول بث الطمئنينه لقلبها المضطرب
_ متخافيش هربوا يا بنتي
قالتها بهدوء وهي تنظر أثر هروبهم
سيده 3
_ انا شفت شكلهم كويس باين عليهم بلطجيه لازم نبلغ الشرطه بالي حصل علشان يمسكوهم ويتصرفو معاهم ولاد ال **
مريم ببكاء وهي ما زالت علي صدمتها
_ انا كويسه
وما ان لمحت محمد يقترب منها باعين خائفة ومتلهفة ركضت اليه ركضت الى حبها الوحيد وارتمت بحضنه باكيه كطفل صغير مذعور يبحث عن والدته وسط الزحام
محمد بحنو ويربت على حجابها بلطف
_ هشش .. اهدى يا مريم انا معاكى اهو انتي كويسه
مريم بشهقات عالية وقد ارتمت بحضنه وصوت شهقاتها تزداد وأخرجت أخيرا ذلك الاعتراف الذي ينتظره منذ فترة طويلة بصوت متقطع
_ انا خايفه يا محمد متسبنيش .. انا انا بحبك
اتسعت حدقتيه بصدمة وعدم تصديق من اعترافها وهي الان بين أحضانه فماذا يحتاج الآن اكثر من هذا حبيبته بين ذراعيه تخبره بعشقها الكبير له توقف الزمن بينهم للحظات متجاهلين الاجمع حولهم ودقات قلبهم تزداد دقات قلبه تصم أذنه فضمها لنفسه أكثر بينما هي دهشتها وصدمتها لا تقل عنه فهي تحت تأثير الخوف أعترفت بما تخفيه داخل قلبها والذي أحرجها أكثر أنها اعترفت امام الجميع فأغمضت عينيها بكسوف تتمني أن تبتلعها الارض وتختفي
السيده 1 بابتسامة حالمة هتفت بعشق
_ شكله جوزها
السيده 2 وهي توجه الحديث له
_ خد مراتك يا بنى البيت شكلها تعبانه وخايفه ده رجليها مش شيلاها خالص
محمد بابتسامه ماكره وهو يبعدها عنه قليلا غمزها بوقاحة جعل عينيها تتسع بخضة ليجثو بجذعه منها وواضعا احد ذراعيه تحت ركبتها والاخرى بخصرها ليحملها بين ذراعيه بخفه مما جعل مريم تشهق بفزع فهتفت بزعر
_ انت بتعمل ايه نزلنى بليز
محمد يغمز لها بطرف عينه بمكر
_ مراتى وتعبانه اسيبها تمشى برجليها طبعا لازم اشيلها
مريم بصدمه وتركل بقدمها الهواء
_ بس بس انا مش مراتك نزلنى
محمد بخبث وهو يعدلها بين ذراعيه وابتسم لها تلك الابتسامة الساحرة الواثقة وهو يهتف بجدية وثقة
_ بس هتبقى ... زوجتى المصونه قريب أووي يا مريومتي الحلوة
وتحرك بها بخطوات ثابته نحو سيارته مع تذمرها واعتراضها وحرجها ولكن قلبه يكاد يقفز من مكانه من فرط سعادته اخيرا حصل على اعترافها الصريح
انزلها برفق وفتح باب سيارته لتدخل ويغلق الباب بهدوء ويلتف ليركب هو الآخر خلف مقود السيارة وابتسامته لا تفارق وجهه واخيرا حصل على قلبها
اما مريم تكاد تذوب خجلا فما فعلته ليس بالأمر الهين عليها لقد اعترفت له بحبها وأخيرا فقضمت علي شفاهها بأسنانها وأعطت وشها ناحية النافذة تخفي عينيها عنه
*******************************
فى منزل رنا
يرن جرس الباب
رنا من داخل غرفتها بصوت مرتفع قليلا ليصل إلي أذن والدتها
_ افتحى يا ماما ده سامر انا لسه ما جهزتش
فريده بهدوء
_ حاضر يا حبيبتي
لتنهض والدتها متجهه الى الباب وما ان فتحت حتى رحب بها سامر
_ ازيك يا ماما عامله ايه
فريده بابتسامه
_ الحمد لله ادخل يا حبيبى
ليدلف سامر الداخل وهو يجول بعينه بحثا عن رنا واردف قائلا بتساؤل
_ شكرا يا ماما .. امال رنا فين
فريده بهدوء وهي تشير له بالجلوس
" .. لسه بتجهز اقعد هنا استناها على ما تخلص
وهى تشير الى كرسى جوار كرسيها
ثم استطردت بهدوء
_ هعملك عصير على ما تجهز رنا
سامر برفض وأدب
_ لاء متتعبيش نفسك احنا هنمشى على طول
لم ينهى جملته وحتى خرجت رنا من الغرفة ففتح فمه لجمالها
لتتنحنح رنا بخجل
" . احم خلصت يله
سامر بعدم وعى
_ هااا
رنا بخجل
_ ما تقفل بقك لتدخل دبانه ولا حاجه يا عم انت
سامر بااحرج وهو يضع يده اسفل
_ امشى يا لميضه ... سلام يا طنط
لتضحك فريده على تصرفاتهم ومشاكستهم فهى سعيده لان ابنتها حصلت على شخص لطيف مثل سامر فهو سيصونها ويحميها
لتهمس بصوت خافت لنفسها بتمني
_. ربنا يحميكى يا بنتى ويسعدك ويخليكو لبعض ... ويطمن قلبى عليكى قبل ما اموت
************************
بعد الانتهاء من التسويق
سامر بتعب ...
_ اخيرا اخترتى والله طلعتى عينى .. انتو البنات بتاخدو وقت على ما تختارو هدومكو
رنا بغضب مصطنع
_ من اولها ومش مستحملنى يا استاذ سامر .. اومال لما نتجوز هتعمل ايه بقي
سامر بفض الشجار
_ لا هعمل ولا هتعملى مفيش حيل خلاص رجلى اتكسرت هاتى احاسب على الحاجات دى خلينا نروح نرتاح
ويحمل عنها الثياب والاحذيه والاكسسورات التى جلبها للخطوبة ثم استطرد بكلامه وهو يدفعها بخفه ناحيه الباب ..
_ وانتى استنينى بالعربيه على ما احاسب وأجيلك .. يله يا حبيبتى
رنا بغيره
_ وعايزنى اطلع ليه ان شاء الله ..هاا
وتشير الى عينها باصبعها وهى تردف
_ هطلع بس عينى عليك هاااااااااا .. لو عاكست واحده او لعبت بديلك هاجيلك علي طول وهقفشك خلي بالك
سامر يدفعها بخفه اكثر للامام
_ روحى ربنا يهديكى هو انا قادر على واحده هقدر على اثنين
ثم ابتعد عنها فخرجت هى قاضبه جبينها وتتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة
واثناء سيرها ناحيه السيارة لمحت سها من بعيد متخفيه كأنها تراقب سامر او شخص اخر فاتجهت ناحيتها وقبل ان تلمسها نظرت اليها تلك الفتاه بخوف ثم عدلت و ضع القبعة برأسها لتخفى ملامحها بعد ان دفعت رنا عنها بقوه جعلتها تفقد التوازن ولكنها تمسكت بقوه حتى لا تسقط ارضا وركضت تلك الفتاه بعيدا
رنا بدهشه
_ مالها سها ليه هربت منى .. مالها المجنونة دي
ثم حكت راسها بعدم فهم وعادت الى السيارة تنتظر سامر حتي ينتهي ويأتي لها
*************************
تأكد انك عندما تحتاجنى ... سأضع كل خلافتنا جانبا واقف الى جانبك واقف معك
فى غرفه سها
تجلس سها بغرفتها تفكر بالاحداث الماضيه واصطدامتها الكثيره مع حسام وانفعالاته عليها بسبب اتهامها له بالجنون
تمسك هاتفها بضيق وتتمنى ان تتصل به لتعتذر عن وقاحتها فهى متأكده انه لن يؤذيها ابدا فهو انقذها اكثر من مره كيف لها ان تنسى مساعدته لها بالحديقه وانقذها من ايد الهمجيين الذين كانو سيضربونها بلا رحمه ومساعدته لها طول الترم بتلخيص المناهج وكيف خصص جزء من وقته ليشرح لها ما فاتها من دروس على الرغم من خلافاتهم ومشاكلهم الا انه دائما وقف معها
وبدءت تبحث عن اسمه بقائمه الاتصال وقبل ان تضغط جاءها اتصال من زياد
سها لنفسها
_ ياااااه زياد كنت نسيتك يا ترى هيعمل ايه لما يعرف انى هتخطب
ثم استطردت بصوت هامس
_ اووووووف هو مالو بيه اصلا .. ارد واشوفه عايز ايه
لترد سها باقتضاب
_ الو
زياد بدون مقدمات
_ سمعت انك هتتخطبى ده صحيح يا سها
سها بضيق
_ ايوه
زياد بانفعال
_ وانتى على كده موافقه
سها تأففت بضيق
_ ايوه موافقه
زياد بحده
_ متكدبيش عليه يا سها انا عارف كل حاجه ... ارفضى وانا هساعدك
سها
_ بس انا بحبه ليه ارفض وليه فاكر انى محتاجه مساعدتك
زياد
_ لانى بحبك
سها بحده
_ انت مبتحبنيش انت بتحب ساندى فاهم
زياد بغضب عارم
_ الخطوبه دى مش هتم غير على جثتى
سها بغضب اكبر
_ لو فكرت تعمل حاجه او تأذى حسام انا هكرهك فاهم يعنى ايه هكرهك وهموت نفسى لانى مقدرش اعيش من غيره وهسيبك لضميرك
زياد بحده
_ اكرهينى ذى ما انتى عايزه بس بردو مش هتكونى لغيرى يا سها
سها بفزع
_ انت مجنون .... اذاى نسيت ساندى بالسرعه دى .. هاااااااااا ... ولتكون فاكر انك لما تحبنى بترجعها تعيش ثانى فوق يا زياد انا سها مش ساندى ولو كنت بتحب ساندى فعلا ابعد عنى وسيبنى اعيش الحياه الى عيزاها ... دورلك على الى تحبك بجد وتنسيك ساندي ...!! وانسى الوهم الى انت عايش فيه ... انا شبهها اه لكن مش هى . انا مش هي
دخلت فى حاله بكاء وهى تتذكر شقيقتها الجميلو التى رحلت عنها بدون وداع
لتهمس بنترجى اخير
_ على شان خاطرى وخاطر ساندى ابعد عنى وسيبنى ما توجعش قلبي اكثر من كده بليز
اغلق الخط دون كلمه لتنهار هى خوفا على حسام فهى لا تخافه الآن بل تخاف عليه من غضب زياد وجنونه بها شعرت أنها بين نارين واحتارت ماذا ستفعل
******************
فى منزل محمد
بعد العشاء انتقل الثلاثة سمر ومريم ومحمد الى الصالون ويحمل كل منهم كوب عصير لتفتح سمر التلفاز على فيلمهم المفضل
نظر محمد الى مريم بتعمق وهيام شعرت بنظراته لها فاحمرت وجنتيها خجلا ولتخفى توترها بدءت فى ارتشاف العصير بتوتر بالغ
محمد بلا مقدمات بصوت هامس حتى لا تسمع شقيقته سمر
_ بعد يومين خطوبتنا
ثم صمت ليراقب انفعالات وجهها فهو يتلذذ بتوترها
شهقت بفزع وابعدت الكوب من يدها واردفت قائله
_ ايه
ليغمز لها بطرف عينه ويستطرد قائلا
_ ايه نسيتى اعترافك ولا ايه ...مش انتى وعددينى انك تتجوزينى
مريم رافعه حاجبها باستنكار
_ امتى ده ان شاء الله
محمد غامزا بمشاكسه
_ انتى نسيتى ولا ايه ولا اقولك حاجه ... ما تيجى اشيلك يمكن تفتكرى
لترمقه بحده وغضب
فاردف قائلا بحب
_ انا بحبك يا مريم وعارف انك بتحبينى ادينا فرصه
صمت ونظر إلي عينيها لتنظر إليه بصمت
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي