الفصل الرابع
نامت بما يكفي، وتحممت، ومنذ مكوثها والقلق غير تارك لها السبيل!
فماذا ستفعل، وكيف ستهرب، ضحكت بسخرية على نفسها!
وكيف ستهرب وهو تارك رجال منتشرين في كل مكان،
ظلت تدعي على "تامر" الذي لقبته بالمستبد
الذي أوقعها في ذلك الورطة، قطع تفكيرها فتح الباب
أغلق الباب خلفه في حركة استفزازية بالنسبة لها، ثم وقف أمامها لكن قبل أن يتحدث قالت بضيق
_إيه متعلمتش تخبط الباب قبل ما تدخل على حد؟
جذبها من معصمها وضغط عليه بقوة، وهو يقول بصوتٍ عالٍ
_ليه، شايفه نفسك قاعدة في فندق؟
انتِ مخطوفة، فهمتِ!
ثم إن خطفك دا مش هيستمر كتير لأني جاي أحل مشكلة انك شوفتيني وأنا بقتل دي.
أكمل آخر جملته بريبة، أخفضت بصرها عنه وصمتت
ثم قالت بعد صمتها الذي دام لدقائق
_ممكن تسيب إيدي.
ظل واقفًا، صمت لعدة دقائق هو الآخر، لكن كان فعل الدقائق عليها بمسابة اللعب بأوتارها، كيف سيحل المشكلة، كانت تفكر في ذلك!
بينما هو قطع صمته بنفسه، وقال بنبرة مستفزة
_الحل الوحيد، هو إني اتجوزك عرفي
ما هذا الذي تفوه به، صُدمت من حلّه!
ثم قالت بنبرة تسوّدها العصبية
_أنا مش هتجوز انسان زيك، مافيا!
تاجر سلاح ومخدرات، والله اعلم اتجوزت بالطريقة دي كام بنت قبلي!
ظل يقترب منها خطوات غاضبة، إلى أن التصقت في الحائط، ثم قال
_الرأي مش بإيدك، انتِ ليكِ انك توافقي وبس
وحاجه كمان، انتِ أول بنت ياسين الراحمي، يطلب منها طلب زي دا.
كانت أنفاسه تُخرج كالنيران، ونبرته غاضبة.
قالت وهي تحاول ابعاده، لكن جسده الصلب منعها من ابعاده ولو انش واحد!
فقال وهو يبعد خُصلتها المتمردة بيديه
_اجهزي بدري.
جسدها أصدر رعشة حين فعل ذلك، فقالت وقد فكرت في فكرة جهنمية، ستجعله يُلقي موضوع جوازهما أرضًا
_أنا مش هتجوز إلا شرعي، على سنة الله ورسوله.
حينها لمعت عيناها بتشفي، علم بأنها تُعقد أمره، ويعلم أيضًا أنه اذا وافق سيُخاطر!
لكنه قال بإبتسامة تُخفي شيئًا ما وراءها
_وأنا موافق
وأكد لها على تجهيز نفسها مُبكرًا ثم تركها وذهب
وقفت مُزبهلة، آثر خروجه
كانت آخر توقعاتها أنه سيوافق، لم تكن تعلم أن لا شيء يُعيق طريق ياسين الراحمي!
جلست تبكي فهي في الحالتين ستتزوجه، وهو لا يَمُت لفتى أحلامها بِصلة!.
لم تكن تُريده يعمل كمثل عمل هذا الياسين!
بعد بكاءها قالت في نفسها أن لا مُحالة للهرب، لكنها فعلت ما هو صحيح منذ أن أتت إلى هنا
وهو أن تكون هنا على الأقل بشيئًا من الحلال!
فهي أتت إلى تلك "الحارة" تحت أنظار الجميع، بالطبع ظنوا بها السوء!
هي لم تكن سوى فتاة هادئة، فلماذا خاضت حرب لا تعلم نهايتها معه، بعد قليل جاء فقالت مرة آخرى
_أنا عاوزه يتعمل لي فرح!
كانت تقول ذلك لتجعل ذلك الفكرة تُلقى فبالتأكيد
من سيوقع على عقد زواجها رجاله!
لكن هي تُريد أن تعقد له أمره، وإذا عرف أهل المنطقة، فسيكون بجانب أن زواجها "حلال" فهو تم "اشهاره"
شعر وكأنها مازالت مُراهقة، تُلقي ما بعقلها دون التفكير
فهز رأسه مرة آخرى وهو يقول بهمس بجانب اذنها
_حقك.
ثم سحب يديها وهو يقول بصوت جهوري
_يا ست قدرية!
جاءت سيدة في أواخر الأربعين من عمرها وهي تقول
_نعم يا بيه.
قال وهو ينظر إلى "ياقوت"
_شوفي الست اللِ بتجهز البنات هنا فين، عشان هكتب الكتاب النهاردة.
قالت وهي تنظر إلى ياقوت من فوقها لأسفلها، كانت فتاة ذات عيون بنية، تقف بجانب "ياسين" ف طولها يصل بالكاد إلى صدره، وجهها دائرة لطيف، بشرتها صافية وناعمة.
فقال وهو يُكمل بصوته الجهوري
_لأ صوريها، متتكسفيش يا قدرية.
فرت من أمامه، ونزل بها إلى البهو الكبير بالأسفل منتظر تلك السيدة الذي ستأتي وتتولى أمر "ياقوت"
فقالت بصدمة
_انت هتعمل كتب الكتاب النهاردة!
مش المفروض في تجهيزات
قال وهو ينظر إليها بتشفي
_أيوا، وبكره بالكتير الفرح
جاءت سيدة، بدأ عليها إنها حقًا من سيدات الحارات
فقالت وهي تنظر إلى "ياقوت" كما نظرت إليها "قدرية"
_دي بقى اللِ هتتجهز
_ايوا
كان ذلك رده القصير عليها.
قالت وهي تقف أمامها حاسدة.
_دي محتاجه تتجهز؟
وقفت ياقوت خلف ياسين تتشبث فيه وهي تقول بخفوت
_خليها تمشي أرجوك، أنا هجهز نفسي، دي حتى مش بتعتني بضوافرها، وأنا خايفه منها.
كانت لأول مرة تحتمي به، وهي الذي تخشاه!
فقال وهو ينظر إليها، فهو يعلم أنها سيدة حسودة
_خلاص امشي، هي بتعرف تجهز نفسها
قالت بضيق
_بكره تتمني أجيلك، وهبقى أقولك أنا مش فاضية.
ثم ذهبت.
وقفت أمامه وقالت
_انت متأكد من تصرفك في إنك هتتجوزني.
نظر إليها، وقال بنبرة لا تُحتمل النقاش
_أيوا يا ياقوت ومش هرجع في كلامي.
حلّ المساء سريعًا وكأنه يعكس رغبتها، جاءت السيدة "قدرية" وطلبت منها أن تجهز
فتحت حقيبتها المليئة بالملابس، وذهبت لتبديل ملابسها بفستان "نبيتي" اللون، قصير.
ووضعت كحل، مما جعل عينيها تُظهر بريق مُلفت وكأنها لؤلؤة!.
وكذلك وضعت لون هاديء على شفتاها، يليق بلون الفستان.
تعلم أن ما ستفعله مُخاطرة كبيرة، لكن ومع الأسف الشديد، هي لا تعلم متى ستذهب، وماذا سيفعل بها ذلك الياسين، فعلى الأقل حتى تكون مُحصنة تجعله
حلال.
لم تكن تعلم بأنها ستكون عروس بذلك الطريقة، حتى انها آخر امنياتها زواج بذلك الطريقة، لكنه أمر وحُكم عليها، ولا سبيل للفرار!
دخل عليها وقال
_المأذون ب..
قبل أن يُكمل جملته نظر لها وقال وهو يجعلها تلتفت
_إيه دا!
قالت وهي تنظر إليه بعدم فهم، وخجل من نظراته!
_إيه!
قال وهو يجذبها من خصرها رغمًا عنها
_اياكِ يا ياقوت تخرجي بالمنظر دا، انتِ فاهمه
ولا لأ؟
قالت وهي تحاول الفرار منه
_عاوز مني إيه، حرام عليك.
نظر إليها بصدمة، أ يُلقبها بالحمقاء أم يصمت ويستجمع قواه لكي لا يُخرج غضبه فيحرق كل شيء أمامه.
فعل الأمر الآخر وقال بهدوء، لكنه يسمى هدوء ما قبل العاصفة!
_بصي بقى، لبسك دا كُله هيكون في البيت مش للخروج!
سحبت منديل وهي تبتلع غصة في حلقها،و قالت ببكاء
_أنا مش جايه هنا عشان تخليني زي الصلصال في إيدك، تعمل الشكل اللِ انت حابه، انت فاهم.
قال بنبرة جامدة
_وانتِ مين قالك إني بشكلك؟
انتِ محتاجه تحافظي على نفسك يا ياقوت، وإن مكنتيش بتعرفي تحافظي على نفسك، فَ أنا موجود.
قالت وهي تكور قبضتها وتضربه في صدره
_انت مش هتكون حماية للِ حواليك يا ياسين، انتِ هتكون مصدر خطر ليهم بشغلك وحياتك.
ابتعد عنها، ونظر إليها نظرة طويلة تحمل الخذلان
لا يعلم لماذا آثرت كلماتها عليه إلى ذلك الحد، فهو هكذا بالفعل!
دلف إليها بعد قليل ب"عباية" وجعلها ترتديها
ثم قال
_اربطي شعرك، لأنه بيكون ملفت لما بيكون مفرود كده!
لم ترد عليه، فعلت مثلما يقول بصمت، فهي لا تريد أن تحدثه مرة آخرى.
خرجت معه وقامت بالتوقيع، أصبحت زوجته الآن.
الجميع تركوا لهم المكان.
حتى هو كان صامت، ذهب إلى غرفته في صمت.
وهي الآخرى ذهبت وخلعت ذلك ال"عباية"
لكنها وقبل أن تُبدل فستانها، تذكرت ردة فعلها تجاهه.
شعرت وكأنها جرحته، حتى وإن كان هكذا بالفعل، ليس لها الحق بأن تقول ذلك.
سألت السيدة "قدرية" عن مكان غرفته فأخبرتها إياها
ذهبت وطرقت الباب عدة طرقات فقال
_مين؟
قالت بتوتر
_أنا.
فتح لها وقال بهدوء مُريب
_اتفضلي، نعم؟
قالت وهي تُخرج نبرتها هادئة هي الآخرى
_أنا آسفة، مليش الحق إني أقول عليك كده، حتى لو ليا
أنا غلطانة لأني جرحتك بكلامي.
فكرت إنك كان ممكن تأذيني من أول يوم جيت فيه.
انت جواك شيء حنين، معرفش إيه مصدره!
آخر جملة قالتها، جعلته يشعر بالحنين
شعر وكأنه مازال ياسين الذي يعرفه!
كان يريد جملة كهذه لترممه، اقترب منها بتعب، ودون سابق إنذار احتضنها!
ظلت ثابتة!، أو متجمدة!، أصدرت نفس الرعشة، لكنها ليست كالسابقة!
تتخبط بين شخصيته الذي تبدو للوهلة الأولى غامضة، حارقة، تؤذي ولا تُبالي
لكنها نظرة سطحية..
تتعمق، فتجد شخصًا نقيًا، لا تعلم ماهية نقائه!
لا تعلم إن كانت نظرتها المتعمقة هي الحقيقة أم لا.
كان ساكن لفترة، حتى سكنّت هي الآخرى!
كان مُتعب من العالم بأسره!
يشعر وكأنه يستمد طاقته الآن، يعلم أنه يخالف دربه!
يعلم إنه ينحرف عن ما يفعله، بل ويُلقي نفسه إلى الهلاك.
قال وهو يبتعد وينظر إليها بنبرة حانية وصادقة
لأول مرة يُغير طريقة معاملته معها
_وسط الغلط الكتير اللِ بعمله، انتِ كنتِ أول حاجه صح!
أول حاجه حلال!
لا تعلم لماذا شعرت بالحنين، ربما بالأمان أيضًا!
رغم هالة الغموض التي تُحيطه، هناك نظرة تخرج من بنية عينيه تُخفي شيئًا ما، أو هذا ما تريده!
شاب ذو بشرة برونزية، رموشه كثيفة ك رموشها!.
شعره الأسود القاتم الناعم يُعطي مظهرًا جذابًا بجانب
اهتمامه بالرياضة!
بجانب كل ذلك رائحة عطره، الذي ينتشر في أرجاء المكان.
لأول مرة تُركز في ملامحه، فيه ك ياسين!.
قالت وهي تبتسم له بوّد، تريد أن تعرفه.
_ياسين مُمكن تعرفني عن نفسك
ضحك بصخب، تم جعلها تجلس على الأريكة الموجودة بالغرفة، وجلس أمامها
_ياسين الراحمي، خريج كلية تجارة انجلش!
معملتش حاجه بالكلية، واتجهت لهنا، وللشغل دا
خلال سنة واحدة كنت أكبر واحد في المجال دا، عاوزه تعرفي عني إيه يا ياقوت وانتِ أكتر واحده جايه عارفه عني كل حاجه.
ثم صمت.
قالت وهي تبتسم برقة
_مكنتش أعرف إنك خريج كلية تجارة انجلش!
أنا عاوزه أعرفك ك ياسين، عاوزه أعرف حقيقتك.
قال وهو عاقد حاجبيه بعدم فهم
_حقيقتي!، هي دي حقيقتي يا ياقوت
صمتت ثم قامت لتخرج، استأذنته وذهبت لغرفتها الموجودة في هذا المكان!
"بعض المواقف تُخفي في باطنها حقائق خفية"
*******
انتهت امتحانات مريم وفاطمة
كان أمير يحجز لهما في إحدى "شاليهات الإسكندرية"
والابتعاد عن القاهرة لاسبوعين، ترك المهام على عاتق صديقه "مازن" إلى أن يمر ذلك الأسبوعين، فهو يفعل هكذا دومًا في حين أجازتهما، لكنه كان هذه المرة ينتظر بلهفة ليست كأي مرة، يشعر وأن الجو هنا مازال مشحون، وان يمكنه التبرير لها أيضًا!
كانا صامتين في طريقهما بينما فاطمة تُنهي ذلك الصمت، وتعرف ما يدور في ذهن أخيها الذي يَحبُ مريم ويهواها، تُشعل فتيل غيرته حتى لا يظل هكذا كالأبله، ويتقدم خطوة إلى الأمام بعدما اعترف له بحبه لها في وقت تبرير موقفه مع نازلي!
_أخدتي بالك من زميلنا اللِ شكله مُعجب بيكِ في الجامعة يا مريم؟
نظرت إليها مريم بعدم فهم، فهي لم تلاحظ ذلك فقالت لها بهمس
_ملاحظتش كده!
لكزتها فاطمة بخفة وقالت بخفوت لكي لا يسمعها أخيها
_أنا عاوزه أعرف رد فعل أمير مش أكتر، انتِ مش ملاحظة إنه متغير الفترة دي، حاسه إنه تايه!
أومأت لها بعدم فهم، فماذا سيتغير إن قالت ذلك
فقال وهو يضغط على سيارته بقوة وهو ينظر إلى مريم من المرآة
_حقيقي!
قالت وهي تفرك في يديها وتتوعد لفاطمة التي وضعتها في ذلك الموقف
_ملاحظتش كده!
ثم صمتت، فلم يتحدث مرة آخرى هو الآخر، استمر الطريق بين صمتها وتفكيره.
ها قد بدأت الرحلة، ما إن وصلوا حتى حدد لهم مكانهم
فكانت مريم وفاطمة في إحداهم وهو بجانبهم في مكان منفصل
بدأت كلًا منهم في أخذ هدنة من تعب السفر، واستقروا على أن يخرجوا.
وصلوا إلى مكان هاديء للمشي، بينما قالت لهم فاطمة بأنها ستُسرع في خطواتها وستكون أمامهم، فعلت ذلك بتترك باقي زمام الأمور لأخيها،
قال أمير وهو يستوقفها بكلمته
_هو انتِ لسه واخده مني موقف ومقتنعتيش؟
قالت بإبتسامة خجولة_ أبدًا، أنا صدقتك أول ما قُلت
لكن
ثم أخفضت بصرها وأكملت بإحراج
_بقيت مُحرجة أكلمك بعد اعترافك بصراحة!
أنا واثقة فيك.
ابتسم في داخله، شعر وكأن جبلٌ ثقيل تمت ازاحته آثر كلماتها، فقال
_تقبلي تتجوزيني يا مريم؟
لماذا تشعر وكأن خُلق لها أجنحة الآن
رفعت بصرها نحوه لثوانٍ لتتأكد من وجوده وأنه بالفعل يُحدثها، وهزت رأسها علامة على الموافقة، ثم ذهبت لفاطمة سريعًا
شعرت فاطمة بخجلها، وربما نبضات قلبها التي تتواثب
فقالت
_إيه اللِ حصل
قصَت لها طلب أخيها للزواج منها، وأخبرتها ردة فعلها فقالت بسعادة
_مُبارك يا مريومة.
ثم احتضنتها فهي كانت تشعر بالتيه الذي يحاوط أخيها.
وأيضًا بمشاعر مريم المشتتة بعد اعترافه.
"حُبك تسلل إليَّ كقطرات الغيث التي تسقط قطرة،قطرة لتروي جفاف دام لأيام، أو ربما سنين!"
*********
كانت تتمشى في حديقة المستشفى، تشعر بالإختناق من غرفتها الموجودة في تلك المستشفى، تستنشق الهواء ليُهدأ من روّع صدرها العليل.
شعرت بعد فترة قليلة من المشي بترنح قليل فقال "عز" وهو يُسندها
_تقعدي شوية وبعدين نكمل مشي؟
في كل مرة تنظر إليه تشعر وكأنه يستنجد بها، يطلب من المقاومة وعدم الإمتثال للضعف، لأنها طوق نجاته في هذه الحياة!
هي الآخرى تعلم مدى تأثرها به، وإنها إن كانت تريد سبب للعيش فسيكون لربها، وله!
بالرغم من أنه يطلب منها النجاة، فهي تُقاوم لأجل ذلك!
فجلست قليلًا ثم قالت
_أنا مُمتنة ليك.
لا يعلم أيًا منهم يستحق ذلك الجملة، بالنسبة له هي.
هي من دفعته للحب!
ولا سبيل لحب غيرها..
كلما تذكر أن عمليتها غدًا شعر بغصة داخل قلبه.
قال
_أنا أكتر يا سيليا.
أكملت يومها وهي في غرفتها،يريدها أن ترتاح لتكون قادرة على خوض هذه العملية.
"احتضان العليلُ واجب فهلا حضنتِني!"
********
قبل أن تذهب إلى المستشفى أخذت بطاقته الذي وقعت منه وذهب إلى العنوان،لكنها سألت على منزله.
طرقت عدة طرقات على باب "الفيلا"
ففتح لها إحدى ال"بودي جاردات"
فقالت_ دا مكان حضرة الظابط مروان من فضلك؟
أجابها واحد منهم بصوتٍ أجش
_أيوا
فقالت بتوتر
_ممكن لو حد من أهله موجود تخليني أعطيهم شيء مهم.
نظر إليها بشك، ف مروان مُنبه عليهم ألا يُدخلوا أحد مجهول الهوية تمامًا، شعرت بالشك الظاهر من ذلك الرجل فأخرجت بطاقة هويتها فجعلها تدخل بعد أن علم أنها طبيبة.
كانت جدته جالسة في الحديقة، فقالت "فريحة" بتوتر
_من فضلك.
التفتت لها جدته "فريدة" وقالت
_تعالي يا حبيبتي أقعدي
جلست أمامها بإمتنان وقالت
_حضرة الظابط مروان كان في جرح في إيديه، أنا الدكتورة اللِ عالجته، لكن بطاقته وقعت منه وهو ماشي، وهو دا السبب اللِ جيت بيه لهنا.
ثم أعطتها إياها بهدوء وقالت
_تمام يا حبيبتي، انتِ اسمك إيه
_اسمي فريحة.
قالت وهي تبتسم لها بحنو
_رقيق يشبهك.
ثم طلبت لها واجب الضيافة وبعد قليل قالت لها أنها ستذهب وبأنها تشرفت بمعرفتها.
شعرت مع ذلك السيدة بالوّد اللطيف، ذهبت لتخرج لكنها اصتدمت بجسد فرفعت وجهها بتوتر كان هو "مروان"
قال وهي يعتدل
_انتِ كنتِ هنا.
هزت رأسها وقالت
_بطاقة حضرتك وقعت منك وانت في المستشفى، وجيت أرجعها.
قال وهو يبتسم لها
_كنت لسه جاي أدور عليها، لأني قلبت المكتب وملقيتهاش
ذهبت من أمامه بتوتر بينما هو دلف لجدته وهو يقول
_بطاقتي فين يا حلوتي
قالت وهي تستدرجه
_بس الدكتورة فريحة دي جميلة قلبًا وقالبًا، حسيت بقبول تجاهها من أول مرة!
هو يعلم جدته، لكنه قال بصدق
_بحسها كاريزما عن باقي البنات شوية!
قالت وهي تطلب منه الجلوس
_يعني بتحبها.
قال بصدمة من ردة فعل جدته
_يعني ممكن تقولي مُعجب، وممكن الإعجاب يروح لأن الإعجاب مش بيدوم، الحب بس هو اللِ بيدوم.
ثم قبّل جبينها وأخذ بطاقته وذهب لعمله
"هناك مشاعر تضغى على القلب لا تعرف ماهيتها إلا بالتقدم خطوة؛ لتضح الرؤية" .
فماذا ستفعل، وكيف ستهرب، ضحكت بسخرية على نفسها!
وكيف ستهرب وهو تارك رجال منتشرين في كل مكان،
ظلت تدعي على "تامر" الذي لقبته بالمستبد
الذي أوقعها في ذلك الورطة، قطع تفكيرها فتح الباب
أغلق الباب خلفه في حركة استفزازية بالنسبة لها، ثم وقف أمامها لكن قبل أن يتحدث قالت بضيق
_إيه متعلمتش تخبط الباب قبل ما تدخل على حد؟
جذبها من معصمها وضغط عليه بقوة، وهو يقول بصوتٍ عالٍ
_ليه، شايفه نفسك قاعدة في فندق؟
انتِ مخطوفة، فهمتِ!
ثم إن خطفك دا مش هيستمر كتير لأني جاي أحل مشكلة انك شوفتيني وأنا بقتل دي.
أكمل آخر جملته بريبة، أخفضت بصرها عنه وصمتت
ثم قالت بعد صمتها الذي دام لدقائق
_ممكن تسيب إيدي.
ظل واقفًا، صمت لعدة دقائق هو الآخر، لكن كان فعل الدقائق عليها بمسابة اللعب بأوتارها، كيف سيحل المشكلة، كانت تفكر في ذلك!
بينما هو قطع صمته بنفسه، وقال بنبرة مستفزة
_الحل الوحيد، هو إني اتجوزك عرفي
ما هذا الذي تفوه به، صُدمت من حلّه!
ثم قالت بنبرة تسوّدها العصبية
_أنا مش هتجوز انسان زيك، مافيا!
تاجر سلاح ومخدرات، والله اعلم اتجوزت بالطريقة دي كام بنت قبلي!
ظل يقترب منها خطوات غاضبة، إلى أن التصقت في الحائط، ثم قال
_الرأي مش بإيدك، انتِ ليكِ انك توافقي وبس
وحاجه كمان، انتِ أول بنت ياسين الراحمي، يطلب منها طلب زي دا.
كانت أنفاسه تُخرج كالنيران، ونبرته غاضبة.
قالت وهي تحاول ابعاده، لكن جسده الصلب منعها من ابعاده ولو انش واحد!
فقال وهو يبعد خُصلتها المتمردة بيديه
_اجهزي بدري.
جسدها أصدر رعشة حين فعل ذلك، فقالت وقد فكرت في فكرة جهنمية، ستجعله يُلقي موضوع جوازهما أرضًا
_أنا مش هتجوز إلا شرعي، على سنة الله ورسوله.
حينها لمعت عيناها بتشفي، علم بأنها تُعقد أمره، ويعلم أيضًا أنه اذا وافق سيُخاطر!
لكنه قال بإبتسامة تُخفي شيئًا ما وراءها
_وأنا موافق
وأكد لها على تجهيز نفسها مُبكرًا ثم تركها وذهب
وقفت مُزبهلة، آثر خروجه
كانت آخر توقعاتها أنه سيوافق، لم تكن تعلم أن لا شيء يُعيق طريق ياسين الراحمي!
جلست تبكي فهي في الحالتين ستتزوجه، وهو لا يَمُت لفتى أحلامها بِصلة!.
لم تكن تُريده يعمل كمثل عمل هذا الياسين!
بعد بكاءها قالت في نفسها أن لا مُحالة للهرب، لكنها فعلت ما هو صحيح منذ أن أتت إلى هنا
وهو أن تكون هنا على الأقل بشيئًا من الحلال!
فهي أتت إلى تلك "الحارة" تحت أنظار الجميع، بالطبع ظنوا بها السوء!
هي لم تكن سوى فتاة هادئة، فلماذا خاضت حرب لا تعلم نهايتها معه، بعد قليل جاء فقالت مرة آخرى
_أنا عاوزه يتعمل لي فرح!
كانت تقول ذلك لتجعل ذلك الفكرة تُلقى فبالتأكيد
من سيوقع على عقد زواجها رجاله!
لكن هي تُريد أن تعقد له أمره، وإذا عرف أهل المنطقة، فسيكون بجانب أن زواجها "حلال" فهو تم "اشهاره"
شعر وكأنها مازالت مُراهقة، تُلقي ما بعقلها دون التفكير
فهز رأسه مرة آخرى وهو يقول بهمس بجانب اذنها
_حقك.
ثم سحب يديها وهو يقول بصوت جهوري
_يا ست قدرية!
جاءت سيدة في أواخر الأربعين من عمرها وهي تقول
_نعم يا بيه.
قال وهو ينظر إلى "ياقوت"
_شوفي الست اللِ بتجهز البنات هنا فين، عشان هكتب الكتاب النهاردة.
قالت وهي تنظر إلى ياقوت من فوقها لأسفلها، كانت فتاة ذات عيون بنية، تقف بجانب "ياسين" ف طولها يصل بالكاد إلى صدره، وجهها دائرة لطيف، بشرتها صافية وناعمة.
فقال وهو يُكمل بصوته الجهوري
_لأ صوريها، متتكسفيش يا قدرية.
فرت من أمامه، ونزل بها إلى البهو الكبير بالأسفل منتظر تلك السيدة الذي ستأتي وتتولى أمر "ياقوت"
فقالت بصدمة
_انت هتعمل كتب الكتاب النهاردة!
مش المفروض في تجهيزات
قال وهو ينظر إليها بتشفي
_أيوا، وبكره بالكتير الفرح
جاءت سيدة، بدأ عليها إنها حقًا من سيدات الحارات
فقالت وهي تنظر إلى "ياقوت" كما نظرت إليها "قدرية"
_دي بقى اللِ هتتجهز
_ايوا
كان ذلك رده القصير عليها.
قالت وهي تقف أمامها حاسدة.
_دي محتاجه تتجهز؟
وقفت ياقوت خلف ياسين تتشبث فيه وهي تقول بخفوت
_خليها تمشي أرجوك، أنا هجهز نفسي، دي حتى مش بتعتني بضوافرها، وأنا خايفه منها.
كانت لأول مرة تحتمي به، وهي الذي تخشاه!
فقال وهو ينظر إليها، فهو يعلم أنها سيدة حسودة
_خلاص امشي، هي بتعرف تجهز نفسها
قالت بضيق
_بكره تتمني أجيلك، وهبقى أقولك أنا مش فاضية.
ثم ذهبت.
وقفت أمامه وقالت
_انت متأكد من تصرفك في إنك هتتجوزني.
نظر إليها، وقال بنبرة لا تُحتمل النقاش
_أيوا يا ياقوت ومش هرجع في كلامي.
حلّ المساء سريعًا وكأنه يعكس رغبتها، جاءت السيدة "قدرية" وطلبت منها أن تجهز
فتحت حقيبتها المليئة بالملابس، وذهبت لتبديل ملابسها بفستان "نبيتي" اللون، قصير.
ووضعت كحل، مما جعل عينيها تُظهر بريق مُلفت وكأنها لؤلؤة!.
وكذلك وضعت لون هاديء على شفتاها، يليق بلون الفستان.
تعلم أن ما ستفعله مُخاطرة كبيرة، لكن ومع الأسف الشديد، هي لا تعلم متى ستذهب، وماذا سيفعل بها ذلك الياسين، فعلى الأقل حتى تكون مُحصنة تجعله
حلال.
لم تكن تعلم بأنها ستكون عروس بذلك الطريقة، حتى انها آخر امنياتها زواج بذلك الطريقة، لكنه أمر وحُكم عليها، ولا سبيل للفرار!
دخل عليها وقال
_المأذون ب..
قبل أن يُكمل جملته نظر لها وقال وهو يجعلها تلتفت
_إيه دا!
قالت وهي تنظر إليه بعدم فهم، وخجل من نظراته!
_إيه!
قال وهو يجذبها من خصرها رغمًا عنها
_اياكِ يا ياقوت تخرجي بالمنظر دا، انتِ فاهمه
ولا لأ؟
قالت وهي تحاول الفرار منه
_عاوز مني إيه، حرام عليك.
نظر إليها بصدمة، أ يُلقبها بالحمقاء أم يصمت ويستجمع قواه لكي لا يُخرج غضبه فيحرق كل شيء أمامه.
فعل الأمر الآخر وقال بهدوء، لكنه يسمى هدوء ما قبل العاصفة!
_بصي بقى، لبسك دا كُله هيكون في البيت مش للخروج!
سحبت منديل وهي تبتلع غصة في حلقها،و قالت ببكاء
_أنا مش جايه هنا عشان تخليني زي الصلصال في إيدك، تعمل الشكل اللِ انت حابه، انت فاهم.
قال بنبرة جامدة
_وانتِ مين قالك إني بشكلك؟
انتِ محتاجه تحافظي على نفسك يا ياقوت، وإن مكنتيش بتعرفي تحافظي على نفسك، فَ أنا موجود.
قالت وهي تكور قبضتها وتضربه في صدره
_انت مش هتكون حماية للِ حواليك يا ياسين، انتِ هتكون مصدر خطر ليهم بشغلك وحياتك.
ابتعد عنها، ونظر إليها نظرة طويلة تحمل الخذلان
لا يعلم لماذا آثرت كلماتها عليه إلى ذلك الحد، فهو هكذا بالفعل!
دلف إليها بعد قليل ب"عباية" وجعلها ترتديها
ثم قال
_اربطي شعرك، لأنه بيكون ملفت لما بيكون مفرود كده!
لم ترد عليه، فعلت مثلما يقول بصمت، فهي لا تريد أن تحدثه مرة آخرى.
خرجت معه وقامت بالتوقيع، أصبحت زوجته الآن.
الجميع تركوا لهم المكان.
حتى هو كان صامت، ذهب إلى غرفته في صمت.
وهي الآخرى ذهبت وخلعت ذلك ال"عباية"
لكنها وقبل أن تُبدل فستانها، تذكرت ردة فعلها تجاهه.
شعرت وكأنها جرحته، حتى وإن كان هكذا بالفعل، ليس لها الحق بأن تقول ذلك.
سألت السيدة "قدرية" عن مكان غرفته فأخبرتها إياها
ذهبت وطرقت الباب عدة طرقات فقال
_مين؟
قالت بتوتر
_أنا.
فتح لها وقال بهدوء مُريب
_اتفضلي، نعم؟
قالت وهي تُخرج نبرتها هادئة هي الآخرى
_أنا آسفة، مليش الحق إني أقول عليك كده، حتى لو ليا
أنا غلطانة لأني جرحتك بكلامي.
فكرت إنك كان ممكن تأذيني من أول يوم جيت فيه.
انت جواك شيء حنين، معرفش إيه مصدره!
آخر جملة قالتها، جعلته يشعر بالحنين
شعر وكأنه مازال ياسين الذي يعرفه!
كان يريد جملة كهذه لترممه، اقترب منها بتعب، ودون سابق إنذار احتضنها!
ظلت ثابتة!، أو متجمدة!، أصدرت نفس الرعشة، لكنها ليست كالسابقة!
تتخبط بين شخصيته الذي تبدو للوهلة الأولى غامضة، حارقة، تؤذي ولا تُبالي
لكنها نظرة سطحية..
تتعمق، فتجد شخصًا نقيًا، لا تعلم ماهية نقائه!
لا تعلم إن كانت نظرتها المتعمقة هي الحقيقة أم لا.
كان ساكن لفترة، حتى سكنّت هي الآخرى!
كان مُتعب من العالم بأسره!
يشعر وكأنه يستمد طاقته الآن، يعلم أنه يخالف دربه!
يعلم إنه ينحرف عن ما يفعله، بل ويُلقي نفسه إلى الهلاك.
قال وهو يبتعد وينظر إليها بنبرة حانية وصادقة
لأول مرة يُغير طريقة معاملته معها
_وسط الغلط الكتير اللِ بعمله، انتِ كنتِ أول حاجه صح!
أول حاجه حلال!
لا تعلم لماذا شعرت بالحنين، ربما بالأمان أيضًا!
رغم هالة الغموض التي تُحيطه، هناك نظرة تخرج من بنية عينيه تُخفي شيئًا ما، أو هذا ما تريده!
شاب ذو بشرة برونزية، رموشه كثيفة ك رموشها!.
شعره الأسود القاتم الناعم يُعطي مظهرًا جذابًا بجانب
اهتمامه بالرياضة!
بجانب كل ذلك رائحة عطره، الذي ينتشر في أرجاء المكان.
لأول مرة تُركز في ملامحه، فيه ك ياسين!.
قالت وهي تبتسم له بوّد، تريد أن تعرفه.
_ياسين مُمكن تعرفني عن نفسك
ضحك بصخب، تم جعلها تجلس على الأريكة الموجودة بالغرفة، وجلس أمامها
_ياسين الراحمي، خريج كلية تجارة انجلش!
معملتش حاجه بالكلية، واتجهت لهنا، وللشغل دا
خلال سنة واحدة كنت أكبر واحد في المجال دا، عاوزه تعرفي عني إيه يا ياقوت وانتِ أكتر واحده جايه عارفه عني كل حاجه.
ثم صمت.
قالت وهي تبتسم برقة
_مكنتش أعرف إنك خريج كلية تجارة انجلش!
أنا عاوزه أعرفك ك ياسين، عاوزه أعرف حقيقتك.
قال وهو عاقد حاجبيه بعدم فهم
_حقيقتي!، هي دي حقيقتي يا ياقوت
صمتت ثم قامت لتخرج، استأذنته وذهبت لغرفتها الموجودة في هذا المكان!
"بعض المواقف تُخفي في باطنها حقائق خفية"
*******
انتهت امتحانات مريم وفاطمة
كان أمير يحجز لهما في إحدى "شاليهات الإسكندرية"
والابتعاد عن القاهرة لاسبوعين، ترك المهام على عاتق صديقه "مازن" إلى أن يمر ذلك الأسبوعين، فهو يفعل هكذا دومًا في حين أجازتهما، لكنه كان هذه المرة ينتظر بلهفة ليست كأي مرة، يشعر وأن الجو هنا مازال مشحون، وان يمكنه التبرير لها أيضًا!
كانا صامتين في طريقهما بينما فاطمة تُنهي ذلك الصمت، وتعرف ما يدور في ذهن أخيها الذي يَحبُ مريم ويهواها، تُشعل فتيل غيرته حتى لا يظل هكذا كالأبله، ويتقدم خطوة إلى الأمام بعدما اعترف له بحبه لها في وقت تبرير موقفه مع نازلي!
_أخدتي بالك من زميلنا اللِ شكله مُعجب بيكِ في الجامعة يا مريم؟
نظرت إليها مريم بعدم فهم، فهي لم تلاحظ ذلك فقالت لها بهمس
_ملاحظتش كده!
لكزتها فاطمة بخفة وقالت بخفوت لكي لا يسمعها أخيها
_أنا عاوزه أعرف رد فعل أمير مش أكتر، انتِ مش ملاحظة إنه متغير الفترة دي، حاسه إنه تايه!
أومأت لها بعدم فهم، فماذا سيتغير إن قالت ذلك
فقال وهو يضغط على سيارته بقوة وهو ينظر إلى مريم من المرآة
_حقيقي!
قالت وهي تفرك في يديها وتتوعد لفاطمة التي وضعتها في ذلك الموقف
_ملاحظتش كده!
ثم صمتت، فلم يتحدث مرة آخرى هو الآخر، استمر الطريق بين صمتها وتفكيره.
ها قد بدأت الرحلة، ما إن وصلوا حتى حدد لهم مكانهم
فكانت مريم وفاطمة في إحداهم وهو بجانبهم في مكان منفصل
بدأت كلًا منهم في أخذ هدنة من تعب السفر، واستقروا على أن يخرجوا.
وصلوا إلى مكان هاديء للمشي، بينما قالت لهم فاطمة بأنها ستُسرع في خطواتها وستكون أمامهم، فعلت ذلك بتترك باقي زمام الأمور لأخيها،
قال أمير وهو يستوقفها بكلمته
_هو انتِ لسه واخده مني موقف ومقتنعتيش؟
قالت بإبتسامة خجولة_ أبدًا، أنا صدقتك أول ما قُلت
لكن
ثم أخفضت بصرها وأكملت بإحراج
_بقيت مُحرجة أكلمك بعد اعترافك بصراحة!
أنا واثقة فيك.
ابتسم في داخله، شعر وكأن جبلٌ ثقيل تمت ازاحته آثر كلماتها، فقال
_تقبلي تتجوزيني يا مريم؟
لماذا تشعر وكأن خُلق لها أجنحة الآن
رفعت بصرها نحوه لثوانٍ لتتأكد من وجوده وأنه بالفعل يُحدثها، وهزت رأسها علامة على الموافقة، ثم ذهبت لفاطمة سريعًا
شعرت فاطمة بخجلها، وربما نبضات قلبها التي تتواثب
فقالت
_إيه اللِ حصل
قصَت لها طلب أخيها للزواج منها، وأخبرتها ردة فعلها فقالت بسعادة
_مُبارك يا مريومة.
ثم احتضنتها فهي كانت تشعر بالتيه الذي يحاوط أخيها.
وأيضًا بمشاعر مريم المشتتة بعد اعترافه.
"حُبك تسلل إليَّ كقطرات الغيث التي تسقط قطرة،قطرة لتروي جفاف دام لأيام، أو ربما سنين!"
*********
كانت تتمشى في حديقة المستشفى، تشعر بالإختناق من غرفتها الموجودة في تلك المستشفى، تستنشق الهواء ليُهدأ من روّع صدرها العليل.
شعرت بعد فترة قليلة من المشي بترنح قليل فقال "عز" وهو يُسندها
_تقعدي شوية وبعدين نكمل مشي؟
في كل مرة تنظر إليه تشعر وكأنه يستنجد بها، يطلب من المقاومة وعدم الإمتثال للضعف، لأنها طوق نجاته في هذه الحياة!
هي الآخرى تعلم مدى تأثرها به، وإنها إن كانت تريد سبب للعيش فسيكون لربها، وله!
بالرغم من أنه يطلب منها النجاة، فهي تُقاوم لأجل ذلك!
فجلست قليلًا ثم قالت
_أنا مُمتنة ليك.
لا يعلم أيًا منهم يستحق ذلك الجملة، بالنسبة له هي.
هي من دفعته للحب!
ولا سبيل لحب غيرها..
كلما تذكر أن عمليتها غدًا شعر بغصة داخل قلبه.
قال
_أنا أكتر يا سيليا.
أكملت يومها وهي في غرفتها،يريدها أن ترتاح لتكون قادرة على خوض هذه العملية.
"احتضان العليلُ واجب فهلا حضنتِني!"
********
قبل أن تذهب إلى المستشفى أخذت بطاقته الذي وقعت منه وذهب إلى العنوان،لكنها سألت على منزله.
طرقت عدة طرقات على باب "الفيلا"
ففتح لها إحدى ال"بودي جاردات"
فقالت_ دا مكان حضرة الظابط مروان من فضلك؟
أجابها واحد منهم بصوتٍ أجش
_أيوا
فقالت بتوتر
_ممكن لو حد من أهله موجود تخليني أعطيهم شيء مهم.
نظر إليها بشك، ف مروان مُنبه عليهم ألا يُدخلوا أحد مجهول الهوية تمامًا، شعرت بالشك الظاهر من ذلك الرجل فأخرجت بطاقة هويتها فجعلها تدخل بعد أن علم أنها طبيبة.
كانت جدته جالسة في الحديقة، فقالت "فريحة" بتوتر
_من فضلك.
التفتت لها جدته "فريدة" وقالت
_تعالي يا حبيبتي أقعدي
جلست أمامها بإمتنان وقالت
_حضرة الظابط مروان كان في جرح في إيديه، أنا الدكتورة اللِ عالجته، لكن بطاقته وقعت منه وهو ماشي، وهو دا السبب اللِ جيت بيه لهنا.
ثم أعطتها إياها بهدوء وقالت
_تمام يا حبيبتي، انتِ اسمك إيه
_اسمي فريحة.
قالت وهي تبتسم لها بحنو
_رقيق يشبهك.
ثم طلبت لها واجب الضيافة وبعد قليل قالت لها أنها ستذهب وبأنها تشرفت بمعرفتها.
شعرت مع ذلك السيدة بالوّد اللطيف، ذهبت لتخرج لكنها اصتدمت بجسد فرفعت وجهها بتوتر كان هو "مروان"
قال وهي يعتدل
_انتِ كنتِ هنا.
هزت رأسها وقالت
_بطاقة حضرتك وقعت منك وانت في المستشفى، وجيت أرجعها.
قال وهو يبتسم لها
_كنت لسه جاي أدور عليها، لأني قلبت المكتب وملقيتهاش
ذهبت من أمامه بتوتر بينما هو دلف لجدته وهو يقول
_بطاقتي فين يا حلوتي
قالت وهي تستدرجه
_بس الدكتورة فريحة دي جميلة قلبًا وقالبًا، حسيت بقبول تجاهها من أول مرة!
هو يعلم جدته، لكنه قال بصدق
_بحسها كاريزما عن باقي البنات شوية!
قالت وهي تطلب منه الجلوس
_يعني بتحبها.
قال بصدمة من ردة فعل جدته
_يعني ممكن تقولي مُعجب، وممكن الإعجاب يروح لأن الإعجاب مش بيدوم، الحب بس هو اللِ بيدوم.
ثم قبّل جبينها وأخذ بطاقته وذهب لعمله
"هناك مشاعر تضغى على القلب لا تعرف ماهيتها إلا بالتقدم خطوة؛ لتضح الرؤية" .
