الفصل الرابع
فردوس : هذا هو آخر كلام سوف أقوله أنا مللت من هذه الغبية اختر الآن يا تختارني أنا وابنتك أو تختار هذه الفتاه وهذا أخر ما لدي
صابر : هل جننتني عودي إلى عقلك إلى أين ستذهب هذه الفتاه لا ملجأ لها غيرنا يا فردوس
فردوس : لا يخصني قرر الآن وإن اخترتها فطلقني في هذه اللحظة ولن أبقى معك أنا وسميره ولو للحظة واحدة
سلمى : حسنا يا عمي أنا سوف أذهب من هنا سوف أذهب إلى سامية صديقتي لا تقلق ولا تشغل بالك بخصوصي
صابر : ولكن يا ابنتي كيف لي أن أتركك هكذا فأنت ابنة أخي
سلمى : لا تفكر بي يا عمي فأنا كبرت ويمكنني أن أعتمد على نفسي سوف أجد مصدر لكي أعيش منه لا تقلق علي أنت
سيد : يا سلمى إلى أين ستذهبين الآن
سلمى : سوف أذهب إلى سامية وكل ما في الأمر هو عدة أشهر وسوف أنتهي من دراستي وأبحث عن عمل
دخلت سلمى إلى حجرة فردوس
سلمى : سوف أذهب يا زوجة عمي وسوف تتخلصين مني ولكن لا تتركي عمي أو تتركي المنزل فأنت استحملتني في منزلك كل هذه السنين حتى أو أم تكوني قريبة مني ولكن على الأقل كنتِ تطعميني وتعطيني ملابس شكرًا لك على كل شيء.. إلى اللقاء
فردوس رغم اهتزاز مشاعرها من كلام سلمى إلا أن شخصيتها المستفزة طغت عليها مرة أخرى
فردوس بدون نفس : حسنا هل انتهيتِ من كلامك هذا هل تظنين أن ما قلته الآن سوف يأثر بي يا مغفلة
ثم قالت بحدة : هيا اذهبي من هنا واتركي هذا المنزل لا أريد أن أرى وجهك هنا بعد الآن فيكيفكِ كل هذه السنين التي ابتليت بكِ فيها وبعد كل هذا قمت بخيانة اليد التي ساعدتك وقمتِ بإنكار المعروف يا خبيثة
خرجت سلمى من الحجرة وهي تبكى وذهبت إلى المطبخ وقامت بجمع أشياءها القليلة وقصاصات الشهادة وخرجت إلى باب المنزل
صابر بحزن : انتظري يا ابنتي إلى سوف تذهبين فأنت أمانة أخي لدي كيف أتركك تذهبين هكذا بسبب هذه المرأة التي تفتري عليك
سلمى : لا يا عمي فأنت قمت براعيتي ويكفي هذا فأنا لن أقبل بخراب بيتك بسببي أنا
صابر : على الأقل خذي هذه النقود فبكل تأكيد سوف تحتاجين إليها ولا تنسي أن تطمئنيني عليك يا ابنتي فأنا لا أريدك أن تذهبي على الإطلاق ولكن الأمر ليس بيدي
سلمى : حسنا يا عمي إلى اللقاء سوف أذهب
ثم خرجت من الباب وهي تبكى بشده فهي لا تعلم إلى أين تذهب ولا إلى أي مجهول ممكن أن ينتظرها فهي رغم معاناتها في منزل عمها من زوجته وابنته إلا أنها كانت تشعر بالأمان فهناك جدران منزل تحميها من غدر الزمان أما الآن فأصبحت بلا مأوى بلا أي شيء لا أب ولا أم ولا تمتلك منزل يأويها كانت تتمنى لو أن هذا لم يحدث لها وكانت على استعداد لتحمل أكثر من ذلك بكثير ولكن لا يكون مصيرها هذا الشارع وأخطاره
مسحت سلمى دموعها وذهبت إلى منزل ساميه صديقتها وفور أن رأتها ساميه فزعت من منظرها
ساميه : عزيزتي سلمى تعالى إلى هنا ماذا بك هل كنت تبكين ما الذي حدث معك؟
ثم قامت ساميه بالنداء على والدتها فهي تعلم أن والدتها تحبها كثيرًا
أتت والدة ساميه فور سماعها اسم سلمى : يا عزيزتي كيف حالك هل أنت بخير ما الذي فعل بك هكذا تعالي اجلسي يا ابنتي لا تخافي يا ابنتي فأنا أحب والداك كثيرًا فهم كانوا أناس جيدين جدًا يرحمهم الله
ثم قالت بتأثر : ماذا فعلت بك هذا المرأة الحقودة يا ابنتي
بكت سلمى بحرقه ولم تجيب إلا بعد فتره وأخبرتهم بما حدث وإصرار زوجة عمها على طردها من المنزل دون رحمه
والدة ساميه بحزن : يا لها من امرأة دون قلب كيف لها أن تفعل بك هكذا وتطردك من المنزل وأنت من دون عائلة ولا يوجد لك أي مكان لكي تذهبي إليه
ثم وجهت كلامها إلى ساميه : هيا يا عزيزتي ساميه خذي سلمى نعم إلى غرفتك وأنا سوف أذهب وأحضر لها شيئًا لتأكله فهي بالتأكيد لم تأكل أي شيء
سلمى : لا يا خالتي شكرًا لك أنا لست جائعة لقد تناولت طعامي لا تقلقي
والدة ساميه : لا تقولي هكذا يا سلمى لكي لا آخذ على خاطري منك فأنا مثل أمك يا ابنتي إنها كانت لها معزة كبيرة جدًا في قلبي وكنت أحبها كثيًرا
سلمى : حسنا يا خالتي انا آسفة لا تحزني مني
دخلت سلمى الحجرة مع ساميه وهي في قمة خجلها فكيف ستعيش معهم كعبء عليهم
سلمى بسخرية : شكرًا لك يا زوجة عمي فبفضلك أصبحت عبء على الناس
ثم قالت بتأثر : كنت انتظري فقط لعدة شهور وكنت سوف أنتهي من دراستي وسأذهب أنا من نفسي بعدما أحصل على عمل وأجد لي مكان أعيش فيه وبعض المال لكي أنفق منه على ما أحتاج
ذهبت ساميه لمساعدة والدتها في تجهيز العشاء
ساميه : مالك يا ماما سرحانه في ايه
والدة ساميه : ليس هناك شيء يا ابنتي هيا اذهبي أنت واجلسي مع صديقتك وأنا سوف أعد الطعام
ساميه : حسنا يا أمي ولكن ماذا بك هل أنت منزعجة من بقاء سلمى هنا أو شيء من هذا
والدة ساميه : أبدًا يا ابنتي فأنا إن اعتنيت بها طوال عمري لن اشتكي منها إنها فتاه يتيمة وليس لها أي أحد هيا اذهبي إليها
ساميه : حاضر
والدة ساميه في نفسها : أريد من كل قلبي أن اعتني بهذه الفتاه ولكن من أين سنقدر على كل هذه المصاريف فنحن بالكاد يكفينا المال وأنا قلقة من ردة فعل والد ساميه عندما يأتي ويعرف ما حدث
دخلت والدة ساميه عليهم بالعشاء
والدة ساميه : هيا يا عزيزتي يجب أن تأكلي جيدًا فأنت هزيلة للغاية
سلمى : شكرًا جدًا يا خالتي أنا أشعر منكم بالحرج إلى درجة كبيرة جدًا ولكن أنا لم أعلم إلى أين أذهب في هذا الوقت المتأخر وأنا كنت خائفة للغاية من أن أظل في الشارع وهي في هذا الوقت من الليل وأنا بمفردي لذلك أتيت إلى هنا
ساميه : لا تفكري في هذا الكلام وهيا كلي الطعام لكي تكسبي بعضًا من الطاقة
تناولت سلمى العشاء مع ساميه فقد كانت فعلا تشعر بالجوع الشديد وتعب جسدها من كثرة ضرب فردوس لها فنامت لا تدرى عما حولها ولأول مره تنام على سرير من فترة طويلة مع أنه ليس بجيد فأسرة أم ساميه أسرة متوسطة وحالها كحال معظم الأسر البسيطة بالكاد يعيشون على مرتب الزوج البسيط
وصل والد ساميه من الخارج وعلم بوجود سلمى
والد ساميه : ماذا سأفعل يا عزيزتي فأنت تعلمين أن مرتبي بالكاد يكفينا ومن أين سآتي بكل هذا المال الذي يكفي سلمى أيضًا فلا يوجد هناك حتى من يساعدني في أي شيء
والدة ساميه : حسنا اتركها وسوف يأتي رزقها وتتدبر كل الأمور
والد ساميه : لن أقدر على هذا فأنا لا تسمح ميزانيتي بهذا الأمر ولن أستطيع بأن أتحمل أكثر من هذا الحمل
والدة ساميه : ولكن إلى أين سوف تذهب هل سوف تبقى في الشارع من دون أي مأوى
والد ساميه : وماذا سوف أفعل أنا أيضًا إن هذا يكفيني ولا أريد أن أحمل تكاليف سلمى أيضًا فهناك أولادنا يجب أن نربيهم ونتكفل بمصاريفهم وما زلنا سنزوجهم وهذا أخر كلام لدي فإن هذه الفتاه عمها هو الأولى بها فإذا كان هو أخو والدها وقام برميها فلماذا أخذها أنا وأربيها
ثم قال لها بحدة بسيطة : هيا حضري لي الطعام لكي أنام ولا تتحدثي معي في هذا الموضوع مرة أخرى
والدة ساميه بحزن لنفسها : ماذا ستفعل هذه الفتاه المسكينة وماذا سوف يحدث لها من دون مأوى
قامت سلمى لدخول الحمام ولكنها سمعت حوارهم بدون قصد فرجعت إلى الحجرة وهي حزينة
ساميه : ماذا هناك يا عزيزتي هل تريد أي شيء أقوم به لأجلك
سلمى : لا يا عزيزتي نامي أنت أنا سوف أنام بعد قليل لا تقلقي
ساميه : حسنا
ظلت سلمى تفكر في حالها وتقول لنفسها أن والد ساميه معه حقه في كل ما قاله فإذا كان عمها أرسلها إلى الشارع ليرتاح من زوجته ومشاكلها فهل الغريب سيتحملها ولكنها تعذره فعلا فهو حمله ثقيل وراتبه بالكاد يكفيه هو وعائلته وهي بطبيعة الحال ليست لزامًا عليه
بكت سلمى بشده إلى أين تذهب وهل ستظل إلى أن يقوموا بطردها بعد أن يكثر الحمل عليهم ظلت تبكى إلى أن غفت بجوار ساميه من تعبها
في الصباح قامت سلمى من النوم وخرجت من الحجرة وهي ترتدى ملابس المدرسة في إحراج
سلمى : صباح الخير يا عمى أنا فقط سوف أبقى هنا حتى أجد مكان لأعيش فيه
والد ساميه : حسنا يا ابنتي كما تريدين ولا أريدك أن تحزني فأنت تعلمين أن مرتبي يكفي فقط معيشتنا
سلمى بتماسك : أعلم يا عمي لا تقلق أنا لست حزينة
ذهبت سلمى إلى المدرسة سارحه لا تعي ما حولها فهي تفكر في حالها ومصيرها الذى لا يعلمه إلا الله
ظلت سلمى تجلس في الفصل لا تعلم إلى أين ستذهب فهي لن تستطيع الذهاب مع ساميه فهي لا تلوم والدها بل تعطف عليه لضيقة حالهم التي تعرفها خرجت سلمى من المدرسة بسرعة قبل أن تراها ساميه وتصر عليها أن تعود معها إلى البيت فساميه تحبها بشده ولن تتركها تذهب هكذا
جرت سلمى بسرعه من امام المدرسة قبل ان تراها ساميه وظلت تسير ولا تعلم الى اين تذهب وقفت لحظه لأخذ انفاسها و نظرت حولها ففكرة الهروب من امام المدرسة اخذتها الى مكان لا تعلمه و لا تدرى حتى اين هي جلست سلمى على الرصيف و لا تعلم اين تذهب وهي تبكى بحرقه و تتذكر والدتها و والدها و كيف كان والدها يفعل أي شيء لإسعادها حتى و لو على القليل الذى كان يحضره لها فقد كان بمثابة كنز كبير بالنسبة لها و يا ليته دام و لا ظلت هكذا
ظلت سلمى جالسه وقت طويل الى ان شعرت بالجوع الشديد وأحست برعشه تسرى في جسدها من شدة البرد فبحثت في جيبها عن النقود التي اعطاها لها عمها ووجدتها وحمدت ربها انها احتفظت بها رغم ما حدث
وقفت سلمى ونظرت حولها للبحث عن أي مكان او أي مطعم تستطيع شراء شيء تتناوله ولأنها لا تعلم المكان حاولت عبور الشارع وكان هذا الطريق مليء بالسيارات فجاءت سيارة مسرعة و صدمتها وقذفتها بشده على الطريق توقفت السيارة و التف المارة للاطمئنان على سلمى ووقفت حركة المرور
نزل سائق السيارة بسرعه لمعرفة ما حدث ونظر لها بقلق فرأها فتاه لا تتعدى الثامنة عشر
الدكتور مراد بأسف شديد : أنا آسف جدًا ولكن هي من قامت بعبور الطريق بشكل مفاجئ ولم أراها على الإطلاق صدقوني
ثم انحنى إليها بسرعه وهو يقول لهم أن يتركوا له المجال لأنه طبيب ويريد أن يرى كيف تبدو حالتها وقام بفحصها و رفع رأسها قليلًا
الدكتور مراد : يا ابنتي هل أنت بخير أنا آسف جدًا أنت من ظهرتي في طريقي فجأة سامحيني كيف تشعرين
سلمى بضعف : أنا بخير ولكن أشعر أن ذراعي يؤلمني بشدة
الدكتور مراد : لا تقلقي سوف آخذك إلى المستشفى التي أعمل بها وسوف أفحصك جيدًا
ثم وجه كلامه للحشد المجتمع حولهم : إذا سمحتم قوموا بحملها معي حتى نضعها في السيارة لكي أذهب بها إلى المستشفى
أخذها الدكتور مراد إلى المستشفى فهو دكتور مشهور يبلغ من العمر ٥٧ عامًا رجل طيب القلب حنون متزوج ولديه ولد وبنت تقريبا في سن سلمى او تكبرها بعدة سنوات قليله وهو رجل متواضع بنى نفسه بنفسه ولهذا فهو يعطف على الفقراء ويشعر بهم اصبح الان دكتور مشهور واصبح من الاغنياء وزوجته لا تختلف عنه فهي امرأة طيبة جدًا وحنونه تحبه بشده وتحب اولادها جدا فهم كل حياتها فلديها أين في السنه النهائية من كلية الهندسة وهو حازم شاب طموح يمتلك خصال كثيره من والده ولا يهتم بالمظاهر مع انهم من اغني العائلات ويسكنون فيلا ضخمه كما ان للدكتور مراد ابنه تسمى حنان وهي في السنه الثانية من كلية التجارة وهي تمتلك بعض صفات والدتها من حب الخروج والفسح وخلافه ولكن تلتزم بالأدب والاخلاق والطيبة من والدها وتربية والدتها لها
دخل الدكتور مراد بسلمى الى المستشفى وطلب من الممرضات أن يدخلونها إلى حجرة الفحص وقام بفحصها وأحضر دكتور عظام وقاموا بعمل إشاعات على مناطق متفرقه من جسدها ووجدوا كسر في زراعها ورضوض كثيره في أماكن متفرقه من جسدها
اهتم دكتور العظام بذراع سلمى وقامت الممرضات بعمل اللازم لها وأصر الدكتور مراد على بقاءها في المستشفى عدة أيام تحت الملاحظة وأيضا لأنه لاحظ ضعفها العام الشديد فحبذ أن تظل في المستشفى تحت رعايته وأيضا لشعوره بالذنب تجاهها
ذهب الدكتور مراد وعمل إجراءات دخول سلمى للمستشفى وأضاف مصاريف علاجها كاملة على حسابه
و عندما رجع دخل عليها الحجرة فوجدها تغط في سبات عميق
جر الدكتور مراد كرسي بجوارها وجلس عليه وهو يقول لنفسه : حمدًا لله على أن هذا فقط ما حدث فإن الأمر كان ممكن أن يسوء أكثر من ذلك ولا أحد يعرف ما الذي كان ممكن أن يحدث
نظر إلى هيئتها التي يبدو عليها أنها من طبقه متوسطة ويسأل نفسه عن سبب وجود فتاه صغيرة في مثل هذا العمر في هذا المكان بمفردها هكذا!
صابر : هل جننتني عودي إلى عقلك إلى أين ستذهب هذه الفتاه لا ملجأ لها غيرنا يا فردوس
فردوس : لا يخصني قرر الآن وإن اخترتها فطلقني في هذه اللحظة ولن أبقى معك أنا وسميره ولو للحظة واحدة
سلمى : حسنا يا عمي أنا سوف أذهب من هنا سوف أذهب إلى سامية صديقتي لا تقلق ولا تشغل بالك بخصوصي
صابر : ولكن يا ابنتي كيف لي أن أتركك هكذا فأنت ابنة أخي
سلمى : لا تفكر بي يا عمي فأنا كبرت ويمكنني أن أعتمد على نفسي سوف أجد مصدر لكي أعيش منه لا تقلق علي أنت
سيد : يا سلمى إلى أين ستذهبين الآن
سلمى : سوف أذهب إلى سامية وكل ما في الأمر هو عدة أشهر وسوف أنتهي من دراستي وأبحث عن عمل
دخلت سلمى إلى حجرة فردوس
سلمى : سوف أذهب يا زوجة عمي وسوف تتخلصين مني ولكن لا تتركي عمي أو تتركي المنزل فأنت استحملتني في منزلك كل هذه السنين حتى أو أم تكوني قريبة مني ولكن على الأقل كنتِ تطعميني وتعطيني ملابس شكرًا لك على كل شيء.. إلى اللقاء
فردوس رغم اهتزاز مشاعرها من كلام سلمى إلا أن شخصيتها المستفزة طغت عليها مرة أخرى
فردوس بدون نفس : حسنا هل انتهيتِ من كلامك هذا هل تظنين أن ما قلته الآن سوف يأثر بي يا مغفلة
ثم قالت بحدة : هيا اذهبي من هنا واتركي هذا المنزل لا أريد أن أرى وجهك هنا بعد الآن فيكيفكِ كل هذه السنين التي ابتليت بكِ فيها وبعد كل هذا قمت بخيانة اليد التي ساعدتك وقمتِ بإنكار المعروف يا خبيثة
خرجت سلمى من الحجرة وهي تبكى وذهبت إلى المطبخ وقامت بجمع أشياءها القليلة وقصاصات الشهادة وخرجت إلى باب المنزل
صابر بحزن : انتظري يا ابنتي إلى سوف تذهبين فأنت أمانة أخي لدي كيف أتركك تذهبين هكذا بسبب هذه المرأة التي تفتري عليك
سلمى : لا يا عمي فأنت قمت براعيتي ويكفي هذا فأنا لن أقبل بخراب بيتك بسببي أنا
صابر : على الأقل خذي هذه النقود فبكل تأكيد سوف تحتاجين إليها ولا تنسي أن تطمئنيني عليك يا ابنتي فأنا لا أريدك أن تذهبي على الإطلاق ولكن الأمر ليس بيدي
سلمى : حسنا يا عمي إلى اللقاء سوف أذهب
ثم خرجت من الباب وهي تبكى بشده فهي لا تعلم إلى أين تذهب ولا إلى أي مجهول ممكن أن ينتظرها فهي رغم معاناتها في منزل عمها من زوجته وابنته إلا أنها كانت تشعر بالأمان فهناك جدران منزل تحميها من غدر الزمان أما الآن فأصبحت بلا مأوى بلا أي شيء لا أب ولا أم ولا تمتلك منزل يأويها كانت تتمنى لو أن هذا لم يحدث لها وكانت على استعداد لتحمل أكثر من ذلك بكثير ولكن لا يكون مصيرها هذا الشارع وأخطاره
مسحت سلمى دموعها وذهبت إلى منزل ساميه صديقتها وفور أن رأتها ساميه فزعت من منظرها
ساميه : عزيزتي سلمى تعالى إلى هنا ماذا بك هل كنت تبكين ما الذي حدث معك؟
ثم قامت ساميه بالنداء على والدتها فهي تعلم أن والدتها تحبها كثيرًا
أتت والدة ساميه فور سماعها اسم سلمى : يا عزيزتي كيف حالك هل أنت بخير ما الذي فعل بك هكذا تعالي اجلسي يا ابنتي لا تخافي يا ابنتي فأنا أحب والداك كثيرًا فهم كانوا أناس جيدين جدًا يرحمهم الله
ثم قالت بتأثر : ماذا فعلت بك هذا المرأة الحقودة يا ابنتي
بكت سلمى بحرقه ولم تجيب إلا بعد فتره وأخبرتهم بما حدث وإصرار زوجة عمها على طردها من المنزل دون رحمه
والدة ساميه بحزن : يا لها من امرأة دون قلب كيف لها أن تفعل بك هكذا وتطردك من المنزل وأنت من دون عائلة ولا يوجد لك أي مكان لكي تذهبي إليه
ثم وجهت كلامها إلى ساميه : هيا يا عزيزتي ساميه خذي سلمى نعم إلى غرفتك وأنا سوف أذهب وأحضر لها شيئًا لتأكله فهي بالتأكيد لم تأكل أي شيء
سلمى : لا يا خالتي شكرًا لك أنا لست جائعة لقد تناولت طعامي لا تقلقي
والدة ساميه : لا تقولي هكذا يا سلمى لكي لا آخذ على خاطري منك فأنا مثل أمك يا ابنتي إنها كانت لها معزة كبيرة جدًا في قلبي وكنت أحبها كثيًرا
سلمى : حسنا يا خالتي انا آسفة لا تحزني مني
دخلت سلمى الحجرة مع ساميه وهي في قمة خجلها فكيف ستعيش معهم كعبء عليهم
سلمى بسخرية : شكرًا لك يا زوجة عمي فبفضلك أصبحت عبء على الناس
ثم قالت بتأثر : كنت انتظري فقط لعدة شهور وكنت سوف أنتهي من دراستي وسأذهب أنا من نفسي بعدما أحصل على عمل وأجد لي مكان أعيش فيه وبعض المال لكي أنفق منه على ما أحتاج
ذهبت ساميه لمساعدة والدتها في تجهيز العشاء
ساميه : مالك يا ماما سرحانه في ايه
والدة ساميه : ليس هناك شيء يا ابنتي هيا اذهبي أنت واجلسي مع صديقتك وأنا سوف أعد الطعام
ساميه : حسنا يا أمي ولكن ماذا بك هل أنت منزعجة من بقاء سلمى هنا أو شيء من هذا
والدة ساميه : أبدًا يا ابنتي فأنا إن اعتنيت بها طوال عمري لن اشتكي منها إنها فتاه يتيمة وليس لها أي أحد هيا اذهبي إليها
ساميه : حاضر
والدة ساميه في نفسها : أريد من كل قلبي أن اعتني بهذه الفتاه ولكن من أين سنقدر على كل هذه المصاريف فنحن بالكاد يكفينا المال وأنا قلقة من ردة فعل والد ساميه عندما يأتي ويعرف ما حدث
دخلت والدة ساميه عليهم بالعشاء
والدة ساميه : هيا يا عزيزتي يجب أن تأكلي جيدًا فأنت هزيلة للغاية
سلمى : شكرًا جدًا يا خالتي أنا أشعر منكم بالحرج إلى درجة كبيرة جدًا ولكن أنا لم أعلم إلى أين أذهب في هذا الوقت المتأخر وأنا كنت خائفة للغاية من أن أظل في الشارع وهي في هذا الوقت من الليل وأنا بمفردي لذلك أتيت إلى هنا
ساميه : لا تفكري في هذا الكلام وهيا كلي الطعام لكي تكسبي بعضًا من الطاقة
تناولت سلمى العشاء مع ساميه فقد كانت فعلا تشعر بالجوع الشديد وتعب جسدها من كثرة ضرب فردوس لها فنامت لا تدرى عما حولها ولأول مره تنام على سرير من فترة طويلة مع أنه ليس بجيد فأسرة أم ساميه أسرة متوسطة وحالها كحال معظم الأسر البسيطة بالكاد يعيشون على مرتب الزوج البسيط
وصل والد ساميه من الخارج وعلم بوجود سلمى
والد ساميه : ماذا سأفعل يا عزيزتي فأنت تعلمين أن مرتبي بالكاد يكفينا ومن أين سآتي بكل هذا المال الذي يكفي سلمى أيضًا فلا يوجد هناك حتى من يساعدني في أي شيء
والدة ساميه : حسنا اتركها وسوف يأتي رزقها وتتدبر كل الأمور
والد ساميه : لن أقدر على هذا فأنا لا تسمح ميزانيتي بهذا الأمر ولن أستطيع بأن أتحمل أكثر من هذا الحمل
والدة ساميه : ولكن إلى أين سوف تذهب هل سوف تبقى في الشارع من دون أي مأوى
والد ساميه : وماذا سوف أفعل أنا أيضًا إن هذا يكفيني ولا أريد أن أحمل تكاليف سلمى أيضًا فهناك أولادنا يجب أن نربيهم ونتكفل بمصاريفهم وما زلنا سنزوجهم وهذا أخر كلام لدي فإن هذه الفتاه عمها هو الأولى بها فإذا كان هو أخو والدها وقام برميها فلماذا أخذها أنا وأربيها
ثم قال لها بحدة بسيطة : هيا حضري لي الطعام لكي أنام ولا تتحدثي معي في هذا الموضوع مرة أخرى
والدة ساميه بحزن لنفسها : ماذا ستفعل هذه الفتاه المسكينة وماذا سوف يحدث لها من دون مأوى
قامت سلمى لدخول الحمام ولكنها سمعت حوارهم بدون قصد فرجعت إلى الحجرة وهي حزينة
ساميه : ماذا هناك يا عزيزتي هل تريد أي شيء أقوم به لأجلك
سلمى : لا يا عزيزتي نامي أنت أنا سوف أنام بعد قليل لا تقلقي
ساميه : حسنا
ظلت سلمى تفكر في حالها وتقول لنفسها أن والد ساميه معه حقه في كل ما قاله فإذا كان عمها أرسلها إلى الشارع ليرتاح من زوجته ومشاكلها فهل الغريب سيتحملها ولكنها تعذره فعلا فهو حمله ثقيل وراتبه بالكاد يكفيه هو وعائلته وهي بطبيعة الحال ليست لزامًا عليه
بكت سلمى بشده إلى أين تذهب وهل ستظل إلى أن يقوموا بطردها بعد أن يكثر الحمل عليهم ظلت تبكى إلى أن غفت بجوار ساميه من تعبها
في الصباح قامت سلمى من النوم وخرجت من الحجرة وهي ترتدى ملابس المدرسة في إحراج
سلمى : صباح الخير يا عمى أنا فقط سوف أبقى هنا حتى أجد مكان لأعيش فيه
والد ساميه : حسنا يا ابنتي كما تريدين ولا أريدك أن تحزني فأنت تعلمين أن مرتبي يكفي فقط معيشتنا
سلمى بتماسك : أعلم يا عمي لا تقلق أنا لست حزينة
ذهبت سلمى إلى المدرسة سارحه لا تعي ما حولها فهي تفكر في حالها ومصيرها الذى لا يعلمه إلا الله
ظلت سلمى تجلس في الفصل لا تعلم إلى أين ستذهب فهي لن تستطيع الذهاب مع ساميه فهي لا تلوم والدها بل تعطف عليه لضيقة حالهم التي تعرفها خرجت سلمى من المدرسة بسرعة قبل أن تراها ساميه وتصر عليها أن تعود معها إلى البيت فساميه تحبها بشده ولن تتركها تذهب هكذا
جرت سلمى بسرعه من امام المدرسة قبل ان تراها ساميه وظلت تسير ولا تعلم الى اين تذهب وقفت لحظه لأخذ انفاسها و نظرت حولها ففكرة الهروب من امام المدرسة اخذتها الى مكان لا تعلمه و لا تدرى حتى اين هي جلست سلمى على الرصيف و لا تعلم اين تذهب وهي تبكى بحرقه و تتذكر والدتها و والدها و كيف كان والدها يفعل أي شيء لإسعادها حتى و لو على القليل الذى كان يحضره لها فقد كان بمثابة كنز كبير بالنسبة لها و يا ليته دام و لا ظلت هكذا
ظلت سلمى جالسه وقت طويل الى ان شعرت بالجوع الشديد وأحست برعشه تسرى في جسدها من شدة البرد فبحثت في جيبها عن النقود التي اعطاها لها عمها ووجدتها وحمدت ربها انها احتفظت بها رغم ما حدث
وقفت سلمى ونظرت حولها للبحث عن أي مكان او أي مطعم تستطيع شراء شيء تتناوله ولأنها لا تعلم المكان حاولت عبور الشارع وكان هذا الطريق مليء بالسيارات فجاءت سيارة مسرعة و صدمتها وقذفتها بشده على الطريق توقفت السيارة و التف المارة للاطمئنان على سلمى ووقفت حركة المرور
نزل سائق السيارة بسرعه لمعرفة ما حدث ونظر لها بقلق فرأها فتاه لا تتعدى الثامنة عشر
الدكتور مراد بأسف شديد : أنا آسف جدًا ولكن هي من قامت بعبور الطريق بشكل مفاجئ ولم أراها على الإطلاق صدقوني
ثم انحنى إليها بسرعه وهو يقول لهم أن يتركوا له المجال لأنه طبيب ويريد أن يرى كيف تبدو حالتها وقام بفحصها و رفع رأسها قليلًا
الدكتور مراد : يا ابنتي هل أنت بخير أنا آسف جدًا أنت من ظهرتي في طريقي فجأة سامحيني كيف تشعرين
سلمى بضعف : أنا بخير ولكن أشعر أن ذراعي يؤلمني بشدة
الدكتور مراد : لا تقلقي سوف آخذك إلى المستشفى التي أعمل بها وسوف أفحصك جيدًا
ثم وجه كلامه للحشد المجتمع حولهم : إذا سمحتم قوموا بحملها معي حتى نضعها في السيارة لكي أذهب بها إلى المستشفى
أخذها الدكتور مراد إلى المستشفى فهو دكتور مشهور يبلغ من العمر ٥٧ عامًا رجل طيب القلب حنون متزوج ولديه ولد وبنت تقريبا في سن سلمى او تكبرها بعدة سنوات قليله وهو رجل متواضع بنى نفسه بنفسه ولهذا فهو يعطف على الفقراء ويشعر بهم اصبح الان دكتور مشهور واصبح من الاغنياء وزوجته لا تختلف عنه فهي امرأة طيبة جدًا وحنونه تحبه بشده وتحب اولادها جدا فهم كل حياتها فلديها أين في السنه النهائية من كلية الهندسة وهو حازم شاب طموح يمتلك خصال كثيره من والده ولا يهتم بالمظاهر مع انهم من اغني العائلات ويسكنون فيلا ضخمه كما ان للدكتور مراد ابنه تسمى حنان وهي في السنه الثانية من كلية التجارة وهي تمتلك بعض صفات والدتها من حب الخروج والفسح وخلافه ولكن تلتزم بالأدب والاخلاق والطيبة من والدها وتربية والدتها لها
دخل الدكتور مراد بسلمى الى المستشفى وطلب من الممرضات أن يدخلونها إلى حجرة الفحص وقام بفحصها وأحضر دكتور عظام وقاموا بعمل إشاعات على مناطق متفرقه من جسدها ووجدوا كسر في زراعها ورضوض كثيره في أماكن متفرقه من جسدها
اهتم دكتور العظام بذراع سلمى وقامت الممرضات بعمل اللازم لها وأصر الدكتور مراد على بقاءها في المستشفى عدة أيام تحت الملاحظة وأيضا لأنه لاحظ ضعفها العام الشديد فحبذ أن تظل في المستشفى تحت رعايته وأيضا لشعوره بالذنب تجاهها
ذهب الدكتور مراد وعمل إجراءات دخول سلمى للمستشفى وأضاف مصاريف علاجها كاملة على حسابه
و عندما رجع دخل عليها الحجرة فوجدها تغط في سبات عميق
جر الدكتور مراد كرسي بجوارها وجلس عليه وهو يقول لنفسه : حمدًا لله على أن هذا فقط ما حدث فإن الأمر كان ممكن أن يسوء أكثر من ذلك ولا أحد يعرف ما الذي كان ممكن أن يحدث
نظر إلى هيئتها التي يبدو عليها أنها من طبقه متوسطة ويسأل نفسه عن سبب وجود فتاه صغيرة في مثل هذا العمر في هذا المكان بمفردها هكذا!
