الفصل الحادي عشر

حنان : يا أبي أنت لم ترى طريقة ندى وهي تتحدث مع سلمى وتقوم بإهانتها أمام الفتيات بطريقة بشعة جدًا حتى أنها فعلت من دون أن تفعل لها سلمى أي بل إنها لم تتحدث معها من الأساس لكي تهينها إنها كانت تجلس ونحن نضحك ونتسامر فجاءت ندى فجأة وظلت تهين في سلمى من دون أي سبب
مراد : هل هذا صحيح يا ندى هل فعلت هكذا بالفعل لماذا فعلت هكذا في سلمى
ندى بتوتر : لا يا عمي إنها هي من ....
محمود لندى وحنان بحدة : إن هذا الموضوع زاد عن حده كثيرًا هل كل هذا من أجل هذه الفتاه هل سوف تخسرون بعضكم بسببها هي أم ماذا ما الذي يحدث الآن أنا لا أفهم ما الذي تفعلونه ومن أجل من فهل تستحق هذه الفتاه كل هذا
كل هذا على مسمع سلمى التي تقف وهي مغلوبة على امرها
حنان : إن هذا الكلام يا عمي محمود يجب أن تقوله لابنتك أنت فهي من تضع سلمى في رأسها من دون أن تفعل لها الفتاه أي شيء وأنا لا أعلم ما الذي يجعلها تفعل بها كل هذا إن ابنتك هي يملأ قلبها الحقد من سلمى
صفعها محمود على وجهها بقوه
مراد بصراخ : محمود هل جننت كيف تجرؤ على أن تقوم بصفعها هكذا وبأي حق تفعل ذلك هذا ليس من حقك أبدًا أنا لا أسمح لك بأن تفعل بها ذلك أبدًا
محمود : وماذا تريد مني أن أفعل ان ابنتك تقارن ابنتي بفتاه مثل هذه الخادمة إن هذه الفتاه يجب أن تذهب من هنا على الفور فليست ابنتي أنا من يحدث بها هكذا من أجل خامة مثل هذه
مراد : إن سلمى تعيش معي أنا وأنت ليس لك أي حق في أن تقرر من سوف يبقى في منزلي ومن سوف يرحل منه كما أظن أني أيضًا ليس لي هذا الحق في بيتك أم ما هو رأيك في هذا الأمر يا محمود
سميحه : لا يا مراد إن هذا زائد عن الحد بالفعل هل كل هذا من أجل هذه الخادمة
مديحه : ما هذا الذي زاد عن الحد يا سميحه إن ابنتك هي التي تشعر بأن ليس هناك أي أحد مثلها وأنها أفضل من أي فتاه ودائمًا تتعامل مع الجميع بغرور وغطرسة شديدة ولا يعجبها أي أحد أنا أيضًا لن أسمح لأي أحد بأن يهين ابنتي مهما كان هذا الشخص كما أنني لن أسمح لأحد أحد بأن يهين سلمى هي أيضًا فهي د واحدة منا يا مديحه
ثم وجهت كلامها إلى مراد : هيا بنا يا مراد يجب علينا أن نذهب من هنا ونعود إلى المنزل لن نبقى هنا بعد الآن أنا لن أتحمل أكثر من ذلك ما هذه التصرفات أنا لم أرى مثلها من قبل
سميحه بسخرية : تصرفاتنا أم تصرفاتكم أنت يا سيده مديحه انتبهي على كلامك
صرخ محمود في زوجته : سميحه لا أريد أن أسمع كلمة واحدة هل تفهمين انتهى الموضوع
الجميع : من فضلكم اهدأوا أنتم عائلة لا يجب أن تفعله هكذا وتقابلوا في مقابل بعض بهذا الشكل
مراد : بالفعل هيا بنا لكي من نذهب من هنا
ثم نظر الجميع فلم يجدوا سلمى فقد خرجت بعد حديث محمود وأيضا حازم لم يكن حاضر كل هذا الحوار فقد كان يبدل ثيابه وعندما خرج وجد الجميع يسأل عن سلمى وحنان تبكى في أحضان والدتها
حازم : ما الذي يحدث هنا لماذا تبدون جميعا بهذا الشكل ولماذا تبكي حنان هكذا ما الذي حصل فليرد علي أحد ما الذي حصل
واخذ يتلفت بعينيه فلم يجد سلمى فأحس ان هناك خطب ما
مراد : سلمى ذهبت من هنا يا حازم إنها لا تعرف أي شيء هذا المكان هيا بنا لكي نذهب لنبحث عنها على الفور قبل أن يحب عليها الظلام ويحدث لها أي شيء فلا أحد يعلم من الذي من الممكن أن يتعرض لهذه الفتاه في بلد غريبة عنها مثل هذه
وقع قلب حازم عندما سمع هذه الكلمات من والده خوفا على سلمى فهو لا يقدر على أن يتخيل مجرد فكرة أن يحدث لها شيء أو أن لا يتمكن من أن يجدها ولا يراها مرة أخرى فهو لا يقدر على أن يعيش من دونها
حازم بخضة : ماذا وكيف حدث هذا وما الذي جعلها تذهب من دون أن يعرف أي أحد
مراد بعجلة من أمره : هيا بنا نذهب بسرعة إنه ليس الوقت المناسب للكلام إنها بالتأكيد لم تبتعد كثيرًا فهي لم تذهب منذ وقت طويل وأنت يا مديحه حضري نفسك أنت وحنان لأننا سوف نعود إلى مصر بمجرد أن نجد سلمى
مديحه : بالطبع فلن نظل هنا بكل تأكيد بعد ما حدث
بكت منال بشده : يا سلمى يا عزيزتي أين ذهبت يا ابنتي وما الذي من الممكن أن يحدث لك وأنت بمفردك في هذا البلد الغريب
احتضنتها حنان : لا تبكي يا داده إنهم سوف يجدونها بالتأكيد وسوف تعود معهم لا تقلقي
اخذت مديحه ابنتها وذهبوا الى الحجرة لتجهيز الحقائب ومرت أمام محمود وأسرته ولم تعيرهم انتباه
محمود بحدة : كل هذا بسببك أنت يا هذه أنت السبب في كل ما حدث هل مجرد خادمة مثل هذه تجعلك تقومين بفعل كل هذا إلى متى سوف تستمرين في التصرف بهذه الطريقة إلى متى؟
سميحه: ما الذي تقوله هذا يا محمود هل تريدين من واحدة مثل هذه أن تنتصر على ابنتك
محمود : إنها انتصرت ألا ترين كيف يهتم بها الجميع وماذا يفعلون من أجلها وكمية القلق التي تنهشهم من أجلها إن ابنتك بسبب حماقتها قامت بتضييع كل ما كنت أخطط له فهي بدلا من أن تتقرب من حازم وتحاول أن تجعله يقع في حبها تفعل عكس ذلك وتبعده عنها بغرورها وتصرفاتها الغبية
ندى : ماذا كنت أفعل يا أبي فأنا لا اطيق هذه البنت ولا أتحمل أن أراها أمامي بسببها تغلي في عروقي كلما رأيتها وهم يهتمون بها بهذا الشكل إن حازم بالتأكيد غاضب مني الآن
محمود : هل حازم فقط إن الجميع لا يطيقك الآن
ذهب كلا من حازم ومراد والبواب ومعهم مجموعه من الرجال للبحث عن سلمى في كل مكان من اماكن القرية
عند سلمى
اثناء الحديث في الفيلا لم تستطع سلمى سماع تجريح محمود لها بكل هذا الكلام وظنت انها السبب في الخلاف بين حدث حنان وندى فقررت أن تتركهم ولا تحمل عليهم كل هذه الأعباء بعد الآن وقامت بالانصراف في هدوء من دون ان يراها أي أحد
ظلت سلمى تجرى بسرعه وهي تبكى وتشهق بشده ماذا فعلت ليحدث لها ذلك في حق من اخطأت وهي لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها امام الجميع ظلت تسير ولا تعلم الى اين تذهب فهي لا تعرف احدا هنا ولا كيف ستعود الى القاهرة وفجأة أثناء هرولتها أحست بدوار شديد فهي لم تتناول أي طعام منذ يوم أمس فقد حدث ما حدث قبل تناولها الفطور فوقعت مغشى عليها على الطريق
ظل مراد يسير بالسيارة بحثا عن سلمى وهو قلق عليها فمنذ ان اخذها منزله وهو قام بوعد نفسه أنه سوف يكون مسؤول عنها فهي كالأمانة ولا يستطع التفريط بها على الإطلاق
حازم بقلق شديد : أذهب يا أبي إلى الطريق العام فمن الممكن أن تكون أرادت أن تعود إلى مصر
مراد : معك حق إنها بالتأكيد سوف تكون ذهبت إلى هناك
وسار بسرعه الى الطريق وهنا وجد مجموعه من الناس ملتفون فنزلوا بسرعه فوجدوا سلمى على الارض مغشى عليها وواحده من النساء الملتفة حولها تحمل رأسها على يديها وتحاول أن تقوم بإفاقتها
صرخ حازم برعب : سلمى
مراد وهو ينزل من السيارة بسرعه : افسحوا لي المجال بسرعة من فضلكم
واخذ يقيس نبضها للاطمئنان عليها
مراد وهو ينظر لحازم : حازم احملها وضعها في السيارة
ثم نظر للجميع : شكرا لكم جميعا نحن أهلها
همهم الجميع واخذها حازم بسرعه ووضعها في السيارة وجلس بجوار والده ولكنه كان كل فتره ينظر اليها للاطمئنان عليها
حازم والخوف على سلمى واضح عليه : هل سوف نذهب إلى المستشفى يا أبي يجب أن نطمئن عليها
مراد : ليس هناك داعي لذلك أنا سوف اقوم بعمل كل ما يلزم لها لا تقلق
وقفت السيارة أمام المنزل الذى يقيمون فيه وحمل حازم سلمى الى الداخل وهي ما زالت لا تعي أي شيء
منال ببكاء : يا حبيبتي يا سلمى ماذا حدث لها
حنان بخضة : ما هذا ماذا بها ماذا حدث لسلمى يا حازم
مراد : اهدأوا جميعا إنها بخير هيا يا حازم أذهب بها إلى هذه الغرفة لكي أقوم بفحصها
ثم وجه كلامه لمنال : اجلبي لي الحقيبة الخاصة بي لكي أتمكن من فحصها
وضعها حازم على الفراش واحضرت منال الحقيبة وقام مراد بحقنها حتى تفيق وبعدها بفتره بسيطة جدا بدأت سلمى تسترجع وعيها بضعف
مراد وهو يتنهد ويقول لها بعتاب : كيف تفعلين بنا هكذا يا سلمى وتقلقينا عليك بهذا الشكل لماذا ذهبتي من دون علم أحد هكذا
نزلت دموع سلمى بهدوء بدون ان تتحدث
حنان بحزن عليها : سلمى حبيبتي لا تحزني نفسك أبدًا اهدئي ولا تبكي
ظل حازم واقفا امام الحجرة وهو قلق جدا عليها يكاد يتآكل قلبه من قلقه عليها
خرج مراد وترك سلمى ومعها مديحه وحنان ومنال التي تبكى من اجلها
جاءت ندى الى حازم
ندى : حازم هل أنت غاضب مني صدقني إنها هي التي قليلة تربية وأنا لم أفعل لها أي شيء
نظر لها حازم نظرة احتقار وتركها وذهب دون ان يتحدث معها فقد كاد ان يصفعها على وجهها مما فعلته في حبيبته ولكنه تمالك نفسه واكتفى برميها بنظرة احتقار ثم تركها وذهب الى خارج المنزل فقد احس بالاختناق فهو يريد رؤية سلمى وأخذها في احضانه فهي لابد انها تحتاج له في هذا الوقت بالتحديد وقد احس ان ظل بالمنزل لن يستطيع تخبأه مشاعره تجاهها وسوف يفضحه خوفه عليها ظل حازم يسير وسط الحقول وهو شارد حزين عليها وعلى ما حدث لها وهو غير موجود بجوارها فلو كان بجوارها ما كان حدث كل هذا كان سيوقف ندى عند حدها
ظلت سلمى على هذه الحالة وأصرت حنا ن على المكوث معها رغم اعتراض سلمى ومنال
قرر مراد السفر في الصباح نظرا لظروف سلمى المرضية ولأنها تحتاج إلى الراحة
حنان بعتاب : كيف تفعلين هكذا يا سلمى هل تريدين أن تتركيني بمفردي وتذهبي من أجل فتاه مثل هذه ألم نصبح نحن عائلتك وإلى أين كنت سوف تذهبين
سلمى : ليس بإرادتي يا حنان لقد فعلت ذلك مجبرة فأنا لا أريد أن أكون السبب في تفرقتكم عم بعضكم
حنان : كيف تفرقين بيننا يا ابنتي أنت تعلمين أنني لا أطيقها حتى فإنها فتاه مغرورة وتصرفاتها غبية وليس لها حدود وقلبها ملئ بالحقد والكراهية وتظن أن ليس هناك أي شخص من مستواها إن تربيتها عكس تربيتي تمامًا إن كل يهمها هو أن تخرج كثيرًا وتذهب إلى التنزه بشكل دائم وإنفاق النقود والافتخار بذلك وعمي وزوجته لا يرفضون لها طلب وقاموا بتدليعها كثيًرا لدرجة أنه لم يعد قادر على التحكم بها وبتصرفاتها
ثم تنهدت وقالت : إن أبي وأمي نصحوا عمي كثيرًا بأن لا يوافق لها على كل طلباتها بهذا الشكل ولكن زوجته سميحه كانت تقف ضدهم وتحرجهم ولكن هم الآن يدفعون ثمن ذلك بسبب كل ما تفعله بهم وانهم يستحقون كل ما يحدث لهم فهم السبب في ذلك هيا لقد تحدثت كثيرًا وأنت بالتأكيد متعبة هيا نامي لكي ترتاحي وأنا أيضًا سوف أنام وعندما نستيقظ سوف نذهب كلنا من هنا فأنا إن ظللت هنا أكثر من ذلك سوف أقوم بخنق هذه الفتاه
سلمى بابتسامة من دون نفس : تصبحين على خير يا حنان
حنان : وأنت من أهل الخير يا عزيزتي
ظلت سلمى مستيقظة الى وقت متأخر من الليل فخرجت الى الشرفة ووجدت حازم يقف بالأسفل ينظر إليها فهو عندما راها تخرج إلى الشرفة اشار لها ان تنزل الى حيث يقف فنزلت بهدوء
حازم بلهفه : سلمى هل أنت بخير لقد قلقت عليك كثيرًا هل يعجبك أن ترعبيني هذا فأنا كنت سوف أموت إن لم أجدك أو كان حدث لك أي شيء
سلمى : فليبتعد عنك كل شر لا تقل هكذا يا سيد حازم
وضع حازم يده على فمها : انا قلت لك أن تقولي لي حازم فقط فلا يمكن لفتاه أن تقول لحبيبها سيد أليس كذلك
سلمى بخجل من كلمته : حبيبها
حازم : أنا أشعر بك كما أنك بالتأكيد تشعرين بي وبمشاعري التي لم أعد قادر على أن اداريها أبدًا
سلمى : ولكن أين أنا وأين أنت يا حازم إن هذا الذي تقوله شيء مستحيل أن يحدث فلن يوافق عليه أي أحد وسوف أكون في نظر الجميع الخادمة التي قامت بالإيقاع بابن صاحب المنزل وقامت بعض اليد التي امتدت لكي تساعدها
حازم : لا تقولي على نفسك هكذا يا سلمى فلا يوجد أي أحد فينا يعتبرك هكذا إننا جميعا نعتبرك واحدة منا
سلمى : لا يا حازم انت يجب أن تنساني فأنت في كل وقت وكل يوم سوف تجد من يقل لك زوجتك خادمة وسوف يأتي اليوم الذي تقول به يا ليتني سمعت كلامهم وتزوجت بمن تستحقني
حازم : ولكن هذا الحب الذي بداخلي لكِ لا يمكن أن يقل أبدًا في أي يوم من الأيام يا سلمى
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي