الفصل الرابع

(هتيجي لحد عندنا وواحد من رجال الغجر هينقذها)

عوده ل فيفي
في غرفه نومها قبل أذان الفجر بقليل اخيرا داعب النوم عيناها المتعبه من كثره البكاء، وضعت رأسها علي وسادتها و شمت رائحه زوجها علي الوساده، اشمئزت منها و لفت وجهها الناحيه الاخري، لكن فجأه رن هاتفها بنغمه تعرفها جيدا ، مسكت الهاتف ونظرت له بصدمه!

كان هوه سيد طليقها، قالت في نفسها:
_وده عايز ايه ده بيكلمني ليه دلوقتي اكيد هيشتمني و يبهدلني اكيد.
تركت الهاتف يرن عده مرات، اخيرا رأت رساله منه، فتحتها و قرأت نصها القصير:
-ردي عليا يا أم سمر ما تخافيش مش هغلط فيكي، انا عارف انك صاحيه مستحيل يجي لك نوم وانا مش جمبك.

اشمئزت من نص الرساله كما اشمئزت منه كله، لكنها قررت ان تتشجع و تكلمه، رن مجددا، فتحت عليه وقالت بأقتضاب:
_نعم بتكلمني ليه هوه لسه في حاجه ما اتقالتش.

قال لها بنبره كلها ألم وندم:
_كده برضو يا فيفي مكنش العشم و العيش والملح و سنين قضيناها سوا، كده تخربي البيت و تتبلي علي جوزك ابو عيالك ادام شويه ظباط و عساكر ما ألبسهمش شبشب في رجلي، بقي انا عايز اشغلك في الدعاره.

قالت له وهيه تتنهد بتعب:
_انت بتكلمني دلوقتي عشان تعاتبني يا سيد، خلاص معدش له لازمه الكلام وقبل ما تعاتبني حاسب نفسك، وأسأل نفسك مين اللي وصلنا لكده ، مين السبب في خراب البيت يا ابو عيالي.

قالتها بسخريه لشعورها بأنه لم يراعي ابدا تلك الكلمه، قال لها:
_مين يا فايقه انا، انا اللي خربت البيت ليه يعني عشان اتعصبت عليكي شويه، تقومي تجري علي القسم و تعملي كل ده وتجبريني اطلقك، ليه كده بس ومين السبب.

قالت بسخريه كلها مراره:
_انت و أهلك يا سيد اهلك اللي ممشين البيت وحياتنا واختك اللي دايما تبخ السم في ودنك وانت بتسمع لها و تصدقها و تكدبني انا، راجع كده في عقلك، راجع كل خناقه بينا من 11 سنه و انت هتشوف مين السبب في خراب بيتنا، من زمان وانت و اهلك بتتحكموا فيا و في اهلي فاكر اما طردت امي مره عشان زعقت لبنتي بسبب قله أدبها، فاكر اما عملت حادثه ، الحادثه اللي ماتت فيها، قعدت اربع ايام في المستشفي وانت حلفت عليا ما اروح اشوفها وماتت و اتحرمت اني اودعها بسببك وما تقوليش عشان كنتي لسه والده دياب وكنت خايف عليكي فكك من الكلام ده دا كان كلام امك وانا عرفت بعدها من مرات اخوك ولا فاكر اما طردت اخويا من بيتي وحرمته يدخله تاني ولا فاكر اما منعت اني ازور اختي بحجه ان جوزها بيبصلي وخايف عليا وعلي بنتك منه، فاكر أد إيه عانيت منك و بسببك انت و اهلك، بص يا سيد لو جاي تحاسبني علي خراب البيت ف انا هطلعك مديون، ف بلاش نقلب علي بعضنا مواضيع النكش فيها لا هيقدم ولا هيأخر، كده ولا كده هيه خلصت بينا و دي اخر طلقه يعني خلاص مفيش داعي نتعاتب ولا نتحاسب انت منك لله عمري ما هسامحك لسه ضربك فيا واجعني ومعنديش اي استعداد اني اتوجع منك اكتر لا بكلام ولا بعتاب.

تنهد سيد و زفر بضيق قال أخيرا بنبره ندم:
_عندك حق في كل حرف بس يا فيفي محدش بيعرف قيمه الحاجه اللي في إيده غير اما يخسرها و انا عرفت قيمتك يا حبيبتي ولازم نكمل مع بعض عشان خاطر عيالنا يا فيفي عايزاهم يتربوا من غير اب زيك انتي و اخواتك، عايزاهم يطلعوا مكسورين في الدنيا، لاء يا فيفي لا انتي انانيه ولا ظالمه زيي عشان تظلمي ولادنا كده، انتي بس لو كنتي عملتي زي كل مره و دخلتي اوضتك وقعدتي شويه كنت هحاسب نفسي كالعاده و أدخل اتأسف لك، مش دا اللي بيحصل دايما.

فيفي زفرت بأختناق وقالت له بعصبيه:
_تاني هنعيده و نتعاتب، ماشي يا سيد انت اللي بدأت، لاء يا سيد انت مكنتش بتدخل تعتذر لي انت كنت بتدخل تأمرني اعمل لك شاي ولا قهوه ولو كنت بتلاقيني بعيط كنت بتزعق لي وتقولي تحب افرج الناس عليكي تحبي اخليكي تعيطي بجد وكنت بتنزل فيا شتيمه وفي اهلي الميتين، عمرك ما طبطبت علي كتفي عمرك ما شفتني بعيط وجيت خدتني في حضنك دا اللي كان نفسي فيه يا شيخ دا انا ياما حكيت لك علي طفولتي و أد إيه امي كانت بتضربني وتحرقني وتقص لي شعري علي أتفه غلطه، لاء يا سيد انا مش انانيه ولا مفتريه بس انا تعبت ماهو يا أما كنت اتطلق منك واعيش بكرامتي، يا أما كنت هنتحر و أموت كافره انت عايز ايه بقي.

صمتت وهيه تتنفس بعصبيه لمجرد تذكر ماضيها الأليم الموجع معه ومع اهلها، قال لها:
_تاني عندك حق طب يا فيفي انا مش هرتاح في بعدي عنكم وانتي مش هينفع تنزلي شغل و تتمرمطي عشان مصطفي اللي بيرضع، بصي يا فيفي انا لقيت حل هوه صعب شويه، بس مفيش أدمنا غيره، وهوه انك اممممم--نرجع نتجوز عرفي عند محامي، دا الحل الوحيد.

قالت له بأندفاع و غضب:
_أخرسسسسسس، بقي عايزني علي أخر الزمن اعيش معاك في الحرام و أموت زانيه، انا محرمه عليك يا سيد انت بتفهم إزاي ، وانا مستحيل اعمل كده يا حبيبي الحل الوحيد عشان ترجعني ان اتجوز محلل، يعني راجل غيرك، واللهي لو ندمان بجد وعايز تفتح صفحه جديده معايا، ابقي هات لي راجل يحل محلك، دا اللي عندي غير كده ما تكلمنيش تاني عشان انا مش متعوده اكلم راجل غريب وانت بقيت غريب يلا يا سيد تصبح علي خير وياريت اما تعوز تكلم عيالك كلم بنتك علي التلفون الأرضي او تلفونها يلا سلااام.

اغلقت في وجهه بعصبيه و ألقت الهاتف بعيد وهيه تنظر بقرف في الفراغ، قالت لنفسها:
_راجل بارد و معندوش دم قال اعيش معاه في الحرام قال، إذا كنت كارهه عيشته في الحلال اعيش معاه في الحرام ، بلا قرف ملعون ابو الجواز علي اللي عايزين يتجوزوا بلا هم.

أدمعت عيناها من جديد و ألقت رأسها علي الوساده وتركت العنان لعيناها ان تبكي وتنوح علي حياتها كلها.

عوده ل عبدا و ادهم
تقف كالتمثال المتحجر و تنظر تجاه مدخل الخيمه بعينان جامدتان كأنها تنتظر دخول ملاك الموت، اخيرا دخل ادهم بطوله الفارع و نظرا له ببرود من رأسها لاخمص قدمها، طالت نظراتهما لبعض كأنهم يتفحصان بعضهم، عبدا نظرت لوجهه الذي لم تتبين ملامحه جيدا في الصحراء، لكن الان تحت اضواء المشاعل تراه بوضوح وجه اسمر لوحته الشمس طويل و عريض كأنه لاعب رياضي، وجهه قاسي صلب كالصحراء التي تقف فيها فمه مرسوم بعنايه، عيناه لوزيه كالعسل شعره يصل لعنقه لكنه مهندم بعنايه و يضع عمه قبيلته المعروفه عليه ، عضلات خده صلبه كأنه حقا تمثال منحوت من الصخر بأتقان و حرفيه هائله.

لكن، بالرغم من وسامته الطاغيه و زيه العرباوي الذي اضفي عليه رجوله و شخصيه مؤثره، إلا ان كل هذا لم يحرك شعره واحده فيها و لم تهتز مشاعرها تجاهه، فقط تنظر له ببرود و تنتظر اغتصابه لها.

ادهم ايضا يتفحصها بدقه كأنه عالم أثريات محترف يتفحص قطعته النادره، شعرت انه يخترقها و يحرقها بنظراته الفاحصه، خاصه بأنها تقف امامه شبه عاريه بقميصها الاحمر الشفاف القصير، لم تشعر بالخجل كأي فتاه في مكانها فقط تشعر بالمقت و الغضب و تكاد تنفجر من غيظها لما ألت إليه امورها تلك الليله.

أخيرا تحرك ادهم و نزع الشال الطويل من علي عباءته و ألقاه عليها بلامبالاه و قال لها وهوه يتجه للفراش:
_خدي استري نفسك عشان انا قرفان منك بصراحه وكل الزينه اللي عملوها لك دي ما غيرتش ريحتك ولا شكلك في نظري.

نزع عمته و ألقاها بأهمال علي الفراش، نظر لها ليري رده فعلها علي إهانته القاسيه لها، وجدها تقترب منه و تقول بغضب:

_ممكن تفهمني انتوا إيه و ليه الناس الغريبه اللي برا دول جبروني عليك انت، و ليه كلامكم و تصرفاتكم غريبه كده انتوا إيه إنس ولا جن زي اللي انا شفته.

نظر لها بسخريه و قال بتأفف كأنه مل سرد هذا الحديث من قبل قال:
_اقعدي يا عبدا انا هتنازل و افهمك انتي كمان دا حقك بعد اللي اهلي عملوه فيكي و بعد ما احكي لك هخيرك اختيارين يا اما تقعدي معايا هنا في الخيمه دي لمده اسبوع يا اما تهربي الليله بعد اذان الفجر ماشي.

قالت بتسرع و اندفاع:
_هوه لازم اسمع الحدوته يعني انا بختار الهروب و دلوقتي، ولا انت بتقول اي هري وخلاص ومش هتطلع راجل أد كلامك.

ادهم قبض يده بعصبيه كي لا يغضب عليها و يلقنها درس قاسي، تحركت عضلات فكه بعصبيه ايضا، قال لها وهوه يجز علي اسنانه بغضب:

_انا ماسك نفسي بالعافيه عشان مقدر الموقف اللي انتي فيه، بس عاما لو عايزه تغوري من هنا دلوقت اتفضلي ارفعي الخيمه و لفي من ورا و اهربي بعيد بس ابقي قابلي جن الصحرا و الديابه و التعابين و ابقي اتعاملي معاهم بقي يا شبح انتي، انا غلطان لك انا قلت احكي لك اهلي ليه عملوا فيكي و ف غيرك كده عقبال الفجر ما يطلع و الجن يرجعوا مكانهم و حيوانات الصحراء تتداري من شروق الشمس ابقي كده غلطت فيكي يا برنسيسه.

عبدا شعرت بالكلام يقف في حلقها بلعت ريقها بصعوبه و قالت له وهيه تجلس بتردد بالقرب منه و تشد مئزره علي جسدها بقوه قالت:
_ماشي انا هسمعك و هستني انك توفي بوعدك و تسبني اهرب يلا اتفضل.

هز رأسه ببرود و اعتدل في جلسته وهوه يبدأ حديثه :
_من سنين طويله حوالي 26 سنه كده ، جالنا أمر من الملك اننا ننصب خيامنا و نرفه عن الشعب شويه بسبب الحرب اللي كانوا خسروها، الكلام ده كان في دوله ما يعني مفيش داعي للتفاصيل دي المهم وقتها الغجر كان ليهم قيمه كبيره و الناس كانوا بيستوا عروضهم في كل البلاد، المهم حصل اللي ياما اتكرر في افلامكوا و مسلسلاتكوا الهابطه واحده من اهل القريه عشقت العقرب الغجري العقرب دا كان واحد من عتاوله الغجر في السحر و خفه اليد و الكل كان مجنون بعروضه وكان فخر الغجر كلهم، لكنه بحبه للقرويه دي عمل مصيبه و جلب العار علي كل قبائل الغجر لاننا لينا قوانين زي الصعايده في جنوب مصر، المهم الكل رفض علاقتهم، العقرب خد القرويه وهرب بيها علي المدينه، لكن رجال الغجر طاردوهم و جبروهم يرجعوا سوا عشان يتطبق عليهم العقاب، لكن القرويه كانت حامل في اخر ايام حملها بس الغجر ما رحموهاش، عقابوها بلي في بطنها ولعوا فيها، العقرب قدر يحل نفسه قبل ما يتحرق و طفي جسم مراته قبل ما تتحرق للموت، جري بيها و اهل الغجر طاردوهم مسكوا العقرب، صرخ فيها انها تهرب، بس بسبب الحروق اللي طالت نص جسمها و كمان بسبب حملها مقدرتش تكمل هروب، وقعت علي الارض، رجال الغجر نزلوا فيها ضرب وتعذيب من غير ذره رحمه، حاول العقرب ينجدها منهم لكنها كانت ماتت المسكينه اسوء موته، جروا العقرب لكبير القبيله و الكبير قاله ان دا عقابه وانهم مش هيقتلوه ، هيسبوه عايش بحسرته عليها عشان يكون عبره لكل غجري او غجريه تخرج عن طوع الغجر وقوانينهم، الكل افتكر ان العقرب سلم لأمر الكبير وهيعيش حزين فتره لحد ما ينسي، لكن العقرب كان بيخطط لأنتقام عظيم من القبيله كلها، بعد عن القبيله و اعتكف في كهف الجبل، و اتعلم السحر الاسود ، و اتقلب الساحر ابو خفه يد ل ساحر حقيقي درس السحر و طبقه ، و نزل لعنه مميته علي اهل القبيله كلها وهيه ان الراجل ما يبقاش راجل و الست ما تحملش ابدا حتي لو من راجل عادي مش غجري، رمي العقرب لعنته علي اهل الغجر و اختفي، محدش عرف بالحقيقه دي غير اما اتكسف راجل واتنين و تلاته و كل رجال الغجر لقوا نفسهم مش قادرين يعاشروا حريمهم، وظهرت ماتيلدا عرافه الغجر كلهم في الشرق و قالت لهم علي لعنه العقرب، و كمان قالت لهم علي نبؤه مكتوبه لهم، وهيه ان كسر اللعنه دي في ايد واحد هتظهر للغجر في أرضهم، مواصفاتها نادره، تكون اتولدت في ليل خسوف القمر، دمها مختلط من بلدين، نجمها قطبي زي نجم لليان القرويه، يعني بنت بالموواصفات دي مكنش سهل ان الغجر يلاقوها بس النبؤه قالت انها هتيجي لحد عندنا وواحد من رجال الغجر هينقذها، ولازم اللي نجدها هوه اللي يتجوزها و اول ما يدخل عليها و يعدي عليهم اربع ايام في ظهور البدر، اللعنه هتتكسر و يتحرر الغجر كلهم، بس يا ستي وهيه دي الحدوته ولو عايزه تعرفي الضحايا اللي قبلك ف احب اقولك انك مش الاولي اللي تيجي لحد هنا ومش الاولي اللي يزينوها بالشكل ده عشان تحررهم بس مفيش ولا واحده فلحت وانا متأكد انك زيهم و اكيد مش انتي المقصوده. بس هيه دي كل القصه.

عبدا لم تصدق ولا حرف واحد من تلك القصه الخرافيه، لكنها لن تنكر بأنها أثارت اهتمامها، قالت بفضول:
_طب ما الغجر معروف عنهم انهم اساتذه في السحر عاما وخصوص السحر الاسود، إزاي ملقتوش اي حل، يعني معلش عايز تفهمني ان مصير قبيله بحالها متوقف علي بنت ، يعني مش شايف ان الكلام دا مش منطقي.

نظر لها بتعمق و قال ببرود:
_السحر مذكور في القرأن، و الاذي و المشعوذين ياما كان ليهم دور كبير في التاريخ يعني لو فاكره ان قصه قبيلتي خرافه او اسطوره احب اقولك ان كل اسطوره ليها واقع اتخلقت منه، وبالنسبه للنبؤه، برضو في ملايين العرافين علي مدي التاريخ ياما تنبأو بأحداث و حصلت، المهم الحوار ما يخصكيش ولو مصدقه او لاء ف ده مش مهم المهم انك عايزه تهربي اهربي قبل شروق الشمس و إلا هتفضلي عالقه معايا هنا وانا معنديش استعداد ألمسك.

ضحكت بسخريه بداخلها و قالت في سرها:
_ اه يابن الكدابه يعني مش عايز تلمسني عشان ما تطلعش عيل و تصغر ادامي يعني مش عشان قرفان مني ولا كلامك الاهبل ده بس احسن تستاهل انت و كلاب الغجر كلهم ما علينا.

رأته يحملق فيها كأنه يقرأ افكارها و يسمع لما تقوله في سرها، حبت ان تغير الموضوع سألته:
_طب و العقرب ده محدش فيكم عرف عنه حاجه يعني معقوله اتبخر كده و جثه لليان راحت فين يعني سابوها ولا دفنوها ولا كملوا حرق فيها، انت ما خلصتش علي فكره وانا فضوليه و زنانه اوي ف مش هسكت لحد ما تقولي علي الباقي.

ربعت يدها بأصرار علي صدرها كأنها طفله عنيده تريد قصه مشوقه من والدها، نظر لها وزم فمه بسخريه و قال:

_العقرب فعلا اختفي ، بس بعد ما عرفنا قصه اللعنه دي الرجاله رجعوا للمكان اللي قتلوها فيه، لان في ساحر قال لهم ان بنت او ولد من صلب العقرب يقدر يكسر اللعنه و الشروط هتتطبق عليه، رجع الرجاله جري علي مكان جثتها قالوا يمكن تكون مامتتش او اللي في بطنها عاش ونجي، راحوا و سألوا السكان عن جثتها و قالوا لهم ان في رحاله عرب لقوها و نجدوا اللي في بطنها، كانت بنت و عاشت واحد من الرحاله اتكفل بجثه الام و اخد البت ، بس حاول رجال الغجر يعرفوا اي حاجه عن الشخص ده، بس للأسف محدش عرف او الناس رفضوا يقولوا لهم ، وهنا ظهر العقرب تاني بس مش للغجر ظهر في القريه و فضل يسأل وعلي حد علمي هوه بيدور علي بنته لحد انهارده و هتقولي لي ليه اما هوه بقي استاذ في السحر ما حاولش يلاقيها عن طريق السحر هقولك زي ما اتقال لي، ان البنت دي ، اللي أنقذها مكنش بشر ولا رحاله زي ما اتقال للغجر، اللي انقذوها هما عمار المكان من الجن، والبنت بقت محميه من قبيله الجن اللي انقذها وهما اللي خفوها عن عين الغجر و عين ابوها، بصي هيه قصه ما تتصدقش بالنسبه ليكي ولاي حد عاقل بس بالنسبه لي انا والغجر ف احنا عاصرنا و شوفنا اللي محدش يعرف يصدقه او يستوعبه ف انا مش هلومك لو بصيتي لنا علي اننا ناس مجانين، فعلا مش هعرف ألومك و دلوقتي يلا كفايه رغي الفجر أذن من ساعه، أنا هلف وشي وانتي ألبسي هدومك و أهربي وانا هقولهم انك مش المقصوده واني طردتك.

بالفعل لف وجهه، عبدا شعرت بسعاده كبيره ألقت مئزره أرضا، و أرتدت ثيابها بسرعه و لمت شعرها بوشاح كان ملقي أرضا، بعد ان انتهت قالت له بحماس:
_انا خلصت يا باشا، اخرج منين.

لف ونظر لها و صدم من تحولها الغريب من إمرأه جميله فاتنه، لهذه الفتاه الأشبه بالرجال، لانها كانت رفعت الوشاح علي رأسها كالعمه و ارتدت العدسات التي رأتها علي الأرض، لطخت وجهها من الميكب الذي تركوه النساء أمس.

ادهم صدم بشده منها لكنه لم يتحدث في شىء، وقف و رفع ظهر الخيمه ظهرت الصحراء بضوء باهت علي نور الضحي قبل الشروق، أشار لها ان تخرج، نظرت له قبل ان تخرج، لكنها رأت في عيناه الساحره نظره كسره و خيبه رهيبه.

لم تفهم معني نظرته قالت له بتسرع:
_متشكره يا باشا، انا عاما فرصه سعيده سلاموا عليكوا.
لم تنتظر رده، ركضت للخارج وهيه تحمد ربها انها خرجت حيه و بشرفها من هذه القبيله المعتوهه، ابتعدت كثيرا جدا عن المخيمات، لكنها تراهم عن المدي البعيد.

وقفت و ضمت يدها و صرخت بأعلي صوتها:
-يا ولاد المجانييييين يا ولاد المجانييييييين.

ضحكت بصوت هيستيري و ركضت ولا تعرف ل إين، لكنها رأت الطريق العام، اكملت ركضها حتي وصلت لشاحنتها وقفت امامها و نظرت لها كأنها حبيب قديم، سقطت عبدا علي ركبتها امام الشاحنه و قبلت الارض و بكت، شعرت بأنها خرجت من حرب و خسائرها كانت مؤلمه ف بعد ما عانته و قاسته في الساعات القليله الماضيه تأكدت ان صابر لن يعود مره اخري.

ركبت شاحنتها و جربت تشغلها و لصدمتها ان الشاحنه اشتغلت فورا، قادت سيارتها وهيه تبكي وتمسح دموعها، وتفكر ماذا ستقول للناس؟، كيف تخبر العمال و صاحب العمل و اهل صابر بأنه فقد في الصحراء؟علي يد مخلوقات اسطوريه في نظر الناس او يمكن اهل القبيله نفسهم هم من قتلوه نعم من المؤكد انهم من فعلوا هذا و يخترعون قصه العقرب و القرويه لجذب الناس ل قريتهم.

حاولت عبدا ان تقنع نفسها بتلك القصه لتشعر بالراحه لكنها استقرت اخيرا علي كذبه مقنعه، ان صابر تركها نائمه و خرج من الشاحنه وهيه لم تستيقظ سوي في الصباح ولم تجده، استقرت عبدا علي تلك القصه رغم ان قلبها يتمزق من كذبها هذا لكن من يصدق قصه اهل الغجر غيرها.

يتبعععععععععع
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي