الفصل الثالث

الفصل الثالث(عروس من الجنه)

فجأه ظهر من العدم صوت دب الروح فيها من جديد، رفعت عيناها ونظرت لأصحاب هذه الأصوات ، رأت قطيع من الكلاب تعوي بصوت عالي وهم يقتربا منها ومن هذا الكائن بسرعه، الكائن فجأه تبخر في الهواء، وصلت الكلاب وهيه تنظر للسماء وتعوي.

ظهر صاحب هذه المخلوقات العظيمه، اقترب من عبدا ومد يده لها وقال:
_انتي كويسه.
نظرت له بعينان جامدتان، كأن روحها انطفأت فجاه، جلس الرجل علي ركبه واحده و قال لها بهدوء_الخوف مش هيفيدك دلوقتي، لازم نتحرك قبل ما يرجعوا و بعدين انتي بتعملي ايه هنا في الصحراء و في الوقت ده.

عبدا قالت اخيرابلعثمه:
_انا هوه صابر صاحبي هوه كان هوه.
وضع يده علي فمها وقال بحزن:
_أهدي لو سمحتي لو قصدك علي الراجل التاني اللي كان بيصرخ احنا للأسف مالحقنهوش، بس كويس اننا لحقناكي.

مد يده اجبرها ان تقف علي قدمها وقال بنبره فيها سخريه:
_هتقدري تمشي ولا الصدمه شلت رجلك.
لف و قال لها وهوه يشاور لكلابه-احسن لك تمشي ورايا انا مش هقضي باقي الليله هنا ادادي فيكي، قال جايين يتمشوا في الصحرا تحت القمر و فاكرينها هاوي ولا حاجه لاء و يزعلوا لما يتأذوا من اهل الصحراء بجد مش فاهم البلاوي دي بتتحدف علينا منين.

عبدا نظرت بغضب و سخط كبير، حاولت ان تهجم عليه بكلماتها اللاذعه لكنها حقا خائره القوه، و خوفها علي مصير صابر يرعبها بحق، ظلت تسير خلف هذا الغامض بصمت، سارا مسافه طويله حتي رأت مشاعل ناريه مضيئه و بعض الخيم منصوبه وهناك اشخاص يقفون في استقبالهم، لكن يبدوا غاضبين حانقين مثل هذا المنقذ الفظ عديم الرحمه.

عوده ل فيفي
tفي غرفه نومها تجلس علي الفراش وهيه تضع يدها علي رأسها ب هم وحزن و تفكير في مصيرها هيه و اولادها بعد ان تطلقت من سيد رغم عنه في القسم، عادت بيتها بعد ان اجبرته ان يوقع علي محضر عدم تعرض ، ووقفت امامه بتحدي و قلب من حديد واخبرته انها ستترك اغراضه عند اخته العقربه ولا تريد رؤيه وجهه مجددا.

الان بعد ان حلت المصيبه عليها و خربت بيتها بيدها ، تجلس تفكر بهم وندم كيف ستعيش هيه و اطفالها من المستحيل ان يرسل لها سيد اي مال ، فجأه و ليزيد همها دخلت ابنتها سمر و جلست بجوارها

وقالت بحده قليلا لانها تحب ابيها اكثر من امها بمراحل قالت:
_ارتاحتي كده يا فيفي كده انتي مبسوطه اما اتطلقتي منه و خلتيه يسبنا، تقدري تقولي لي هنعيش إزاي دلوقتي يا فالحه.
فيفي تعصبت بشده صرخت في ابنتها:
_سمررررر بقولك إيه ما تقرفنيش و ماتتكلميش معايا كده، خلاص ياختي اللي كان بيقويكي عليا و بتتنططي علي حسه خلاص غار في داهيه، زعلانه عليه ياختي و خايفه تجوعي معايا اتفضلي افتحي الباب و روحي له عند امه هما مش بعيد عننا، لازقين في قفانا زي العمل الرضي، ابعدي عني يا بنتي و سبيني في مصيبتيي.

فيفي من كثره انفعالها و غضبها من نفسها بكت بحرقه و انهيار اشفقت ابنتها سمر متحجره القلب كأبيها علي امها، اقتربت منها و ربتت علي كتفها و قالت بصدق:
_طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي مش انتي اللي عملتي كده فيكي و فينا.

فيفي وهيه تبكي قالت لها:
_يعني كنتي عايزاني اعمل إيه معاه، افضل عايشه جزمه في رجله و اسيبه يمرمطني و يضرب فيا كل يوم و التاني من غير ما اعمل له حاجه ماهو علي يدك كل حاجه عايشه لكم خدامه ليل نهار لا بشوف النوم ولا الراحه زي باقي الستات، أديكي شايفه كنت قايده له صوابعي العشره شمع هوه و اهله و رغم كده كان بيطلع عين اهلي كل ما يحصل مشكله عند امه و لا اخته و لا عيال اخواته يجيبوا له مشاكل مع الناس كان بيرجع البيت يضرب فيا انا ، ما بيعرفش يعمل راجل غير عليا، خليه بقي يعيش عند امه و يشيل مصايبهم، ولا يروح يتجوز واحده ليها اهل و يبقي يوريني هيقولها امك ولا ابوكي إزاي، يا سمر ابوكي راجل ما يتعاشرش و انا إذا كنت استحملته السنين دي كلها ف انتوا السبب في صبري بس خلاص بقي، انا تعبت انا يا بنتي من بكرا الصبح هنزل المشغل اللي في اخر الشارع و اشوف شغل فيه ولو هناكلها ملح و دوقه بس مش هتجوز تاني و أصلا دي كانت اخر طلقه بيني وبين ابوكي يعني هشيل الطين خلاص، و اسمعي بقي، هتقعدي تقطمي فيا كتير معنديش غير رد واحد ليكي عايزه ابوكي روحي له، انما انا وهوه خلاص، اتقطعت العشره بينا لحد كده.

انهارت في البكاء وحاولت كتم بكاؤها كي لا توقظ الصغيرين، تركتها سمر بعد ان حضنتها و ذهبت تلعب بفون امها، فيفي لم تجد حلا سوي هذا ، حاولت ان تنام لتمر تلك الليله المشؤومه لكن عقلها اعاد عليها ذكرياتها معه وكيف كانت حياتها مع طليقها، وكم تحملت من ظلم و قسوه و إستعباد منه.

لكنها قارنت حياتها القادمه هيه و اطفالها و حياتهم مع سيد و فجأه شعرت بوخز الندم ينهشها و قالت لنفسها:

_كان فيها إيه لما يضربك المره دي كمان، اهوه راح يا حلوه شوفي بقي هتأكلي عيالك منين، ياخوفي يا فيفي ل تلاقي نفسك مضطره تبيعي جسمك عشان تأكليهم، يا خوفي منك يا بكرا.

عوده ل عبدا
وصلا الي الخيم و الاشخاص اللذين يقفون في انتظارهم، اقترب منهم رجل مسن يبدو عليه انه كبيرهم سأل الرجل المرافق ل عبدا:
_حصل إي يا ولدي ، مين اللي راح المره دي كمان.

قال الرجل له بأحترام:
_راجل يا جدي كان مع البت دي.

نظرت عبدا له بغضب اقترب منها الرجل المسن شعرت بانه سيبدأ معها تحقيق اخر لكنها صدمت به يمد يده يمسك يدها بدون استئذان!، قالت له بسرعه:
_بص يا حج انا و صابر زميلي كنا في شغل و عربيتنا اتعطلت و فجأه سمعته بيصرخ و نزلت اشوفه و حصل اللي الأخ دا شافه يعني ما كناش بنتفسح ولا احنا حبيبه جينا الصحرا نختلي ببعض زي ما الكابتن دا فاهم.

لم ينظر لها الرجل حتي اقتربت منهم إمرأه مسنه و نظرت للعجوز بقلق و سألته بخوف:
_ها يا بطيحي، اي الاخبار هيه ولا لع.

عبدا لم تعد تفهم شىء، سحبت يدها من يد الرجل و قالت لهم بحده:
_هوه في إيه يا جماعه مالكم بتتصرفوا كده ليه، بصوا انا شاكره لكم اوي علي انكم لحقتوني و نجدتوني من الجن، بس انا لازم ارجع ادور علي صاحبي، و نرجع سوا العربيه بدل ما تتسرق وهيه واقفه كده علي الطريق_.

تجاهلها الكل كأنها ليست واقفه، تحدث الرجل الذي انقذها و قال للإمرأه:
_واه يا حچه انتي لساكي عم تستني المره دي، يا چماعه لازمن تنسوا الحديت دا ، لانه بجي ماسخ جوي.

عبدا استغربت من تغير لهجته للغه الصعيديه فجأه، سمعت الرجل يقول:
_لاه يا ولدي، اللبنته دي هيه المجصوده.
قالت المسنه بقلق:
_متوكد يا بطيحي، اوعاك تكون مخربط و تدبسنا في اي مره و السلام.

قال العجوز بثقه:
_هيه يا زونا، الجمر بدر في غير اوانه ، و الريح عم تعوي كيف الديابه، والچن ماجدرش يعاديها.

قال الرجل:
_بس يا چدي اني اللي لحجتها منيه جبل ما تحصل صاحبها.

قالت العجوز:
_لع يا أدهم يا وليدي ، هيه اني فهمت دلوجت، هيه بيضا كيف البدر و شعرها احمر كيف السمس، هيه يا وليدي و دا وجتك يا ادهم.

ادهم قال بغضب:
_لع اني ما هتچوزش مره غريبه طجت علينا من الشارع احنا ما نعرفلهاش لا اصل ولا فصل كيف اتچوزها و ادخل غريبه وسطنا أكده لازمن نصبر اما ماتيلدا تعاود من بلاد الشام وهيه اللي عتوكد لنا ، و تجول لنا نعملوا إيه.

خرجت إمرأه من بين الخيم ، سارت بين إفراد القبيله اللذين يتابعون ما يحدث بصمت و قلق ، اقتربت من العجوز والمسنه و أدهم و عبدا، عبدا برقت بفزع لتلك المرأه الشبيهه ب حور العين او بالاحري جنيه، وجهها شاحب كالاموات، عيناها بيضاء تماما لا وجود لقرنيه العين فيها، شفتاها قاتمه ، شعرها يصل للأرض.

وقفت أمام عبدا التي ترتعش بعنف وقالت:
_إيش اسمك.
عبدا لم ترد، قالت المرأه لها:
_من شو خايفه كل ها الأد، نحنا ما راح نأكلك، بدك تتچوزي الأدهم و تخلصي الجبيله من لعنه المسحوره، وبعد ما اللعنه تتحل بدك تروحي ل حال سبيلك و ما بدنا منك شى.

عبدا شعرت بأن تلك المرأه الغامضه تنظر لروحها وتخترق عظامها بعيناها المخيفه، تلعثمت عبدا وقالت بخوف:

_أكيد انا بحلم انتوا مش حقيقين، انا لسه نايمه في العربيه و صابر عمال يشخر جمبي، اه انتوا خيال، انا بحلم.

أبتسمت المرأه الغامضه، ومسكت يد عبدا بقبضه قويه، عبدا لاحظت ان اصابع تلك المرأه نصفها مبتوره، قالت المرأه أمرا:
_ادهم بدك تتچوز عبدا و هلأ ومع رابع بدر يهل علينا راح تخلوص هي اللعنه و راح تعود رچال حر و تحرر كل عشيرتك يا أدهم وما فيك ترفض بنوب.

قالت المرأه المسنه للرجال خلفها:
_هاتوا المأذون يا رچال، خلينا نتم الچواز و نخلوص من اللمصيبه دي.
عبدا وجدت نفسها تتزوج من رجل غريب ، ومن الواضح انه ايضا يرفض هذا الزواج لكنه مجبر، عندما حاولت عبدا الرفض، اشعلوا محرقه و قالت لها العجوز بثقه:

_لو مش عتساعدينا كيف ما نچدك حفيدي من الهلاك، عنحطك حيه في النار دي و هنستني عشر سنين تاني لحد ما تأچي مره موعوده غيرك.

اضطرت عبدا ان تلتزم الصمت و تجاريهم في جنانهم هذا و ستهرب مع اول فرصه تسنح لها، تم الزواج اخيرا، عبدا وجدت النساء تدفعها لداخل احد الخيم البعيده، نزعوا عنها ثياب الرجال، و حمموها بسائل ابيض يشبه اللبن لكن رائحته كالعنبر ، سقطت العدسات من عيناها، وظهرت عيناها الخضراء الجميله.

صففوا خصلات شعرها و عطروه ب مسك رائحته تسلب الألباب، جففوا جسدها ووضعوا خلخال دهب حول قدمها، وحزام مرصع بجواهر جميله حول خصرها، و وضعوا عليها قميص حرير قصير شفاف احمر، ووضعوا حول عنقها طوق من المرمر مزين بأحجار كريمه و حلق مثل الطوق تماما .

اسدلوا شعرها علي ظهرها ، وصل لمؤخرتها، رشوا عليها عطر خفيف، لكنه جميل و قوي، لفتها مرأه منهم لها وقالت لها كلمه غريبه:
_متعيه يا زهره الجبل، كل ما يرضي و يتشبع منك، كل ما تتحل لعنتنا اسرع.

تركوها في الخيمه وحدها، عبدا خافت ان تنظر لنفسها في المرأه التي تركوها لها، لم ترد ان تري كم هيه جميله، لأن جمالها هوه نقمتها الوحيده و اليوم بسببه سيهدر شرفها بدون رحمه من رجل غجري قاسي ، لا يريدها لكنه عندما يري جمالها و سحرها و رائحتها التي تهز قلوب الرجال ، من المؤكد بأنه سيفترسها ولن يترك جسدها إلا و يشبع منه، حتي و إن ماتت بين يداه.

يتبععععععععععع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي