الفصل الثالث

"لا شيء ثابتٌ في الحياة سوى التغير"

تَـسرد أحـرُفي عَن جُمـلة وَقفت الأقلام أمامُها ساكنة مِن غُموضها، فَـهيا بِنا نبدأ بِجولةٍ في أعماقِ غُموضها.

أصـبـح التَغير فالحياة كالسديمِ بِلا تَوقف، انبلاج الأشياءِ بالتَغير جَعـل كُل شيءٍ مُختلفًا، كَيف يُمكننا العيش دون أن نجاسوا بالتَغيرِ؟ أتعلم عـزيزي! يرىٰ البَعض، أو رُبما الـجَميع أن تَغير الأشياءِ والأشخاصِ شيءٌ مُحزن، رُبما أكون مِثلهم فأنا أرىٰ التَغُير كالسرابِ الذي جاء فجأةً وحـولَ كُل شيءٍ بلحظةٍ، لِغبارٍ يَغلبهُ الدَّجن.

تعجز الأحرف عـن التجول بِغموضها، ما أُريد إخبارك بِه أيها القارئ، أن التَغير سَيدوم ولـن يَثبُت، فَعليكَ بالحـذرِ لا تتغير مِثلهُ كُـن كما أنتَ بالحياةِ.
. . . . . . . . . . . . . .
خرج امجد من الشركه و متجهه لركوب سيارته وجد مريم تقف تنتظره عنده و تنظر اليه بندم شديد و تقول

- انا اسفه متزعلش مني بقي
نظر اليه امجد بغضب و هو يقبض علي يده بشده بسبب تصرفها الغير مقبول ابدا و قال : بعد اذنك يامريم ابعدي علشان انا تعبان و عايز اروح
- اقتربت منه مريم و حاولت ان تمسك يده لكن هو ابتعد عنها فقالت بحرج و ندم حقيقي : يامجد علشان خاطري انا اسفه و لله انت فاهم غلط
- و كانت نتيجه جملتها الاخيره هو انفجار امجد بوجهه بقولو : فاهم غلط و لله شيفك واقفه مع الحيوان الي اسمه مروان ده و عمال تضحكي و تدلعي و تقولي فاهم غلط
- ردت مريم محاوله تصليح الموقف التي وضعت فيه : و لله يامجد مكنتش بدلع هو كان بيسالني عن حاجه في الشغل و بعدين اتكلمنا عادي و ضحكت مجامله مش اكتر
- و ده تتضحكيلو مجامله بتاعه ايه انشاء الله الحيوان ده ده لوله اننا في الشركه كنت كسرت دماغه
- بتغير عليه ياحبيبي قالتها مريم بحنيه و نظره استعطاف ان يسامحه
- رد عليه امجد محاوله السيطره علي غضبه : اذن انتي عارفه انا بحبك و بغير عليكي من اقل حاجه فالو سمحت الموقف السخيف ده ميتكررش تاني
- حاضر ياحبيبي اخر مره مش هتوصلني بقي
- أمري لله اركبي يلاه

و انطلق امجد بسيارته لايصال مريم الي منزلها فهي تسكن بالقرب منهم

دخل ادهم الي المطبخ و القي السلام علي داده كريمه فهي تعبر والدته الثانيه و التي اعتنت بتربيته منذ ان كان في العاشره هو و اخته بسبب انشغال والدتهم بالندوات و الجمعيات الخيريه و لكن رغم ذلك كانت تخصص وقت لاولادها و قريبه منهم حنونه عليهم جلس علي احدي المقاعد قال : عامله ايه ياداده النهارده
- ماجده بحنيه الام التي يعرفها : الحمد لله يابني بخير طول مانت بخير
- دايما يارب صمت قليل ثم تابع بتسائل : هي دينا رجعت من جامعتها و له لسه
- رجعت اه من ساعه كده و قعده بتذاكر في اوضتها
- طب انا عايزه فنجان قهوي من ايدك الحلوه دي ممكن
- من عينيه ثواني و يكون جاهزه اطلعو علي اوضتك
- رد عليه ادهم وهو يقف ويهم لذهاب : لا ابعتي مع دينا علي الجنينه
- حاضر يابني و بعد تحضير القهوي صاحت كريمه بصوت عالي قليله حته تسمعها ابنتها : دينا تعالي هنا بسرعه
- سمعت دينا صوت امها فاغلقت الكتاب الذي كان بيديها و اتجهت الي والدتها : خير ياماما في حاجه
- ردت عليه كريمه و هي تعطيها صينيه التي عليها فنجان القهوي : خدي و دي دي لادهم بيه في الجنينه

- اخذت منه دينا الصينيه وتقول: ادهم بيه ايه ياماما و لله لو سمعك فيها زعل يومين منك مش قالك قبل كده خمسين مره متقوليش بيه دي

- ردت عليه كريمه و هي تدفعها نحو الباب لتخرج : و انا قولتلك خمسين مره ان ميصحش مهما كان احنا شغالين عندهم متنسش ده و يلاه متتعبنيش معاكي روحي و دي القهوي

ذهبت دينا الي الحديقه حيث يجلس ادهم و تفكر فعلي الرغم ان ادهم ابن اكبر رجل اعمال في الشرق الاوسط ومعروف عن و الده التكبر و الغرور الا ان ادهم عكسه تمام حيث انه حنون علي والديها ويعتبرهم مثل عائلته و يعمالها هي شخصيه معامله مميزه جدا. كاخت و اكتر و لاتنسي ابدا انه سبب دخولها الجامعه رغم رفض والدها و ايضا هو الذي يتكفل بكافه مصاريف جامعتها وذلك يغضب والده جدا ودائما ما يقول له ( و احنا مالنا بيهم و بمشكالهم و مصاريفهم انت مش هتبطل حنيتك دي ابدا ) فوالده يكره طيبه قلبه مع الجميع و لكن ادهم . يراه ان طيبه القلب تلك اجمل ما يميزه . .

وضعت صينيه علي الطاوله و قالت : القهوي ياسى ادهم
- نظر اليها ادهم بهيام شديد مثل كل مره كأنه اول مره يراها امامه ولما لا و هو . في كل مره يراها يقسم انها تزيد جمال عن المره التي قبلها فاق من شروده علي صوتها و هي تقول : تأمرني بحاجه تانيه

- رد عليه ادهم عندما انتبه لحاله : لا يادينا شكرا واه صحيح مشكله والدك انا حلتها خلاص ذي ما وعدك متقلقيش
- دينا بفرحه شديده بسبب ذلك الخبر السعيد : بجد شكرا اوي بجد مش عارفه اشكرك ازاي
- رد عليه ادهم وهو يتأمل ابتسامتها التي سحرته : انا مش عايز حاجه غير ان .. ولم يكمل جملته بسبب الصوت الذي جاء من خلفه وقطع تأمله في تلك الحوريه وهو يقول ...

- انت هنا يادهم و انا عمال ادور عليك .. و ما كان ذلك الصوت غير اللعنه التي يريد و الده زواجه منها رغم رفضه اه من ذلك عقاب و عذاب

التفت اليها ادهم بعدم اهتمام و قال : انا اهو هكون فين يعني
- طب استاذن انا بعد اذنك قالتها دينا و هي تهم بالذهاب وجو

- انتي اصلاه هنا بتعملي ايه يلاه امشي قالت لها سمر بكبرياء و استحقار مما جعل الدماء تغلي في عروق ادهم وقال بنبره غاضبه : سمر احترمي نفسك انتي بتتكلمي معاه كده ليه ثم توجهه بكلامه الي تلك الواقفه و الدموع بدات تتجمع في عيونها فلقد نسيت ان اقول لكم ياساده دينا من الشخصيات ذات المشاعر الحساسه و اقل الكلمات القاسيه تجعلها تبكي ولكن رغم ذلك تتمتع بشخصيه مميزه مرحه لاحظ ادهم الدموع التي في عينيها مما جعله يغضب بشده لدرجه انه يريد ان يلتفت و يخنق تلك المغروره ولكن تمالك اعصاب و قال بنبره حنونه : متزعليش يادينا يلاه روحي شكرا علي القهوي

ذهبت دينا الي غرفتها وهي تسب وتلعن تلك المغروره

بينما ادهم القي نظره ناريه علي سمر ثم تركها وتوجه الي غرفته و ترك سمر يتأكلها الغضب و الغيره بسبب دفاعه عن تلك الفتاه و احراجها امامها
. . . . . . . . . . .
بعد ان تناول فطوره و شرب قهوته التي جعل شهد تغيرها ثلاث مرات لخلقه اي عيب بها مثل ( لا دي بردت لا دي مسكره اوي لا دي ساده ايه ده ) مما جعل شهد علي وشك الانفجار بسبب تصرفاته و تتمني لو تصرخ في وجهه ان يذهب للجحيم هو وقهوته لكنها تماسكت . وقفت شهد امامه وهي تقول بغيظ : تتطلب حاجه تانيه حضرتك بعد القهوي الي غيرتها تلات مرات و الفطار و العصير

-اه طلب اخير
- اغمضت شهد عينيها تدعي ربها من ان يخلصها من ذلك العذاب وقالت و هي تجز علي اسنانها : اتفضل
- رد عليها اياد وهو ينظر لها بحب شديد : نخرج انا وانتي نقعد في اي مكان تختاري
و ماكان من شهد الا انها ردت بعصبيه شديده : نعم ايه الي حضرتك بتقولو ده لا طبعا طلبك مفروض عن اذنك و همت بالرحيل الا انه اوقفها بقولو : استني بس انا مش قصدي حاجه بس انا بجد عايز اقعد و اتكلم معاكي ارجوكي
- قولت لحضرتك اسفه طلبك مرفوض
- نظر لها اياد باستعطاف لعلها توافق : طب لو قولتلك علشان خاطري و ياستي لو مش واثقه فيه هاتي اي حد من اصحابك معاكي انا موافقه انا كل الي طلبه خمس دقايق
شردت شهد في كلامه الذي واضح انه لايكذب و لا ينوي اي نيه سيئه واستمرت في التفكير و كان ردها ..
. . . . . . . . . .
بينما في اسكندريه كانت اميره تجلس في شرفه غرفتها التي تطل علي الشارع التي تمر منه سياره امجد عند عودته من العمل و عند وصولت سياره امجد اسفل المنزل حاولت اميره ان لاتهتم و لكن لم تقدر علي فعل ذلك بسبب ذلك الغبي الذي يخفق بشده بمجرد معرفته بوصوله الي المنزل هبت واقفه تنظر الي سيارته و لكن ليتها لم تفعل لانها رأت ما جعل انفاسها تتوقف و تشعر بالدماء تغلي في عروقها و قبلها توقف بسبب الوجع و الغيره عندما رأت تلك البومه مثلما تطلق عليها ترتجل من سيارته و تذهب باتجاه امجد و تقبله من وجنتها رغم اعتراض امجد علي ذلك و لكن اميره لم تلاحظ اعتراضه كل ما كانت تفكر هو ان تقفز من تلك الشرفه و جذب تلك البومه من شعرها قد تهداء نارها قليله .

دخلت الي غرفتها سريعه و اغلقت الشرفه بقوي و امسكت كوب الماء و رمته علي المراه مما جعل خالتها تفزع وتذهب الي غرفتها بقلق شديد خوفه عليها و رات زجاج المراه في كل مكان سالتها بقلق و خوف : ايه في ايه مالك ياميره انتي كويسه لم تلتفت اليها اميره بلا كل ما كانت تفعله انها تجهز حقائبها لانها عقدت العزم علي الرحيل الان و لن تتراجع ابدا مهما حدث .

دخل امجد الي المنزل و كان سيتوجهه الي المطبخ حيث تكون والدته دائما لكن استوقفه صوت والدته و هي تقول بعصبيه : تمشي تروحي فين دلوقتي يامجنونه انتي .. انتي عارفه الساعه كام استغرب امجد بشده لماذاه تريد اميره الرحيل فانهم في الصباح اتفقو علي السفر سويه غدا مما اثار الخوف داخله من ان يكون احدي والديها اصابه سوء مما جعله يهرول سريعه الي غرفه اميره و ثم يتسائل بقلق : ايه ياجماعه في ايه مالك ياميره .

نظرت اليه اميره نظره بها من الحزن و القهر و الغضب ما يكفي عالم اجمع و لم ترد عليه والتفت الي خالتها : خالتو بعد اذنك انا عايزه امشي دلوقتي ممكن تسيبني

- لا طبعا مش هسيبك تسافري دلوقتي ولازم افهم ايه الي غيرك كده فجاه .
- في ايه ياميرو مالك بس احنا مش كنا متفقين نسافر بكرا سواه .
- و انا مش عايزه اسافر معاك انا حره و هسافر دلوقتي ولوحدي

- نظرت اليها ماجده بغضب : بصي بقي يابنت سعاد الجنان ده .
مش عليه سفر مش هتسفري دلوقتي بكرا ابقي اتنيلي ذي مانتي عايزه كتك القرف .

لم تنتظر ماجده رد منها و اخذت هاتف اميره و حقيبه ملابسها وذهبت الي غرفتها و وضعت بها الحقيبه والهاتف و اغلقت الباب بالمفتاح و قالت : ابقي وريني بقي هتسافري ازاي من غير اغلي حاجه عندك يابنت سعاد و يا انا يا انتي بقي .
- جلست اميره علي حافه السرير و الدموع تتجمع في عيونها نظر اليها امجد باستغراب شديد علي حالتها المختلفه عن الصباح اخذ نفس عميق ثم قال بهدوء محاوله لفهم ما حدث : في ايه ياميرو ايه الي حصل بس لكل ده .
- مفيش انا اتجننت ممكن تسيبني بقي علشان عايزه انام قالت جملتها بعصبيه اندهش امجد منها و لم تنتظر رد و اخذت البجامه الوحيده المتبقي معها و اتجهت الي الحمام اندهش امجد من حالتها فكر ان يتركها الان حته تهداء و ذهب الي غرفته ليستريح .

بينما اميره بمجرد دخولها الحمام و اغلقت الباب اعطت الامر لدموعها لنزول بغزاره علي وجع قلبها علي حب لا تستطيع الاعتراف بها وحبيبي لا يشعر بها و علي الم لا تستطيع اخراجه امام احدي

هل سيظل ذلك الالم دائم و مستمر ام للقدر رائي اخر و يرتاح قلبها من ذلك العذاب ...
. . . .. . . .
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي