الفصل التاسع

* ماضي مرير *
_ وداعا يا موري هتموت ذى ما موت اهلى زمان
قالتها سارة بنبرة كالجليد لترفع يدها بقوه موجهه تلك السكينه بقلبه ليهتف بفزع ورعب
_ لا متموتنيش انا مليش ذنب بالي حصل
ظلت يدها معلقة بالهواء وتحدق به بسخريه ليستطرد قائلا بسرعه
_ انا هحكيلك كل حاجه بس سيبينى عايش
ساره بحده وهي ترمقه بقسوة
_ يعنى عايز تعترف على باباك علشان تعيش
عمر بفزع وجسده ينتفض برعب
_ انا هقول الحقيقه صدقينى ... بابا هو الى قتل اهلك وانا مليش ذنب صدقينى عايزه تنتقمى انتقمى منه هو ... بس سيبينى اعيش انا مليش ذنب
ساره بسخريه
_ انت جبان اتخليت عن ابوك علشان تعيش
عمر بخوف وهو مصر علي برائته
_ انا مليش دعوه فى اى حاجه يا ساره
ساره بحزن
_ بس انت شاركت معاه مش صح بردو يا عمر انت الى جبتنى هنا ...
اشارت بيدها ناحية الغوفة الموجزدة بها والتفت بشكل درامي متأثرة بماضي قاسي عاشته طفلة صغيرة وأكملت
_ هنا فى نفس المكان ده حبستونى ذى الكلبة ومكتفتوش بكده كنتو بتفرحو اووى بعذابى والمى فاكرينى مشفتكش وانت واقف وراه الباب الي هناك ده
قالتها بوجع وهى تشير بيدها على الباب ثم أكملت بوجع وعيون مقهورة
_ ما صعبتش عليك لحظه مصعبش عليك طفله مكملتش عشر سنين خسرت اهلها واتيمت من يوم وليله واتحبست هنا ايام وشهور حتى الوقت مبقدش تحسبو كان همها بس تموت وتروح لاهلها بس حتى امنيتها دى استكتروها عليها .. كل ما اقرب من الموت لحظه كنتوا بترجعونى للحياه من ثانى .... خلتنى اعيط بدل الدموع دم .... كنت بسال نفسى دايما اى ذنبى انا ليه انا هنا محبوسه فى مكان غريب ذى ده وليه اهلى سابونى لوحدى وهم فين دلوقتي
لتغمض عينها بألم تتذكر الماضى المرير
فلاش باااك
منذ عشر سنوات
تفتح تلك الطفلة الصغيرة عينها الزرقاء بخوف وفزع لتجد نفسها بغرفه قديمة لتشهق بخوف وهي تنظر حولها برعب وتبكى بألم صارخة تبحث عن والديها
_ ماما .. بابا انتو فين ساعدونى
نظرت جوارها لترى بجانبها جثة اسر صديق والدها ركضت اليه بفزع وتلمسه بيدها الصغيرة وتهزه بخوف لتيقظه وهي لا تعلم انه لم يعد بإمكانه الاستيقاظ فقط فارق دنيانا إلي مكان اخر مكان لا يظلم فيه أحد بدأت تناديه
_ عمو اسر اصحى بقى انا خايفة .. مش عايزه افضل هنا روحنى يا عمو بليز لعند ماما وبابا بليز
ولكنه لم يتحرك انش واحد فهو فقد حياته منذ ساعات وعندما يأست من استيقاظه انزوت بأحد اركان الغرفة
لتضم قدمها لصدرها دافنه رأسها بين قدميها وتهتز بخوف وهى تهتف بتلعثم تنادي علي والديها
_ ماما بابا انا خايفه تعالى خدونى من هنا .... انتو فين سيبيني ليه لوحدي سارة خايفة
وبعد ساعه علي وضعها ذلك انفتح الباب ليدلف شاب فى الثلاثين من عمره قوى البنيه وملامحه حاده رمقها بحده وحنق لترتجف خوفا من عينه المخيفة اقترب منها ببرود وبخطوات بطيئه واضعا يده بجيب بنطاله وهى ترتجف اكثر مغمضه عينها ليجثو بجوارها واضعا يده على عينيها ليهمس بهدوء
_ افتحى عنيكى يا ساره انا عارف انك صاحية
لتشدت غلقها فهى خائفه حد الجحيم من ذلك الشخص الذى اختطفها ليهتف بحده
_ قلت افتحى عنيكى وبصيلى يا بنت انتي
لتتنفض فزعه خائفه فاتحه عينها التى تحمل كل معنى الخوف والفزع ليهتف بحنق منها
_ غبيه انا الى اقوله يتسمع من اول مره ... فاهمه
لتشهق ببكاء وهي بتقول برعب
_ انا عايزه ماما رجعنى ليها بليز
ليبتسم بسخافه عليها وهتف بقسوة يملؤعا سخرية
_ مقدرش يا حلوه ... عارفه ليه لانهم ماتوا مامتك وباباكى خلاص ماتوا
لتنزل دموعها بقهر وهى تهتف ببراءه بينما تهز رأسها بالرفض
_ لا ... انت كداب انا عايزه مام
لم تنهى كملتها بسبب صفعته القوية التى اسقطتها ارضا وهو يرمقها بغل وحقد بلا رحمه صارخا بها بقسوة
_ اهلك ماتو .. وانتى كمان هتموتى ذيهم
لتفترش الارض وتبكى بخوف واضعه يدها على اذنها لا تريد سماع المزيد من الاكاذيب هى لم تفقد والديها هى فقط فى كابوس مرعب وستسيقظ على صوت والدتها الحنون
فابتعد عنها متجاهلا مشاعر طفله صغيره تيتمت بين لحظه وضحاها واتجه الى جثه اسر حاملا اياها على كتفه وخرج صافعا الباب خلفه بقوه ارعبتها
مرت الشهور علي سارة وهي تعانى من كل فنون التعذيب والقهر فذلك الشاب يتفنن بتعذيبها وعدم اطعامها القدر الكافى من الطعام كم مرت عليها ليالى بلا طعام او ماء حتى انه يتفنن بضربها بلا سبب ودائما يذكرها بوفاه والديها ارادها فقد ان تكون خائفه اراد منها ان تكون هشه ضعيفه وكل هذا يحدث باوامر جميل فهو علم بامر الوصية فلذا كان غضبه يفرغها بتلك الطفلة وكذلك لتكون هشه ضعيفه وبالتالى يتمكن من السيطره عليها وعلى الشركه أيضا
اما عمر كان يراقبها دائما كان صغيرا ولكنه شعر بالشفقه عليها فمهما كان هى طفله لذا حاول اقناع اباه بان ينهى عذابها ويعيدها الى القصر ويعلن للجميع بالعثور عليها قبل تنفيذ الوصية استطاع بالفعل اقناع جميل باعاده ساره الى القصر وتخلص من احمد ذلك الشخص الذى تفنن بتعذيبها حتى لا يكون هناك شهود عليه وهكذا عادت ساره الى قصرها من جديد ولكن ساره الطفلة الخائفة دميته الصغيرة التي يحركها بين أصابعه كيفما يشاء
بااااااااااااك
تفتح سارة عينها على صوت عمر وهو يهتف بعذاب
_ انا حبيتك اوي يا ساره بجد .. انتى كنتى بتتعذبى قدامى ومقدرتش اشوفك بتتعذبى اقنعت بابا انو يسيبك ترجعى للقصر من ثاني .. انا ساعدك علشان تعيشى صدقيني
لتبتسم بالم وعينيها تجمع ألم لا ينتهي حتي بالقصاص منهم
_ اعيش وانت اعتبرت العيشه الى عيشتها دى كانت عيشه انتو عذبتونى كثير
ابتعدت عنه ليتنفس الصعداء وهى تهتف بحزن
_ تعرف يا عمر انا عمرى ما أكون ذيكم ما قدرش اقتل حد ابدا .... انت ما قتلتش بس ما وقفتش معايا كنت دايما بتحاول تتقرب منى انت محبتنيش انت حبيت فلوسى وشركتى وقصرى كل حاجه باسمى ... لو عايزنى اسامحك واسيبك تخرج من هنا احكيلى كل حاجه بالتفصيل عن موت أهلي
عمر بخوف وتلعثم
_ ماشى هحكيللك .. بابا خلى واحد يبوظ فرامل العربيه علشان تعملوا حادثه وتموتوا وبكده كل الفلوس هترجع لبابا لوحده باعتباره الوريث الوحيد بس
فلاش باااك
فى مكان الحادث
يقف جميل بسيارته يراقب انقلاب سياره شقيقه ليبتسم بتشفى فاخير العقبه الوحيده التى تقف امامه تخلص منها اقترب من السياره اكثر ليتأكد من موته هو وعائلته ونظر من نافذه شباك السائق متفحصا بعينه وبكل برود شقيقه وزوجته لينصدم بعدم وجود طفلتهم ليهتف بحنق وأعين مصدومة
_ اومال فين ساره ... كان المفروض تكون معاهم في العربية
ولكن عزمى لم يمت بل لا يزال به الروح ليهمس بضعف وهو يطالع شقيقه جميل الذي يعلم أنه هو من تسبب بذلك الحادث هو من قتلهم بدم بارد قتل زوجته وقريبا سيلحقها فيشعر انها النهاية ورغم ذلك خائف علي صغيرته الوحيدة بهذا العالم ويوجد عمها كذئب مفترس يرغب بالانقضاض عليها وقتلها فهتف بكل رعب
_ ساره متأذيهاش ملهاش ذنب هي لسه صغيرة
جميل بحنق متجاهلا حديث شقيقه
_ هى فين كان لازم تموت معاكو
عزمى بالم واخر انفاسه
_ لو قتلت ساره هتخسر كل حاجه ... الوصيه ان
لم ينهى كلماته فطلعت روحه الى بارئها باعين دامعه وقلب خائف على مستقبل طفلته اليتميه وموت زوجته بلا ذنب
بااااااك
عمر يهتف برعب
_ ده الى حصل يا ساره مقدرش يقتلك ساعتها لانه عرف بالوصيه دور كثير واتصدم بالوصيه .. الوصيه دى كانت تامين لحياتك لو موتى فده معناه هنخسر كل حاجه الفلوس والشركات حتى القصر الى قاعدين فيه فمكنش قدام بابا غير انه يحافظ على حياتك وبعدين اتجوزك انا لما تكبرى وبكده كل حاجه هتبقى ملكه هو
اغمضت عينها بغضب وانفاس متقطعه لا تتحمل اكثر فلتذهب الخطه للجحيم فتحت عينها الغاضبة حمراء كلون الدماء تنظر الى عدوها بلا شفقه لترفع يدها عاليا مقرره انهاء حياته فحياتها الآن ليس لها معنى فليتعذب جميل بموت ابنه وخساره الثروة التى سعى كثيرا لاجلها وكان ثمنها وفاة ابوها وأمها عليه ان يدفع الثمن عليه ان يتذوق طعم العذاب فقط عليها غرس السكين بقلبه وكل شئ سينتهى وستنتصر هي عليه وتبتسم علي قهره وحزنه وخسارته
لتفزع عين عمر عندما علم نيها وارتجفت شفاهه وهو يصرخ
_ لا لا لا
****************************
يقف مصطفى امام غرفه اميره في المستشفى
فى المستشفى
يقف مصطفى امام غرفه العمليات بتوتر بالغ لا يعلم لما يشعر بهذا القدر من الخوف عليها احساس غريب يقوده الى الجنون ولكن ما يهمه الان هو ان تكون بخير تنهد بقلق عندما نظر الى ساعته ليهتف بحنق لسامر
_ أتأخروا اووى جوه بقالهم اكثر من ساعه جوه
وقبل ان يرد سامر لمح الطبيب وهو يخرج من غرفه العمليات فاسرع اليه دون االاهتمام لسامر ليهتف بلهفه
_ طمنى يا دكتور هى كويسه ما فيش خطوره على حياتها
الطبيب بارهاق تحدثت بهدوء
_ براحه يا ابنى عليه كل دى اسئله ... اظاهر انك خطيبها وباين عليك بتخاف عليها اوووى
مصطفى بصدمه هز راسه بالرفض وقال بتلعثم
_ هاااا .. لا .. اصل
الطبيب بابتسامه هادئه
_ هه خلاص يا ابنى .... ومتقلقش هى كويسه الرصاصه كانت فى كتفها .. واحنا طلعنا الرصاصه ودلوقتى هننقلها اوضه عاديه بس اكيد هنعمل محضر بالي حصل ده شروع في قتل
ليتنهد مصطفي براحه
_ الحمد لله ثم اكمل بهدوء
_ أعمل المطلوب يا دكتور
مصطفى بهدوء بعد أن تمالك أعصابه أخيرا
_ طب اقدر اشوفها
الطبيب بعملية
_ طبعا بس بعد لما ننقلها اوضتها وحمد الله على سلامتها ... يله عن اذنكم عندى عمليه ثانيه
مصطفى بهدوء وعلي ثغره ابتسامه هادئة
_ تمام يا دكتور اتفضل وشكرا لتعبك
فابتسم الطبيب له بلطف ثم غادر
ليربت سامر على كتفه بلطف ليهتف بهدوء
_ الحمد لله انها كويسه بس الى عمل كده لازم نلاقيه وندفعه الثمن
ليهز مصطفى رأسه بثقه وهو يهتف بانفعال ونبره جاده غاضبه قويه وعينه مظلمه
_ هجيبه من تحت الارض وهخليه يدفع الثمن غالى هخليه يتمنى الموت وما يشوفه
لينظر له سامر بدهشه فذلك المصطفى الذى يقف امامه الآن يختلف عن صديقه الهادئ بطبعه ليهمس لنفسه
_ اظاهر انك حبيتها يا مصطفى .. ربنا يهنيك وتحبك ده احسنلك صدقني كده هتنسى سها من غير ما تتجرح منها وانا هعمل على كده ..... هجمعكم مع بعض انت واميره لازم تعيشوا قصه الحب الي تستاهلوها مين عالم يمكن دي عوضك
سامر بهدوء ...
_ طب انا عطشان هنزل اجيب حاجه اشربها اجبلك معايا ولا هتنزل معايا احسن وبالمره نرتاح على ما تفوق
مصطفى بنفى
_ لا انا هفضل هنا روح انت وايقى جيبلى معاك اى حاجه ساقعه وانت جاي
سامر بهدوء وهو يهز رأسه
_ اوك
********************
يمسك حسام يد سها متجهين الى غرفه العمليات ليوقفهم سامر بابتسامه هادئة مطمئنة
_ اميره بقت كويسه ودلوقتى هينقلوها لاوضه عاديه
تنهدت سها سها وهتفت بسعاده
_ الحمد لله ... هروح اشوفها بقى سلام
تركت يد حسام وهى تسير بخطوات اقرب للركض ليهتف حسام لنفسه
_ مجنونه سابتنى وطارت ماشى يا سها هوريكى بس اشوفك
ليوجه حديثه لسامر بهدوء
_ انا هسيبك واشوف المجنونه دى احسن تموت حد وهى بتجرى كده
ليضحك سامر وهى يهتف
_ طب الحقها بقى .... سلام انا
*************************
يرحل سامر مبتعدا عنهم ويتلمس جيب بنطالة ليخرج هاتفه ليطمئن على رنا ليتفاجئ بعدم وجوده ليهتف بحنق
_ اوووف اظاهر نسيته فى العربيه .. خلاص اشرب الاول اى حاجه وبعدين اروح اجيبه
***************************
يقود سيارته بسرعه جنونيه وقلب محطم اغمض عينه للحظه لعل حادث صغير يودى بحياته وتنهى الامه وتجمعه بحبيبته الراحلة فهو يتذكر ابتسامتها وبرائتها كم كانت جميله عشقها لدرجه الهوس وكاد يقترف خطا فادح بان يجعل شقيقتها هى ساندى وفى لحظه تذكر اخر كلماتها ساندى
_ عيش على شانى يا زياد بليز اوعدني
ليفتح عينه عند هذه الكلمة نعم سيعيش لاجلها .. هى فقط من يحق لها ان تملى عليه اوامرها ليتفادى فى اخر لحظه شاحنه كبيره كادت تصطدم به ليتوقف وهو يلهث بقوة
***************************
كل انش بجسدها يؤلمها من ضرباته القاسية عليها فلجاءت لفقدان وعيها للهرب من ذلك الألم ولكن لم يسمح لها بذلك فبعد ساعه دلف اياد الى تلك الغرفه الباليه مرة اخري ليرمق رنا الفاقدة للوعى والمقيدة بذلك السرير نظرات قاتمه مظلمه ليقترب منها ببطئ ناظرا اليها بسخط ليهتف بحنق
_ برائتك دى مخبيه جواها قاتله مجرمه بس كل الى حسيته من وجع هطلعه على جسمك قهرى والمى كله .. جسمك الضغيف ده هيشوفه انهارده ودي مجرد البداية بس يا رنا
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي