أربعة
خارج الشركة كانت منار تصف سيارتها أمام الشركة وجدت عمر شقيقها يدخل إلى الشركة فـ قالت :
" عمر ، انتظرني "
نظر عمر خلفه و أزال بيده نظارته الشمسيه و قال :
" منار ! ، ما الذي ٱتى بكِ إلى هنا ؟ "
قالت منار و هي تلهث بشدة :
" هناك مشادة كلامية بين الموظفات الجدد ، أتيت للإستمتاع بالمشاهدة "
قلق عمر من كلامها فدخل الاثنين و اتجهوا ناحية تجمع الموظفين ، وجد مجموعة من الفتيات تضرب فتاة واحده ! ،
و انتشر القيل و القال بين الموظفين منهم من يقول ( هذه صديقة ريتاچ زوجة سيد عمر السابقة ، بالتأكيد أتت لتكمل مسيرة صديقتها )
وأخرى تقول ( هذا هو جزاء التكبر و التحدث بطريقة لا تليق بالتي أمامها ) .
وقف عمر و قال بغضب :
" إن لم يذهب جميع الواقفين ، سيتم طردهم دون نقاش "
ترك الجميع المكان في تذمر كبير ، و تركت الفتيات الفتاة الشقراء شاهى و هي في حالة لا يرثي لها و تبكي بشدة لما حدث لها و لكن العجيب أنهم لم يجدوا أساس المشكلة و الرأس المدبر ! .
قال عمر بصوته الخشن العالي :
" من الذي قام بفعل تلك المهزلة ؟ ، لم يخبركم أحد إن هذا شركة عمر السيوفي ؟ "
كانت منار و سارة خلف المكتب خائفين أن يرى عمر واحدة منهم ، و الفتيات واقفين أمامه دون اي كلمه حتى فتحت الباب و خرجت و هي تنشف بيدها منديل ورقي قائلة :
" ما هذا الصوت العالي ؟ ، من الذي فعل هذا ؟ "
ثبت مكانه دون حراك لا يعلم ماذا يقول تركها هناك جاءت هنا ! .
فقال عمر بابتسامة معهودة :
" زهرة ؟ ، ماذا تفعلي هنا ؟ "
اقتربت زهرة منه بثبات و على ثغرها ابتسامة ماكرة ثم مدت يدها التي قابلت قائلة :
" أهلا بك عمر ، ماذا تفعل أنت هنا ؟ "
قال عمر وهو يشير إلى سارة
" أدخلي زهرة إلى مكتبي و قومي بمضايفتها ، و سأذهب إلى معتز و آتي إليكم "
أنهى كلامه مع سارة و ابتسم إلى زهرة قائلا :
" سوف ٱتي اروي لكِ سبب وجودي هنا "
اتجهت زهرة خلف سارة و هي تلقي نظرها إلى تلك القابعة على الأرض .
دخل عمر إلى معتز مكتبه بغضب :
" كيف لم تتدخل لإيقاف تلك الفوضى التي كانت بالخارج "
رد عليه معتز بغضب :
" هذه مؤامرة من ريتاچ ، أرسلت صديقتها إلى هنا حتى تسوء سمعة شركتك "
ابتسم عمر بسخرية قائلا :
" تسوء سمعة ؟! ، غبية تظن أنها كذلك انتقمت ؟ "
أنهى تلك الجملة وقال و هو يتجه إلي الخارج :
" دقيقتين و أجد كل شيء الاجتماع جاهزة و الشركة لم أجد بها أحد من الذين بالخارج "
خرج من مكتب عمر و اتجه إلى مكتبه ليرى تلك الزهرة الغجرية ، دخل إلى مكتبه وجدها تمسك إحدى الكتب التي يفضل أن يقرأ بها وهي كتاب ( فن اللامبالاة )
فقالت و هي مازالت تتصفح الصحف بين يديها :
" غضبك و صوتك العالي لا يوحي بإنك تعديت ١٠٠ صفحة من هذا الكتاب ! "
قال عمر وهو يجلس أمامها :
" الغضب مطلوب و خصوصاً إذا ٱتيت و وجدت تلك الفوضى ، لم اتعامل معهم ببرود بالتأكيد ، .. هذا الكتاب سيعلمك كيف تتعاملي مع عدوك ببرود ، حتى تندلع النار بقلبه و بالأخير لم تحرق أحد غيره ، فهمتي ؟ "
ابتسمت زهرة و قالت :
" على الأقل فهمت وجهة نظرك ، و لكن لم تخبرني ماذا تفعل هنا ؟ "
قال عمر بضحك شديد :
" أنا عمر السيوفي صاحب تلك الشركة "
قالت زهرة بذهول أتقنت تمثيله :
" أتمزح ؟ حقاً ، أنا غير مصدقة ؟ "
قال عمر وهو يريد معرفة سبب وجودها :
" قلت لكِ سبب وجودي ، ما هو سبب وجودك ؟ "
قالت زهرة و هي تنظر إلى المنضدة التي يوجد عليها ورق :
" ٱتيت أقدم في الوظيفة التي أعلنتم عنها ، أنكم تريدون مساعدة لصاحب الشركة قبل إن أعلم من هو "
قال عمر بسعادة و هو يمسك الأوراق :
" لا ، لم يطلع أحد على ملفك الشخصي غيري "
كادت يده أن تمسك ملفها و لكنها قالت :
" لا لم أقدر على العمل ، هناك فتاة غيري أخذت تلك الوظيفة و أنا لا أريد أن أعمل على حساب أي شخص "
قال عمر وهو يبتسم لها :
" لا تقلقي يا زهرة ، سأوفر لها وظيفة أخرى ، أنا لا أظلم أحد "
ثم أكمل بمرح و هو يعود بظهره إلى الخلف :
" ثم ما الذي يضمن لكِ ، إنكِ صاحبة تلك الوظيفة ؟ "
صمتت لأنها تعلم جميع المقومات التي تمتلكها لتكون صاحبة الشركة و ليست مساعده خاصه لصاحبها ! .
بدأت عينيه في الاتساع كلما رأى ميزة تسبق التي قبلها بشيء اجمل ؟!
ابتسمت بنصر و هي ترى تلك النظرة فقال عمر :
" هل أنتِ الوجه الإعلاني لشركة العطور التركية
( güzellik ) ؟ "
قالت له زهرة و هي تصطنع الذهول من موقفه :
" نعم ، ما المشكلة ؟ "
قال عمر بذهول و ابتسامة لا تفارق وجهه :
" لدي اجتماع مع تلك الشرطة بعد قليل ، من اللازم أن تحضري معي "
قالت زهرة و بداخلها شعور الانتصار يكبر :
" لدي الشرف سيد عمر "
قاطع تلك الجلسة دخول منار و هي تقول لعمر :
" عمر هل يمكنني البقاء مع سارة اليوم ؟ ، بالله عليك ، حقاً أنت أجمل أخ بالوجود "
خرجت من المكتب مثلما دخلت فقال عمر و هو ينظر لزهرة بإحراج :
" هذه منار شقيقتي ، لا تشغلي عقلك "
ظل الإثنين يتحدثون بملل بالنسبة لها فهي تسأل اسئله تعرف إجابتها أما هو يتحدث بشغف قاتل يريد معرفة المزيد و المزيد عنها لا يعلم ما هذا اللقاء الذي جعله بهذا الشغف من ناحيتها .
قرأ الكثير من الروايات و الكتب الرومانسية و قرأ عن برود البطل و ضعف البطلة و عشقهم الأخير و لكن لم يقرأ عن بحر يمنح حورية ! ، لم يقرأ عن شخص احب في يوم واحد أو تعلق بأحد في يوم واحد شعور لا يعرفه الكثير هل جربت أن قلبك يضحك أن يكون سعيد و يريد الخروج من مكانه لاحتضان من جعله يحيى مرة أخرى ! ، و إن كانت البشرة البيضاء تجمع جمال الكوكب و البشرة السمراء تجمع جاذبية الكوكب فأنتي أيتها الزهرة الغجرية تجمعي بين الجمال و الجاذبية بتلك البشرة القمحية .
كانت سارة تتابع عملها بجدية و بجانبها منار تعبث بهاتفها
فقالت سارة بملل و هي تنظر إلى منار بسخط :
" أنا جائعة للغاية "
قالت منار و هي تنظر لها بنفس الملل :
" و أنا أيضاً ، ظننت أن الأجواء ستكون ممتعه "
قاطعهم ذلك الدخول المهيب ، دخل إلى مقر الشركة إلى أن وقف أمام سارة قائلا :
" مرحباً ، أريد أخذ ميعاد عمل مع سيد عمر"
قالت سارة بجدية و تخرج ورقة مواعيده :
" اتشرف بإسمك "
قال بصوته الرجولي الجذاب :
" ٱيهم شريف الدسوقي "
قالت له سارة بعملية :
" من ممكن يوم الثلاثاء الساعة التاسعة ، سيكون مناسب مع سيد عمر "
قال ٱيهم وهو يشكرها "
" شكرا جزيلاً ، هذا ورق تعريفي عن شركة شريف الدسوقي للغزل و النسيج "
قالت سارة بمعرفة جيدة :
" شركة شريف الدسوقي أشهر من النار على العلم و بالتأكيد سيشرفنا العمل معكم "
ألقى ٱيهم نظرة على تلك الهائمة به و لم يعرف أن الأمر سيكون بهذه السهولة و لكن اتجه إلى الخارج و ابتسامة النصر تعلو ثغره .
قالت سارة وهي تجلس بملل :
" ما هذا التعب ، أريد الطعام "
قالت منار بغضب من طريقتها :
" أنتِ غبية ، اخلعِ نظارتك لكي تنظري لما أمامك بشكل واضح "
قالت سارة باستفهام :
" ماذا فعلت ؟ ، لماذا تسبيني ؟ "
قالت منار و هي تنظر لها بقرف :
" ابقي كما أنتِ بتلك النظارة "
تركتها سارة و ظلت تتابع عملها بجدية تنتظر انتهاء الاجتماع المقبل .
على الناحية الأخرى في منزل عمر ، كانت سعاد تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام القديمة التي تفضلها و هي بحالة مزاجية جيدة ، و لكن ٱتت من افسدتها دون سابق إنذار قائلة:
" جدتي ، صديقتي المقربة ألي لا تعرف ماذا فعلت بي ؟ "
نظرت سعاد إلى ريتاچ و قالت و هي تشعر باشمئزاز من ملابسها القصيرة للغاية :
" ماذا فعلت يا ريتاچ ؟ "
قالت ريتاچ وهي ترتمي في أحضانها و تتصنع البكاء :
" شاهي رأتني ليلة أمس و قامت بشتمي أمام الجميع و أقسمت أنها ستدمر حياتي و تخبر عز بمكاني "
قالت سعاد بذعر فقد تملك الرعب قلبها مرة واحدة فهي نعم تمقتها بشدة و لكن لا تريد لها الأذى و أن يأتي زوجها و يرجع لضربها مرة أخرى :
" اهدئي قليلاً ، أنا سأتحدث إلى عمر و لكن قبل كل شيء بدلي ملابسك "
ابتعد عنها ريتاچ و هي تمسح دموعها بسرعة و بشكل مرتبك و هي تقول :
" حـ ححسناً ، أنا ذاهبة الآن "
صعدت ريتاچ على السلالم و إبتسامة النصر تعلو ثغرها ،
أمسكت سعاد هاتفها بقلق بالغ في انتظار الرد من عمر و لكن لا رد إلا بعد عدة مرات قررت مهاتفة منار .
قالت سعاد بتوتر :
" أين أنتِ ؟ و أين شقيقك ؟ لماذا لم يرد على هاتفه ؟ من الذي سمح لكِ بالخروج ؟ "
قالت منار بمرح :
" ما كل هذه الأسئلة يا عزيزتي ،
عمر في اجتماع من الممكن أنه لا يستمع إلى هاتفه ، أنتِ لا تعلمي ما الذي حدث و ما الذي لم يحدث و الذي كنا نظنه من ناحية عمر و ريتاچ لم يكن صحيح "
تعجبت سعاد من كلام منار للغاية فقالت بتساؤل :
" أنا لم أفهم شيء ، أرجعي إلى المنزل الآن "
قالت منار برفض و هي مازالت تحاول في إيجاد شيء ما :
" لا لا لم أقدر الآن أنا أبحث عن شيء سيحسن نسل تلك العائلة "
قالت سعاد بمكر ، تبعهم غضب
" أها ، قلتِ لي تحسن نسل ؟ ، ساعة واحدة يا منار فقط إن لم تبقي أمامي سأقطع نسلك من على وجه الارض نهائيا "
أغلقت الخط بوجها بغضب و غضبت أكثر عندما تذكرت أنها لم تسأل عن باقي تفاصيل حفيدها ، و لكن هي في انتظار منار فقط ! .
كان يترأس عمر السيوفي الطاولة التي كان يوجد على جانبيها أشخاص أجانب عن مصر يتحدثون بعملية تامة و كانت تجلس زهرة على الجانب الأيمن المقابل له مباشرةً و تتحدث بطريقة أثبتت إتقانها في اللغة التركية بجدارة و كان لها طريقة خاصة في إقناع الأشخاص الذين أمامها .
( الحوار مترجم )
قال عمر بعملية و هو ينظر إلى الأوراق :
" مشروع مربح بالفعل و لكنني سأحدد بنفسي الوجه الإعلاني لهذا المنتج ، هي زهرة "
ابتسمت زهرة له بشكر و لكن قال إحدى الرجال الجالسين بنبرة تحمل كل معاني العنصرية و السخرية :
" لا لا أتيت إليك بأفضل منها لديّ فتاة أجمل منها بكثير بيضاء و ذات شعر مسترسل جميل ، الحقيقة لا أفضل السمراوات ، * أكمل وكأنه كان يمزح بقهقه * حسناً أنا كنت أمزح فقط "
اشتدت قبضة عمر و برزت عروقة و كاد أن يرد و لكن وضعت زهرة يدها على يده و قالت بتحدي و ثقة :
" لا تقصفني من الباب المزح ، لكي لا امسح بك الأرض من باب النظافة "
أنهت جملتها و شغل الصمت الغرفة بأكملها أقسم إن وقعت إبرة الحياكة على الأرض لسمعت صوت رنتها حتى تهدأ من صمتهم بعد إلقاء كلماتها .
قاطع عمر الصمت قائلا و هو في حالة صدمة من ردها الذي لم يخطر في باله نهائيا و أنه كان سوف يعنفه بشدة و لكن هي أنهت الأمر ببرود و هدوء لم يملكه أحد من الواضح أنها قد درست فن اللامبالاة جيدا :
" قد انتهى الاجتماع "
قام عمر من مكانه و خرج من غرفة الاجتماعات و خرجت خلفه زهرة و اتجهت إلى مكتبه لأخذ بعض الكتب التي هداها بها عمر أثناء حديثهم و تعرف متى ستبدأ ميعاد عملها .
دخلت زهرة إلى المكتب و وجدت عمر يقف أمام النافذة و قال :
" أحسنتِ تمتلكِ هدوء غير معقول "
قالت زهرة و هي تبتسم بسخرية فهذا اقل ما تمتلكه :
" هذا أمر عادي ، أنا أقدر على الرد بنفس طريقة الشخص الذي أمامي و أرد كرامتي لي دون تعب ، لا أغضب حتى أضيع حقي "
كل مرة تثبت له أنها لا تشبه أحد في طريقتها و أنه لا رد عقب كلامها ، ظل صامت لا يعرف ماذا يقول حتى قالت زهرة و هي تحمل الكتب على يديها :
" متى سأبدأ بالعمل "
قال عمر وهو يقف أمامها :
" أنتِ متحكمة على البدء في أي وقت "
قالت زهرة بعد أن تحركت من مكانها و اتجهت ناحية الباب و تقوم بإغلاقه :
" في أي وقت ، حسناً "
أغلقت الباب و مرت أمام معتز و سارة و منار الذين كانوا في حالة تعجب مما حدث منذ أول اليوم و الاهتمام الغريب الذي حل على عمر بها ، بالتأكيد هناك شيء خطأ ! .
انتظرت منار خروج عمر من مكتبه حتى رأته أمامه :
" ما هذا لقد أطل علينا روميو ، أليس كذلك معتز ؟ "
قال معتز و هو ينظر إلى صديقه بخبث :
" نعم ، أنتِ على حق يا سارة "
قالت منار بغضب :
" أنا منااااار ، ركز حتى لا أخبر نهال "
قالت سارة وهي تعدل من وضع نظارتها :
" اصمتوا انتوا الإثنين ، عمر مطيع و سيخبرنا بكل شيء "
ضيق عمر عينيه و نظر لهم و قال :
" أنا سوف أذهب إن لم تبقوا ورائي ، ماعدا معتز حتى يتسكع بعمله بعد ذلك ، سوف أذهب بدونكم و سأغلق بوابة ، اللهم بلغت اللهم فاشهد "
تحرك من أمامهم و كان يتبعه سارة و منار أما عن معتز ذهب ليكمل عمله بسخط ، كان عمر يخرج من الشركة و خطواته ثابتة و لكن بداخله لا يوجد ثبات نهائيا فـهو لا يعلم بماذا سيجيب عن أسئلتهم في السيارة ، هل كان واضح اهتمامه بها اليوم لهذه الدرجة ؟ .
إما عن زهرة ظلت تسب ٱيهم بغضب شديد فـهو قد حل عجلات السيارة الخاص بها بدلاً من سيارة منار ! .
حتى نظرت زهرة خلفها و وجدت عمر يتجه ناحيتها و خلفه سارة و منار .
حاولت السيطرة على غضبها عندما وقف عمر أمامها
و قال :
" ما بكِ يا زهرة ، لماذا تقفي وحدك "
تحركت زهرة من أمام نظره و أشارت إلى السيارة ،
نظر لها بذهول فمن الذي يعاني من فراغ الوقت ليأتي و يحلّ عجلات السيارة الخاص بها ؟! ، ظن أنه الرجل الذي فتكت زهرة جبهته في الاجتماع و لكن هذا ليس وقت تفكير فعرض عليها قائلا :
" حسناً ، سأصلك أنا اللي منزلك "
كادت أن ترفض و لكن قاطعها عمر قائلا :
" هيا لا يوجد أحد هنا ، لم اتركك وحدك "
أفسح لها المجال للعبور أمامه للتجه لسيارته كادت أن تهشم رأسه دون رحمه فـهو يحمد الله أنها لم تقضي عليه حتى الآن ، كان الذهول يسيطر على ملامح وجه سارة و منار هذا هو عمر أم استبدل بأخر ، هذا هو لم يتركها وحدها ؟ ، و كان سيغلق بوابة القصر حتى لم يدخل منهم أحد ! .
وزاد ذهولهم عندما قام بفتح باب السيارة الامامي لها ، و اتجه إلى مقعده هو ركضت سارة و منار إلى السيارة خوفاً من أن يتركهم وحدهم .
كان الصمت يحيط بهم في ملل شديد و لكن هذا بالنسبة لمنار و سارة و أولهم عمر، أما عن زهرة كانت شاردة تريد أن تذهب إلى المنزل حتى تنعم بقسط من الراحة و تعيد ترتيبات هذا اليوم لأن كل خطوة تمر بها تفيدها بعد ذلك و بدأ عقلها بالعمل فوراً وتحاول جمع طباعه الشخصية ، و لكنها لاحظت أن عمر السيوفي لم يكن مثلما قال ربيع نهائيا فهو لم يشك بها ويتعامل معاها و كأنها تعيش معه في منزل واحد ،
إنما هو شخص يتظاهر القوة أمام الجميع أو أنها اعتقدت أنها باقيا قوة من الماضي أي ما قبل الفقد و الخذلان فالاثنين قادرين على رجوعك إلى نقطة الصفر بل و أقل .
قال عمر و هو ينظر إلى زهرة ؟
" أين يقع منزلك ؟ "
املته زهرة العنوان و صمتت مرة أخرى فقال عمر مرة أخرى :
" ما رأيك أن تتناول الغداء سوياً ؟ ٱٱ أقصد أنا و أنتي و منا و سارة و جدتي ستحبك كثير "
قالت زهرة بنبرة اعتذار :
" اعتذر للغاية ، أنا متعبة للغاية اليوم ، من الممكن أن نأجل هذا إلى غداً "
قال عمر و هو ينظر إليها :
" ما الذي يتعبك ؟ "
قالت منار و قد أدخلت رأسها بين الإثنين :
" الحقيقة عمر يعرف الكثير من الأطباء ، أخبريه و يذهبك إلى أي طبيب "
قالت زهرة بابتسامة :
" لا اشكرك يا منار "
قالت منار بـشك و دون فهم :
" كيف عرفتي اسمي ؟ "
قالت زهرة و هي تقهقه بخفة :
" كرر عمر اسمك العديد من المرات ، و بالتأكيد لاحظت " .
" عمر ، انتظرني "
نظر عمر خلفه و أزال بيده نظارته الشمسيه و قال :
" منار ! ، ما الذي ٱتى بكِ إلى هنا ؟ "
قالت منار و هي تلهث بشدة :
" هناك مشادة كلامية بين الموظفات الجدد ، أتيت للإستمتاع بالمشاهدة "
قلق عمر من كلامها فدخل الاثنين و اتجهوا ناحية تجمع الموظفين ، وجد مجموعة من الفتيات تضرب فتاة واحده ! ،
و انتشر القيل و القال بين الموظفين منهم من يقول ( هذه صديقة ريتاچ زوجة سيد عمر السابقة ، بالتأكيد أتت لتكمل مسيرة صديقتها )
وأخرى تقول ( هذا هو جزاء التكبر و التحدث بطريقة لا تليق بالتي أمامها ) .
وقف عمر و قال بغضب :
" إن لم يذهب جميع الواقفين ، سيتم طردهم دون نقاش "
ترك الجميع المكان في تذمر كبير ، و تركت الفتيات الفتاة الشقراء شاهى و هي في حالة لا يرثي لها و تبكي بشدة لما حدث لها و لكن العجيب أنهم لم يجدوا أساس المشكلة و الرأس المدبر ! .
قال عمر بصوته الخشن العالي :
" من الذي قام بفعل تلك المهزلة ؟ ، لم يخبركم أحد إن هذا شركة عمر السيوفي ؟ "
كانت منار و سارة خلف المكتب خائفين أن يرى عمر واحدة منهم ، و الفتيات واقفين أمامه دون اي كلمه حتى فتحت الباب و خرجت و هي تنشف بيدها منديل ورقي قائلة :
" ما هذا الصوت العالي ؟ ، من الذي فعل هذا ؟ "
ثبت مكانه دون حراك لا يعلم ماذا يقول تركها هناك جاءت هنا ! .
فقال عمر بابتسامة معهودة :
" زهرة ؟ ، ماذا تفعلي هنا ؟ "
اقتربت زهرة منه بثبات و على ثغرها ابتسامة ماكرة ثم مدت يدها التي قابلت قائلة :
" أهلا بك عمر ، ماذا تفعل أنت هنا ؟ "
قال عمر وهو يشير إلى سارة
" أدخلي زهرة إلى مكتبي و قومي بمضايفتها ، و سأذهب إلى معتز و آتي إليكم "
أنهى كلامه مع سارة و ابتسم إلى زهرة قائلا :
" سوف ٱتي اروي لكِ سبب وجودي هنا "
اتجهت زهرة خلف سارة و هي تلقي نظرها إلى تلك القابعة على الأرض .
دخل عمر إلى معتز مكتبه بغضب :
" كيف لم تتدخل لإيقاف تلك الفوضى التي كانت بالخارج "
رد عليه معتز بغضب :
" هذه مؤامرة من ريتاچ ، أرسلت صديقتها إلى هنا حتى تسوء سمعة شركتك "
ابتسم عمر بسخرية قائلا :
" تسوء سمعة ؟! ، غبية تظن أنها كذلك انتقمت ؟ "
أنهى تلك الجملة وقال و هو يتجه إلي الخارج :
" دقيقتين و أجد كل شيء الاجتماع جاهزة و الشركة لم أجد بها أحد من الذين بالخارج "
خرج من مكتب عمر و اتجه إلى مكتبه ليرى تلك الزهرة الغجرية ، دخل إلى مكتبه وجدها تمسك إحدى الكتب التي يفضل أن يقرأ بها وهي كتاب ( فن اللامبالاة )
فقالت و هي مازالت تتصفح الصحف بين يديها :
" غضبك و صوتك العالي لا يوحي بإنك تعديت ١٠٠ صفحة من هذا الكتاب ! "
قال عمر وهو يجلس أمامها :
" الغضب مطلوب و خصوصاً إذا ٱتيت و وجدت تلك الفوضى ، لم اتعامل معهم ببرود بالتأكيد ، .. هذا الكتاب سيعلمك كيف تتعاملي مع عدوك ببرود ، حتى تندلع النار بقلبه و بالأخير لم تحرق أحد غيره ، فهمتي ؟ "
ابتسمت زهرة و قالت :
" على الأقل فهمت وجهة نظرك ، و لكن لم تخبرني ماذا تفعل هنا ؟ "
قال عمر بضحك شديد :
" أنا عمر السيوفي صاحب تلك الشركة "
قالت زهرة بذهول أتقنت تمثيله :
" أتمزح ؟ حقاً ، أنا غير مصدقة ؟ "
قال عمر وهو يريد معرفة سبب وجودها :
" قلت لكِ سبب وجودي ، ما هو سبب وجودك ؟ "
قالت زهرة و هي تنظر إلى المنضدة التي يوجد عليها ورق :
" ٱتيت أقدم في الوظيفة التي أعلنتم عنها ، أنكم تريدون مساعدة لصاحب الشركة قبل إن أعلم من هو "
قال عمر بسعادة و هو يمسك الأوراق :
" لا ، لم يطلع أحد على ملفك الشخصي غيري "
كادت يده أن تمسك ملفها و لكنها قالت :
" لا لم أقدر على العمل ، هناك فتاة غيري أخذت تلك الوظيفة و أنا لا أريد أن أعمل على حساب أي شخص "
قال عمر وهو يبتسم لها :
" لا تقلقي يا زهرة ، سأوفر لها وظيفة أخرى ، أنا لا أظلم أحد "
ثم أكمل بمرح و هو يعود بظهره إلى الخلف :
" ثم ما الذي يضمن لكِ ، إنكِ صاحبة تلك الوظيفة ؟ "
صمتت لأنها تعلم جميع المقومات التي تمتلكها لتكون صاحبة الشركة و ليست مساعده خاصه لصاحبها ! .
بدأت عينيه في الاتساع كلما رأى ميزة تسبق التي قبلها بشيء اجمل ؟!
ابتسمت بنصر و هي ترى تلك النظرة فقال عمر :
" هل أنتِ الوجه الإعلاني لشركة العطور التركية
( güzellik ) ؟ "
قالت له زهرة و هي تصطنع الذهول من موقفه :
" نعم ، ما المشكلة ؟ "
قال عمر بذهول و ابتسامة لا تفارق وجهه :
" لدي اجتماع مع تلك الشرطة بعد قليل ، من اللازم أن تحضري معي "
قالت زهرة و بداخلها شعور الانتصار يكبر :
" لدي الشرف سيد عمر "
قاطع تلك الجلسة دخول منار و هي تقول لعمر :
" عمر هل يمكنني البقاء مع سارة اليوم ؟ ، بالله عليك ، حقاً أنت أجمل أخ بالوجود "
خرجت من المكتب مثلما دخلت فقال عمر و هو ينظر لزهرة بإحراج :
" هذه منار شقيقتي ، لا تشغلي عقلك "
ظل الإثنين يتحدثون بملل بالنسبة لها فهي تسأل اسئله تعرف إجابتها أما هو يتحدث بشغف قاتل يريد معرفة المزيد و المزيد عنها لا يعلم ما هذا اللقاء الذي جعله بهذا الشغف من ناحيتها .
قرأ الكثير من الروايات و الكتب الرومانسية و قرأ عن برود البطل و ضعف البطلة و عشقهم الأخير و لكن لم يقرأ عن بحر يمنح حورية ! ، لم يقرأ عن شخص احب في يوم واحد أو تعلق بأحد في يوم واحد شعور لا يعرفه الكثير هل جربت أن قلبك يضحك أن يكون سعيد و يريد الخروج من مكانه لاحتضان من جعله يحيى مرة أخرى ! ، و إن كانت البشرة البيضاء تجمع جمال الكوكب و البشرة السمراء تجمع جاذبية الكوكب فأنتي أيتها الزهرة الغجرية تجمعي بين الجمال و الجاذبية بتلك البشرة القمحية .
كانت سارة تتابع عملها بجدية و بجانبها منار تعبث بهاتفها
فقالت سارة بملل و هي تنظر إلى منار بسخط :
" أنا جائعة للغاية "
قالت منار و هي تنظر لها بنفس الملل :
" و أنا أيضاً ، ظننت أن الأجواء ستكون ممتعه "
قاطعهم ذلك الدخول المهيب ، دخل إلى مقر الشركة إلى أن وقف أمام سارة قائلا :
" مرحباً ، أريد أخذ ميعاد عمل مع سيد عمر"
قالت سارة بجدية و تخرج ورقة مواعيده :
" اتشرف بإسمك "
قال بصوته الرجولي الجذاب :
" ٱيهم شريف الدسوقي "
قالت له سارة بعملية :
" من ممكن يوم الثلاثاء الساعة التاسعة ، سيكون مناسب مع سيد عمر "
قال ٱيهم وهو يشكرها "
" شكرا جزيلاً ، هذا ورق تعريفي عن شركة شريف الدسوقي للغزل و النسيج "
قالت سارة بمعرفة جيدة :
" شركة شريف الدسوقي أشهر من النار على العلم و بالتأكيد سيشرفنا العمل معكم "
ألقى ٱيهم نظرة على تلك الهائمة به و لم يعرف أن الأمر سيكون بهذه السهولة و لكن اتجه إلى الخارج و ابتسامة النصر تعلو ثغره .
قالت سارة وهي تجلس بملل :
" ما هذا التعب ، أريد الطعام "
قالت منار بغضب من طريقتها :
" أنتِ غبية ، اخلعِ نظارتك لكي تنظري لما أمامك بشكل واضح "
قالت سارة باستفهام :
" ماذا فعلت ؟ ، لماذا تسبيني ؟ "
قالت منار و هي تنظر لها بقرف :
" ابقي كما أنتِ بتلك النظارة "
تركتها سارة و ظلت تتابع عملها بجدية تنتظر انتهاء الاجتماع المقبل .
على الناحية الأخرى في منزل عمر ، كانت سعاد تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام القديمة التي تفضلها و هي بحالة مزاجية جيدة ، و لكن ٱتت من افسدتها دون سابق إنذار قائلة:
" جدتي ، صديقتي المقربة ألي لا تعرف ماذا فعلت بي ؟ "
نظرت سعاد إلى ريتاچ و قالت و هي تشعر باشمئزاز من ملابسها القصيرة للغاية :
" ماذا فعلت يا ريتاچ ؟ "
قالت ريتاچ وهي ترتمي في أحضانها و تتصنع البكاء :
" شاهي رأتني ليلة أمس و قامت بشتمي أمام الجميع و أقسمت أنها ستدمر حياتي و تخبر عز بمكاني "
قالت سعاد بذعر فقد تملك الرعب قلبها مرة واحدة فهي نعم تمقتها بشدة و لكن لا تريد لها الأذى و أن يأتي زوجها و يرجع لضربها مرة أخرى :
" اهدئي قليلاً ، أنا سأتحدث إلى عمر و لكن قبل كل شيء بدلي ملابسك "
ابتعد عنها ريتاچ و هي تمسح دموعها بسرعة و بشكل مرتبك و هي تقول :
" حـ ححسناً ، أنا ذاهبة الآن "
صعدت ريتاچ على السلالم و إبتسامة النصر تعلو ثغرها ،
أمسكت سعاد هاتفها بقلق بالغ في انتظار الرد من عمر و لكن لا رد إلا بعد عدة مرات قررت مهاتفة منار .
قالت سعاد بتوتر :
" أين أنتِ ؟ و أين شقيقك ؟ لماذا لم يرد على هاتفه ؟ من الذي سمح لكِ بالخروج ؟ "
قالت منار بمرح :
" ما كل هذه الأسئلة يا عزيزتي ،
عمر في اجتماع من الممكن أنه لا يستمع إلى هاتفه ، أنتِ لا تعلمي ما الذي حدث و ما الذي لم يحدث و الذي كنا نظنه من ناحية عمر و ريتاچ لم يكن صحيح "
تعجبت سعاد من كلام منار للغاية فقالت بتساؤل :
" أنا لم أفهم شيء ، أرجعي إلى المنزل الآن "
قالت منار برفض و هي مازالت تحاول في إيجاد شيء ما :
" لا لا لم أقدر الآن أنا أبحث عن شيء سيحسن نسل تلك العائلة "
قالت سعاد بمكر ، تبعهم غضب
" أها ، قلتِ لي تحسن نسل ؟ ، ساعة واحدة يا منار فقط إن لم تبقي أمامي سأقطع نسلك من على وجه الارض نهائيا "
أغلقت الخط بوجها بغضب و غضبت أكثر عندما تذكرت أنها لم تسأل عن باقي تفاصيل حفيدها ، و لكن هي في انتظار منار فقط ! .
كان يترأس عمر السيوفي الطاولة التي كان يوجد على جانبيها أشخاص أجانب عن مصر يتحدثون بعملية تامة و كانت تجلس زهرة على الجانب الأيمن المقابل له مباشرةً و تتحدث بطريقة أثبتت إتقانها في اللغة التركية بجدارة و كان لها طريقة خاصة في إقناع الأشخاص الذين أمامها .
( الحوار مترجم )
قال عمر بعملية و هو ينظر إلى الأوراق :
" مشروع مربح بالفعل و لكنني سأحدد بنفسي الوجه الإعلاني لهذا المنتج ، هي زهرة "
ابتسمت زهرة له بشكر و لكن قال إحدى الرجال الجالسين بنبرة تحمل كل معاني العنصرية و السخرية :
" لا لا أتيت إليك بأفضل منها لديّ فتاة أجمل منها بكثير بيضاء و ذات شعر مسترسل جميل ، الحقيقة لا أفضل السمراوات ، * أكمل وكأنه كان يمزح بقهقه * حسناً أنا كنت أمزح فقط "
اشتدت قبضة عمر و برزت عروقة و كاد أن يرد و لكن وضعت زهرة يدها على يده و قالت بتحدي و ثقة :
" لا تقصفني من الباب المزح ، لكي لا امسح بك الأرض من باب النظافة "
أنهت جملتها و شغل الصمت الغرفة بأكملها أقسم إن وقعت إبرة الحياكة على الأرض لسمعت صوت رنتها حتى تهدأ من صمتهم بعد إلقاء كلماتها .
قاطع عمر الصمت قائلا و هو في حالة صدمة من ردها الذي لم يخطر في باله نهائيا و أنه كان سوف يعنفه بشدة و لكن هي أنهت الأمر ببرود و هدوء لم يملكه أحد من الواضح أنها قد درست فن اللامبالاة جيدا :
" قد انتهى الاجتماع "
قام عمر من مكانه و خرج من غرفة الاجتماعات و خرجت خلفه زهرة و اتجهت إلى مكتبه لأخذ بعض الكتب التي هداها بها عمر أثناء حديثهم و تعرف متى ستبدأ ميعاد عملها .
دخلت زهرة إلى المكتب و وجدت عمر يقف أمام النافذة و قال :
" أحسنتِ تمتلكِ هدوء غير معقول "
قالت زهرة و هي تبتسم بسخرية فهذا اقل ما تمتلكه :
" هذا أمر عادي ، أنا أقدر على الرد بنفس طريقة الشخص الذي أمامي و أرد كرامتي لي دون تعب ، لا أغضب حتى أضيع حقي "
كل مرة تثبت له أنها لا تشبه أحد في طريقتها و أنه لا رد عقب كلامها ، ظل صامت لا يعرف ماذا يقول حتى قالت زهرة و هي تحمل الكتب على يديها :
" متى سأبدأ بالعمل "
قال عمر وهو يقف أمامها :
" أنتِ متحكمة على البدء في أي وقت "
قالت زهرة بعد أن تحركت من مكانها و اتجهت ناحية الباب و تقوم بإغلاقه :
" في أي وقت ، حسناً "
أغلقت الباب و مرت أمام معتز و سارة و منار الذين كانوا في حالة تعجب مما حدث منذ أول اليوم و الاهتمام الغريب الذي حل على عمر بها ، بالتأكيد هناك شيء خطأ ! .
انتظرت منار خروج عمر من مكتبه حتى رأته أمامه :
" ما هذا لقد أطل علينا روميو ، أليس كذلك معتز ؟ "
قال معتز و هو ينظر إلى صديقه بخبث :
" نعم ، أنتِ على حق يا سارة "
قالت منار بغضب :
" أنا منااااار ، ركز حتى لا أخبر نهال "
قالت سارة وهي تعدل من وضع نظارتها :
" اصمتوا انتوا الإثنين ، عمر مطيع و سيخبرنا بكل شيء "
ضيق عمر عينيه و نظر لهم و قال :
" أنا سوف أذهب إن لم تبقوا ورائي ، ماعدا معتز حتى يتسكع بعمله بعد ذلك ، سوف أذهب بدونكم و سأغلق بوابة ، اللهم بلغت اللهم فاشهد "
تحرك من أمامهم و كان يتبعه سارة و منار أما عن معتز ذهب ليكمل عمله بسخط ، كان عمر يخرج من الشركة و خطواته ثابتة و لكن بداخله لا يوجد ثبات نهائيا فـهو لا يعلم بماذا سيجيب عن أسئلتهم في السيارة ، هل كان واضح اهتمامه بها اليوم لهذه الدرجة ؟ .
إما عن زهرة ظلت تسب ٱيهم بغضب شديد فـهو قد حل عجلات السيارة الخاص بها بدلاً من سيارة منار ! .
حتى نظرت زهرة خلفها و وجدت عمر يتجه ناحيتها و خلفه سارة و منار .
حاولت السيطرة على غضبها عندما وقف عمر أمامها
و قال :
" ما بكِ يا زهرة ، لماذا تقفي وحدك "
تحركت زهرة من أمام نظره و أشارت إلى السيارة ،
نظر لها بذهول فمن الذي يعاني من فراغ الوقت ليأتي و يحلّ عجلات السيارة الخاص بها ؟! ، ظن أنه الرجل الذي فتكت زهرة جبهته في الاجتماع و لكن هذا ليس وقت تفكير فعرض عليها قائلا :
" حسناً ، سأصلك أنا اللي منزلك "
كادت أن ترفض و لكن قاطعها عمر قائلا :
" هيا لا يوجد أحد هنا ، لم اتركك وحدك "
أفسح لها المجال للعبور أمامه للتجه لسيارته كادت أن تهشم رأسه دون رحمه فـهو يحمد الله أنها لم تقضي عليه حتى الآن ، كان الذهول يسيطر على ملامح وجه سارة و منار هذا هو عمر أم استبدل بأخر ، هذا هو لم يتركها وحدها ؟ ، و كان سيغلق بوابة القصر حتى لم يدخل منهم أحد ! .
وزاد ذهولهم عندما قام بفتح باب السيارة الامامي لها ، و اتجه إلى مقعده هو ركضت سارة و منار إلى السيارة خوفاً من أن يتركهم وحدهم .
كان الصمت يحيط بهم في ملل شديد و لكن هذا بالنسبة لمنار و سارة و أولهم عمر، أما عن زهرة كانت شاردة تريد أن تذهب إلى المنزل حتى تنعم بقسط من الراحة و تعيد ترتيبات هذا اليوم لأن كل خطوة تمر بها تفيدها بعد ذلك و بدأ عقلها بالعمل فوراً وتحاول جمع طباعه الشخصية ، و لكنها لاحظت أن عمر السيوفي لم يكن مثلما قال ربيع نهائيا فهو لم يشك بها ويتعامل معاها و كأنها تعيش معه في منزل واحد ،
إنما هو شخص يتظاهر القوة أمام الجميع أو أنها اعتقدت أنها باقيا قوة من الماضي أي ما قبل الفقد و الخذلان فالاثنين قادرين على رجوعك إلى نقطة الصفر بل و أقل .
قال عمر و هو ينظر إلى زهرة ؟
" أين يقع منزلك ؟ "
املته زهرة العنوان و صمتت مرة أخرى فقال عمر مرة أخرى :
" ما رأيك أن تتناول الغداء سوياً ؟ ٱٱ أقصد أنا و أنتي و منا و سارة و جدتي ستحبك كثير "
قالت زهرة بنبرة اعتذار :
" اعتذر للغاية ، أنا متعبة للغاية اليوم ، من الممكن أن نأجل هذا إلى غداً "
قال عمر و هو ينظر إليها :
" ما الذي يتعبك ؟ "
قالت منار و قد أدخلت رأسها بين الإثنين :
" الحقيقة عمر يعرف الكثير من الأطباء ، أخبريه و يذهبك إلى أي طبيب "
قالت زهرة بابتسامة :
" لا اشكرك يا منار "
قالت منار بـشك و دون فهم :
" كيف عرفتي اسمي ؟ "
قالت زهرة و هي تقهقه بخفة :
" كرر عمر اسمك العديد من المرات ، و بالتأكيد لاحظت " .
