الفصل الخامس
رن هاتف مراد برقم زوجته
مراد : ألو يا عزيزتي كيف حالك
مديحه بقلق : هل أنت بخير يا مراد أين أنت لقد قلقت عليك جدًا يا حبيبي لقد أخبرتني بأنك على وشك الوصول للمنزل أين كنت كل هذه الفترة هل أنت جيد
مراد في محاولة لطمأنتها : لا تقلقي يا حبيق أنا بخير تمامًا وليس بي أي شيء ولكن عندما كنت في طريقي إلى المنزل اتصلوا بي من المستشفى لأن هناك حالة عاجلة تحتاج إلي وكنت على وشك الاتصال بك لأني ستأخر قليلًا
بعد أن انتهى من الحديث ظل يراقب حالة سلمى طوال الليل حتى الصباح وبعد أن أفاقت سلمى دخل ليطمئن عليها
مراد : كيف حالك الآن يا ابنتي
سلمى بإجهاد من أثر الحادث : الحمد لله
مراد : انا آسف يا ابنتي أنا لا أعلم ما الذي كان من الممكن أن يحدث لكِ بعد أن ظهرتي أمامي فجأة في هذا الطريق السريع أنا أشعر بذنب كبير وأطلب منكٌ أن تسامحيني
سلمى : لا تعتذر أبدًا فأنت لست مخطئ فأنا لم أنظر إلى الطريق قبل أن أقوم بالعبور
الدكتور مراد : حسنًا أنا قمت بإدخالك يوم أمس إلى المستشفى بضمان عملي هنا لأنك لم يكن يوجد معك أي شيء يثبت شخصيتك أو حتى هاتف لكي نتصل بأي أحد من عائلتك.
سلمى : أنا ليس لدي عائلة فأمي وأبي ماتوا وتركوني وحدي وكنت أعيش مع عمي ولكن زوجته قامت بإهانتي وطردي من المنزل
ثم أخذت سلمى تبكي بشدة
مراد : حسنًا يا ابنتي لا تبكي ما هو اسمك وما هي قصتك
سلمى بدموع : انا أدعى سلمى سالم ولم يكن لدي أحد سوى عمي وكان شخص ذو قلب طيب جدًا ولكن زوجته لا تحبني أبدًا هي وابنتها وكانت تضربني بشدة وفي نهاية الأمر قامت بطردي لأجد نفسي في الشارع ولم أعلم إلى أين أذهب وظللت أسير بلا هدف إلى أن وصلت إلى هذا المكان وأصبت بهذا الحادث ولكن لا أريدك أن تشعر بالذنب أبدًا أنا من أخطأت وليس أنت
مراد : حسنًا اهدأي الآن سوف أطلب لك بعضًا من الطعام لتتناوليه وسوف أقوم بالاطمئنان عليك قبل أن تخرجي من هنا
سلمى وهي تمسح دموعها : حسنًا شكرًا لك
مراد : هل تدرسين لقد كان معك حقيبة دراسية فلذلك أسألك هذا السؤال
سلمى : نعم أدرس وأنا مجتهدة جدًا في دراستي وكل معلمين المدرسة كانوا يحبوني كثيرًا حتى أنني حصلت على شهادة تقدير
ابتسم مراد على براءتها : هذا شيء رائع أهنئك عليه سأتركك الآن وعندما يأتي لكِ الطعام قومي بتناوله كله لكي تستعيدي صحتك بشكل جيد وارتاحي إلى أن أنتهي من عملي وآتي إليكِ
سلمى : حسنًا أشكرك بشدة
ذهب الدكتور مراد الى عمله داخل المستشفى و تركها أرجعت سلمى رأسها الى الاسفل بإرهاق
فهي على الاقل الآن تحميها أربعة جدران ولا تعلم غدا أين ستذهب مسحت سلمى دموعها ثم تناولت فطورها واستلقت على سريرها لكي ترتاح
في المساء دخل عليها دكتور مراد
مراد : ها كيف أصبحت ابنتي الجميلة الآن
سلمى بابتسامة : الحمد لله
مراد : انظري يا سلمى أنا لدي أطلب أطلبه منك ولكن أرجو منك أن لا ترفضيه وتفكري فيه جيدًا
سلمى : بالطبع تفضل
مراد : انا سوف آخذك لتعيشي مع عائلتي إن زوجتي امرأة حنونة جدًا ولدي ابنة جميلة مثلك هكذا إنها أكبر منك بسنوات قليلة جدًا وسوف تشعرون بالراحة مع بعضكم كثيرًا
سلمى : ولكن بأي صفة سوف آتي معك أنا لن يصح لي أن أزعج حضرتك بهذا الشكل أنا أعلم أنك تريد أن تقوم بتعويضي عن الحادث ولكن لا تقلق أنا لم أتضايق منك على الإطلاق على الأقل قضيت هنا يومين بدلًا من بقائي في الشارع ولكني سوف أتدبر أموري
تأثر مراد جدا من كلامها وأصر على قراره أكثر من السابق
مراد : لن أسمع منك ولا تحاولي أن ترفضي ويمكنك أن تبقي عندي بأي صفة أنت ترغبين بها وإذا كنت تريدين أن تصبحي ابنتي الثانية فصدقيني إن هذا شيء مشرف لي أو إذا كنت تريدين أن تساعدي في المنزل أو حتى تهتمي بطلبات زوجتي فأنا أوافق على أي شيء تريدينه
ثم صمت قليلًا وقال : صدقيني يا ابنتي أنا لا أفعل هذا بسبب الحادث الذي تسببت لك به أنا أفعل هذا لأنك مثل ابنتي تمامًا وأنا خائف عليكِ أن فانتِ ما زلتي صغيرة وكما أرى إنك جميلة إلى درجة كبيرة للغاية ويمكن أن تتعرضي إلى أي مضايقة أم أنك ترفضين بسبب أنك خائفة مني
سلمى : لا ابدا لست خائفة منك الإطلاق فأنت لا تعلم كم ارتحت لك منذ أن رأيتك
مراد : حسنا هيا تعالي معي لنذهب إلى المنزل لكي أعرفك على عائلتي انهم سوف يحبونك كثيرًا
أخذ الدكتور مراد سلمى إلى السيارة بعد أن تبدلت ملابس المستشفى بملابس جديده اشتراها لها بدلا عن ملابسها التي تمزقت من الحادث
وصل مراد إلى الفيلا التي يقيم بها ونظرت لها بذهول فهي كالتي تظهر في الافلام التي كانت تشاهدها عند مرورها من أمام أي متجر عندما كانت تشترى طلبات المنزل
أحست سلمى بالخوف مما هي مقدمه عليه ولكنها ليس لديها أي خيار اخر فلن ترى في حياتها اكثر مما رأت على يد اقسى امرأتين زوجة أبيها ثم زوجة عمها وكأن القدر كتب عليها المعاناة
دخل مراد الى الفيلا و معه سلمى و لم تكن مفاجأة لمديحه زوجته فقد تحدث إليها على الهاتف وشرح لها الموضوع وقبلت بعرضه لمكوث سلمى لديهم
نظرت سلمى للفيلا من الداخل بذهول فقد كانت فيلا جميله مرتبه كل ركن فيها يدل على زوق السيدة المقيمة فيها
مراد بابتسامة : ما هو رأيك في هذا المنزل المتواضع
سلمى بابتسامه : إنه رائع جدًا يا سيد مراد
مراد : لا تقولي لي سيد فأنت لن تعودي غريبة بعد الآن ولذلك قولي لي يا عمي حسنا يا ابنتي
سلمى : حسنا
مراد : منال تعالي إلى هنا
منال : نعم يا سيد مراد
مراد : أين مديحة ألا يوجد أحد في المنزل
فتحيه : السيدة مديحة والسيدة حنان ذهبوا للتسوق والسيد حازم في الجامعة لم يأتي بعد
مراد : حسنا يا منال خذي سلمى معك إلى أن يعودا إلى المنزل ولا تجعليها تقوم بأي عمل فأنت ترين كيف يبدو ذراعها هل تفهمين
منال بوجه بشوش : حسنا يا سيد مراد حمدًا لله على سلامتك يا ابنتي
سلمى بابتسامة : شكرًا لك
دخلت سلمى معها المطبخ الذى كان بمثابة بيت عمها كله فكان مطبخ كبير وبه طاولة طعام كبيره وعدة كراسي و متطلبات المطبخ الاخرى وكان فاخر إلى درجة كبيرة
اجلستها فتحيه على كرسي أمام الطاولة
فتحيه : هل تريدين يا ابنتي أي شيء لكي تأكليه
سلمى : شكرًا يا خالتي فأنا لست جائعة
فتحيه : حسنا تناولي هذا العصير إلى أن يأتي معاد الغداء
اخذت منها سلمى العصير واخذت تتناوله في هدوء
نظرت فتحيه لذراع سلمى المرفوع ولجبينها الموضوع عليه لاصقه طبيه
منال : ماذا بك يا ابنتي هل وقعتي من مكان أم ماذا حدث لك
سلمى : لقد تعرضت إلى حادث وكنت في المستشفى التي بها السيد مراد وهو قام بجلبي إلى هنا لأني لا يوجد لدي مكان اذهب إليه لأن أبي وأمي توفوا منذ أن كنت صغيرة
فتحيه : يا حبيبتي يا ابنتي لا تقلقي نحن هنا كلنا اهلك إن السيدة مديحة طيبة جدًا جدًا والدكتور مراد من أفضل الناس الذين قابلتهم في حياتي وأولادهم في الأخلاق لقد تربوا تربية جيدة جدًا وهم محترمين للغاية
ثم عرفتها عن نفسها وقالت : أنا منال وأنا أعمل هنا منذ سنوات طويلة جدًا أنا وزوجي إنه من يهتم بأمور الحديقة الخاصة بالمنزل ولنا بيت صغيرة في حديقة المنزل هنا
سلمى : انا سعيدة للغاية بأني تعرفت عليك يا سيدة منال
فتحيه : لا أنت يجب أن تقولي لي يا داده منال كما يقول لي حازم وحنان
سلمى : حسنا يا داده
ظلت سلمى جالسه الى ان غلبها النوم فركنت رأسها فوق الطاولة ونامت
رجع حازم من جامعته ودخل المطبخ فوجدها هكذا
حازم وهو ينظر لها فقد كانت سلمى فعلا جميله ورقيقه
حازم : يا آنسه
فزعت سلمى من صوته وقامت بسرعه
حازم : لا تخافي من أنت ومن أتى بك إلى هنا
سلمى : انا ....
وهنا جاء مراد
مراد : لقد أتيت يا حازم تعال لكي أعرفك بسلمى إنها مريضتي العزيزة وأنا كنت السبب في هذا المنظر الذي تبدو به لأني صدمتها بسيارتي في طريق عودتي للمنزل
حازم بدهشة : هل أنت بخير وأنت أيضًا يا أبي
مراد : اطمئن يا عزيزي انا بخير وسلمى أيضًا الحمد لله ومن الجيد أنها لم تصب بأكثر من ذلك
حازم : حسنا إن هذا أمر جيد أين داده منال فأنا جائع جدًا
منال : أنا هنا يا بني سوف أقوم بتجهيز الطعام فورًا يا عزيزي
مراد لحازم : تعال معي لكي تحكي لي ماذا حدث معك في الجامعة وأنت أيضًا يا سلمى تعالي لكي تأكلي معنا فإن مديحة وحنان ليسوا في المنزل الآن ومن الممكن أن يتأخروا
سلمى بإحراج : معذرة يا عمي ولكني سأتناول الطعام هنا مع داده منال
ابتسم مراد : حسنا كما تريدين
نظر حازم لسلمى وذهب مع والده
في المساء رجعت مديحه وحنان من الخارج
مديحه : منال هل أتى مراد
فتحيه : نعم يا سيدتي لقد أتى إنه الان مع السيد حازم في غرفة المكتب
مديحه : حسنا لو سمحت خذي وضعي هذه الأشياء في الأعلى
فتحيه : حسنا يا سيدتي
حنان : أمي أنا سوف أذهب إلى غرفتي
مراد : هل اتيتوا اخيرا
مديحه : نعم يا عزيزي كيف حالك
مراد و هو يقبلها من جبينها : أنا بخير يا عزيزتي
مراد : منال أين سلمى
فتحيه : إنها في المطبخ يا سيدي
مراد : حسنا ناديها انا اريدها
دخلت عليهم سلمى الصالون في خجل
مديحه : تعالي يا عزيزتي لا تخجلي إنها جميلة جدا يا مراد
مراد : إنها مديحه زوجتي يا سلمى
سلمى : اهلا وسهلا كيف حال يا سيدتي
مراد : وهذه ابنتي الصغيرة الشقية حنان
حنان بشغف : كيف حالك يا سلمى يجب أن نصبح أصدقاء
مديحه : قولي لي يا سلمى أين عائلتك
سلمى : لقد توفوا يا سيدتي
مديحه : لا تحزني يا عزيزتي أنت سوف ترتاحين معنا كثيرا لا تقلقي على الإطلاق انت من اليوم سوف تساعدين منال فيما أنت تستطيعين عمله وإن مراد أخبرني بأن ليس لك مكان
اومأت سلمى برأسها و هي تخفضه
مديحه : لا تقلقي يا عزيزتي يوجد هنا غرفة بحمام خاص بها يمكنك أن تبقي فيها هيا يا منال خذيها لكي ترى غرفتها واتركيها حتى ترتاح تماما لا يجب أن تعمل من أجل ذراعها
فتحيه : هيا يا ابنتي
سلمى : انا أشكرك جدًا يا سيدتي
مديحه : لماذا تشكريني يا ابنتي ليس هناك أي داعي لذلك هيا اذهبي مع منال لكي ترتاحي
سلمى : حسنا
نظرت مديحه لمراد : إنها يبدو عليها أنها مسكينة جدًا إنها في هذا السن وتعاني من كل هذا إنها في حالة صعبة جدا
مراد : و وأيضا لولا الحادث الذي صار لأصبحت الان في الشارع بعد أن قامت زوجة عمها بطردها من المنزل
دخلت سلمى الحجرة ودهشت من مظهرها فقد كانت حجره واسعه جدا بها اريكه كبيرة الحجم
و تتوسطها طاوله صغيره وثلاثة كراسى وفي اخرها سرير جميل و بجواره دولاب صغير للملابس و مرفق بها حمام خاص بها
فتحيه : سوف اتركك الآن لكي ترتاحي وعندما تستيقظين في الصباح تعالي إلي في المطبخ حسنا يا ابنتي تصبحين علي خير
سلمى: وانت من أهله يا خالتي
نظرت سلمى للحجره بفرحه و تذكرت ركن المطبخ و نومها على الارض بغطاء يكشفها اكثر ما يغطيها
سلمى : الحمد لله لقد تخلصت من الشارع ومما كان من الممكن أن يحدث لي فيه
مراد : من فضلك يا مديحه اجلبي لسلمى أي ملابس من عند حنان لأن الفتاه المسكينة ليس معها أي شيء لترتديه
مديحه : حسنا يا عزيزي سوف أجد لها شيء من ملابس حنان وإن لم أجد سوف أشتري لها لا تقلق ابدا
مراد : لا تتصوري كم أشعر بالذنب فإنها كان من الممكن أن تموت بسببي يا مديحه
مديحه : يا مراد لا تقل هكذا فإن كل هذا من أجل أن تأتي إلى هنا وتعيش معنا في هذا المنزل بدلا من أن تعيش في الشارع فنحن الآن أصبحنا ملجاها الوحيد
دق باب الحجرة ودخلت عليها فتحيه بمجموعه من الاكياس
فتحيه : خذي يا سلمى إن هذه بعض الملابس لقد ارسلتها لك السيدة مديحه
نظرت لها سلمى و اخفضت وجهها حرجا
فتحيه : خذيهم يا ابنتي لا تخجلي ان السيده مديحه طيبة جدًا وحنونه وأنت في حاجة إلى كل هذه الملابس فلا ترفضيهم هيا يا ابنتي خذيهم لا تنظري هكذا هيا
سلمى بحرج : انا لا اعرف ماذا اقول لكم انكم جميعا تعاملوني بشكل جيد جدًا أن السيد مراد طيب جدًا واخذني لكي أعيش معه في منزله ويعاملني مثل ابنته وإن زوجته السيدة مديحه ذات قلب طيب للغاية وقابلتني بشكل جيد جدًا ولم تنظر إلي بأي شكل شيء هي والسيدة حنان أيضًا
مراد : ألو يا عزيزتي كيف حالك
مديحه بقلق : هل أنت بخير يا مراد أين أنت لقد قلقت عليك جدًا يا حبيبي لقد أخبرتني بأنك على وشك الوصول للمنزل أين كنت كل هذه الفترة هل أنت جيد
مراد في محاولة لطمأنتها : لا تقلقي يا حبيق أنا بخير تمامًا وليس بي أي شيء ولكن عندما كنت في طريقي إلى المنزل اتصلوا بي من المستشفى لأن هناك حالة عاجلة تحتاج إلي وكنت على وشك الاتصال بك لأني ستأخر قليلًا
بعد أن انتهى من الحديث ظل يراقب حالة سلمى طوال الليل حتى الصباح وبعد أن أفاقت سلمى دخل ليطمئن عليها
مراد : كيف حالك الآن يا ابنتي
سلمى بإجهاد من أثر الحادث : الحمد لله
مراد : انا آسف يا ابنتي أنا لا أعلم ما الذي كان من الممكن أن يحدث لكِ بعد أن ظهرتي أمامي فجأة في هذا الطريق السريع أنا أشعر بذنب كبير وأطلب منكٌ أن تسامحيني
سلمى : لا تعتذر أبدًا فأنت لست مخطئ فأنا لم أنظر إلى الطريق قبل أن أقوم بالعبور
الدكتور مراد : حسنًا أنا قمت بإدخالك يوم أمس إلى المستشفى بضمان عملي هنا لأنك لم يكن يوجد معك أي شيء يثبت شخصيتك أو حتى هاتف لكي نتصل بأي أحد من عائلتك.
سلمى : أنا ليس لدي عائلة فأمي وأبي ماتوا وتركوني وحدي وكنت أعيش مع عمي ولكن زوجته قامت بإهانتي وطردي من المنزل
ثم أخذت سلمى تبكي بشدة
مراد : حسنًا يا ابنتي لا تبكي ما هو اسمك وما هي قصتك
سلمى بدموع : انا أدعى سلمى سالم ولم يكن لدي أحد سوى عمي وكان شخص ذو قلب طيب جدًا ولكن زوجته لا تحبني أبدًا هي وابنتها وكانت تضربني بشدة وفي نهاية الأمر قامت بطردي لأجد نفسي في الشارع ولم أعلم إلى أين أذهب وظللت أسير بلا هدف إلى أن وصلت إلى هذا المكان وأصبت بهذا الحادث ولكن لا أريدك أن تشعر بالذنب أبدًا أنا من أخطأت وليس أنت
مراد : حسنًا اهدأي الآن سوف أطلب لك بعضًا من الطعام لتتناوليه وسوف أقوم بالاطمئنان عليك قبل أن تخرجي من هنا
سلمى وهي تمسح دموعها : حسنًا شكرًا لك
مراد : هل تدرسين لقد كان معك حقيبة دراسية فلذلك أسألك هذا السؤال
سلمى : نعم أدرس وأنا مجتهدة جدًا في دراستي وكل معلمين المدرسة كانوا يحبوني كثيرًا حتى أنني حصلت على شهادة تقدير
ابتسم مراد على براءتها : هذا شيء رائع أهنئك عليه سأتركك الآن وعندما يأتي لكِ الطعام قومي بتناوله كله لكي تستعيدي صحتك بشكل جيد وارتاحي إلى أن أنتهي من عملي وآتي إليكِ
سلمى : حسنًا أشكرك بشدة
ذهب الدكتور مراد الى عمله داخل المستشفى و تركها أرجعت سلمى رأسها الى الاسفل بإرهاق
فهي على الاقل الآن تحميها أربعة جدران ولا تعلم غدا أين ستذهب مسحت سلمى دموعها ثم تناولت فطورها واستلقت على سريرها لكي ترتاح
في المساء دخل عليها دكتور مراد
مراد : ها كيف أصبحت ابنتي الجميلة الآن
سلمى بابتسامة : الحمد لله
مراد : انظري يا سلمى أنا لدي أطلب أطلبه منك ولكن أرجو منك أن لا ترفضيه وتفكري فيه جيدًا
سلمى : بالطبع تفضل
مراد : انا سوف آخذك لتعيشي مع عائلتي إن زوجتي امرأة حنونة جدًا ولدي ابنة جميلة مثلك هكذا إنها أكبر منك بسنوات قليلة جدًا وسوف تشعرون بالراحة مع بعضكم كثيرًا
سلمى : ولكن بأي صفة سوف آتي معك أنا لن يصح لي أن أزعج حضرتك بهذا الشكل أنا أعلم أنك تريد أن تقوم بتعويضي عن الحادث ولكن لا تقلق أنا لم أتضايق منك على الإطلاق على الأقل قضيت هنا يومين بدلًا من بقائي في الشارع ولكني سوف أتدبر أموري
تأثر مراد جدا من كلامها وأصر على قراره أكثر من السابق
مراد : لن أسمع منك ولا تحاولي أن ترفضي ويمكنك أن تبقي عندي بأي صفة أنت ترغبين بها وإذا كنت تريدين أن تصبحي ابنتي الثانية فصدقيني إن هذا شيء مشرف لي أو إذا كنت تريدين أن تساعدي في المنزل أو حتى تهتمي بطلبات زوجتي فأنا أوافق على أي شيء تريدينه
ثم صمت قليلًا وقال : صدقيني يا ابنتي أنا لا أفعل هذا بسبب الحادث الذي تسببت لك به أنا أفعل هذا لأنك مثل ابنتي تمامًا وأنا خائف عليكِ أن فانتِ ما زلتي صغيرة وكما أرى إنك جميلة إلى درجة كبيرة للغاية ويمكن أن تتعرضي إلى أي مضايقة أم أنك ترفضين بسبب أنك خائفة مني
سلمى : لا ابدا لست خائفة منك الإطلاق فأنت لا تعلم كم ارتحت لك منذ أن رأيتك
مراد : حسنا هيا تعالي معي لنذهب إلى المنزل لكي أعرفك على عائلتي انهم سوف يحبونك كثيرًا
أخذ الدكتور مراد سلمى إلى السيارة بعد أن تبدلت ملابس المستشفى بملابس جديده اشتراها لها بدلا عن ملابسها التي تمزقت من الحادث
وصل مراد إلى الفيلا التي يقيم بها ونظرت لها بذهول فهي كالتي تظهر في الافلام التي كانت تشاهدها عند مرورها من أمام أي متجر عندما كانت تشترى طلبات المنزل
أحست سلمى بالخوف مما هي مقدمه عليه ولكنها ليس لديها أي خيار اخر فلن ترى في حياتها اكثر مما رأت على يد اقسى امرأتين زوجة أبيها ثم زوجة عمها وكأن القدر كتب عليها المعاناة
دخل مراد الى الفيلا و معه سلمى و لم تكن مفاجأة لمديحه زوجته فقد تحدث إليها على الهاتف وشرح لها الموضوع وقبلت بعرضه لمكوث سلمى لديهم
نظرت سلمى للفيلا من الداخل بذهول فقد كانت فيلا جميله مرتبه كل ركن فيها يدل على زوق السيدة المقيمة فيها
مراد بابتسامة : ما هو رأيك في هذا المنزل المتواضع
سلمى بابتسامه : إنه رائع جدًا يا سيد مراد
مراد : لا تقولي لي سيد فأنت لن تعودي غريبة بعد الآن ولذلك قولي لي يا عمي حسنا يا ابنتي
سلمى : حسنا
مراد : منال تعالي إلى هنا
منال : نعم يا سيد مراد
مراد : أين مديحة ألا يوجد أحد في المنزل
فتحيه : السيدة مديحة والسيدة حنان ذهبوا للتسوق والسيد حازم في الجامعة لم يأتي بعد
مراد : حسنا يا منال خذي سلمى معك إلى أن يعودا إلى المنزل ولا تجعليها تقوم بأي عمل فأنت ترين كيف يبدو ذراعها هل تفهمين
منال بوجه بشوش : حسنا يا سيد مراد حمدًا لله على سلامتك يا ابنتي
سلمى بابتسامة : شكرًا لك
دخلت سلمى معها المطبخ الذى كان بمثابة بيت عمها كله فكان مطبخ كبير وبه طاولة طعام كبيره وعدة كراسي و متطلبات المطبخ الاخرى وكان فاخر إلى درجة كبيرة
اجلستها فتحيه على كرسي أمام الطاولة
فتحيه : هل تريدين يا ابنتي أي شيء لكي تأكليه
سلمى : شكرًا يا خالتي فأنا لست جائعة
فتحيه : حسنا تناولي هذا العصير إلى أن يأتي معاد الغداء
اخذت منها سلمى العصير واخذت تتناوله في هدوء
نظرت فتحيه لذراع سلمى المرفوع ولجبينها الموضوع عليه لاصقه طبيه
منال : ماذا بك يا ابنتي هل وقعتي من مكان أم ماذا حدث لك
سلمى : لقد تعرضت إلى حادث وكنت في المستشفى التي بها السيد مراد وهو قام بجلبي إلى هنا لأني لا يوجد لدي مكان اذهب إليه لأن أبي وأمي توفوا منذ أن كنت صغيرة
فتحيه : يا حبيبتي يا ابنتي لا تقلقي نحن هنا كلنا اهلك إن السيدة مديحة طيبة جدًا جدًا والدكتور مراد من أفضل الناس الذين قابلتهم في حياتي وأولادهم في الأخلاق لقد تربوا تربية جيدة جدًا وهم محترمين للغاية
ثم عرفتها عن نفسها وقالت : أنا منال وأنا أعمل هنا منذ سنوات طويلة جدًا أنا وزوجي إنه من يهتم بأمور الحديقة الخاصة بالمنزل ولنا بيت صغيرة في حديقة المنزل هنا
سلمى : انا سعيدة للغاية بأني تعرفت عليك يا سيدة منال
فتحيه : لا أنت يجب أن تقولي لي يا داده منال كما يقول لي حازم وحنان
سلمى : حسنا يا داده
ظلت سلمى جالسه الى ان غلبها النوم فركنت رأسها فوق الطاولة ونامت
رجع حازم من جامعته ودخل المطبخ فوجدها هكذا
حازم وهو ينظر لها فقد كانت سلمى فعلا جميله ورقيقه
حازم : يا آنسه
فزعت سلمى من صوته وقامت بسرعه
حازم : لا تخافي من أنت ومن أتى بك إلى هنا
سلمى : انا ....
وهنا جاء مراد
مراد : لقد أتيت يا حازم تعال لكي أعرفك بسلمى إنها مريضتي العزيزة وأنا كنت السبب في هذا المنظر الذي تبدو به لأني صدمتها بسيارتي في طريق عودتي للمنزل
حازم بدهشة : هل أنت بخير وأنت أيضًا يا أبي
مراد : اطمئن يا عزيزي انا بخير وسلمى أيضًا الحمد لله ومن الجيد أنها لم تصب بأكثر من ذلك
حازم : حسنا إن هذا أمر جيد أين داده منال فأنا جائع جدًا
منال : أنا هنا يا بني سوف أقوم بتجهيز الطعام فورًا يا عزيزي
مراد لحازم : تعال معي لكي تحكي لي ماذا حدث معك في الجامعة وأنت أيضًا يا سلمى تعالي لكي تأكلي معنا فإن مديحة وحنان ليسوا في المنزل الآن ومن الممكن أن يتأخروا
سلمى بإحراج : معذرة يا عمي ولكني سأتناول الطعام هنا مع داده منال
ابتسم مراد : حسنا كما تريدين
نظر حازم لسلمى وذهب مع والده
في المساء رجعت مديحه وحنان من الخارج
مديحه : منال هل أتى مراد
فتحيه : نعم يا سيدتي لقد أتى إنه الان مع السيد حازم في غرفة المكتب
مديحه : حسنا لو سمحت خذي وضعي هذه الأشياء في الأعلى
فتحيه : حسنا يا سيدتي
حنان : أمي أنا سوف أذهب إلى غرفتي
مراد : هل اتيتوا اخيرا
مديحه : نعم يا عزيزي كيف حالك
مراد و هو يقبلها من جبينها : أنا بخير يا عزيزتي
مراد : منال أين سلمى
فتحيه : إنها في المطبخ يا سيدي
مراد : حسنا ناديها انا اريدها
دخلت عليهم سلمى الصالون في خجل
مديحه : تعالي يا عزيزتي لا تخجلي إنها جميلة جدا يا مراد
مراد : إنها مديحه زوجتي يا سلمى
سلمى : اهلا وسهلا كيف حال يا سيدتي
مراد : وهذه ابنتي الصغيرة الشقية حنان
حنان بشغف : كيف حالك يا سلمى يجب أن نصبح أصدقاء
مديحه : قولي لي يا سلمى أين عائلتك
سلمى : لقد توفوا يا سيدتي
مديحه : لا تحزني يا عزيزتي أنت سوف ترتاحين معنا كثيرا لا تقلقي على الإطلاق انت من اليوم سوف تساعدين منال فيما أنت تستطيعين عمله وإن مراد أخبرني بأن ليس لك مكان
اومأت سلمى برأسها و هي تخفضه
مديحه : لا تقلقي يا عزيزتي يوجد هنا غرفة بحمام خاص بها يمكنك أن تبقي فيها هيا يا منال خذيها لكي ترى غرفتها واتركيها حتى ترتاح تماما لا يجب أن تعمل من أجل ذراعها
فتحيه : هيا يا ابنتي
سلمى : انا أشكرك جدًا يا سيدتي
مديحه : لماذا تشكريني يا ابنتي ليس هناك أي داعي لذلك هيا اذهبي مع منال لكي ترتاحي
سلمى : حسنا
نظرت مديحه لمراد : إنها يبدو عليها أنها مسكينة جدًا إنها في هذا السن وتعاني من كل هذا إنها في حالة صعبة جدا
مراد : و وأيضا لولا الحادث الذي صار لأصبحت الان في الشارع بعد أن قامت زوجة عمها بطردها من المنزل
دخلت سلمى الحجرة ودهشت من مظهرها فقد كانت حجره واسعه جدا بها اريكه كبيرة الحجم
و تتوسطها طاوله صغيره وثلاثة كراسى وفي اخرها سرير جميل و بجواره دولاب صغير للملابس و مرفق بها حمام خاص بها
فتحيه : سوف اتركك الآن لكي ترتاحي وعندما تستيقظين في الصباح تعالي إلي في المطبخ حسنا يا ابنتي تصبحين علي خير
سلمى: وانت من أهله يا خالتي
نظرت سلمى للحجره بفرحه و تذكرت ركن المطبخ و نومها على الارض بغطاء يكشفها اكثر ما يغطيها
سلمى : الحمد لله لقد تخلصت من الشارع ومما كان من الممكن أن يحدث لي فيه
مراد : من فضلك يا مديحه اجلبي لسلمى أي ملابس من عند حنان لأن الفتاه المسكينة ليس معها أي شيء لترتديه
مديحه : حسنا يا عزيزي سوف أجد لها شيء من ملابس حنان وإن لم أجد سوف أشتري لها لا تقلق ابدا
مراد : لا تتصوري كم أشعر بالذنب فإنها كان من الممكن أن تموت بسببي يا مديحه
مديحه : يا مراد لا تقل هكذا فإن كل هذا من أجل أن تأتي إلى هنا وتعيش معنا في هذا المنزل بدلا من أن تعيش في الشارع فنحن الآن أصبحنا ملجاها الوحيد
دق باب الحجرة ودخلت عليها فتحيه بمجموعه من الاكياس
فتحيه : خذي يا سلمى إن هذه بعض الملابس لقد ارسلتها لك السيدة مديحه
نظرت لها سلمى و اخفضت وجهها حرجا
فتحيه : خذيهم يا ابنتي لا تخجلي ان السيده مديحه طيبة جدًا وحنونه وأنت في حاجة إلى كل هذه الملابس فلا ترفضيهم هيا يا ابنتي خذيهم لا تنظري هكذا هيا
سلمى بحرج : انا لا اعرف ماذا اقول لكم انكم جميعا تعاملوني بشكل جيد جدًا أن السيد مراد طيب جدًا واخذني لكي أعيش معه في منزله ويعاملني مثل ابنته وإن زوجته السيدة مديحه ذات قلب طيب للغاية وقابلتني بشكل جيد جدًا ولم تنظر إلي بأي شكل شيء هي والسيدة حنان أيضًا
