الفصل الرابع عشر
نظر حازم إلى عمه وهو يشعر بالقهر فهو لا يعلم جيدا ما الذي بينه وبين والده وما هو الحوار الذي دار بينهم بالتحديد ولكن يعلم أن والده ذو قلب طيب وأنه بالتأكيد لم يتحمل أن يستمع إلى كلمات اخيه التي تجرح قلبه وانه بالتأكيد هو من تسبب في إصابته بهذا الشكل الذي يضعه بين الحياة والموت ولا يعرفون ما الذي يمكن أن يحدث له
نظر لهم محمود واحس بالخجل من نفسه فلابد ان حديثه مع مراد كان له هذا الاثر فهو يعرف كم طيبة قلب اخيه لقد سمع كلام زوجته و ابنته وذهب لتهديد اخيه وهذه هي النتيجة التي ال اليها الامر
محمود : حازم انا شوف أذهب لكي أتمم الأمور الخاصة بحساب المستشفى
هز له حازم رأسه علامة الموافقة فقد كان في موقف لا يحسد عليه فقلبه ينفطر على والده
مرت الليلة والحال كما هو عليه والجميع يجلسون امام العناية في انتظار أي أمل يطمئنهم على حياة مراد وقلوبهم كلهم تتآكل من الخوف عليه فإنه الحياة بالنسبة إليهم ومن دونه لن يعود للحياة أي طعم فهو من كان يجمعهم ببعض ويعاملهم معاملة حنونة فهو كان مصدر الأمان والطمأنينة والحنان وكل شيء بالنسبة لهم
ذهب محمود واحضر لهم الطعام ولم يرد احدا منهم أن يتناول أي شيء رغم اصرار سلمى عليهم واحضرت عصير واعطته لمديحه رغما عنها بعد عدة محاولات معها ومع حنان أيضا
نزل حازم الى الحديقة لاستنشاق بعض الهواء ونزلت خلفه سلمى فوجدته يجلس حزين جدا
سلمى : من فضلك يا حازم لا تفعل هكذا في نفسك من أجلي يا حبيبي أنا لا يمكنني أن أتحمل أن أراك بهذا الشكل
حازم بعصبيه : وماذا يجب علي أن أفعل في هذا الأمر يا سلمى ليس في يدي أي شيء حتى أفعله إنه سندي في حياتي التي ستتدمر من دونه إن أبي بالنسبة إلي كل شيء ولا أعمل ما الذي سوف أفعله من دونه لا أعلم ماذا أفعل وماذا أقول أنا لا أقدر حتى على رؤية أمي وحنان بهذا الشكل أنا أشعر أنني في كابوس مؤلم وأريد أن أخرج منه ولكن لا أستطيع أن أفعل ذلك
سلمى : أنت فقط يجب عليك أن تهدأ وهو سوف يصبح بخير إن شاء الله
حازم : هل تضحكين علي أم على نفسك يا سلمى أنت سمعت كل ما قاله الطبيب بنفسك وبعد ما سمعته منه هل كان يوجد أي شيء في كلامه يدل على أننا يجب أن نطمئن على حالة أبي أو أنه سوف يصبح بخير إن أبي لن يعود إلينا ولن نراه مرة أخرى ولن يبقى معنا ولن نسمع صوته ولن يطمئن على نومنا ومذاكرتنا وحياتنا بعد الآن إن أبي سوف يتركنا يا سلمى سوف يتركنا لا تذهب يا أبي نحن لا نريدك أن تتركنا
واخذ يبكى بشده : أنا أموت أنا أيضًا أموت
سلمى ببكاء : ارجوك يا حازم اهدأ من أجلي ومن أجل والدتك وحنان انهم بحاجتك الآن أكثر من أي وقت مضى لا يجب أن تظهر أمامهم بهذا المنظر فأنت الآن مصدر تعلقهم الوحيد بالحياة ويجب أن تطمئنهم أنا أعلم قيمة والدك جيدًا بالنسبة لكم جميعًا فأنا فقط أعلمه منذ فترة قصيرة ورأيت منه حنان لم أراه منذ أن توفر أبي وأمي صدقني إن حزني عليه لا يقل أبدًا عن حزنك عليه
واخذت تبكى بشده بجواره فاحتضنها حازم وهو يسمح دموعه
حازم : أنت معق حق يجب أن نكون أقوياء وهو سوف يصبح بخير أليس كذلك
مسحت سلمى دموعها وهي تبتسم من ورائها
سلمى : بالطبع يجب أن نكون أقوياء هيا بنا لنذهب إليهم فلا يجب أن نتركهم بمفردهم هكذا
ذهبوا مره ثانيه الى حيث تجلس مديحه وحنان وجاءت اليهم سميحه وندى
حازم : أمي من فضلك تناولي أي شيء أنت جالسة على حالتك هذه منذ يوم أمس اذهبي حتى المنزل وارتاحي قليلا وأنا هنا بجانبه ولن أتركه بمفرده أبدًا ولن أذهب إلى أي مكان لا تقلقي يا أمي
محمود : نعم يا مديحه يجب أن ترتاحي قليلا إن حازم معه حق اذهبي إلى المنزل
ثم وجه كلامه إلى زوجته : هيا يا سميحه قومي بأخذها واذهبوا إلى المنزل لكي ترتاح
سميحه : تعالي يا مديحه نذهب إلى المنزل لفترة من الوقت ثم نعود إلى هنا مرة أخرى
مديحه : لا يا سميحه أنا لن أعود إلى المنزل من دون مراد كيف سوف أعيش من دونه كيف قولوا لي
ثم وجهت كلامها إلى حازم : حازم انا أريد أن ادخل إلى مراد من فضلك يا بني تصرف واجعل أي أحد يدخلني إليه لن أقدر على أن أظل هكذا من فضلكم تصرفوا أريد أن أرى زوجي من فضلكم
محمود : حسنا يا مديحه
ثم وجه كلامه إلى حازم : تعال معي يا حازم لكي نرى الطبيب إن كان سوف يسمح لها أن تدخل إليه أم لا
ندى : اهدأي يا زوجة إنه سوف بخير لا تقلقي
هزت لها مديحه رأسها ولم تجيب وجلست سلمى بجوار حنان التي تبكى في صمت وهي تمسك يدها
ذهب محمود وحازم الى الطبيب الذى امر بدخول مديحه ولكن لعدة دقائق نظرا لحالته الحرجة فهو لا يريده ان يتعرض لأى مؤثرات او ارهاق
دخلت اليه مديحه فوجدته موصل بالعديد من الأجهزة والاسلاك ووجهه شاحب جدا ويبدو عليه الارهاق الشديد فوجدت دموعها تنزل بدون وعى فها هو حب حياتها امامها بهذا الشكل لا حول له و لا قوه إنه من عاشت معه حياتها ودق قلبها من أجله ومن لم تقدر أن تبتعد عنه ليوم واحد حتى إنه كان أحن شخص عليها من أي أحد
مسحت مديحه دموعها قبل الاقتراب منه وعندما راها مراد ابتسم لها ابتسامه ضعيفة ورفع لها يده لتقترب منه
مراد بضعف : مديحه حبيبتي
مديحه : لا تتحدث يا حبيبي لا يجب أن ترهق نفسك أنت سوف تصبح بخير أليس كذلك
مراد : أنا يا مديحه لست خائف من الموت ابدا انا فقط لا أريد أن أترككم بمفردكم
مديحه : مراد من أجلي يا حبيبي لا تقل مثل هذا الكلام أنت سوف تصبح بخير إن شاء الله
مراد : لقد عشت معك احلى سنين عمرى وإذا مت سوف أموت وأنا سعيد انك زوجتي وحبيبة عمري كله
ثم تنهد ببطء وقال : مديحه أنا أريد حازم من فضلك اطلبي منه أن يدخل إلي
الممرضة : من فضلك يجب عليك أن تخرجي الآن إنه كلام الطبيب
نظرت اليه مديحه وقالت : مراد تحمل من أجلي أنا سوف أخرج ولكن سوف أنتظرك بالخارج يا حبيبي
هز له مراد رأسه ثم بكى فور خروجها
خرجت مديحه والتف حولها الجميع
محمود : كيف هي حالة أخي يا مديحه كيف يبدو هل هو بخير
مديحه بتوهان : لا أعلم يا محمود لقد تم توصيله بأجهزة كثيرة جدًا لا أعلم أي شيء لا أعلم
ثم مسحت دموعها وقالت : حازم أن والدك يريد أن يراك تصرف بأي وادخل إليه يا بني
دخل حازم الى والده بعد محاولات صعبه مع الطبيب ولكنه اعطاه خمس دقائق فقط
امسك حازم يد مراد وقبلها
مراد : الحمد لله انى رأيك يا حازم لن أوصيك يا بني على والدتك وحنان انا أعلم انى سوف أتركك وأنت ما زلت صغير على تحمل المسؤولية لكن أنا أعلم أنك رجل وسوف تكون مسؤول عنهم بأقصى جهدك
حازم ببكاء : أبي من فضلك لا تقل هكذا
مراد : حق والدتك واختك لا تتركه مهما حدث إنهم أمانة في رقبتك ولا تقم في أي يوم بإحزان والدتك انا ..... أعلم ..... أن ... ك رجل وسوف تتم حمل المسؤ ..... ليه انا ..... ان ..... ا
وهنا سفر جهاز الانذار فقد توقف قلب مراد اخرجت الممرضة حازم بسرعه الذى انهار فور سماعه هذه الصافرة وأخذ ينادى باسم والده
التف حوله الجميع عندما رأوه على هذه الحالة
وبعدها مباشرة خرج الطبيب وقال : للأسف إننا قمنا بكل ما يجب علينا أن نفعله حتى ننقذه ولكنه قد توقف قلبه البقاء لله
صرخ الجميع ووقعت مديحه مغشى عليها وسط صرخات حازم : أمي
وصرخت حنان : أبي لا إنه غير ممكن أبي إنه غير ممكن أبي مات لن أقدر أن اعيش من دونه أبدًا لن أقدر
احتضنتها سلمى وهي تبكى بشده على هذا الرجل الحنون الذى اعطاها الكثير في هذه الشهور القليلة فهو كان لها بمثابة الأب الذي قد حرمت منه منذ أن كانت طفلة صغيرة وبعد أن رمتها زوجة عمها في الشارع كان هو من مد لها يد المساعدة ووقف بجانبها وقدم لها كل ما قد حرمت منه وعاشت في منزله حياة كريمة ولم يقم بإهانتها في أي مرة أبدًا بل كان هو من يدافع عنها دائما ولكن أصبح مصدر الأمان بالنسبة لها الآن غير موجود
وقام حازم بنقل والدته مع الممرضات الى حجره في المستشفى لعمل اللازم لها وافاقتها ورافقتها سميحه وندى وظلت سلمى مع حنان المنهارة بشكل كبير
عاين الاطباء مديحه وقاموا بإعطائها المهدئات وطلبوا منهم أنها يجب أن تمكث في المستشفى هذه الليلة للاطمئنان عليها وظلت لهذه الليلة لا تعي ما حولها وظلت معها سلمى وذهبت حنان مع سميحه وندى الى الفيلا لأنها كانت منهارة ولن تقدر على المكوث مع مديحه وذهب حازم مع عمه لتخليص الاجراءات ويا له من حمل ستتحمله يا حازم بعدما فقدت اعز ما لديك فهو كان الاب والاخ والصديق والسند في هذه الحياه يا لها من مسؤولية كبيره ستحملها على عاتقك
في اليوم التالي خرجت مديحه من المستشفى لحضور مراسم الدفن والعزاء وكان الجميع منهار فلا يوجد أي أحد منهم بصدق ما حدث وأن مراد قد مات فعلا فقد ذهب منهم مراد هكذا ومن دون سابق انذار مما جعلهم منهارين للغاية ويعيشون آلام صعب جدًا لا يقدرون أبدًا على تحملها
بعد عدة ايام من تلقى العزاء وخلافه بدأ الهدوء يسكن الفيلا وبدأ الجميع يستسلمون الى الامر الواقع قليلا
جلست مديحه بمفردها تبكى في غرفتها وهي تحمل صورة مراد بيدها ودخل عليها حازم
حازم : أمي هيا يا عزيزتي لكي نذهب إلى قبر أبي إن عمي محمود ينتظرنا في الأسفل
مديحه : حسنا يا حبيبي انا سوف أنزل في الحال هل تجهزت أختك
حازم : نعم لقد تجهزت حنان هيا بنا حتى لا نتأخر على عمي الذي ينتظرنا في الأسفل
ذهب الجميع الى المدافن ومعهم سلمى ومنال ولم تتحمل مديحه وانهارت تماما امام مقبرة مراد بشده واخذت تبكى بكاء مرير يقطع قلب أي أحد حتى إن كان عدوها فماذا عن حالة من يحبونها إذا وكذلك سلمى وحنان يبكون بكاء شديد
جلس حازم بجوارها : من أجلي أنا وحنان يا أمي لا تفعلي بنفسك هكذا إننا في حاجة كبيرة إليك يا أمي ارجوك لا تفعلي هكذا أنا لا أستطيع أن أراك بهذا المنظر لا تبكي يا أمي أرجوكِ
محمود وهو يمسح دموعه : انهضي يا مديحه إن مراد طوال حياته لم يكن يحب أبدًا أن يراكِ حزينة فأنت أيضا لا تجعليه يحزن الآن وتوقفي عن البكاء
نظرت مديحه الى حنان المنهارة في احضان سلمى ووقفت وذهبت اليها واخذتها في احضانها وظلت تربت على ظهرها بحنان فإن حنان تحتاجه كثيرا في هذا الوقت وليس حنان فقط بل يحتاجه الجميع فإن الكل حزين إلى درجة كبيرة جدًا على فراق مراد لهم
مديحه : يكفي يا حبيبتي اهدأى انا بجانبك انا وحازم لا تقلقي يا ابنتي
احتضنتها حنان بقوه وهي تبكى : دمتي لي ى الحياة يا أمي أن أحبك كثيرًا
رجع الجميع الى الفيلا ومعهم محمود وسميحه التي كانت تتأفف من هذه الاحداث فأنها لا تحب هذه الاشياء وكذلك ندى التي لم تأتى اليهم بعد يوم الوفاه مطلقا
جلس محمود مع مديحه وحازم وذهبت سميحه للحديث في الهاتف
محمود : تفضلي يا مديحه إن هذا مبلغ صغير حتى أذهب إلى الشركة وأقوم بتحضير كل الأشياء وأرى ماذا سوف تفعل بحقكم في ميراث مراد
مديحه : أشكرك يا محمود
محمود : لا تشكريني إن هذا حقكم أنتم لكم في الشركة مثل ما لي أنا تماما وأكثر أيضًا هيا أنا سوف أذهب الآن وانت يا حازم انتبه على والدتك وحنان واعتني بهم جيدًا
حازم : شكرا لك يا عمى
ذهب محمود وزوجته ودخل حازم ووجد والدته تبكى
حازم : إلى متى سوف تظلين هكذا يا أمي من فضلك كفي عن البكاء من أجلنا إننا أيضا في حاجة كبيرة إليك هيا انهضي حتى تغيري ملابسك لكي تتناولين الطعام معي أنا وحنان ولن أقبل أي أعذار هيا يا أمي
مديحه : حسنا يا حبيبي
حازم : داده منال
منال : نعم يا حازم تفضل يا بني
حازم : من فضلك اذهبي مع أمي حتى تغير ملابسها وتنزل لكي نتناول الطعام معنا
فتحيه : حسنا هيا يا سيدة مديحه تفضلي معي
ذهبت معها مديحه ونظر حازم من خلفها وهو حزين فوالدته منكسرة بطريقه كبيره لا يستطيع تصورها وكيف لا تنكسر وحب حياتها وكل من قضت معه حياتها فارقها فبعد عشقه لسلمى علم كم معاناة والدته من فراق والده فإن فراق النصف الآخر صعب جدا
في المساء دخلت سلمى الى حجرة حازم وهو يقف في الشرفة يبكى في صمت
سلمى : حازم
مسح حازم دموعه بهدوء واستدار ليحدثها
حازم : هل تعلمين أنني اشتقت إلى أبي كثيرًا أنا أقف هنا الآن وأنا أشعر بأن أبي سوف يدخل علي في اي لحظة بعد قليل لكي يطمئن علي وعلى مذاكرتي ويخبرني أن أنام مبكرا من أجل صحتي كما كان يفعل معي دائما
سلمى : الله يرحمه ادعي له بالرحمة يا حازم ولا تفعل في نفسك هكذا من فضلك يا حبيبي
حازم : انا لا أعلم أي شيء وغير قادر على تحديد أنا ماذا أريد أنا أشعر بأني تائه وأني بمفردي ولا أعرف من أين أبدأ إن أبي قبل أن يموت طلب مني أن أحافظ على حقنا وأنا لا أعلم ما الذي يجب أن أفعله مع عمي الذي جاء وترك لنا نقود وذهب
سلمى: حسنا يا حازم اعطي لنفسك فرصه إلى أن تفيق وأنت سوف تجد حينها الأمور تقوم بحل نفسها إن الحياة يجب أن تسير إنها لا تقف على أحد صدقني يا حازم
جلس حازم على كرسي مكتبه يبكى واقتربت منه سلمى واحتضنت رأسه فاحتضنها حازم واخذ يبكى بشده
سلمى ببكاء : إن كان لي خاطر عندك حتى لو كان صغير اخرج من حالتك هذه إننا جميعا في حاجة ماسة إليك يا حبيبي
نظر لها حازم : حسنا أنا سوف أصبح بخير لا تقلقي
بعد مرور مدة علي وفاة مراد
مديحه : حازم انت يجب أن تذهب إلى عمك وترى الشركة إن والدك كان يملك نصفها ونحن منذ يوم وفاته لا نعلم أي شيء إن المبلغ الذي يرسله معك كل فترة قل عن ما كان في السابق وكلما طلبت منه أي زيادة من أجل المصاريف الخاصة بكم يتهرب مني ولا أعلم ما الذي يجب علي أن أفعله يا بني ولا كيف سوف نعيش إن والدك يرحمه الله كان تارك له كل أمور الإدارة وكل شيء يا ليته كان علمك حتى ما الذي يجب عليك أن تفعله فكان هذا الموضوع قد تغير كثيرًا عن هذا الوضع إن كنت تعلم
حازم : حسنا يا أمي لا تقلقي أنا سوف أذهب إلى عمي ولكن أنت يجب عليك الهدوء
ذهب حازم الى الشركة لمقابلة عمه محمود لمعرفة حق والده في الشركة ولكن محمود راوغه وتهرب منه وأعطاه بعض النقود فاضطر حازم لأخذها ولكنه قرر الا يصمت على حق والده
جلست مديحه في حديقة المنزل حزينة تتذكر مراد وفراقه الذى كان كصدمه بالنسبة لها وللجميع
سلمى : سيدة مديحه
مديحه : نعم يا سلمى هل تريدين شيء
سلمى : انا غير قادرة على أن أراكِ بهذا الشكل فأنت من يوم وفاة السيد مراد وأنت لا تخرجين حتى من البيت ولا ترين أي أحد على الإطلاق
مديحه : إلى أين سوف أخرج يا سلمى ولمن إن مراد كان كل عالمي أنا أشعر بأني مت معه
سلمى : لا تقولي هكذا فليبتعد عنك كل شر أنت يجب أن تفيقي من حالتك هذه فإن هناك أمور لا يزال عليك أن تقومي بها فإن حنان وحازم يحتاجونك بجانبهم حتى أنا أحتاج إليك أنت تعلمين ماذا كان يعني السيد مراد بالنسبة لي إنه كان مثل والدي تماما وحزني عليه ليس أقل من حزنكم عليه أبدًا وأنا أعتبر نفسي وهذا بعد إذنك طبعا واحدة منكم
مديحه : بالطبع يا حبيبتي مراد إن مراد وصاني عليك كثيرًا
بكت سلمى : من أجلي يا سيدتي عودي إلينا مرة أخرى ولا تكوني في هذه الحالة
مديحه : أنت بالفعل مثل ابنتي سلمى ولا تقلقي أنا لن أفرط بك أبدًا
سلمى : شكرا لك
مديحه : هيا يا ابنتي اجلبي لي كوبا من القهوة لأني أشعر بألم في رأسي
سلمى : حسنا سوف أحضره لك في الحال
دخل حازم على والدته وهي مازالت جالسه في الحديقة
حازم : تفضلي يا أمي
مديحه : ما هذا يا عزيزي
حازم : بصراحه يا أمي أنا ذهبت إلى عمى ولكن لا أعلم أنا أشعر بأنه يتهرب مني وأعطاني هذه النقود وقال لي أن نجلس في وقت لاحق ونقوم بتصفية كل الحسابات
مديحه : لا إن محمود هكذا قام بتزويد الأمر عن حده حسنا يا حازم انا سوف اتعامل معه
حازم : لا يا أمي أنت كيف لك أنت تتعاملي معه هل يعقل أن يحدث ذلك وأنا وموجود لا يا أمي أنا سوف أجد لهذا الموضوع
مديحه : انتظر يا حازم أنا سوف أتحدث مع عمك في بداية الأمر وبعدها سوف نرى ماذا سوف يفعل هو وما الذي سيفعله معنا فنحن لا يوجد لنا عنده شيء بسيط إن والدك أخبرني بأن لنا عنده الكثير والكثير من المال وهذا حقنا في الشركة وأرباحها أنا سوف أتحدث معه وأطلبه لكي يأتي إلى هنا حتى أتكلم معه في هذا الأمر
نظر لهم محمود واحس بالخجل من نفسه فلابد ان حديثه مع مراد كان له هذا الاثر فهو يعرف كم طيبة قلب اخيه لقد سمع كلام زوجته و ابنته وذهب لتهديد اخيه وهذه هي النتيجة التي ال اليها الامر
محمود : حازم انا شوف أذهب لكي أتمم الأمور الخاصة بحساب المستشفى
هز له حازم رأسه علامة الموافقة فقد كان في موقف لا يحسد عليه فقلبه ينفطر على والده
مرت الليلة والحال كما هو عليه والجميع يجلسون امام العناية في انتظار أي أمل يطمئنهم على حياة مراد وقلوبهم كلهم تتآكل من الخوف عليه فإنه الحياة بالنسبة إليهم ومن دونه لن يعود للحياة أي طعم فهو من كان يجمعهم ببعض ويعاملهم معاملة حنونة فهو كان مصدر الأمان والطمأنينة والحنان وكل شيء بالنسبة لهم
ذهب محمود واحضر لهم الطعام ولم يرد احدا منهم أن يتناول أي شيء رغم اصرار سلمى عليهم واحضرت عصير واعطته لمديحه رغما عنها بعد عدة محاولات معها ومع حنان أيضا
نزل حازم الى الحديقة لاستنشاق بعض الهواء ونزلت خلفه سلمى فوجدته يجلس حزين جدا
سلمى : من فضلك يا حازم لا تفعل هكذا في نفسك من أجلي يا حبيبي أنا لا يمكنني أن أتحمل أن أراك بهذا الشكل
حازم بعصبيه : وماذا يجب علي أن أفعل في هذا الأمر يا سلمى ليس في يدي أي شيء حتى أفعله إنه سندي في حياتي التي ستتدمر من دونه إن أبي بالنسبة إلي كل شيء ولا أعمل ما الذي سوف أفعله من دونه لا أعلم ماذا أفعل وماذا أقول أنا لا أقدر حتى على رؤية أمي وحنان بهذا الشكل أنا أشعر أنني في كابوس مؤلم وأريد أن أخرج منه ولكن لا أستطيع أن أفعل ذلك
سلمى : أنت فقط يجب عليك أن تهدأ وهو سوف يصبح بخير إن شاء الله
حازم : هل تضحكين علي أم على نفسك يا سلمى أنت سمعت كل ما قاله الطبيب بنفسك وبعد ما سمعته منه هل كان يوجد أي شيء في كلامه يدل على أننا يجب أن نطمئن على حالة أبي أو أنه سوف يصبح بخير إن أبي لن يعود إلينا ولن نراه مرة أخرى ولن يبقى معنا ولن نسمع صوته ولن يطمئن على نومنا ومذاكرتنا وحياتنا بعد الآن إن أبي سوف يتركنا يا سلمى سوف يتركنا لا تذهب يا أبي نحن لا نريدك أن تتركنا
واخذ يبكى بشده : أنا أموت أنا أيضًا أموت
سلمى ببكاء : ارجوك يا حازم اهدأ من أجلي ومن أجل والدتك وحنان انهم بحاجتك الآن أكثر من أي وقت مضى لا يجب أن تظهر أمامهم بهذا المنظر فأنت الآن مصدر تعلقهم الوحيد بالحياة ويجب أن تطمئنهم أنا أعلم قيمة والدك جيدًا بالنسبة لكم جميعًا فأنا فقط أعلمه منذ فترة قصيرة ورأيت منه حنان لم أراه منذ أن توفر أبي وأمي صدقني إن حزني عليه لا يقل أبدًا عن حزنك عليه
واخذت تبكى بشده بجواره فاحتضنها حازم وهو يسمح دموعه
حازم : أنت معق حق يجب أن نكون أقوياء وهو سوف يصبح بخير أليس كذلك
مسحت سلمى دموعها وهي تبتسم من ورائها
سلمى : بالطبع يجب أن نكون أقوياء هيا بنا لنذهب إليهم فلا يجب أن نتركهم بمفردهم هكذا
ذهبوا مره ثانيه الى حيث تجلس مديحه وحنان وجاءت اليهم سميحه وندى
حازم : أمي من فضلك تناولي أي شيء أنت جالسة على حالتك هذه منذ يوم أمس اذهبي حتى المنزل وارتاحي قليلا وأنا هنا بجانبه ولن أتركه بمفرده أبدًا ولن أذهب إلى أي مكان لا تقلقي يا أمي
محمود : نعم يا مديحه يجب أن ترتاحي قليلا إن حازم معه حق اذهبي إلى المنزل
ثم وجه كلامه إلى زوجته : هيا يا سميحه قومي بأخذها واذهبوا إلى المنزل لكي ترتاح
سميحه : تعالي يا مديحه نذهب إلى المنزل لفترة من الوقت ثم نعود إلى هنا مرة أخرى
مديحه : لا يا سميحه أنا لن أعود إلى المنزل من دون مراد كيف سوف أعيش من دونه كيف قولوا لي
ثم وجهت كلامها إلى حازم : حازم انا أريد أن ادخل إلى مراد من فضلك يا بني تصرف واجعل أي أحد يدخلني إليه لن أقدر على أن أظل هكذا من فضلكم تصرفوا أريد أن أرى زوجي من فضلكم
محمود : حسنا يا مديحه
ثم وجه كلامه إلى حازم : تعال معي يا حازم لكي نرى الطبيب إن كان سوف يسمح لها أن تدخل إليه أم لا
ندى : اهدأي يا زوجة إنه سوف بخير لا تقلقي
هزت لها مديحه رأسها ولم تجيب وجلست سلمى بجوار حنان التي تبكى في صمت وهي تمسك يدها
ذهب محمود وحازم الى الطبيب الذى امر بدخول مديحه ولكن لعدة دقائق نظرا لحالته الحرجة فهو لا يريده ان يتعرض لأى مؤثرات او ارهاق
دخلت اليه مديحه فوجدته موصل بالعديد من الأجهزة والاسلاك ووجهه شاحب جدا ويبدو عليه الارهاق الشديد فوجدت دموعها تنزل بدون وعى فها هو حب حياتها امامها بهذا الشكل لا حول له و لا قوه إنه من عاشت معه حياتها ودق قلبها من أجله ومن لم تقدر أن تبتعد عنه ليوم واحد حتى إنه كان أحن شخص عليها من أي أحد
مسحت مديحه دموعها قبل الاقتراب منه وعندما راها مراد ابتسم لها ابتسامه ضعيفة ورفع لها يده لتقترب منه
مراد بضعف : مديحه حبيبتي
مديحه : لا تتحدث يا حبيبي لا يجب أن ترهق نفسك أنت سوف تصبح بخير أليس كذلك
مراد : أنا يا مديحه لست خائف من الموت ابدا انا فقط لا أريد أن أترككم بمفردكم
مديحه : مراد من أجلي يا حبيبي لا تقل مثل هذا الكلام أنت سوف تصبح بخير إن شاء الله
مراد : لقد عشت معك احلى سنين عمرى وإذا مت سوف أموت وأنا سعيد انك زوجتي وحبيبة عمري كله
ثم تنهد ببطء وقال : مديحه أنا أريد حازم من فضلك اطلبي منه أن يدخل إلي
الممرضة : من فضلك يجب عليك أن تخرجي الآن إنه كلام الطبيب
نظرت اليه مديحه وقالت : مراد تحمل من أجلي أنا سوف أخرج ولكن سوف أنتظرك بالخارج يا حبيبي
هز له مراد رأسه ثم بكى فور خروجها
خرجت مديحه والتف حولها الجميع
محمود : كيف هي حالة أخي يا مديحه كيف يبدو هل هو بخير
مديحه بتوهان : لا أعلم يا محمود لقد تم توصيله بأجهزة كثيرة جدًا لا أعلم أي شيء لا أعلم
ثم مسحت دموعها وقالت : حازم أن والدك يريد أن يراك تصرف بأي وادخل إليه يا بني
دخل حازم الى والده بعد محاولات صعبه مع الطبيب ولكنه اعطاه خمس دقائق فقط
امسك حازم يد مراد وقبلها
مراد : الحمد لله انى رأيك يا حازم لن أوصيك يا بني على والدتك وحنان انا أعلم انى سوف أتركك وأنت ما زلت صغير على تحمل المسؤولية لكن أنا أعلم أنك رجل وسوف تكون مسؤول عنهم بأقصى جهدك
حازم ببكاء : أبي من فضلك لا تقل هكذا
مراد : حق والدتك واختك لا تتركه مهما حدث إنهم أمانة في رقبتك ولا تقم في أي يوم بإحزان والدتك انا ..... أعلم ..... أن ... ك رجل وسوف تتم حمل المسؤ ..... ليه انا ..... ان ..... ا
وهنا سفر جهاز الانذار فقد توقف قلب مراد اخرجت الممرضة حازم بسرعه الذى انهار فور سماعه هذه الصافرة وأخذ ينادى باسم والده
التف حوله الجميع عندما رأوه على هذه الحالة
وبعدها مباشرة خرج الطبيب وقال : للأسف إننا قمنا بكل ما يجب علينا أن نفعله حتى ننقذه ولكنه قد توقف قلبه البقاء لله
صرخ الجميع ووقعت مديحه مغشى عليها وسط صرخات حازم : أمي
وصرخت حنان : أبي لا إنه غير ممكن أبي إنه غير ممكن أبي مات لن أقدر أن اعيش من دونه أبدًا لن أقدر
احتضنتها سلمى وهي تبكى بشده على هذا الرجل الحنون الذى اعطاها الكثير في هذه الشهور القليلة فهو كان لها بمثابة الأب الذي قد حرمت منه منذ أن كانت طفلة صغيرة وبعد أن رمتها زوجة عمها في الشارع كان هو من مد لها يد المساعدة ووقف بجانبها وقدم لها كل ما قد حرمت منه وعاشت في منزله حياة كريمة ولم يقم بإهانتها في أي مرة أبدًا بل كان هو من يدافع عنها دائما ولكن أصبح مصدر الأمان بالنسبة لها الآن غير موجود
وقام حازم بنقل والدته مع الممرضات الى حجره في المستشفى لعمل اللازم لها وافاقتها ورافقتها سميحه وندى وظلت سلمى مع حنان المنهارة بشكل كبير
عاين الاطباء مديحه وقاموا بإعطائها المهدئات وطلبوا منهم أنها يجب أن تمكث في المستشفى هذه الليلة للاطمئنان عليها وظلت لهذه الليلة لا تعي ما حولها وظلت معها سلمى وذهبت حنان مع سميحه وندى الى الفيلا لأنها كانت منهارة ولن تقدر على المكوث مع مديحه وذهب حازم مع عمه لتخليص الاجراءات ويا له من حمل ستتحمله يا حازم بعدما فقدت اعز ما لديك فهو كان الاب والاخ والصديق والسند في هذه الحياه يا لها من مسؤولية كبيره ستحملها على عاتقك
في اليوم التالي خرجت مديحه من المستشفى لحضور مراسم الدفن والعزاء وكان الجميع منهار فلا يوجد أي أحد منهم بصدق ما حدث وأن مراد قد مات فعلا فقد ذهب منهم مراد هكذا ومن دون سابق انذار مما جعلهم منهارين للغاية ويعيشون آلام صعب جدًا لا يقدرون أبدًا على تحملها
بعد عدة ايام من تلقى العزاء وخلافه بدأ الهدوء يسكن الفيلا وبدأ الجميع يستسلمون الى الامر الواقع قليلا
جلست مديحه بمفردها تبكى في غرفتها وهي تحمل صورة مراد بيدها ودخل عليها حازم
حازم : أمي هيا يا عزيزتي لكي نذهب إلى قبر أبي إن عمي محمود ينتظرنا في الأسفل
مديحه : حسنا يا حبيبي انا سوف أنزل في الحال هل تجهزت أختك
حازم : نعم لقد تجهزت حنان هيا بنا حتى لا نتأخر على عمي الذي ينتظرنا في الأسفل
ذهب الجميع الى المدافن ومعهم سلمى ومنال ولم تتحمل مديحه وانهارت تماما امام مقبرة مراد بشده واخذت تبكى بكاء مرير يقطع قلب أي أحد حتى إن كان عدوها فماذا عن حالة من يحبونها إذا وكذلك سلمى وحنان يبكون بكاء شديد
جلس حازم بجوارها : من أجلي أنا وحنان يا أمي لا تفعلي بنفسك هكذا إننا في حاجة كبيرة إليك يا أمي ارجوك لا تفعلي هكذا أنا لا أستطيع أن أراك بهذا المنظر لا تبكي يا أمي أرجوكِ
محمود وهو يمسح دموعه : انهضي يا مديحه إن مراد طوال حياته لم يكن يحب أبدًا أن يراكِ حزينة فأنت أيضا لا تجعليه يحزن الآن وتوقفي عن البكاء
نظرت مديحه الى حنان المنهارة في احضان سلمى ووقفت وذهبت اليها واخذتها في احضانها وظلت تربت على ظهرها بحنان فإن حنان تحتاجه كثيرا في هذا الوقت وليس حنان فقط بل يحتاجه الجميع فإن الكل حزين إلى درجة كبيرة جدًا على فراق مراد لهم
مديحه : يكفي يا حبيبتي اهدأى انا بجانبك انا وحازم لا تقلقي يا ابنتي
احتضنتها حنان بقوه وهي تبكى : دمتي لي ى الحياة يا أمي أن أحبك كثيرًا
رجع الجميع الى الفيلا ومعهم محمود وسميحه التي كانت تتأفف من هذه الاحداث فأنها لا تحب هذه الاشياء وكذلك ندى التي لم تأتى اليهم بعد يوم الوفاه مطلقا
جلس محمود مع مديحه وحازم وذهبت سميحه للحديث في الهاتف
محمود : تفضلي يا مديحه إن هذا مبلغ صغير حتى أذهب إلى الشركة وأقوم بتحضير كل الأشياء وأرى ماذا سوف تفعل بحقكم في ميراث مراد
مديحه : أشكرك يا محمود
محمود : لا تشكريني إن هذا حقكم أنتم لكم في الشركة مثل ما لي أنا تماما وأكثر أيضًا هيا أنا سوف أذهب الآن وانت يا حازم انتبه على والدتك وحنان واعتني بهم جيدًا
حازم : شكرا لك يا عمى
ذهب محمود وزوجته ودخل حازم ووجد والدته تبكى
حازم : إلى متى سوف تظلين هكذا يا أمي من فضلك كفي عن البكاء من أجلنا إننا أيضا في حاجة كبيرة إليك هيا انهضي حتى تغيري ملابسك لكي تتناولين الطعام معي أنا وحنان ولن أقبل أي أعذار هيا يا أمي
مديحه : حسنا يا حبيبي
حازم : داده منال
منال : نعم يا حازم تفضل يا بني
حازم : من فضلك اذهبي مع أمي حتى تغير ملابسها وتنزل لكي نتناول الطعام معنا
فتحيه : حسنا هيا يا سيدة مديحه تفضلي معي
ذهبت معها مديحه ونظر حازم من خلفها وهو حزين فوالدته منكسرة بطريقه كبيره لا يستطيع تصورها وكيف لا تنكسر وحب حياتها وكل من قضت معه حياتها فارقها فبعد عشقه لسلمى علم كم معاناة والدته من فراق والده فإن فراق النصف الآخر صعب جدا
في المساء دخلت سلمى الى حجرة حازم وهو يقف في الشرفة يبكى في صمت
سلمى : حازم
مسح حازم دموعه بهدوء واستدار ليحدثها
حازم : هل تعلمين أنني اشتقت إلى أبي كثيرًا أنا أقف هنا الآن وأنا أشعر بأن أبي سوف يدخل علي في اي لحظة بعد قليل لكي يطمئن علي وعلى مذاكرتي ويخبرني أن أنام مبكرا من أجل صحتي كما كان يفعل معي دائما
سلمى : الله يرحمه ادعي له بالرحمة يا حازم ولا تفعل في نفسك هكذا من فضلك يا حبيبي
حازم : انا لا أعلم أي شيء وغير قادر على تحديد أنا ماذا أريد أنا أشعر بأني تائه وأني بمفردي ولا أعرف من أين أبدأ إن أبي قبل أن يموت طلب مني أن أحافظ على حقنا وأنا لا أعلم ما الذي يجب أن أفعله مع عمي الذي جاء وترك لنا نقود وذهب
سلمى: حسنا يا حازم اعطي لنفسك فرصه إلى أن تفيق وأنت سوف تجد حينها الأمور تقوم بحل نفسها إن الحياة يجب أن تسير إنها لا تقف على أحد صدقني يا حازم
جلس حازم على كرسي مكتبه يبكى واقتربت منه سلمى واحتضنت رأسه فاحتضنها حازم واخذ يبكى بشده
سلمى ببكاء : إن كان لي خاطر عندك حتى لو كان صغير اخرج من حالتك هذه إننا جميعا في حاجة ماسة إليك يا حبيبي
نظر لها حازم : حسنا أنا سوف أصبح بخير لا تقلقي
بعد مرور مدة علي وفاة مراد
مديحه : حازم انت يجب أن تذهب إلى عمك وترى الشركة إن والدك كان يملك نصفها ونحن منذ يوم وفاته لا نعلم أي شيء إن المبلغ الذي يرسله معك كل فترة قل عن ما كان في السابق وكلما طلبت منه أي زيادة من أجل المصاريف الخاصة بكم يتهرب مني ولا أعلم ما الذي يجب علي أن أفعله يا بني ولا كيف سوف نعيش إن والدك يرحمه الله كان تارك له كل أمور الإدارة وكل شيء يا ليته كان علمك حتى ما الذي يجب عليك أن تفعله فكان هذا الموضوع قد تغير كثيرًا عن هذا الوضع إن كنت تعلم
حازم : حسنا يا أمي لا تقلقي أنا سوف أذهب إلى عمي ولكن أنت يجب عليك الهدوء
ذهب حازم الى الشركة لمقابلة عمه محمود لمعرفة حق والده في الشركة ولكن محمود راوغه وتهرب منه وأعطاه بعض النقود فاضطر حازم لأخذها ولكنه قرر الا يصمت على حق والده
جلست مديحه في حديقة المنزل حزينة تتذكر مراد وفراقه الذى كان كصدمه بالنسبة لها وللجميع
سلمى : سيدة مديحه
مديحه : نعم يا سلمى هل تريدين شيء
سلمى : انا غير قادرة على أن أراكِ بهذا الشكل فأنت من يوم وفاة السيد مراد وأنت لا تخرجين حتى من البيت ولا ترين أي أحد على الإطلاق
مديحه : إلى أين سوف أخرج يا سلمى ولمن إن مراد كان كل عالمي أنا أشعر بأني مت معه
سلمى : لا تقولي هكذا فليبتعد عنك كل شر أنت يجب أن تفيقي من حالتك هذه فإن هناك أمور لا يزال عليك أن تقومي بها فإن حنان وحازم يحتاجونك بجانبهم حتى أنا أحتاج إليك أنت تعلمين ماذا كان يعني السيد مراد بالنسبة لي إنه كان مثل والدي تماما وحزني عليه ليس أقل من حزنكم عليه أبدًا وأنا أعتبر نفسي وهذا بعد إذنك طبعا واحدة منكم
مديحه : بالطبع يا حبيبتي مراد إن مراد وصاني عليك كثيرًا
بكت سلمى : من أجلي يا سيدتي عودي إلينا مرة أخرى ولا تكوني في هذه الحالة
مديحه : أنت بالفعل مثل ابنتي سلمى ولا تقلقي أنا لن أفرط بك أبدًا
سلمى : شكرا لك
مديحه : هيا يا ابنتي اجلبي لي كوبا من القهوة لأني أشعر بألم في رأسي
سلمى : حسنا سوف أحضره لك في الحال
دخل حازم على والدته وهي مازالت جالسه في الحديقة
حازم : تفضلي يا أمي
مديحه : ما هذا يا عزيزي
حازم : بصراحه يا أمي أنا ذهبت إلى عمى ولكن لا أعلم أنا أشعر بأنه يتهرب مني وأعطاني هذه النقود وقال لي أن نجلس في وقت لاحق ونقوم بتصفية كل الحسابات
مديحه : لا إن محمود هكذا قام بتزويد الأمر عن حده حسنا يا حازم انا سوف اتعامل معه
حازم : لا يا أمي أنت كيف لك أنت تتعاملي معه هل يعقل أن يحدث ذلك وأنا وموجود لا يا أمي أنا سوف أجد لهذا الموضوع
مديحه : انتظر يا حازم أنا سوف أتحدث مع عمك في بداية الأمر وبعدها سوف نرى ماذا سوف يفعل هو وما الذي سيفعله معنا فنحن لا يوجد لنا عنده شيء بسيط إن والدك أخبرني بأن لنا عنده الكثير والكثير من المال وهذا حقنا في الشركة وأرباحها أنا سوف أتحدث معه وأطلبه لكي يأتي إلى هنا حتى أتكلم معه في هذا الأمر
