الفصل الرابع عشر

* حب خاطئ *
وبمجرد ان انفتح الباب وظهر ذلك الشاب اتسعت حدقتيها بذهول هامسه
_ وائل
ليبتسم برقه هاتفا بحنان وعشق
_ ازيك يا اميره
وقبل ان تجيب ارردفت اروى بحب
_ وائل مش معقول
انتبه لاروى وتذكرها من تلك الابتسامه البلهاء فلوى فمه ضيقا فهو لا يطيق ثرثرتها اطلاقا فهى دائما تخرجه عن طور هدوئه ابتسم بمجامله هاتفا بلا مبالاه
_ اهلا يا اروى
لم يعطيها اهتمام فدلف بخطوات متزنه كشخصيه صاحبها الشخص المتزن الهادئ والواثق بنفسه وعينه لا تترك أميره النائمه على الفراش اقترب من الفراش وهتف بخوف حقيقى
_ حمد الله على سلامتك يا اميره .. قلقتينى عليكى
أميره ناظره الى عينه بلوم كبير فهو اختفى منذ عشر سنوات ولم يهتم حتى بالسؤال عليها كأنها لم تكن يوما ظنت انه احبها ولكنه اختفى بلا اثر ومع ذلك كانت تتابع اخباره من وسائل التواصل الاجتماعى والجرائد والتلفاز فهو من اشهر رجال الاعمال وصاحب اضخم سلسله من الشركات الخاصه بتصميم الملابس لم تتعب عقلها يوما بالتفكير بكيف وصل الى كل هذا وكيف امتلك تلك الثروه التى جعلته محط الاهتمام من الجميع فقد كان من عائله متوسطه
ابتسمت بتهكم هاتفه بلوم كبير
_ متقلقش يا استاذ وائل انا كويسه جداا واحسن من الاول .. مع انى اشك انك اصلا بتقلق ما انت اختفيت من عشر سنين ومسالتش عليه فاايه الى يخليك تقلق عليه دلوقتى
ارتبك قليلا فهو لا يعرف كيف يخبرها سبب غيابه وانه تخلى يوما عن حبها تنحنح قليلا وهو يهتف بصدق
_ انا عارف انى قصرت معاكى يا اميره بس صدقينى كان غصب عنى
ثم تنهد بعمق وكأن جبل على قلبه
_ حصل معايا حاجات كثيره مش هقدر اقولك عليها بس صدقينى الى حصل كان اكثر من طاقتى انا اسف فعلا يا اميره انتى عارفه انتى بالنسبالى ايه

شعرت بنبره الحزن بصوته فااكتفت بذذلك القدر من التأنيب فحاولت تغير الموضوع
_ اوك هسامحك بس بشرط واحد يا استاذ وائل ... ما هو مش هسامحك بسهوله
فاابتسم بلطف هاتفا بحب
_ كل شروطك اوامر
فهتفت بمرح
_ تعزيمنى على ايس كريم بس بعد ما اخرج من المستشفى
ابتسم على طلبها هاتفا بعشق
_ بس كده يا ستى ده انا اجبلك المحل كله .. بس المهم ترضى عليه
استمر الحديث بينهم قرابه الساعه تناسيا تماما وجود اروى التى كانت تتابع الحوار بااعين حزينه تنهدت بحزن وقررت الانسحاب بهدوء من حياتهم فهى لا تحب وائل فقط بل تعشقه ولكن حب من طرف واحد فقط من طرفها هى وحدها فذلك الوائل لم ينظر لها يوما فهو يعشق اقرب اصدقائها كم تشعر بالم حاد بقلبها فذلك القلب دائما يقودنا لنعشق اشخاص ليسو لنا ليجعلنا دائما نعانى من جرح لا يلتئم الا بحب آخر قد يكون هو العلاج او قد لا يكون اذا فماذا سيكون مصير اروى
*******************
خرجت اروى بهدوء دون ان يلاحظو غيابها جلست على اقرب كرسى فى حديقه المستشفى مدت يدها الى داخل حقيبتها لاخراج مذكراتها والتى تلازمها دوما ابتسمت بحزن وكتبت بداخلها
_ انهارده شوفته بعد فراق عشر سنين ولكنه حتى مبصش فى وشى شكلى وحشه لدرجه انه بيكره يلمحنى ... تجاهلنى ذى زمان .. وانا الهبله الى فرحت اووى اول ما شوفته قلت يمكن نظرته ليه اتغيرت بس هو بقى اسوء من الاول ... مع انه شكله احلو اووى فى الجرايد بس طلع فى الحقيقه احلى ... عرفته اول ما شوفته لانى دايما بشوف اخباره فى الجرايد والتلفزيون وحتى صفحته على الفيس .. معرفش ليه انا حبيته وامتى بس الى بعرفه انى ما فيش يوم واحد عدى عليه محبتوش فيه .. انا عارفه انه عمره ما هيكون ليه بس اعمل ايه قلبى لسه بيحبه ... من وانا صغيره ماكنتش بشوف غيره هو جارى قصدى كان جارى قبل ما يمشى ويسبنا هو دايما كان بيلزق فينا لانه بيحب اميره وهى دايما معايا .. انا لازم انساه لانه ده واقع هو بيحب أميره .. بس هى عمرها ما حبته هى دايما بتعتبره ذى اخوها .. الحب ده غريب تحب الى مش من نصيبك ربنا يسعده حتى لو مكنش ليه
سقطت دمعه من عينها بقهر مسحته سريعا حتى لا ينتبه احد لها فهى تحمل بداخلها احزانا والالما تخفيها بشخصيتها المرحه وثرثرتها
***********************
بعد ساعه
اميره باستفهام
_ امال اروى راحت فين ... مش كانت لسه موجوده
وائل بلا مبالاه
_ هتلاقيها طلعت ولا مشيت
اميره بغضب ولوم
_ انت ليه بتعاملها كده يا وائل
وائل ببرود
_ بعاملها ازاى يعنى
اميره بصرامه
_ انت فاهم قصدى يا وائل ... انت عارف كويس ان اروى بتحبك بس انت ليه بتعاملها كده بجفاء ده انت حتى مبصتش فى وشها .. ليه كده
وائل بغضب
_ لانى مبحبهاش ومبطقش اشوفها واحده تافهه شايفه الدنيا لعب عيال مبتتحملش اى مسئووليه من واحنا عيال كل الى يهمها انى احبها وبس .. وانا مبحبش النوع ده من البنات
وصلت كلماته الى قلبها قبل اذانها تلك الفتاه العاشقه قبل ان تدق الباب وصلتها كلماته القاسيه لم تستطع هذه المره حبس دموعها فاانجرفت كسيل بلا توقف فذلك الشخص الذى امتلك قلبها يمقتها بشده ركضت مبتعده عن الباب عندما سمعت دفاع صديقتها عنها وهو سيخرج بعد توبيخ اميره له
*****************************
فى منزل زياد
يقف زياد امام قصره بعد ان رصف السياره هاتفا لساندى بجديه
_ هتعيشى الفتره دى هنا فى قصرى لغايه ما احل مشكلتك .. مفهوم
اومأت له بخضوع فهى تعرفه جيدا فهتفت بتأكيد
_ حاضر

فاابتسم بهدوء ثم امرها بالنزول فنزل من السياره وهى خلفه متجهين الى داخل القصر ثم قادها الى غرفه جميله هاتفا بحنان
_ دى هتبقى اوضك
فااومأت له بنعم
فنظر اليها والى عينها التى تقوده دائما للجنون فاامسكها بهدوء من كتفها لتواجهه عينه هامسا بجديه
_ دلوقتى هسيبك ترتاحى تمام .. وبعدين هتحكيلى كل حاجه
ساندى بخضوع
_ تمام يا زياد
فاابتسم بهدوء وترك كتفها هامسا بحنان
_ يله ادخلى اوضك .. اشوفك بالليل يا روحي
فااومأت له ودلفت لغرفتها الجديده بينما هو ظل واقفا امام الباب يحدق بالفراغ هامسا
_ عماد مشكلتك ايه بالظبط ... بس صدقنى هفضح كل جرايمك انا هو عملك الاسود حتى لو كنت ابوها ده مش هيغفرلك عندى ابداا
*****************************************
بعد ثلاثه اشهر
اثبت الجريمه على جميل بقتل اخيه وتزوير مستندات وأوراق واختلاسات بالشركه وحكم عليه بالمؤبد بينما عمر خفف الحكم عليه بثلاث سنوات لتستره على مجرم وهو قد شعر بالندم واستقبل الحكم بصدر رحب ليكفر عن ذنوبه ويرتاح ضميره قليلا
ساره شعرت براحه كبيره بعد الحكم وقد امسكت الشركه وحدها وادارتها بصوره جيده وزادت من معدل الارباح
ادم كان سعيد بسعاده ساره وكان يراقبها دائما هو احبها ولكنه يخشى الاعتراف بحبه لها الآن يريد ان يتاكد اولا من مشاعرها نحوه
مريم ومحمد تزداد قصه حبهم يوما عن الآخر وقرورا تحديد موعد لكتب الكتاب وهى قد استاجرت شقه جديده تعيش بها حتى يحين موعد الزفاف مع اعتراض محمد ولكن اصرارها كان الاقوى

رنا تعافت من جروح جسدها ولكن جرح قلبها وكرامتها لا يزال غائر فما فعله اياد بها ليس بالقليل ومن الصعب عليها ان تنسى وتسامح حتى بعد ان علمت ان اياد يتعالج نفسيا تحت رعايه سامر
سامر يعتنى برنا كثير ويدللها لينسيها ما مرت به فهذا العشق ان تهتم بمن تحب دائما وفى وقت المه وحزنه اكثر من وقت سعادته
اياد استجاب لنصائح سامر وبدء يدرك الحقيقه فرنا ليست المذنبه بل انه القدر قدرهم لاي مكن تغيره وعلم انها ايضا عانت الكثير فقد فقدت والدها ودخلت بغيبوبه فتره طويله فلم تكن ترغب بالحياه وبعد ان فقد الاطباء الامل باستيقاظها عادت للحياه مره اخرى بمساعده والدتها وسها فكلاهما لم ييأسو لحظه وبذلو جهدهم فلم يتركوها لحظه فتره الغيبوبه
واستجاب لكلام سامر وتابع مع طبيب نفسى ليتعافى مع حراسه مشدده فسامر يضع الحذر دائما امام عينه
سها وحسام يزداد عشقهم فحسام يرويها بعشقه وحنانه ولكن لم تكف حياتهم من مغامرات سها المشاكسه ومحاولاتها التى لا تنتهى لتقريب مصطفى واميره التى باءت معظمها بالفشل
اميره شعرت بااحساس غريب اتجاه مصطفى فتعتقد انه قد يكون اعجاب بشهامته معها فهى تراه مثال للرجل الشرقى الحنون والشهم وتنتظر دائما اتصالاته
مصطفى بذل جهده ليستمر بالتواصل باميره فهو يتواصل معها بامور صغيره يختلقها فقد ليسمعه صوتها او يراها قليلا
وائل يحاول التقرب من اميره تلك الفتره ولكنها تصده كعادتها فهى لم ولن تحبه كزوج او حبيب هى تراه فقط صديق قديم وتحاول ان تقربه من اروى
اروى ذبلت كثيرا وخسرت وزنها محاوله نسيان وائل تتجنب لقائه حتى لا ينفتح جرحها مره اخرى فهى لم تنسى بعد كلماته القاسيه عليها ..فكرامتها جعلتها تبتعد عنه بقدر الامكان
****************************
بعد ثلاثه اشهر فى حفل التخرج
بدء العميد بتسليم شهاده التخرج للطلاب وابتدء بسها لاحتلالها المركز الاول كالعاده تقدمت الى المنصه بخطوات ثابته لاستلام الشهاده ثم التفت الى الجميع لتتهد بسعاده فها هى ترى عائلتها جميعا مجتمعه سامر ووالديها وحبيبها الذى انساها حزنها بقربه يقف مع الجميع وهم يصفقون لها بسعاده اغمضت عينها تتمنى لو ساندى لا تزال على قيد الحياه لكانت اكثرهم سعاده الآن بها فتحت عينها ببطئ لتواجه الجميع ولكن توقفت كل حواسها لحظه وفقدت قدرتها على التنفس هل فرغ الهواء الآن ام ماذا تسمرت بصدمه وهى تدلك عينها بفزع اهذه ساندى مستحيل فقد قتلت هل عادت الى الحياه مره اخرى ام ان هذا شبحها يحوم حولها ليذكرها بها ام ان هذه مجرد اوهام دارت كل هذه الافكار بعقلها الصغير الذى لا يستوعب وقوفها امامها الآن

تنفست بعمق اغمضت عينها لحظه وفتحتها مره اخرى ولكن هذه المره ليس هناك آثر لذلك الشبح برأيها هزت رأسها برفق كأنها تطرد تلك الأفكار لابد انها تعبه فهى لم تاخذ قسط كافى من النوم بالامس هذا هو السبب اقنعت نفسها بذلك وهبطت درجات السلم مبتعده عن المنصه راسمه ابتسامه هادئه على ثغرها ليقترب منها حسام الذى بادلها باابتسامه حانيه سعيده وتخفى بداخلها مفاجئه خصصها لهذا اليوم
صعدت رنا ايضا لاستلام الشهاده الخاصه بها وبابتسامه جميله واجهت اعين سامر الذى طالما اشتاق لرؤيه تلك الابتسامه بادلها ابتسامه اكبر ولكن سرعان ما تبدلت ابتسامتها الى فزع عندما رأت اياد يقف الى جوار سامر للحظه نسيت اتفاقها مع سامر فرأيتها له يجعلها تتذكر ذلك الالم النفسى والجسدى
فلاش باااك
بعد خروج رنا من المستشفى فى منزلها
يدلف سامر الى غرفتها بهدوء يجدها مستلقيه على فراشها ناظره الى الفراغ باعين حزينه ليحمحم بصوت مرتفع لتنتبه له فادارت وجهها له ليهتف لها
_ الجميل عامل ايه دلوقتى
باابتسامه باهته فهتفت بصوت مبحوح
_ الحمد لله انا كويسه
جلب كرسى وجلس بجوارها وبدون مقدمات امسك كفيها بين يده بحنان بالغ وهو يهمس لها بحب
_ انا عارف ان الى حصل معاكى مش قليل اووى ولو حد مكانك مش هيسكت وهيفضل وراه لغايه ما يتسجن .. بس انتى قلبك طيب وانسانه رقيقه وبتسامحى دايما ... وفرحان منك لانك اعطتيه فرصه ثانيه .. فرصه على شان يعيش ذينا انسان طبيعى وانا متاكد ان قرارك ده الصح
ابتسمت بحزن وهتفت بثقه
_ لانى واثقه فيك يا سامر ومتاكده انك بتعمل الصح
باااك
ابتلعت ريقها بخوف ولكنها ارادت ان تبدو قويه فاتجهت اليهم بخطوات ثابته وراس مرفوعه عكس ما تخفيه من خوف بداخلها وخلال لحظات كانت تقف أمامهما امسكت بزراع سامر لتستمد منه القوه وبنظرات ثاقبه وجهتها لااياد الواقف أمامها ينزل عينه عنها حرجا وخجلا فهو يخجل من نفسه ويندم على ما اقترفته يداه
تدخل سامر سريعا ليزيل تلك الاجواء المحترقه هاتفا بحنان لرنا
_ اياد جاى يعتذر منك بسبب الى عمله وعايزك تسامحيه وانا شايفه انه ندمان و
تردت الكلمه بااذنها لتردد بخفوت
_ اسامحه
اياد بجديه واسف
_ انا اسف على الى عملته معاكي انا مكنتش فى وعيى ابداا ... بعد ما خسرت اهلى حسيت بحاجه نقصانى وحسيت بالوحده ومكنش قدامى غيرك عشان افضى فيه غضبى
رنا رمقته بصمت
ليتابع اياد بندم عندما لاحظ صمتها
_ انا عارف انى غلطان وغلطان اووى كمان انا ظلمتك كثير وظلمت نفسى كمان ويمكن اكثر منك .. لانى عشت على اوهام جامده بس قلبى كان واجعنى اووى ... ساعتها كنت فاكر نفسى صح بس صدقينى انا كنت مريض وسمعت كلام سامر وبقالى 3 شهور بتعالج عند دكتور نفسى .. انا مش جاى على شان اقولك تسامحينى انا بس عايزك تعطينى فرصه واحده اكفر عن ذنبى انا مش خايف تشتكينى واتسجن ده يمكن ده هيريح ضميرى لما اتعاقب على الى عملته بس انا جاى اقولك انى هتقبل اى عقاب منك بس المهم ان قلبك ده يصفى من ناحيتى وصدقينى هختفى من حياتك ومش هتشوفى وشى ثانى .... بس ارجعى ذى الاول انا مستعد ادفع عمرى واشوفك فرحانه ذى الاول
رنا بهدوء وبنظرة يملؤها الالم حاولت أخفائها
_ ابعد عنى وده يكفينى
ابتعدت عنه فهى تخشى ان يلين قلبها عليه وتخبره بانها عفت عن افعاله بهذه السهوله فماذا تفعل بقلبها الذى يشفق دائما على الآخرين
*****************************************
استلمت كلا من ساره ومريم شهادتها الخاصه واتجهت كل منهم الى من امتلكو قلوبهم
فمريم اتجهت بمرحها المعتاد الى محمد الذى دعاها لتناول الطعام بااحد المطاعم ولكنها طلبت منه باان ياخذها الى مدينه الملاهى
أما ساره اتجهت الى ادم الذى كان يقف وحده يشجعها فساره فتلك اللحظه شعرت باانها ليست وحيده يتيمه بل هناك من يهتم بها
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي