لم يكن حبًا ولكنه أحبني

أعجوبة`بقلم

  • الأعمال الأصلية

    النوع
  • 2022-08-30ضع على الرف
  • 81.6K

    إكتمل التحديث (كلمات)
تم إنتاج هذا الكتاب وتوزيعه إلكترونياً بواسطة أدب كوكب
حقوق النشر محفوظة، يجب التحقيق من عدم التعدي.

الفصل الأول

لم يكن حبًا لكنه أحبني.


للكاتبة نجلاء محمد السيد.



قرأت ذات يوم في عينيك معنى الخداع العلني، الشغف الذي أفتقده معك كان يزيد إصراري في قربي الدائم منك، في معرفة الحقيقة التي كنت تخبئها عليّ يوم وراء الأخر.

فلن ينتهي الأمر كما تظن ويجب أن أحارب أن لزم الأمر لكي لا أخسر في معركتي، لأنه في الحقيقة لم يكن حبًا ولكنه أحبني.

مضت سنتين وأنا انتظر منك أن تكون لي و أنت دومًا تُصر على قول أنك لستَ لي بجميع أفعالك، فأنا أُقسم لك بأنها لن تظل الأمور على حالها في قلبي بعد كل هذه السنوات.

طوال المدة الماضية ما كنتُ أعرف أكان عشقًا يتوغل و سيطر عليّ أم ماذا؟ أعترف بأنك جعلتني عاجزة بالكامل أمامك، والمؤسف بأنك كنت تستمتع عندما ترأني بهذا الشكل الذي أنا عليه، ولكن أنتهى هذا الزمن وبدأ زمني أنا، زمن التحرر منك يا ملاكي.

فأنا لا أدري حقًا ما الصواب الذي عليّ فعله، فقد تعلمت منك معني الركض تحت الأمطار بأستمتاع و أنا ممسكه بيدك، رغم أننا كنا في فصل الشتاء ومن المحتمل بأني سأمرض عندما أعود للمنزل، ولكن ما كان يهمني سواك بهذه الحياة وبأن أكون معك.

لماذا أنت تستمتع بعذابي ولا تبالي بحال قلبي المجروح؟ فمهلًا أنا ما أخطأت بحقك..؛ سوى بشيء واحد، هو أن قلبي أحبك بصدق، أظن بأن هذا أكبر خطأ حدث لي بحياتي .


من المؤسف حقًا بأن قلبي يتحكم ليسيطر على عقلي بالكامل، أنت بنيت لي قصور ولكن قصورك كانت من ورق هش و الموج شديد الخطورة أخذها إلى عالم بعيد مختلف عني.

أُحب أن أقول لكل شخص يود معرفة قصتي أن ينصت لي و بشدة لأنها فاقت كل القصص بالنسبة لي، تحملت الكثير والكثير، فأنا يمكنني أن أشعر بكِ إذا أحببتي شخص بصدق وخذلك، حقًا سأشعر بكِ وبمدى قساوة الحياة إذا خسرتِ بهذه المعركة اللعينة.


الحب مثل اللعنة لا ينتهي بزوال العلاقة، بل هو كالوشم يُحفر بالجسد ولن ينتزع ألا بخسارة الكثير من الدماء للأسف، فتأتي واحدة أخرى تذكرني بأن الحب جميل، فسأقول لها فقط الناجيّن من الحب قليلين، ويمكن بأن تكوني ركبتي السفينة ونجوتي أو لن تنجي مثلي لكنك تكابرين.


الفصل الأول.


لا تتركوني لوحدتي فهي أوجعتني.


أعرفكم بنفسي بشكل مختصر...؛ أنا اسمي خلود، وبدأت قصتي عندما كنت في سن التاسع عشر من عمري، فأنا كنت مولعة بمواقع التواصل الاجتماعي منذ سن السابع عشر لأني فتاة وحيدة لدى أمي وأبي، أتذكر بأنني كنت أظل عشرون ساعة أمام هذه المواقع لأني بالفعل كنت أدمنتها كثيرًا.


لكن لا تقلقوا فأنا من الاوائل بالمدرسة طوال سنواتي الماضية، فقد كنت أضيع الكثير من الوقت بإجازاتي فقط، وبالتأكيد كنت أُغلق المواقع بأقتراب دراستي لكي أدرس بجد من أجل أن أحقق حلم والداي، فعندما جاءت الاجازة عاودت وفتح موقع التواصل الأجتماعي، في البداية كنت أفتح بلا هدف.


في الحقيقة كنت اتصفح لكي أضيع وقتي بأي شيء، فقد كنت أتعرف على أشخاص جديدة باستمرار لأن الجميع يرحل عني ويتركني مع الأيام، وفكرت بأن أفعل هذا لكي لا اتعلق بأحد ولكني تعلقت، ولكن اتذكر في هذه المرة قبل معاودتي لفتح الموقع قلت بهمس: خلود أتمنى لكي بأن تجدي صديقة جديدة، تُشعرك بأن هناك أحد ما زال معك أو يهتم لأمرك ولو واحدة، واحدة فقط يا الله، أوعدك سأكتفي بها.

بالتأكيد ما كان يحدث لي من خذلان البشر ليس مسلي أو ممتع لكن ما كان لي حلول أخرى، كنت أشعر بالخوف عندما يأتي الليل وأذهب للفراش لكي أنام.


فحقًا مهما قلت لن أستطيع بأن أصف كم كنت أشعر بالخوف الشديد الذي كان يتملكني شيء فشيًا، دائما كنت أستسلم له بعد فترة وأنام وأنا مرعوبة تحت وسادتي والدموع على خدي، فأنا تأقلمت منذ الصغر بأني طفلة وحيدة تعيش بمفردها بالمنزل أو كالشخص الذي مات والديه وما لديه أحد من اقاربه يطمأنون عليه.

فكما أخبرتكم شعوري بالملل والوحدة يزداد في أجازة السنة الدراسية كمثل الأيام التي أُضيعها على تلك المواقع بالعشرين ساعة.


والداي كانَ منشغلون بعملهم كثيرا كما قلت من قبل، وكنت أمكث بالمنزل لأيام وأسابيع بمفردي ولن يهتموا عندما أخبرهم بأن يبقوا معي فقط يهتمون لعملهم اكثر مني، لذلك كنت منشغلة" بالفيس بوك".

في يوم وأنا اقلب على الفيس بوك، رأيت خبر مفرح يخص الجامعة التي أحلم بالدراسة بها فَسُكبت مني القهوة على الكيبورد فقبلت طلب صداقة لفتاة دون قصد وأنا انظف بقايا القهوة على الجهاز، فأرسلت لي رسالة بعدها مباشرةً، فأجبت وتعرفت على هذه الفتاة التي تدعى ب " منه" التي كانت تبلغ من العمر سته و عشرون عامًا.

في البداية تعرفت عليها ومن ثم بعدما تكلمنا قليلًا عن الجامعة التي أُحبها، ونسيت بأن تتعرف عليّ، فعرفتها على نفسي وعن حياتي ويومي كيف أقضيه؟ فتركتني وغابت ساعة ومن ثم زفت لي خبر سار للغاية، فقد أخبرتني بأنها عروس وعلى وشك الزفاف في القريب.

تحمست لذلك كأنني أنا العروس، تسليت معها كثيرًا خلال أيام قصيرة جمعتنا صداقة كسنوات و لن نكتفي بمحادثات عبر الفيس بوك فقط، كنا نتحدث على الهاتف لساعات كثيرًا، وأحيانًا أنام وهي معي على الهاتف.

كم ترتسم السعادة على شفتاي عندما أتذكر تلك الأيام، بيوم كنت في الخارج أشتري أشياء تخص المنزل، و أخبرتني أثناء سيري بالمول وللمرة الاولى عن وائل....؛ الشخص الذي ستتزوج منه عما قريب، أتذكر كلماتها بدقة:

فقالت منه وهي متحمسة: تعرفين ياخلود نحن أحببنا بعض البعض حبًا جما، حب ليس له حدود، فأنا شعرت بأننا خُلقنا لنصبح معًا، صحيح فنحن جسدين ولكن بروح واحدة.

فقلت وأنا ترتسم الأبتسامة على شفتاي: كم هذا جميل، فأنا أحسدك عليه رغم بأنني لم أراه، لكنه بالتأكيد رجل لأنه أستطاع احتواءك بهذا الشكل الجميل.

فردت منه وهي تأخذ أنفاسها بعمق: فهو كل شيء لي، أنا تربيت على يديه، نحنُ بإختصار يمكنك أن تسمينى أساطير الحب، أشعر بأني بقصة حب تستحق بأن تخلد في التأريخ.
ومن ثم شعرت بأنها أنشغلت مع أحد وقالت: سأخبرك بالمزيد عنه ولكن عندما تعودي للمنزل سأغلق الآن.

وقبل أن تغلق ظلت تمدح بالحب أمامي كثيرًا، فأنا لن أهتم بكلامها في البداية عن وائل لأنني ما أحببت مسبقًا ولن أفهم مفهوم الحب إلّا عندما أشعر به مع شخصً ما.

وحقًا من حديثها عن الحب بهذا الشكل وأنا شعر بافتقادي حتى لحب والداي، أبتسمت و تمنيت بأن أحب شخص كوائل و أفتخر بحبه أمام الناس، كافتخارها به داخل قلبها كما تفعل هي، وبهذه اللحظة التي تمنيت شخص كوائل، شعرت بخفقان بقلبي وصرخ قلبي وقال: أنا أريد أن أقع بالحب الآن.


فحركت رأسي بأهتزاز وقلت: كم هذا هراء.

ووضعت هاتفي بحقيبتي وأكملت في طريقي وأنا أسلم قلبي ونفسي لله.

في الحقيقة كانت هذه الفتاة مثالية بكل شيء فهي تساعد والدتها بأمور المنزل و معاملتها مع الآخرين ممتازة للغاية، فقط عندما أكون برفقتها أستمع إليها و أراقبها لكي أفعل مثلها، بالنسبة لي يزداد أعجابي بشخصيتها كثيرًا يوم وراء الأخر.

وصحيح عندما لم تكون متواجدة كنت أتكلم مع غيرها لتفادي عدم التعلق بها، ولكني تعلقت بها سريعًا وحدث الذي حدث، فبهذا تعتبر هذه المرة الأولى لي التي أعجب بشخص وتكون فتاة.


فللأسف هي التي تعلقت بها لأني كنت أتكلم معها لساعات عديدة، وأضحك من قلبي معها، وأعتقد ما كان هذا السبب الأساسي، فهناك شيء آخر يسحرني بها وهي قصتها، أجل كم أحببت سماع تفاصيل عن قصة حبها، في النهاية هي التي كسبت ثقتي وعرفت كل شيء عني وبوقت قصير.

فعندما دلفت لمنزل ووجدت صندوق ضخم أمام منزلي، تفاجئت به فأتصلت بي منه، وعرفت بأنه هي من أرسلته، وأعجبني كل شيء أحضرته لي، قد ظننت بأنه القدر ابتسم لي وتصالح معي بعد معاناة أخيرًا، وأجل للمرة الأولى بعامي السابع عشر، أتلقى هدية من صديقتي التي أعشقها.


لا أنكر كنت في غاية سعادتي بمعرفتها وبقيت أؤمن معها بالصداقة الحقيقية وبأني وجدتها بسببها لأني كنت أراها أفضل صديقة، لكن كنت لم أتخيل بأنها صداقة إليكترونية على الهاتف المحمول من قوتها، من قبل ما كنت أعرف مدى تأثير الأنترنت على حياتي لأني كنت أتعرف عن أناس بمدينتي هنا، وما وصلت مع أحد لتوثيق علاقتي معه بمسمى الصداقة.

منه فتاة جميلة وجذابة ولطيفة بنفس الوقت هي دخلت قلبي رغم صعوبتي في أختيار أصدقائي، وبقيت سعادتي مرتبطة بها إلى حين ابتعدت عني شيئا فشيء، وشعرت بأن حياتي تدمرت، لأني عشت فترة تذبذب بفراقها، حقًا ما تمنيت عدم وجودها بحياتي لكن هكذا الحياة، تقرر وتفعل ماذا تريده؟

قبل تركها لي بفترة، جاءتني سعيدة وتخبرني بأنه قد تحدد موعد الزفاف، وكان بعد خمسة عشرة يوم من التاريخ الذي كنا عليه، أخبرتني وهي طائرة من الفرحة، وأكدت على حضوري وأنها ستحزن أن لن أذهب، وبعد ذلك بدأت بالأنشغالات في تحضيرات الزفاف و والانشغال عني أيضًا، لن أنزعج في بداية الأمر، ولكن لمرة أخرى أشعر بأني وحيدة، رغم وجودها ولكن ليس مثل البداية.


والداي في أواخر الفترة الماضية كانوا بالمنزل لكنني بسبب "منه" ومكالماتي بالهاتف معها، لم ألاحظ وجودهم او ماكنت أجلس معهم مثل الماضي، هل يعقل بأن جهاز صغير يفعل ما لا يفعله البشر؟ فقد أستطاع بأن يقويني وما أشعرني ب الوحدة فأنا مع صديقتي ما كنت بحاجة لأمي ولأبي، فوالداي هما من فعلا هذا لي، وجعلوني ما أشعر بوجودهم، فللآن أنا لا أصدق أمي كانت في المنزل و لكني ما اهتميت كعادتي بها.


فبكوني كنت قريبة من منه نسيت العالم، هي ملئت فراغي ولكن انشغلت عني الآن، وعادت لي الوحدة مجددًا.


ففكرت ماذا افعل بيني وبين نفسي؟ وخطرت ببالي فكرة أن أذهب إلى والداي وأطلب منهم بأن نذهب لمشاهدة فلم ما في الخارج مساءًا، او اطلب من أمي آن تخرج معي للتسوق الآن، أو لا أطلب منهم وأمكث بغرفتي و أتحدث مع إي شخص عبر الهاتف، لكن ما تحركت بقيت بمكاني حزينة أفكر بمنه ووائل وأتخيلهم سعداء مع بعضهم وأنا هنا وحيدة.

يتبع.
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي