الفصل الثالث

زفرت بضيق وهي تنظر إلى يديها المُكبلة وقدميها أيضًا
في ذلك المخزن، صرخت وقالت
_انت فين يا بني آدم!!
كان خارج المخزن، بينما هناك رجلان يحرسون المكان، ظلت على هذا الحال لمدة ساعة تقريبًا فخرج رجلًا منهم وقال "لياسين"
_يا فندم البنت اللِ جوا بقالها ساعة متواصلة بتصرخ ومش بتهدى!
تنهد بقوة وقال بعصبية
_إياك تتحرك من مكانك تاني، وأنا هتصرف معاها دلوقتي!
دلف واقترب منها وقال ببرود
_انتِ مش حابه تكملي حياتك ولا إيه!
قالت بعصبية وهي تتآوه
_انت مُتخيل إني هفضل كده كتير ولا إيه!
أنا بقالي ٢٤ ساعة قاعده في المكان دا وايدي ورجلي وجعوني، فكني من فضلك!
أنا مش بقعد في الأماكن دي.
ضحك عليها بسخريه وقال وهو ينزل لمستواها
_وإيه المُقابل في إني أفِكك؟
_ مفيش مُقابل، خلي عندك انسانية أرجوك.
قبل أن يرد عليها سمع رنات هاتفها، فجذب الهاتف ليكون في يديه، كان الاسم المدون "مامتي" فردد الاسم
بصوته وهو يقول
_مامتي
قالت بنبرة متوسلة وعيناها تُدمع
_رُد عليها، مامتي هتقلق عليا وهتتعب، هي كبيرة ومش هتقدر تستحمل قلقها عليَّ، ومفيش حد بيقعد معاها غيري من بعد وفاة بابا، أرجوك
تذكر شيئًا ما جعلهُ يحنو عليها آثر توسلها، فرد على والدتها ووضعه بجانبها ومكبر الصوت يُظهر صوتها، بينما هو يُفكك يديها وقدميها المُكبلين دار الحوار بينها وبين والدتها كالآتي:-
قالت والدتها بصوت يسوّده الحنان
_أخبارك إيه يا حبيبة ماما، والشغل، وصلتي بالسلامة وكل شيء تمام ولا إيه؟
قالت وهي تُحاول ضبط صوتها الذي يوحي بالبكاء، أرادت أن تُخبرها بأن كل شيء لا يمر، وأنها تشعر أن الخطر يلاحقها من كل صوب، لكنها كتمت كل ذلك في داخلها وقالت بنبرة ثبات كاذبة
_أنا بخير يا حبيبتي، أهم شيء تحافظي على صحتك لحد ما أرجع لك يعيوني
قالت والدتها بصوتٍ هاديء
_حاضر يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك
_حاضر، سلام يا حبيبتي
وأغلقت معها، هل ستعود بالفعل، أم ستُقتل؟
وما مصيرها مع ذلك الياسين؟
هل سيتركها أم سيؤذيها!
قطع تفكيرها الذي إن طالت به أكثر من ذلك ستُجن!
صوت ياسين وهو يقول بتفكير
_انتِ وحيدة مامتك صح؟
هزت رأسها بِحُزن، وقالت وهي تُحرك يديها وقدميها الذي علامات التكبيل ما زالوا عليهما
_شكرًا إنك فكيتني!
قال وهو يقف ويجذبها من يديها لتقوم من الأرض إلى تصادمها بحضنه آثر جذبِه!
_المشاغبة اللِ حصلت دي مش عاوزها تتكرر وإلا هيحصل تصرف مش حلو مني انتِ فاهمه؟
قالت وهي تبتعد عنه بتوتر   
_خليني أمشي وأنا هقول إني مشوفتش أي حاجه.
قال وهو يجذبها من خصرها بعد أن ابتعدت عنه
_بمناسبة الحاجه اللِ شوفتيها، هي اللِ هتحدد مصيرك معايا
قالت وهي تُكور قبضة يديها وتضربه في صدره بغضب
_إياك تقربني منك بالشكل دا، أنا مش هسمح لك انت فاهم
قال وهو يُشدد عليها ويبتسم بسخرية
_صدقيني خُفت، حتى شوفتي ردة فعلي؟
المقصود بردة فعله هو شدة قُربه لها بعد تهديدها الذي لم يؤثر عليه أبدًا، ثم خرج بها، وركبا السيارة معًا
دلف بها إلى منزل واسع في حي شعبي!، في بداية دخوله صالون كبير يتفرع السُلم إلى قسمين، في الدور العلوي غرف من الجانبين، جميعهم ذو مساحة واسعة وتصميم راقي.
تركها في إحدى الغرف ثم أغلق عليها، لكنه لم يكبلها هذه المرة..
جلست على السرير الذي يتوسط الغرفة وهي تضم قدميها وتُفكر في حالها..
هذا الذي يُتاجر في السلاح، والمخدرات،كما قال لها المستبد "تامر"
كان يوجد حمام مُلحق بالغرفة، دلفت إليه وتحممت، ثم ارتدت الملابس الذي كانت تظن إنها ستراقبه وتمكث في فندق إلى أن تنتهي مُهمتها!
كانت ملابسها مُكونة من "قميص وبنطال يكاد يغطي ما بعد الركبة بشيء بسيط"
وشعرها الذي يصل إلى آخر ظهرها البني المنسدل والمُبلل جعل مظهرها يبدو أكثر جاذبية، نامت بإرهاق رغمًا عنها.
فالطريق من الاسكندرية إلى القاهرة وما رآته لم يكن بهين، أحداث لم تكن تتوقعها، جعلتها تضع رأسها وتنام دون أن تشعر
                           ********
منذ آخر موقف حدث مع أمير وكلًا منهم يشعر أن الجو مشحون، حتى عند جلوسهم للطعام كان الصمت مُطبق عليهم، في حين أن المكان الذي أصبح يجمع مريم بأمير يجعل قلبها يتواثب، شعرت أن مشاعرها أخذت محمل آخر وكأن حُبها كان مدفون ولم يستيقظ إلا عندما أصدر هو اشعار بِحُبه لها!
ما بالهُ قالها في وسط الكلام وحدث لها كل ذلك
فماذا سيحدث إن قال الكلمة وحدها!
الآن فهمت مقصد فاطمة، يبدو أنهُ كان يحبها منذ أن أتت بالفعل.
قطع تفكيرها صوته الهاديء
_مريم، يلا عشان أوصلكم الجامعة
ذهبت خلفه ووصلوا إلى الجامعة، لاحظ أمير شرود مريم، وبدء يسأل نفسه، أ هي شاردة بسبب ذلك الموقف الذي جمعه بتلك الفتاة نازلي ولم تصدقه بعد
أم هي شاردة آثر اعترافه؟
ودّ لو أن يسألها، ودّ أيضًا إن لم تُصدقه بعد أن يُبرر لها..
ودّ أن تثق به حقًا وتُكذب تفكيره في أنها شاردة بسبب شكها!
تمنى أن تكون شاردة آثر اعترافه، وأن تُصدق فعلًا أن لم يدخل أحد قلبه قط غيرها هي!
هي الذي جعلته مُراهق، ومُتيم وشغوف بها وكل هذا دون أن تشعر
قام بتوصيلهم، وأخبرهم أن يحافظوا على أنفسهم وذهب لعمله.
                                *******
المسكين يجلس هائمًا، ينظر إليها من وقت لأخر!، هو مُعلق بها لا مُحالة، المُحزن في الأمر أنها لا تتحس على الرغم من محاولته الشتى، والبحث حتى سؤاله للأطباء بالخارج، ظهر على وجهها الشحوب بالفترة الآخيرة، وآخر ما توصل إليه أنها من الممكن أن تُجري عملية، بنسبة خمسين في المئة ستخرج معافة، لكن ستسمر على بعض الأدوية حتى لا يحتل المرض جسدها مرة آخرى، والخمسين بالمئة الآخرى هي أن تتوفى  وهي داخل العملية، كانت العملية بالنسبة لهُ آخر الحلول، لكنه كان يخشى أن يخوض ذلك، يشعر وكأنه مُلجم، خرج من حالة التفكير ذلك على هزتها، فقال وهو يرفعها لتجلس بهدوء
_انتِ كويسه؟
كانت نبرة القلق تخرج معه حتى وهو يُحاول الهدوء، يبدو أنه لم يَنم منذ أن فقدت وعيها!
قالت وهي تبتسم بوهن
_أنا بخير يا عز، متقلقش.
قال وهو يضع يديه تجاه وجهه ونبرة اليأس تغلبه
_أنا دكتور فاشل يا سيليا، مش قادر أساعدك!
قالت وهي مصدومة من ردة فعله
_من امتى وانت كده يا عز؟
فين يقينك؟ انت مُتخيل إن علاجي هيكون تقييم لإنك دكتور شاطر ولا فاشل، دا قدر ربنا قبل ما يكون تدخلك في حالتي، وأظن انت عارف كده كويس!
بعد يده عن وجهه وظل يستغفر لفترة ثم قال
_أنا عارف، الحمدلله!
سيليا أنا كنت سايب العملية آخر حل بس هي بنسبة ٥٠ في ال١٠٠ ممكن تنجح وال٥٠ في ال١٠٠ التانية ممكن تفشل!
قالت وهي تبتسم
_صدقني إن كانت هتنجح أو هتفشل فَ في كلا الحالتين هتكون رحمة من ربنا ليا!
في الحقيقة ربنا هيكون رّحمني من الكيماوي والمحاليل الكتير، حتى من شعري اللِ بدأ يقع أكتر الفترة دي بشكل ملحوظ!
وإن العملية نجحت فَ هتكون رحمة لأنك هتكون جنبي، وهكون معاك يا عز!
يقينها وعدم تشاؤمها من حالها يجعله يحبها أكثر دون أن تشعر هي!
بدأ في اجراء التجهيزات للعملية، بعد أن بثت الطمأنينة لقلبه، لكن على الرغم من ذلك فالخوف يحتله، يخشى فُقدانها.
                           ********
ها هي جالسة في غُرفة كشفها، تشعر بالإرهاق
حزينة، وكأن الحياة مرّت على أيام ربيعها كالعاصفة فجعلتها كأيام الخريف الحزينة!
طرق الباب طرقة أخرجتها من حالتها تلك، فقالت
_ادخل.
دلف وهو ينزف من كتفه، فجعلته يجلس وبدأت في تنضيف الجرح، وعلاجه!
ثم قالت وهي تكتب له العلاج
_أنا مُتخيلة بحضرتك، انت نفس الظابط؟
قال وهو يعبث بشعره بغمزة
_ايوا.
صُدمت من ردة فعله، كيف له أن يكون مُشاكس إلى هذا الحد!
فقالت بنصيحة.
_البس الواقي وحاول تخاف على أهلك
قال وهو يعتدل بإبتسامة
_مش فاضل معايا غير جدتي، ثم إن طريق الظباط
كُله شوك.
قالت بوّد
_ربنا معاك.
قام، وذهب إلى جدته، بعد يوم مُرهق
قامت هي الآخرى لتذهب لكن، انحنت لتلك البطاقة تسحبها، فكانت بطاقة هوية.
أخذتها ثم ذهبت لمنزلها، وقالت لنفسها ستذهب لاسترجاعها غدًا قبل أن تذهب إلى المستشفى.
                             *******
جالسة في كافية راقي، كثيرًا ما تأتي هنا، بعد اقناع والدها..
جلست ما يقارب الثلاث ساعات دون أن تشعر لكن، لم تنظر لمن أمامها فاصتدمت به قالت
_أنا آسفة، مقصدش!
هز رأسه بهدوء
_ولا يهمك يا آنسة...؟
قالت بإبتسامة
_اسمي سيرين
_وأنا دكتور مصطفى
ذهبت بعد أن اعتذرت مرة آخرى إلى منزلها.
  . . . . . . . . . .
قالت جدته وهي تقترب منه بقلق
_خاف على نفسك يا مروان، عشان خاطري يا حبيب جدتك.
قال وهو يشاكسها، فهي هكذا دومًا، من المفترض أن تعتاد على ذلك الأمر لكنها تُبدي خوفها كل مرة!
_متخافيش أنا كويس يا سكر انتِ!
قالت وهي تتنهد
_يارب تكون كويس دايمًا.
استأذنها بعد قليل ليذهب لغرفته، قام بتبديل ملابسه
ونام دون أن يشعر، فهذا اليوم كان مُتعب للغاية.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي