الفصل الثاني

(ظهور جن الصحراء)
عاد سيد من عمله متأخر هذه الليله،و كالعاده استقبله اولاده علي الباب ب سيل من الطلبات و الإستفسارات عن سبب تأخره وما فعلوه طوال اليوم.
نهضت فيفي و استقبلته بوجه عابس بسبب شجارهم الماضي،و كعادته لم يكلف نفسه عناء الاعتذار لها،نظرت له و دخلت المطبخ تحضر له قهوته.

لكنها فوجئت به خلفها،يقول بصوت غليظ يسعي للشجار:
_انتي نزلتي دياب انهارده تحت ليه،بتسرحي عيالي من الساعه تسعه الصبح ليه يا مره.

لفت فيفي له بوجه غاضب وقالت بعصبيه مكبوته:
_ماتقوليش يا مره،مليون مره اقولك ما تقوليش الكلمه دي و بعدين يعني اي بسرح عيالك من الصبح مين اللي قالك كده،اختك صح،انا شيفاها انهارده وهيه نازله راحه البوسطه،يا استاذ دا انا بعتهم يجبوا حاجه غسيل عشان اغسل لكم هدومكم،مش مسرحاهم،بطل كلامك دا عشان عيب احنا مش صغيرين علي الكلام ده.

اقترب منها وقال بزعيق بطريقه مستفزه كعادته، لغضبه انها ذكرت اخته بهذه الطريقه:
_يا مره يا بنت الكلب انا ميت مره اقولك ما تنزليش عيالي الصبح،ابقي انزلي انتي يا روح امك هاتي حاجتك،ولا انتي مش هترتاحي غير اما حد منهم يتخطف ولا إيه يا بنت

انهال عليها ب سيل من السب و الشتائم الموجعه التي تمزق اي إمرأة ضعيفه قليله الحيله مثلها،صرخت فيه:
_بسسسسس كفايه شتيمه فيا و في اهلي يا عم ارحمنيييي مش عاجبك تصرفاتي طلقني،خد عيالك و خليك في بيتك وطلقني انا قرفت منكم،طلقنييييي.

مسك شعرها و ضربها بقوه علي وجهها وهوه يقول:
_عايزه تطلقي يا مره، عايزه تلفي علي حل شعرك، ما انتي مره فاجره،المره اللي عايزه تسيب بيتها وعيالها،يبقي في حد لعب في دماغها،مين يا بنت الجزمه،ما انتي ماسكه لي التلفون ليل نهار،عرفتي مين يا قادره،وعايزه تسيبينا عشانه.

حاولت تخليص شعرها منه،و دفعته بعيد وهيه تصرخ فيه:
_اللي زيك انت اللي بيعرف اشكال وسخه علي التلفونات،ومين دي اللي بتمسك تلفونها،دا انت ليل ونهار ماسك تلفونك و بتكلم نسوان زباله،انت فاكر اني هبله ولا برياله وما بشوفش اللي بتعمله،ولا فاكر اني مش هعرف افتح تلفونك حتي لو كت عامل كل تطبيق بكلمه سر مختلفه،انا متعلمه يا سيد بيه،و دا جزاء البنت المتعلمه بنت الناس اما تتجوز عربجي جاهل زيك،اخرتها بتقولي انا كده.

وكانت النتيجه المتوقعه،مسكها من شعرها وجرها لباب الشقه وهوه يقول:
_اما انا عربجي و زباله ما تعشيش معايا تاني يا.
و سيل السب و الشتائم انهال عليها من جديد مع الضرب في كل جسدها،و ابناءها يصرخون و يبكون وهم يرون امهم تضرب بوحشيه هكذا و تطرد من بيتها بثياب البيت الخفيفه.

لم يرحمها سيد،فتح الباب و طردها،وهيه تصرخ و تحاول ستر جسدها بأي شئ،فتح الجيران ابوابهم ومن ضمن الجيران اخته العقربه التي تسعي دوما لخراب بيته دون ان تؤذيها فيفي يوماً،لكن هناك دوما فئه من الناس تحقد و تكره غيرهم دون سبب.

تدخل الجيران و حاولوا تهدئته،فيفي انفجرت أخيرا و رفضت ان تظل في هذا العذاب،هرولت للشارع بثيابها كما هيه و ركضت وهيه تصرخ وتبكي كأن احدهم توفي.
وصلت لقسم الشرطه القريب من منزلها و دخلت بهيئتها تلك،نظر لها الكل مصدوم وقفت و صرخت في المكان بعلو صوتها:
_ألحقوني يا ناااااااس،يا ناس ألحقوني ،جوزي عايز يقتلني حد يلحقنييييي.

خرج المأمور علي صراخها ،و تجمع الضباط حولها،هدأوها اخيرا جلست وشربت ماء سألها المأمور بنفسه:
_في إيه بقي يا مدام مالك،عماله تصرخي وتقولي ألحقوني ليه حصل إيه.

قالت له وهيه تتنفس بتعب و دموعها تتساقط بغزاره:
_ياباشا انا فايقه احمد ،ست غلبانه اوي يا باشا يتيمه ماليش حد غير ربنا و انتوا،جوزي يا باشا،جوزي منه لله،عايز...عايز يشغلني في شقق الدعارة،ابن الحرام عايز ينام علي ضهره و يشغلني في الحرام عشان كيفه،دا...دا ليل ونهار بيشرب و يسكر لما بقيت اخاف منه علي بنتي الكبيره،و عيالي الصبيان كمان،ماهو اللي بيشرب دا مابيبقاش دريان بنفسه،انا ماليش حد اروح اشتكي له يا باشا،جوزي راجل ناقص شمام،و اهله كلهم شمال،و سمعتهم زي الزفت،و اللهي واللهي يا بيه انا بدعي ليل نهار اني اتطلق منه،بس اروح فين،ولمين دا انا غلبانه اوي واللهي.

المأمور رأف بحالها و أشفق عليها كثيراً،قال لأحد الضباط بحزم:
_اسمع يا يحيي،خد الست دي اعمل لها محضر ،وخد كل اقوالها و قيد الضرب اللي في وشها ده،و اعمل لها محضر تمكين من الشقه.
لف ل فيفي و سألها:
_انتي حافظه رقم بطاقتك انتي و الزباله جوزك ده و رقم قسيمه الجواز.

قالت له ببكاء:
_لاء مش حفظاهم بس اقدر اتصل بأختي و اخليها تجيب لي صور بطايقنا و صوره القسيمه،هيه عندها نسخ منهم.
قال المأمور:
_كويس اوي خدي تلفون من يحيي باشا وكلميها و بالمره خليها تجيب لك هدوم و انا هأمر الظابط حسن يطلع معاكي بحمله و هيجيب الكلب ده و يمضيه علي محضر عدم تعرض و يدخلك الشقه و الكلب جوزك ده هنربيه احنا هنا عندنا و مش هخليه يدخل الشقه تاني و دا وعد مني،ما تخافيش يا بنتي الدينا لسه فيها ولاد حلاا كتير وانتي مش لوحدك.

شكرته فيفي و قبلت يده،لكنها سحبها منها و استغفر الله،و تركها في عهده رجال الشرطه اللذين وعودها بالوقوف بجانبها.
و بالفعل تم القبض علي سيد و انكر بشده اتهامها له،و عندما سألوه لما يضربها و يعذبها بهذا الشكل لم يعرف بما يرد عليهم.

عادت فيفي لبيتها و لاولادها معززه مكرمه،و بقي سيد في الحجز مع المتهمين المجرمين امثاله،بعد ان تلقي ضرب مبرح من أمناء الشرطة.
أتت حماتها تركض لها و تطلب منها التنازل عن المحضر وافقت بشرط ان يطلقها سيد و يخرج من حياتها و يترك لها شقتها.

عوده ل عبدا في الصحراء.
لفت وجهها و أدارت مفتاح الكونتكت وضغطت البنزين، لكن كانت الصدمه.صابر نظر لها و شعر بالخوف و التوتر الشديد سألها وهوه خائف من سماع الرد:
-ما تقولش انها عملتها تاني بالله عليك.

عبدا وهيه تحاول تشغيلها باستماته:
_دا انا لسه مشيك عليها بت الكلاب دي مالك يا زوبه بس ما تدوري بقي.
صابر قال لها وهو يرتعش حرفيا:
-معناه إيه الكلام دا يا عبدووو، انا مش هبات هنا.

تركت المقود ونظرت له غاضبه و قالت بعصبيه:
_عندك حل تاني ياخويا كان لازم يعني تفك زفت هنا ما البنزينه ادمنا هناك، كان لازم يعني ام الدماغ تنشف هنا.

صابر لمعت فكره مجنونه في عقله قال لها:
_بقولك ايه يابو عبود ما تيجي طب نتمشي للبنزينه دي ونكلم اشرف الميكانيكي من هناك، بدل ما نقعد هنا في الحته المقطوعه دي ولا يطلع علينا حاجه لاسمح الله.

عبده غضبت منه صرخت فيه:
_انت اهبل يابو اسماء عايزنا ننزل برجلنا نمشي في الهو دا و سط الديابه و العفاريت، بقولك اي ياسطي اتمسي وقول يا مسا انا هطلع اتخمد وانت كلم عم اشرف اللي تأكله عربيه و قوله احنا فين يلا تصبح علي خيط بلاستك.

تركته و قفزت للفراش الذي خلف مقاعد القياده، دندنت اغنيه قديمه وهيه تشعل سيجارتها وتنظر له بسخريه، صابر نظر لها بغضب، ولف وجهه اتصل علي الميكانك ، و اخبره بما حدث معهم و اغلق معه، نظر للطريق حوله بخوف كبير، ف الصحراء ليلا تكون كالمقابر المهجوره، صوت الرياح يختلط بالرمال الراقده و يصدرا صرير مخيف.

صابر سحب الغطاء من تحت عبدا التي نظرت له ببرود ، غطي نفسي وانكمش مكانه وعيناه مثبته علي الطريق، لكن النوم غفاه، ورغم عنه غطي في النعاس وفجأه استيقظ علي يد احدهم تهز قدمه بخفه، فتح عيناه بتكاسل لكنه انتفض فجاه عندما تذكر اين هوه.

لم يجد احد في الكابينه معه سوي عبدا التي تغط في نوم عميق، اعتدل في جلسته و نظر من الزجاج للخارج، لكنه حدق بصدمه و رعب وجد رجل بجوار النافذه يحدق فيه بعينان صفراء لامعه مثل القطط، صابر نظر له وهوه يشعر ان كل جسده شل من الصدمه، يستحيل ان يكون هذا بشرا ف الشاحنه عاليه جدا و النافذه تعلو عن الارض ب متران ونصف كيف لبشر ان يكون بهذا الطول.

وايضا كيف لبشر ان تضاء عيناه بهذا الشكل المرعب، صابر لم يستطع النطق فقط ينظر لهذا الكائن الذي ينظر له من خلال النافذه دون ان يتحرك و فجأه شعر بالباب الاخر يفتح ووجد نفسه يسحب للخارج بعنف.
عبدا وهيه تغط في نومها فجأه سمعت صراخ هيستيري .

انتفضت مكانها برعب! وصدمت رأسها في الفراش الثاني الذي يعلو فراشها، مسكت رأسها، قالت بألم:
_أأأأأه يخربيتك يا صابر خلتني افتح نفوخي، صابر، صابر، انت فين يا جدع انت.
لم تجده معها في الكبينه، قفزت من مكانها لمقعد السائق و نظرت علي الطريق حولها لكن لدهشتها وجدت باب الشاحنه مفتوح و رأت الغطاء الذي سحبه من عليها ملقي علي الارض في الخارج.

صدمت و بدأ الخوف يدق قلبها، نزلت من الشاحنه وهيه تنظر حولها، انحنت مسكت الغطاء و نادت بعلو صوتها:
_صابررر انت ياسطي، لو فاكر دمك خفيف و بتعمل فيا مقلب ف انا شربته بالتقيل اظهر بقي ياسطي، يابو اسماء، صابر.

بدأت نبرتها تهتز و تخاف بشده، صرخت بأسمه لكنها سمعت صدي صوتها يتردد في الصحراء حولها، خافت و لفت تصعد للشاحنه لكنها سمعت صوت صراخه قريب، لكنه قادم من الصحراء، عبدا لفت حول نفسها، و نظرت للأتجاه الذي يصدر منه صوت صابر.

قالت بصوت عالي:
_انا جايه لك، مش هخسر صاحب تاني في المكان دا.
ركضت بكل قوتها دون ان تتردد او تخاف او تفكر بعقلانيه، وجدت نفسها تعمقت في الصحراء و الطريق ابتعد كثيرا، وقفت ونادت بأعلي صوتها:
_صابررر.

لكن لم يصلها سوي صوت صداها هيه، انحنت لركبتها تلتقط انفاسها بسبب الركض وتوتر اعصابها، لكن وهيه منحنيه هكذا، رأت اقدام مفلطحه كأقدام الحيوانات، تجمد الدم في عروقها، رفعت رأسها ببطء ورأت عباءه طويله قاتمه ظلت تقف وهيه تنظر لهذا الكائن امامها، وقفت بطولها الكامل و لم تصل لصدره بعد.

لم تجروء ان ترفع عيناها لتري وجهه فهمت ان هذا جن الصحراء ومن المؤكد انه من اخذ صديقها، اخفضت عيناها للأرض و لفت بهدوء و بكل سرعتها ركضت للطريق، لكن فجاه، شدها هذا الكائن بكل عنف من شعرها ، نطرها للخلف سقطت علي ظهرها و سقط الشعر المزيف من علي رأسها.

نظرت لهذا الشىء المفزع ورأت اكثر مخلوق مفزع يمكن للمرء تخيله، كتمت فمها كي لا تصرخ، وقفت علي قدمها وهيه تراقبه، حاولت ان تستجمع شجاعتها و قوتها وقالت بصوت عالي:
_اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، اللهم اعوذ بك من همز ولمز الشياطين و الجان، بسم الله السميع العليم من كل شيطان رجيم، انصرف بأذن الله و أمره، بس.

لم تكمل كلامها بسبب عيناه التي شعت بنور كأن أحدهم اشعل فيها جمر من النار، عبدا فهمت أنه لن يرحمها و سينسفها بسبب قرأتها الذكر عليه، انحنت علي الارض و غطت رأسها بيدها وهيه تتلو الشهاده.
لكن فجأه ظهر من العدم صوت دب الروح فيها من جديد وجعلها تجلس مكانها ، قدماها لم تعد تتحملها بعد الان.
يتبعععععععععععع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي