الفصل الثاني

الفصل الثاني


أما بالنسبة لراضي فكانت مهمته ان يشرف على المزارعين وهم يقومون بجني المحصول فكان يقف مراقبا لهم ويهتف بينما يقف في وسط المحصول قائلا
_براحة على المحصول يا رجالة، زي ما انتم خابرين داي فراولة يعني عايزة حنية ومعاملة خاصة منيكم .
تقدم منه عيسى البكري وما ان رآه حتى اعتدل في وقفته وقال باحترام شديد
_أهلا يا عمي نورت أرضك وملكك، هات يا واد الكرسي للكبير اهنة بسرعة

ركض الصبي الذي يعمل معهم في الارض سريعا ليحضر الكرسي لكبير العائلة وقال
_الكرسي أهو لسيد الناس.

قال راضي بحفاوة كبيرة
_اتفضل اجعد يا حچ عيسى.

جلس عيسى على المقد ومرر ببصره على العمال الذين يعملون بخفة وحيوية وقال
_عفارم عليك يا راضي، الرچالة بتشتغل بضمير صوح.

ابتسم راضي وحك شعر رأسه وقال
_أومال يا حچ هو أني واجف ألعب إهنه ولا إيه.

رمقه عيسي باسما وقال وهو متأكد منه اجتهاده
_عارف يا راضي كيف انك مهتتدخرش جهدك واصل، روح كمل شغلك يابني متتعطلش عشاني أني زي ما انت عارف بحب أتفرج على المحصول وهو بيتجمع إكده بفرح جوي وأني بشوف ثمرة تعبنا وچهدنا طول السنة.

ردد راضي قائلا
_ربنا يزيد ويبارك يا حچ ويطرح فيه البركة يارب.

قالها وانطلق نحو أحد العمال حديثي العمل بالأرض وأخبره كيفية إقتلاع المحصول من الأرض، وبعدها أصبح يعاون العمال على حمل الصناديق بداخل عرباتها الخاصة.

مر اليوم طويلا  وشاقا عليهم جميعا.

لذا نادى حمزة في العمال بأخذ استراحة قصيرة للغداء ونيل قطسا من الراحة

_يا رچالة، كفاية لحد إكده نأخدوا استراحة للغدا وبعد إكده نعاودوا شغل تاني

فارتمى راضي بتعب على الأرض أسفل شجرة يستظل بظلها وفرد ذراعيه جانبا ومن ثم أغمض أعينه ليرتاح قليلا

ليستمع لضحكات ذاك الذي قدم لتوه ورآه على هذا الحال فقال ساخرا
_جوم جوم يا راضي، لم اللي اتبعزق منك يا خوي جوم

نهض راضي سريعا والتفت حوله بفزع وقال
_في ايه، مفيش حاچة وجعت مني، بتستهبل إياك يا عز

ضحك عز الدين مرة أخرى وقال بمشاكسة فهو يدري ان راضي من الرجال الأقوياء لكنه يحب مناكفته
_لما انتوا مش قد الشغل بتشتغلوا ليه عاد، سيب العيش لخبازه، ولا إيه.

عاد راضي لوضعه مستلقيا على ظهره مرة أخرى وقال مغمضا أعينه
_أنت عارف إني خبازه ونص كمان، ولا عنديك شك في إكده، ياض إنت.

هتف عز الدين متبرما وقال
_ياض انت!! ماشي هعديهالك يا راضي علشان انت عارف معزتك عندي ،انما لو كان حد تاني كنت نسفته نسف

راضي ضحك بصوت مسموع وقال
_جادر وتعملها، طول عمرك مفتري ياواد الحاچ عيسى.

صمتا قليلا ليقول عز الذي اتخد من جانب جذر الشجرة مسندا ليستند عليه بظهره
ليقول راضي ساخرا_ ايه هتعمل ايه، هتجعد تستريح انت كماان ولا إيه، اياك تقول انك تعبت من شغلانتك اللي كنت عتعملها.

لوى عز الدين فمه وقال
_ليه مش من حقي ارتاح زيكم ولا إيه؟؟، كني كنت بلعب أني ولا إيه!!

رد راضي مقللا من المجهود الذي بذله عز الدين مقارنة بالمجهود الذي بذله هو وقال
_مقارنة بالوجفة طول النهار في عز الحر، وچبينك مش بينشف من العرج كنه مطرة غزيرة معتوجفش، وبجطمة الضهر من الحَمولة اللي كنت هشيلها أرفعها للعربيات طول الوجت داي، يبقى انت أيوة كنت بتلعب يا عز .

ضحك عز عاليا وقال
_أرزاج يابني أرزاج، ومع ذلك بردو متجدرش تنكر إني كنت بشتغل بردو

مط راضي شفتيه وقال ساخرا
_ماشي يا أبو شغل، انت جاعدلنا في الضلة وعلى مكتب ..تحسب شوية حسابات ومسميها شغل، ايوة أيوة شغل كدا على ما تفرج، أخد انا بالي من الموضوع ده .

اغتاظ منه راضي ودفعه بذراعه بقوة
_ بجا إكده، طب نجطنا بسكاتك واتخمد يا زفت انت

فتألم راضي ونهض من مكانه وأمسك بذراع عز الدين يبعده عن المكان
_انت ياض جوم من جاري اهنه، جوم شوف ليك موطرح تاني ريح عنديه، چتك الهم.

قدم إليه وهو يضحك على هيئتهم ومشاكستهم الطفولية تلك وقال معاتبا أخيه الأصغر
_ مفيش فايدة منيك اليوم يا عز مش مبطل امناكفة مع الكل، مرة مع أختك فاطمة ومرة مع راضي، في ايه يا ولد أبوي.

هتف عز الدين بضجر
_عايز ايه انت كمان يا حمزة، ايوة ماهو صاحبك وحبيبك وهتحاميله.

أما راضي فما ان استمع لاسم فاطمة حتى هام على وجهه وشرد بخياله فلإسمها تأثيرا مخدرا لروحه وعقله

ليهتف حمزة قائلا
_خلاصة الكلام، هتجوموا بينا نلحج نأكلنا لجمة ولا نظامكم إيه.

نهض عز الدين من مكانه ونفض ملابسه من العبار الذي علق به وقال
_لااا أني هعاود أرجع الدار، هأكل هناك.

ليتهف أخيه ماددا يده أمامه قائلا
_لا يا حلو، اليوم ديه بالذات مش مسموح لحد فينا يتحرك من مكانه قبل الشغل ما يخلص ويتم تسليم المحصول كله للمصانع والتچار، ولا نسيت أوانين الكبير.

ليهتف عز الدين متبرما
_لا انت هتهزر يا حمزة،الشغل كاتير ومش هيخلص في يوم وليلة.

رد أخيه بهدوء
_لازم يخلص اليوم علشان الفواكة متعفنش في الاجفاص.

_عندك التلاجات يا حمزة مهياش جضية هيه.

هتف حمزة بضجر وقال
_كن جعدتك في القاهرة نستك عوايد الشغل إهنة وقوانين الحچ الوالد.

_منستش يا حمزة بس ليه نصعب الدنيا علينا وعلى الناس.

هز حمزة كتفه وقال
_أبوك مش بيرتاح الا إكده يا عز، لازم يطمن ان كل الفاكهة اتسلمت للمصانع والتچار في نفس اليوم علشان يجدر يرتاح ويچيله نوم.

تنهد عز الدين بضجر
ليهتف أخوه مستفهما وهو يضع يده على كتفه قائلا
_إيه يا ولد أبوي مالك، اول مرة أشوفك إكده بتنفر من الشغل، مش عوايدك يعنى!

حاول عز الدين ان يخفي الأمر وقال
_لا لا مفيش حاچة يا حمزة أني بس كنت بقترح مچرد اقتراح مش أكتر.

رمقه أخيه بنظرة متفحصة مضيقا أعينه قائلا
_يا راچل على أخوك الكبير بردك، جر واعترف في إيه؟, وايه اللي شاغل بال عز  الدين بچلالة جدره.
___


شرد عز الدين في تلك التي ارقت عليه نومه وشغلت عقله وكيانه، لكنه لم يستطع ان يفصح عن مكنون قلبه لأخيه الآن، فهو لا يعرف رأيها بعد ولا يدري هل تكن هي له المشاعر مثلما يفعل هو أم لا، لذا ازدرد ريقه وظهر على محياه الارتباك وقال
_اااه، لاااه، لااه أبدا مفيش، اااصل، أااصل أني عندي مشوار مهم لازمن اعمله في القاهرة فكنت عايز أسافر وأرچع بكرة أكمل الشغل هنا، بس إنت زنقتها عليا إكده

لم يقتنع حمزة بما قاله أخيه لكنه على أيه حال لم يعلق فهو يعرف أخيه لن يقول شيئا رغما عنه ان شاء قال وان لم يشأ لن يستطيع أحد أن يجبره على القول، مهما حدث فهو يفعل ما في رأسه دائما.

لذا بدل نظراته بينه وبين راضي ذاك الذي شرد ولم يسترد عقله بعد
فضرب كفيه ببعضهما البعض وقال
_عليه العوض ومنه العوض، لااا انتوا التنين حالتكم صعبة النهاردة، في إيه يابني منك ليه.

هنا فاق راضي من شروده وقال بتيه
_ها، بتجول حاجة يا حمزة!!، أيوة أيوة أني معاك.

مط حمزة شفتيه وقال بضجر
_لااا انتوا حجيجي مش طبيعين النهاردة، جُصروا اني هروح أجيب الوكل ناكلوا سوا إهنه.

تنهد راضي بهدوء
_ماشي زي بعضه.

أما عز الدين فالتفت ليجلس مكانه ثانية أسفل ظل الشجرة، وسرح هو الآخر فيمن شغلت قلبه وسلبت لبه وكيانه ولا يدري كيف حدث هذا ومتى ولماذا هي بالتحديد، لكنه تلقائيا ابتسم وأخد يحك في لحيته الخفيقة النابتة بانشراح شديد، وهو يتذكر أول موقف له معها والذي فيه كان يراها هو لأول مرة
#عودة للوراء
كان يسير مع أصحابه في باحة الجامعة، يتحدثون عن الأبحاث المطلوبة وكيفية عملها ومن أين سيأتون بالمصادر الموثوقة لإكمال أبحاثهم وبينما هم مندمجون في الحديث
كانت هي تسير مغمضة الأعين مستمتعة بالهواء العليل الذي يلفح صفحة وجهها البيضاء بحنو شديد وكأنه يمد يده يملس على ذاك الخد الناعم برقة شديد، استمتعت هي بلمسات النسيم الرقيقة ذاك وأغمضت أعينها فاردة ذراعيها  جانبا لتسير مع التيار شاعرة باستمتاع عجيب وروح طفولية تشع حماسا وحيوية ونشاط،
وبينما هي كذلك تسير لا تنتبه لأحد من المارة وكأنها تناست وجودها وسط الطلبة، ووتناست وجودها في الجامعة من الأساس، وكأنها تظن انها تمشي في مكان خالٍ وحدها، كان جميع الطلبة ينظرون إليها ويبتسمون على فعلتها تلك، وهناك من يضحك أيضا ساخرا منها بل وهناك من تشجع وحاول تقليدها ليحظى بتلك المتعة او يجرب هل فيها متعة من الأساس أم لا، كانت تسير ببطىء وتؤدة شديدة ووجهها يشع استمتاع لا مثيل له تجبر الواقف أمامها  أن يفسح لها الطريق كي تمر هي بسلام ،حتى أن أحد الطلبة قد تطوع وسار أمامها ليزيح عنها أي عائق قد يقف في طريقها سواء حجارة ما، او حتى بعض الزملاء الذين يجلسون على الرصيف،

الجميع انتبه لها ولفعلتها التي طالت فلم تفعل ذلك لدقيقة فقط وانما طالت المدة لأكثر من خمس دقائق وهي تسير... أصبح الجميع يتحدث عنها، فتهادى ذكرها إلى مسامعه حيث ذكر صاحبه يقول
_شوفوا نادين البنت  اللي في دفعتنا بتعمل ايه!
ليقول الآخر
_دي بنت غريبة أوي دي ممكن تلبس في أي حاجة في عربية مثلا او عمود.

نظر عز الدين إلى حيث ينظرون وعندما رآها تسير بتلك الطريقة برق بأعينه وقال باستغراب
_إيه البنت المجنونة بنت المجانين دي, يخرب عقلها حد يعمل كدا.

هتف أحدهم
_طب وسعلها الطريق ,دي جاية علينا.
رفع عز الدين حاجبيه وقال بعند
_واوسع لها ليه! انا واقف في مكاني، هي اللي تحود
_يابني هتحود ازاي دي مغمضة عنيها مش شايفة، تعالي يلا الكل بيوسعلها الطريق وفرحان باللي بتعمله

ليقول الآخر
_بجد بنت جريئة اوي انا مشفتش في جرأتها قبل كدا ولا هشوف الصراحة

ربع عز الدين يديه أمام صدره وقال
_طب ايه رأيكم اني مش هتعتع من مكاني لما أشوف بنت المجانين دي هتعمل ايه

لوى صديقه فمه وقال باستنكار
_هتلبس فيك وش يا معلم
هتف عز الدين بعند
_أنا عايزها تلبس علشان بعد كدا متعملش العته اللي هيه بتعمله، هي مفكرة نفسها فين في بيتهم بتلعب الغميضة، ولا مفكرة نفسها لسه طفلة صغيرة علشان تعمل اللي بتعمله ده.

لم يكمل عز الدين كلمته ولم ينتبه لها الا عندما اصطدمت هي به  فارتد للخلف على الفور، أما هي  فانتفد جسدها بفزع ليصيح جميع الشباب الذين كانوا يتابعون ما يحدث باستمتاع وتعالت أصوات الصفير والتهليل.
فتحت نادين أعينها ونظرت حولها لترى الجميع يهتف بإسمها ويضحكون بسبب ما حدث وهناك من يصفق  أيضا وبعدها نظرت لذلك الذي اعترض طريقها فاصطدمت به فحال بينها وبين ما كانت تفعله معرقلا بجسده العريض هذا طريقها
كشرت بوجهها ورمقته بضيق فلم تقابل منه غير نظرات باردة
ففتحت فمها وقالت بحنق
_انت ايه يا أخي اللي موقفك في طريقي، ليه موسعتش الطريق علشان اعدي زي ما  انا متأكدة أن الكل عمل كدا.

هتف رمقا إياها ببرود شديد
_والله انا واقف في حالي، وانتي اللي ماشية يعني انتي اللي المفروض تحودي مش أنا، ثم اني مش هحود لوحدة معتوهة زيك، ماشية زي الأعمى ومش مدركة لخطورة اللي بتعمله.

اتضايقت من كلامه وقالت
_مش فاهمة انت ليه متضايق كدا، مش عاجبك اللي بعمله ممكن ببساطة تتجاهله لإن اللي عملته يخصني أنا مش إنت، وان كان على الخطورة اللي بتتكلم عنها، فدي خطورة عليا  أنا مش على حضرتك، وده ميعطكش الحق أبدا انك تهيني بالشكل ده او تنعتني بالمعتوهة، أنا موجهتش ليك أي أذى او إساءة بتغلط انت ليه.

هتف ببرود
_لا أذيتيني، لما خبطي فيا وأنا واقف في أمانة الله وفي حالي.

رمقته بضيق وهي تقول
_اولا دي متتسماش أذية لأني متعمدش أعمل ده وحضرتك عارف اني كنت مغمضة عيني، يعني مش شايفة، يعني الغلط من عندك انت لما تبقى شايفني وخلاص هخبط فيك ومتحركتش من مكانك، وكأنك قاصد او مبسوط باللي هيحصل، انا عارفة كويس اوي النوعية دي اللي بتحاول ت..

اسكتها  بنظرة مخيفة  انفجرت فيها عروق نحره ووجهه بشدة فهو لم يتحمل أبدا ما قالته عنه ،فكيف تنعته هو بأنه يقصد الاتصاق بفتاة او يتعمد ملامستها هو كان يريد ان يلقنها درسا قاسيا لكنه فوجىء بها تصطدم به في غفلة منه فهو لم يتوقع وصولها نحوها بتلك السرعة

قطعت كلامها عندما شاهدت نظرته التي ارعبتها تلك
لتجده يلفحها بصوته المخيف كالفهد الذي يزأر بقوة وشدة
_عندك، اسحبي كلامك ده بسرعة، الظاهر انتي متعرفنيش كويس، ومتعرفيش مين هو عز الدين، مبقاش غير واحدة عبيطة زيك، تقلل مني أنا او تهيني بالشكل الفظيع ده، لا عاش ولا كان اللي ينقص مني فاهمة!!، وأنا بحذرك تغلطي فيا تاني، لأن عقابك هيكون عسير.
رغم خوفها من نظراته وتراجعها من نبرة صوته الحادة والخشنة إلا أنها لم تتحمل أن يردد على مسامعها كلمات تهديد مثل تلك وخاصة وهي تراه المخطىء وليس هي لذا استدعت روح القطة ذات المخالف لتدافع بها عن نفسها ولتحمي بها حالها من أي تهديد قد تتعرض له لذا قالت بغضب
_لا أنا مسمحلكش، تهددني بالشكل ده، ولو كان حد غلطان في الليلة دي كلها فهو انت، فبلاش تتشطر عليا بالقوامة اللي عندك دي، أما بقا بالنسبة لتهديدك الصريح ليا ده فأنا مش هسكت عنه أبدا، أنا ممكن أروح حالا لمجلس إدارة الجامعة او حتى أروح المركز أمضيك على تعهد عدم الاعتراض.
قابل كلامها بتجاهل وبرود شديد
_أعلى ما في خيلك أركبيه، أنا مش بخاف من حد وكمان أنا على حق وانتي اللي غلطانة.

تدخل أحمد صديق عز ليفض الشباك هذا وقال
_خلاص يا جماعة، خلاص يا نادين، خلاص يا عز من فضلك لم الدور.

لتهتف نادين بضيق
_لا أنا مش هشوفه بيهددني واسكتله الله أعلم ده ايه بلطجي ولا شمام ولا ايه .

زادت كلماتها غضب عز الدين لذا هدر بها بحدة
_تاني هتغلطي تانيي! والله لو مكنتيش بنت قدامي لكنت وريتك مقامك كويس.

رددت ساخرة منه غير مبالية بما يقول
_اه ما انت علشان ربنا عاطيك بنيان قوى بتتشطر على الناس وبتفرد عضلاتك عليهم .

زفر عز الدين وهو يدير وجهه الجانب الآخر
_اللهم طولك ياروح، انتي عايزة ايه يا بنتي؟.

_أنا مش بنتك ومتوجهليش اي كلام بعد النهاردة.

هتف أحمد بحنق فهو قد مل من الشجار الذي بينهم على اللا شىء لذا قال
_يا أنسة نادين, كلنا عارفين عز الدين وأخلاقه اللي مفيش زيها في الجامعة كلها، وهو مش بيهددك ولا حاجة، ولا انتي ولا هو غلطانين، خلاص حصل خير.

وقفت مكانه ترمق عز الدين بحنق بينما هو يرمقها بنظرات مشتعلة
لتأتي سمر صديقة وتسحبها من ذراعها
_خلاص بقا يا نودي محصلش حاجة لكل ده.

التم الكثير من الطلبة حولهما وقالوا
_حصل خير يا جماعة، يلا كل واحد يروح لحاله.

فما كان من عز أن ترك لها المكان مغادرا دون أن يضيف كلمة واحدة ولحق به صديقه بعدما اعتذر لنادين.
_خلاص يا انسة نادين حقك عليا أنا.

هتفت نادين بهدوء
_شكرا يا أحمد.. كلك زوق.

__
وقف أحمد معه جوار سيارته وقال له معاتبا
_ايه يا عز اللي عملته ده، أول مرة أشوفك تتصرف كدا مع بنت.. او حتى تجادل بالشكل ده، ده انت كان ناقص تضربها يعني!

مسح عز الدين شعره بيده واليد الأخرى كان يضعها على خصره بضيق وهو يقول
_اول مرة تحصل يا أحمد فعلا, بس البنت دي بجد مستفزة وغلطت فيا ومكانش ينفع اني اسكتلها، بكره أنا الناس اللي من النوع ده، شايفة نفسها وطايحة في الكل .

حرك أحمد رأسه وقال نافيا كلام صديقه
_صراحة كلمة حق تتقال، نادين مش كدا خالص، الكل يعرف انها بنت جدعة ومحترمة وملهاش في مصاحبة الشباب زي البنات التانية، بس هي حتة الجنون اللي فيها دي، ومفيش حد خالي من العيوب يا صاحبي.

عز الدين رفع حاجبه وقال بسخرية
_وانت عرفت عنها كل الحاجات دي امتا وفين يا سبع البرومبة انت

ضحك أحمد وحك شعره وقال
_يا بنتي دي معانا في الدفعة وبتحضر السكاشن معانا كمان.

رفع عز الدين حاجبه لأعلى وهتف متعجبا
_يا راجل من إمتا أنا اول مرة أشوفها هي المرة دي.

ضحك أحمد وقال
_ياعم هو انت بتشوف بنات أصلا... ما انت بتمشي غاضض بصرك علطول

ضحك عز الدين وقال
_على رأيك، جبنا ايه من رفع البصر غير وجع القلب يابني، امشي يلا خلينا نرجع نأكل لقمة عصافير بطني بتصوصو

_يلا يا باشا
__
أما عند نادين
فهتفت صديقتها سمر بعد أن أخدتها وجلستا إلى إلى الطاولات في باحة الجامعة
_ايه يابنتي في ايه لكل اللي حصل ده، انتي عمرك ما شبكتي مع حد

تذكرت نادين ملامح وجه عز الدين وهتفت بضيق
_انسان مستفز ومعندوش ريحة الذوق ولا اللباقة.

هتفت سلمى تنفي هي الأخرى ما قالته نادين عن نور الدين
_ لا ابدا بالعكس، عز الدين شاب جنتل خالص، وعمره ما اتكلم مع بنت ولا حتى بصلها، ولو الظروف اضطرته لده بيكون تعامله بكل احترام وزوق

هتفت نادين بحنق
_ياسلام!, وانتي تعرفيه منين ان شاء الله

_ايه يابنتي ده معانا في الدفعة، ايه عايزة تفهميني انك مشفتهوش قبل كدا

هتفت نادين بتفكير
_لا خالص مش فاكرة اني شفته .

يتبع...
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي