الفصل الثالث عشر حياة مريحة

رغم الاتفاق لإنهاء الخلاف الأول بينهم ولكن هذه الطفلة المشاغبة لم تستطع السيطرة على طابع المنافسة التي ولدت به، وعند أول فرصة استغلت الموقف جيداً.

كانت الطفلة "ميرنا" وعدت الضابط "ميرنا" أن يأخذوا هدنة لمدة اسبوع حتى تشفى الطفلة من أثار الإصابة.

"لكنها خلفت وعدها؛ ووضعت خطة من أجل إسقاط ميرنا والتغلب عليها".

مر شهر منذ دخول "ميرنا" هذا المنزل؛ ولكن منذ ذلك الحين حتى الآن لم تهدئ مشاعر الطفلة للحظة، وأصبح التنافس عادة من عاداته اليومية.

كانت "ميرنا" سعيدة بتصرفات الطفلة، لأنها كانت تستغل هذا التنافس من أجل تقويم شخصيتها الملتوية، والقضاء على عادتها السيئة.

ولكن كان "أدهم الشرقاوي" والد الطفلة يعاني من التدخل بينهما رغم أخبره "ميرنا" أكثر من مرة:
- أدهم أرجوك لا تتدخل بيننا.

- كيف ذلك؟ وهذه الطفلة كل مرة تتمرد أكثر من قبل!

- هل لم ترى كيف تغيرت ميرو؟!

- لم ألاحظ تغير في شخصيتها أبداً؟!

- ميرو لقد تعلم كيف تفكر وتدافع عن نفسها بذكاء.

- ما تقصدين؟!

- عندما جاءت إلى هذا المنزل تم أخباري أن الطفلة خطفت من قبل.

- للأسف هذا صحيح.

- لذلك أعلمها كيف تفكر وتتصرف خلال المواقف الصعبة، وأيضاً كيف تدافع عن نفسها بطريقة ذكية.

- لم أكون أعلم أنك تهتمين هكذا بها.

- أنه عملي ويجب أن أعتني بها.

فجأة قاطعت الطفلة حديث "ميرنا" بغضب وسألتها:
- هل كل ما تفعلين معِ بسبب العمل فقط.

- ميرو.

فزعت "ميرنا" من ظهور الطفلة المفاجئ، ولم تستطع الإجابة عليها وأخبارها بالإجابة التي تريد سماعها وهي النفي.

خلال هذا الشهر الذي عاشت به "ميرنا" في هذا المنزل نمت مشاعر لدى الطفلة تجاه "ميرنا" بسبب التشابه الكبير من والدتها في التصرفات وطريقة التحدث.

"كانت الطفلة ترى في ميرنا والدتها التي فقدتها مبكراً".


شعرت "ميرنا" بالتوتر، لذا سألتها بقلق:
- ميرو منذ متى تتنصت على حديثنا؟!

- هل حقاً كل ما تفعليه من أجل عملك فقط؟!

- بالطبع هذا عملي ويجب أن أكون مخلصة به.

عندما قالت "ميرنا" هذه الإجابة القاسية كان قلبها يتألم، لكنها كانت تفعل هذا من أجل تدريب الطفلة على تحمل الألم.

لأنها شعرت خلال مكثها في هذا المنزل أن الطفلة رغم أنها مشاكسة دائمة، ولكنها لم يكون لديه قدرة التحمل، ولم تستطع التعبير جيداً عندما تشعر بالألم من شيئاً ما.

"غضبت الطفلة بشدة من ميرنا وتركتها وصعدت إلى غرفتها، وأغلقت على نفسها وجلست تبكي"

غضب الوالد وسئل "ميرنا" بغضب:
- كيف أنتِ هكذا؟ كيف تكوني قاسية القلب على طفلة صغيرة!

- ثق فيَّ أفعل ذلك من أجل مصلحتها الخاصة.

- لقد كسرتِ قلب الطفلة.

- الآن، ولكن في المستقبل سيصبح قلبها أقوى بكثير.

- هل تتذكرين أنها طفلة ذات السبعة أعوام فقط؟!

- نعم أتذكر جيداً.

- لقد خائب أملِ بكِ.

غضب "أدهم" وذهب خلف ابنته يطمئن عليها؛ طرق على الباب كثيراً ولكنها لا تريد أن تفتح لوالدها الباب.

كان والدها ينتظر بهدوء أمام الباب يستمع إلى بكائها الذي كسر قلبه دون إصدار حركة.

كان هذا الحدث قبل تناول العشاء؛ بسبب هذا الحادث تم ألغاء وضع العشاء على الطاولة.

وذلك لأن "أدهم" كان يقف أمام باب ابنته ينتظر خروجها بدون التفكير بشيء أخر.

رفضت "ميرنا" تناول العشاء؛ وعادت إلى غرفتها، جلست على سريرها بحزن وإلام يعصر قلبها مما فعلت مع الطفلة الصغيرة.

هذه الطفلة التي تبلغ متر واحدة تعامل معها "ميرنا" كامرأة بلغة من أجل تدريبها على تقوية قلبها والسيطرة على مشاعرها حتى لا تكون عرضة للخداع في المستقبل.

ثاني يوم لا تتحدث الطفلة بشيء أثناء تناول الطعام، وكان الصمت يسود المكان، بعد الانتهاء من تناول الطعام أخبر "أدهم، ميرنا":
- ميرنا أريد التحدث معك.

- لماذا؟!

- سأنتظرك في غرفة المكتب.

عندما طلب مقابلتها على انفراد شعرت "ميرنا" بالقلق من أن يطردها بسبب ما حدث، ولكنها تمالكت أعصابها وذهبت إلى المكتب.

طرقت الباب المفتوح ونظر إليها "أدهم" وقال:
- أدخلِ ميرنا.

- ما الأمر؟!

أخرج "أدهم" من درج مكتبه مفتاح سيارة فارهة، وأقترب من "ميرنا" وأمسك يديها ووضع الفتاح وأخبرها:
- استخدمي هذه السيارة في إيصال ابنتي.

- ولكن لا يوجد داعى؟ السائق يصلنا إلى المدرسة دائماً!.

- كان ذلك في البداية.

- ما الذي اختلف الآن؟!

- أحتاج السائق والسيارة، لقد كنت متقيد هذه الأيام بسبب اختبارك.

- والآن؟!

- الآن الأمر اختلف وأصبحتِ جزء مهم من هذه الأسرة، لذا أحضرت لكِ السيارة.

- هل ذلك يعنى أنك تثق فيَ؟!

- بالتأكيد؛ أظنك تعلمين القيادة؟!

- نعم أعلم جيداً.

- أذا أضع طفلتي في امانتك اهتمي بها جيداً.

- حسنا لا تقلق أدهم سوف أعتني بها وافديها بروحي.

عندما قالت "ميرنا" هذه الجملة العظيمة "افديها بروحي" شعر "أهم" بالسعادة لأول مرة منذ موت زوجته، شعر أنه أخيراً وجد شخص يعتني بابنته بإخلاص.

خلال اليوم الساعة السادسة؛ إرسال "أدهم" طرد عباره عن صندوق أبيض كبير، وصندوق آخر صغير، وعلبة مجوهرات إلى "ميرنا".

بعد استلمها "ميرنا" الطرد الذي جاء باسمها وفتحته، وجدت بداخل الصندوق الكبير فستان سهرة أبيض جميل.

والصندوق الصغير وجدت بداخله حذاء أحمر ذو كعب عالي، وداخل علبة المجوهرات يوجد طقم ألماس غالي جداً.

صدمت "ميرنا" من هذا الطرد الغريب، ووقفت أمام هذه الأشياء تفكر من أرسالهم إليها حتى سمعت نغمة هاتفها.

أسرعت إلى الهاتف وأجابت وكان "أدهم" يخبرها:
- هل نال الفستان أعجابك؟!

- هل أنت من أرسل هذه الأشياء؟

- نعم.

- لماذا؟!

- أريدك أن تذهبي معي في الليل.

- إلى أين أذهب؟!

- حفلة.

- وان رفضت؟!

- سوف تطردين.

- هل تمزح؟

- لا أنا أتحدث جدي جداً.

- ماذا يحدث معك يا أدهم؟!

- سوف أنتظرك الساعة التاسعة لا تتأخرين.

- أين أذهب؟!

- سوف أرسل إليكِ السائق حتى يجلبك من المنزل.

- حسنا كما تريد.

جلست "ميرنا" بجوار هذه الهداية تنظر إليها بغرابة، تتساءل:
"ما الذي يحدث مع هذا الرجل هل جن جنونه الآن؟!"

تجهزت "ميرنا" ونزلت إلى السائق الساعة التاسعة؛ ولكن وجدت أن من ينتظرها هو "أدهم"، وعند رؤيتها أخبرها:
- لم أكن أتخيل أن هذا الفستان مناسب لكِ إلى هذه الدرجة.

- أشعر أنه تم تصميمه لأجلي.

- هذا صحيح.

صدمت "ميرنا" من هذا الرد المتهور ولم تجب عليه؛ وأمسكها "أدهم" من يديها وإدخالها إلى السيارة.

بعد ذلك ذهب وجلس في مقعد السائق وقاد السيارة.

كانت هذه أول مرة تره "ميرنا" يقود السيارة، لذا سألته بفضول:
- هل أنت من سيقود السيارة؟!

- نعم.
- لماذا؟!

نظر إليه بحدية وسألها:
- ميرنا.

- هل أخبرك أحد من قبل أنك شخص فضولي إلى درجة كبيرة؟!

أجابته "ميرنا" بمنتهى البساطة:
- الجميع.

ضحك "أدهم" بصوت مرتفع جعل قلبها غير مرتاح لذا أخبرته:
- أدهم هذه أول مرة أراك تضحك.

توقف "أدهم" عن الضحك يتذكر آلامه، وعاد الصمت يتملك منه مرة أخر حتى أخبرها:
- أنظري ماذا فعلت يا ميرنا.

- ماذا تعني؟!

"رغم أن ميرنا امرأة ذكية جداً، ولكنها لم تفهم ما كان يقصد بسؤاله".

استمرت "ميرنا" فب التحديق في "أدهم" وتتذكر ضحكته حتى لحاظ ذلك وسألها:
- ماذا تفعلين؟!

- أنظر إليك.
- لماذا؟!

- لأنها المرة الأولى التي أراك تضحك بها.

- حقاً؟!

- نعم، أنت مثل زهرة الصبار.

- هل هذه إهانة؟!

- بالطبع لا سيدي.

- أظن أنها إهانة.

ضحكت "ميرنا" ولم تجب على سؤاله.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي