ثلاثة

كان يجلس عمر هو معتز بالسيارة منتظرين خروج فراس من حضانته ، خرج فراس و هو يمسك بيد صديقته كنزي و يتجه ناحية السيارة قائلاً :
" أبي ، سأتزوج مثلما قلت لي "

قال معتز و هو ينظر إلى عمر :
" يظهر أنه قد صدقني بالفعل ، من تلك الفتاة يا عزيزي ؟"

قالت كنزي الصغيرة :
" أنا كنوزة ، تشرفت بمعرفتك "

قال فراس موضحا لأبيه :
" اسمها كنزي يا أبي ، و لكنها تحب أن يناديها الجميع
بـ كنورة "

خرج معتز من السيارة و نزل لمستوى فراس و قال :
" تبارك الله كنزي جميلة للغاية ، أين والدتها ؟ "

قال فراس بصوت عالي :
" والدتي أحلى بكثير يا أبي "

وضع معتز يده على فم فراس و لكن دفعته كنزي بكلتا يديها وقع على الأرض و قالت :
" لا تضرب فراس مرة أخرى "

كانت تقول جملتها و هي تعانق فراس و كان يتابع كل هذا بضحك شديد عمر فقال مرة واحدة :
" مرحباً بكِ يا شقيقتي العزيزة "

انتفض معتز واقف و قال و هو يقترب منها :
" ما هذا ؟ نهال ، كيف حالك عزيزتي ؟ ، لقد اشتقت لكِ كثيراً "

قالت نهال و هي تتجاهل معتز و تنظر لكنزي :
" كنوزة ، كيف حالك يا جميلة ، لا تغضبي من معتز هو هكذا منذ أن ولد "

قالت كنزي و هي تعانق نهال :
-لاحظت هذا لم تحتاجِ القول ، ساعي والدتي تنتظرني بالسيارة "

ركضت ناحية سيارة والدتها فـنظر معتز ناحية السيارة و قال و هو يصفر :
" هذه السيارة في غاية الجمال و الأناقة "

ضربته نهال بظهر يدها في بطنه و دخلت إلى السيارة التي بها عمر و كاد أن يموت من الضحك عليهم ، قال معتز و هو يتحسس بطنه بألم :
" لم تكن تلك يد غريبة عليّ ، مثل أخيكِ تماماً "

قال فراس الجالس على قدم عمر :
" أريد تعلم القيادة الٱن ، أرجوك خالي عمر "

قال عمر و هو يلعب بشعر فراس :
" أريدك أن تكبر مثلي و أعدك أنني سأجلب سيارتك بنفسي و أعلمك القيادة "

قالت نهال بغضب من معتز و هي تنظر لعمر :
" عمر ، تصرف مع صديقك الذي يلهو هنا و هناك و لم يقدر تلك القابعة في المنزل تنتظره ! "

قال عمر وهو يرتب على رأسها بحنو :
" اهدئي يا صغيرتي ، أقسم لكِ أن أندمه على ما فعل "

نظرت له نهال بتشفي بينما هو نظر لها بحب هو يخشى أن ينظر إلى أي امرأة خوفا من الله تعالى و أيضا هو لا يحب أحد غيرها كيف ينظر إلى أخرى و هو يمتلك ملكة جمال عينه هو فقط ، يكفي انها لا تظهر شعرها الغجري لأحد غيره ، تخفي جسدها الممشوق بملابسها الفضفاضه هل بعد ذلك ينظر لغيرها يمتلك جوهرة لا يوجد لها شبيه و و بعد كل هذا ينظر بالخارج ؟ ، يعلم أنها تغير بشدة و لكن هذا ما يزيد حبه بها و يعلم أن خلف ذلك الوحش الكاسر طفلة صغيرة لا تعلم أي شيء بالحياة إلا من خلاله يكفي فقط أن يبدأ يومه بالنظر إلى عيونها الفيروزية .

اوصلهم عمر إلى منزلهم و عاد مرة أخرى بمعتز إلى مقر شركته و سافر إلى مكانه الذي ينتظر أن يذهب إليه منذ بداية يومه ، و بالفعل أخذ طريقه إلى هذا المكان إلى أن وصل بعد مرور ساعات لم يعرف عددها الأهم بالنسبه له أنه قد وصل ، ترجل من سيارته و اتجه إلى الشالية الخاص به وجد الانوار مغلقه لا يسمع شيء سوى صوت أنفاسه و أمواج البحر التي تناديه و تخبره انها جاهزة لاحتواء حزنه و جرح قلبه الذي لم يطيب منذ خمس سنوات أو أكثر .

ترك الشاليه و وقف امام البحر ينظر له و لأمواجه لم يتكلم و لكن كانت عينيه الصقرية الحاده كفيلة بنطق جميع ما في قلبه و عقله في ٱن واحد ! .

تحرر من جاكيت حلته الرسمية التي أصبح يكرهها بشدة و أكد لنفسه أنه لو لم يكن عمر السيوفي لم يقف أمامه القدر و يكسر قلبه بل كان سـ ينعم بحياة هادئة خالية من اجتماعات و اوراق و نفوذ ، بـ بيت صغير و واحدة فقط تملك قلبه و تكون معه تهون كل هم و ضيق يمر به ،
بالفعل كما يقال لا أحد يرضى بما هو به ، حياة غيره هي ما ترضيه و ايضا يقال بعد تلك الجملة لتعيد لك عقلك من رأى بلاء الناس هان عليه بلاؤه .

بعد مرور وقت ، صعد من المياه الدافئة و جلس امام البحر مرة أخرى يرى غروب الشمس الذي معه غَرب قلبه منذ ذلك اليوم المشؤم ، بينما يطالع الغروب رأى شيء غريب يتحرك بعشوائية في الماء ! .


استيقظت سيكا ( زهرة ) من نومها على أصوات الأمواج العاتية فقررت الخروج من الشالية لتهدأ قليلا و تفكر بما هو قدام في تلك المهمة التي لا يعرف لها نهاية ،

أخرجت علبة السجائر التي لا تفارقها والقداحة قامت
بـ إشعالها و بدأت في تنفسها بشراهة ، كانت رئتيها تطلب الاستغاثة مما تفعله تلك المجنونة و لكن انتهى الأمر بحرق أكثر من سيجارة بعنف كأنها تود أن تموت في هذا الوقت ، أحست أن دموعها البغيضة سوف تبدأ بالهطول فقررت على الفور أن تمزج ملوحة دموعها مع ملوحة ماء البحر ، وأيضاً علّه يطفئ نيران قلبها على حالها .

تحررت من الجاكيت الجلد الأسود الخاص بها و هربت من هذا العالم في تلك المياه ،
التي لا تعرف متى سيأتي غدرها بها .


قرأت يوماً ما إنك إذا أردت الانتحار و ترك كل ما في تلك الحياة أسقط نفسك بالماء ستحارب لأخذ نفس واحد ،
ربما اختلف الأمر عليها فـهي تركت اللين لعظامها و لم تخف من مواجهة البحر و كأنها تقول للموت :
" ها أنا هنا انتظرك "
فعلاً سهل عليك أن تعيش و لكن صعب أن تتعايش .

انقبض قلبه بين ضلوعه فمن الواضح أنه غريق ! ،
دخل مع البحر في صراع بيده وقدمه كأنه الآن في مسابقة .

رفع ذلك الجسد الهامد بين يديه و صعد إلى الشاطئ مرة أخرى ، وجد أنها فتاة شاحب لونها و كأن الحزن رسام أخذ وجهها ورقة مسالمه يتفنن بها بجميع الوانه الباهتة .

ظل يضغط بيده فوق قفصها الصدري حتى بدأت بالسعال بشكل عنيف ابتعد عنها قليلا و اخذ يتنفس الصعداء إذا هي مازالت على قيد الحياة ، قال عمر وهو يتنفس بعنف :
" هل أنتِ قادرة على أخذ نفسك ؟ "

هزت رأسها بنعم فقال :
" هل أنتِ لا تجدين السباحة ؟ "

قالت له و هي تحاول الوقوف :
" أجيدها ، و لكنني لم أحاول "

وقف عمر و نظر لها بذهول من ردها أهي من الفلاسفة ام ماذا ؟ ، مد لها يده لتكون عون لها ، وضعت بها يدها الصغيرة مقارنةً بحجم يده و وقفت أمامه و قالت :
" أشكرك على مساعدتك "

كادت أن تتحرك و لكن أوقفها قائلا :
" ألا انتظرتني فقط دقيقتين ؟ "

وقفت و نظرت له بإستفهام فقال و هو يحك مؤخرة رأسه عينيه زائغه بالرمال :
" اعتقد انكِ تمكثين بالشاليه المقابل لي "

قالت وهي تستخف بعقله :
" هذا من المؤكد ، إذا كنت أبعد عن هذا كنت سأبقى في عالم أخر الٱن "

قال عمر و هو يحاول استجماع كلماته :
" كان مجرد سؤال عادي ، يبدو إنكِ تجلسي وحدك ، أنا أيضاً وحدي ، اجلسي قليلاً سوف أجلب لكِ شيء يقوم بتدفئتك "

قالت و هي تحتوي سبابتها في يدها اليسرى و تميل رأسها بتفكير :
" حسناً ، ليس لدي أي مشكلة "

قال عمر بابتسامه أظهرت غمازته اليمنى :
" أنا عمر السيوفي و أنتِ "

ارتكبت عندما استمعت إلى اسمه إلا أنها تعرف من هو
فقالت :
" أنا زهرة هشام "

ابتسم لها عمر و قال :
" تمتلكِ اسم رائع ، هلا ٱتيت معي إلى الشاليه أجلب مشروب ساخن نحتسيه و شيء لتدفئتك "

قاطعته زهرة اي روح سيكا قائلة :
" ماذا قلت ؟ هل جننت أنت ؟ "

صدم عمر من ردها و لكنه قال على عجل :
" اهدئي اهدئي ، سوف أتي بهم وحدي "

تحرك من أمامها و في غضون دقيقة اختفى من أمامها ، أخذت تحرك يدها بهدوء في محاولة منها لتهدئة نفسها أمامه و أن تنسى طباع سيكا ، و لكن كيف سيكا و زهرة هم الشخص نفسه اكتسب الاثنين الطباع بنفس الوقت لم تكن ريماس حتى تتقمص شخصيتها أو العديد من الأدوار التي قامت بها .

جاء صوته من خلفها قائلا :
" لم أتأخر حتى تكوني شاردة هكذا ! "

قالت زهرة و هي تأخذ الشال الذي بيده :
" اشكرك كثيراً "

قال عمر و هو ينتظر أن تأخذ المج الحراري من يده :
" لم أحضر لكِ الجاكيت الخاص بي حتى لم تغرقي به هو الآخر "

ابتسمت زهرة و اخذت المج الحراري من يده فقال :
" لديكِ ابتسامة رائعة ، لذلك لم أرى أنه من العدل أن تذبل الزهرة قبل موعدها "

نظرت له باستفهام فأكمل و هو ينظر إلى يده
ثم البحر بشرود :
" الذي فهمته إنكِ كنتِ تريدين الانتحار ، و تقومي بقتل تلك البسمة التي لسبب بسيط تميت شخص يحيى لأجلها ، لكن الفرق بينكم أنك ستفارقِ الحياة أما عنه ، ستغادر روح و يبقى جسد "

قالت زهرة و هو تنظر إلى ثيابه المبتلة :
" من المؤكد أنك لم تغرق ثيابك بسببي ، انظر إلى السبب الذي من أجله هبط للماء بثيابك ، وانظر لكم من الوقت ألنت عظامك للمياه ، و بالأخير فعلت بأصلها الغدر و أخرجتك لتلك الحياة مرة أخرى ، لكي يُغدر بك مرة ثانية .

صمتت قليلاً ثم أكملت قائلة :
" الذي يقول أن البحر غدره يتمثل في الغرق لا يفقه شيء ، غدر البحر هو أن يرجعك مرة أخرى لتعيش مع أُنسٍ الغدر هو أصلهم ، البحر يعانقك مثل عناق أمك ، الذي تعرف أنك ستحرم منه الٱن أو لاحقاً .

شهيق طويل يليه زفير يثبت أن العقل وقف عن العمل أمام كلام حقيقي فهو أعلم الناس بهذا ، أقضى عمره كله بهذا المكان و يخرجه ليقابل غدر صديق ، و يعود و يخرجه ليقابل غدر حبيب و يعود مرة أخرى و يخرجه ليقابل فقد ،
نعم الغدر هو إخراجك منه و ليس المكوث به ! .

قال و هو يرتشف القهوة الساخنة :
" كلامك صحيح ، في الحقيقة أنا لا اقتنع بشيء بسهولة ،
و لكن حدث هذه المرة "

قالت و هي تبتسم :
" أعلم أن كلامي صحيح "

قال عمر وهو يضحك :
" ثقة عمياء ،ولكن بمحلها "

ضحكت زهرة و بدأت بشرب هذا المشروب الذي يريد أن يحتوي جوفها الذي بدى عليه الألم .

ظل الصمت يحيط بهم حتى قال عمر :
" يبدو عليكِ إنكِ لستِ إجتماعية"

قالت زهرة و هى تضع المج الحراري في الرمال :
" هذه حقيقة ، ولكن عندما يوجد حديث اتحدث "

قامت من مكانها و قالت :
" أشكرك على مساعدتك للمرة الثانية ، سأذهب أنا الآن "

قال لها عمر و هو يقوم من مكانه :
" اجلسي قليلاً ، لم يحدث شيء "

قالت زهرة و هي تعطي له الشال :
" اشكرك كثيراً ، أنا سأسافر بعد سويعات قليلة ، لدي وقت فقط الحضر ملابسي "

تركته قبل أن تسمع أي اعتراض ، جلس مرة أخرى على الرمال و نظر إلى القمر الذي كان مكتمل في تلك الليلة احتوى عينيه كما فعلت خضرواتيها التي حاول جاهداً عدم النظر إليهم و لكن ماذا يفعل في ذلك المغناطيس الخفي الذي يجذبه لتلك العيون ؟ .

ضحك بسخرية على نفسه عندما قال لها انها ليست اجتماعية عذرا من يتكلم ؟ ، عمر السيوفي ؟! ، من الواضح إنني أخطأت بالاسم عن أي إجتماعية يتحدث فـهو منذ خمس سنوات فقد المرح الذي كان يكره الحزن و يكره الوحدة أصبحوا أصحابه الآن .

حسناً أيها العُمر إن كنت تلقب نفسك بإجتماعي فأنت كذلك مع حزنك و وحدتك فقط هم من تتحدث معهم و جاءت تلك الغجرية القمحاوية في وقت ظننت أنك وحدك !



في اليوم الثاني كان ينام بعمق و يعطي ظهره العاري أشعة الشمس الحارقة و خائض بنوم عميق و كأنها هذه المرة التي يعرف أن ينام بها منذ خمس سنوات ، لم يعتاد على النوم في هذا المكان بل هذا المكان يجلس فقط به ليتذكر كل شيء مر به معاها يتذكر صديق طفولته الذي رحل عنه دون أسباب يوم زفافه و أصبح ألد أعدائه ! ، و يتذكر أيضا لحظاته التي كانت خالدة بالنسبة له معها مع ريتاچ التي ظن أنها الوحيدة التي أسرت قلبه و لكن الحقيقة تأكد قلبه لم يحب بعد مثلما هو .

صدع صوت رنين هاتفه فأدار نفسه بانزعاج ليرى المتصل وجد المتصل لم يكن سوى معتز ، اعتدل في جلسته و رد عليه قائلا بصوته الخشن الناعس :
" و عليكم السلام ، ماذا تريد ؟ "

قال معتز على الناحية الأخرى :
" ماذا أريد ؟ ، هذه هي نهاية المطاف ؟ ، على وجه العموم لديك اجتماع بعد أربع ساعات ، حسنا ؟ "

اكتفى عمر بإغلاق الخط بوجهه و هذا هو الرد المناسب ،
دخل إلى الحمام ليستحم و بعد مدة قصيرة خرج و هو يقوم بتنشيف شعره الأسود الكثيف ، ارتدى ملابسه و خرج من الشاليه ثم نظر للبحر و كأنه يعده أنه قادم اليوم مرة أخرى بعد أن ينهي ذلك العمل نظر إلى اليسار علّه يرى طيف تلك الزهرة الغجرية و لكن لم يجدها ، اتجه إلى سيارته و احتوى عجلة القيادة بين يديه و انطلق إلى القاهرة .

على الناحية الأخرى كانت تجلس زهرة بين العديد من الفتيات ليتقدموا لتلك الوظيفة التي تخطط شهر كامل ليتم قبولها .

كانت تجلس أمامها فتاة شقراء تمتاز أعينها باللون الازرق و كانت رفيعة للغاية ، كانت تنظر لجميع الجالسين بتكبر و كأنها تخمن ما في المستقبل و إن جميع الموجودين سوف يخرجون و لم يبق إلا هي تكون هي صاحبة تلك الوظيفة ! .

خرج معتز و هو يرتسم على وجهه علامات الجدية و الغلظة فقال :
" مدة المقابلة لم تزيد عن ثلاث دقائق ، المطلوب من كل واحدة ملفها الشخص فقط "

دخل معتز و أغلق الباب خلفه بقوة مما هز ثقة تلك الشقراء التي تجلس أمام زهرة ، علت ابتسامة سخرية ثغر زهرة بعدما رأت مظهرها المرتبك ، وقفت سارة و بدأت في إدخال واحدة تلو الأخرى و لكن للأسف الشديد لم تقبل أي واحدة من الفتيات حتى الآن .

مازالت زهرة تجلس و أمامها تلك الفتاة و خمس فتيات أخريات ، خرجت فتاة كانت بالداخل و هي تصفق بيدها كالأطفال على أنها قد تم قبولها وقفت تلك الفتاة الشقراء و قالت بصوت لم يخلي من نبرة السخرية :
" لا تصفقِ هكذا أيتها الغبية ، أنتِ لم تقبلِ بعد هناك من يكون أفضل منكِ بكثير ! "

قالت لها الفتاة بغضب :
" أخبرني سيد معتز أنني قد تم قبولي "

أمسكت تلك الشقراء معصم الفتاة الاخرى بعنف شديد و قالت بصوت أشبه بفحيح الأفاعي :
" اغربي عن وجهي ، و من الأفضل لكِ أن تنسى إنكِ قد ٱتيتِ هنا "

قامت زهرة من مكانها و أبعدت الفتاة من تلك الشقراء و قالت لها :
" ادرفِ باقي كلماتك ، هل تريدين أن تقوم بتنظيف الشركة بالمجمل أيضاً ؟ "

قالت الفتاة باشمئزاز :
" كيف تتحدثي بتلك الطريقة مع سيدتك شاهي ، أيتها الغبية "

قالت زهرة و هي تضحك بسخرية على ثقتها الكاذبة تلك :
" اذهبي من و انظري إلى حالك بالمرأة ، ستجدين خيال امرأة أو بواقي امرأة "

قالت شاهى و هي تضرب كتف زهرة :
" اغربي عن وجهي أيتها الغبية ، أنظري إلى نفسك أولاً "

بدأت النيران تتصاعد داخلها إلى أن وصلت إلى عينيها التي تحولت من لون العشب الأخضر إلى نيران تأكل هذا العشب إلى أن أصبح باللون الأسود ، رجعت الفتاة خطوتين للخلف خوفا مما سيحدث لها أما عن سارة كانت تتابع كل هذا من خلف المكتب ، فتحت سارة هاتفها و قامت بالاتصال على منار صديقتها لتحضر تلك المشاجرة و بالفعل أخبرتها و كانت ٱتيه على الفور .

قالت زهرة و هي تقترب من الفتاة :
" من الظاهر إنكِ تماديتي كثيراً ، في المرة الأولى قمتي بسبي ، و المرة الثانية قامت يديكِ تلك بضربي ، هي تظنِ أنني سأتركك ؟

أنهت زهرة جملتها و نظرت إلى الأرض فقالت شاهى :
" ابتعدي عني أيتها الغبية "

لم ترد زهرة بل تحولت ابتسامتها إلى ابتسامة شر غير معقولة و لم تفت دقيقة و كانت شاهى فريسة بين يديها تضربها بعنف غير معقول فهي تعدت كل الحدود معها تحمد الله أنها لم تقابلها على أنها سيكا اللالي كانت ستبقى وجبة شهية لكلابها .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي