الفصل الثاني والعشرين

في المساء جلس حازم مع فارس في كافيه يشربون القهوة
فارس : ما بك هذا يا حازم ما الذي حدث
حازم بضيق : ألا تعلم ما الذي أمر به يا فارس أنا طوال الوقت أبحث عن عمل إن كل الشركات تشترط تواجد خبرة وأنا تخرجت حديثا بعد كما أن سلمى تتهرب مني كلما رأيتها لا أعلم لماذا وحاولت كثيرا أن أتحدث معها ولكنها في كل مرة تتهرب مني لا أعلم ماذا أفعل معها وأيضا لا أقدر على أن أتزوج لها الآن غير في هذه الظروف التي أمر بها يجب أن أعمل أولا فأنت تعلم أن بعد كل ما حدث لم يعد عمي يرسل لنا أي مال لا أعرف ما الذي يجب علي أن أفعله
فارس : اهدأ قليلا يا حازم لا تقلق أنا معي بعضا من المال سوف يكفينا لبعض الوقت ويساعدنا على تسيير أمورنا إلى أن نعرف ما الذي سوف نفعله في الموضوع الذي حدث
حازم : وما ذنبك أنت في كل هذا يا فارس إنه ليس ذنبك أبدا حتى تنفق ما معك من مال إن الجميع مسئول مني أنا
فارس بعتاب : ما الذي تقوله يا حازم أنت هكذا سوف تجعلني احزن منك كثيرا سبب هذا الكلام الذي تقوله لا تنسى أن كل ما أنا فيه الآن بفضل عمي مراد فهو من أنفق على كل احتياجاتي كل هذه السنين وخالتي مديحه هي من قامت بتربيتي هل نسيت ذلك أم ماذا وهذا يعني أنني أخيك الكبير وانا من يجب عليه أن يحمل مسئولية الجميع وليست أنت يا حازم
نظر له حازم بانكسار وقال : صراحة يا فارس لا أعلم ما الذي أقوله لك لا أعلم أي شيء حقا لا تحزني مني أنا آسف أنا لا أعلم ما الذي أقوله ولا ما الذي أفعله أنا تائه تماما
فارس بابتسامة : لا تقل أي شيء أنا لن أحزن منك لأني أعلم ما الذي تمر به وكيف هي حالتك ولكن اسمع ما أقوله الآن ولا تبالي إن كل شيء سوف يصبح على ما يرام وسوف نتمكن من حل كل ما يحدث وسوف يعود كل مثل السابق بل وأفضل منه أيضا ولكن أنت لا تقلق حسنا
ثم قال بمرح وهو يحاول إخراجه من هذه الحالة التي هو عليها : هيا اطلب لنا قهوة أم أنك تفعل هكذا حتى لا أطلب منك ذلك إذا كنت تفعل هكذا لأنك بخيل فأخبرني حتى أعلم ذلك
حازم بابتسامه ضعيفة : حسنا سوف أطلب
في فيلا مراد اتصلت ندى بسلمى واخبرتها انها تنتظرها في العنوان المتفق عليه ووافقت سلمى واستأذنت من مديحه بالذهاب لمدة ساعه لرؤية صديقتها لأنها مريضه وسمحت لها مديحه
ذهبت سلمى الى العنوان ووقفت ندى بجوار العمارة في سيارتها لتراقبها وتتصل بحازم فور وصولها بعد فتره وصلت سلمى بتاكسي الى العمارة التي وصفتها لها ندى في مكالمتها ولكنها وقفت فقامت ندى بوضع خط جديد في هاتفها وارسال رساله الى حازم
الرسالة : إن كنت تريد أن تكتشف حقيقة حبيبتك العزيزة وهي في أحضان حسام فتعال إلى هذا العنوان على الفور ولا تتأخر لكي تراها بعينيك وهي معه في شقته
وتركت له عنوان منزل حسام في الرسالة وهي تبتسم بشر وتتوعد لسلمى بأنها سوف تتخلص منها تماما لكي تكون هي فقط من تتواجد في حياة حازم وتغرب سلمى من حياتهم تماما
فور وصول الرسالة لحازم وقف بسرعه وهو في كامل صدمته
فارس بقلق : ماذا هناك يا حازم لماذا فزعت هكذا ما الذي حدث هل الجميع بخير أم ماذا أخبرني
أعطاه حازم الرسالة وهو لا يصدق ما قرأه
فارس : لا تصدق هذا الكلام إن هذا لا يمكن أبدا يا حازم فإن سلمى لا يمكن لها أن تفعل شيء كهذا إن هناك شخص بالتأكيد يحاول أن يوقع بينك وبين سلمى لكي تبتعدان عن بعضكما ويفوز هو
خطف حازم الهاتف منه واتصل بسلمى ولكنها لم ترد عليه فاتصل على هاتف حنان وعندما سألها عن سلمى علم انها ليست في الفيلا
اغلق حازم الهاتف وجرى على سيارته
فارس : انتظر يا حازم أنا سوف آتي معك
ثم جرى ورائه وركب معه السيارة بسرعه قبل أن يقودها حازم بسرعه جنونية وذهب الى العنوان بسرعه
عند سلمى عندما رن عليها حازم لم تقدر على الرد عليه حتى لا يعلم اين هي واتصلت على ندى التي كانت تراها من سيارتها وحدثتها وهي تبتسم بخبث ووصفت لها الشقة ورقمها لتصعد اليها
صعدت سلمى الى امام الشقة التي وصفتها لها ندى ثم قامت بالضغط على الجرس
فتح حسام الباب بهدوء
سلمى بدهشة : أنت ؟! اااا .... لقد قالت لي ندى أن ..
جذبها حسام بسرعه الى الداخل وأغلق باب الشقة عليها
صرخت سلمى به أن يتركها وظلت تحاول التخلص من بين يديه وهي تصرخ لكي يساعدها أي شخص
سلمى : اتركني ما الذي تريده مني ابتعد عني فليساعدني أي أحد النجدة ساعدوني
كمم حسام فمها بسرعه بيده واخذت سلمى تأن تحت يديه
حسام : سلمى اهدئي انا لن أقوم بأذيتك أبدا انا أحبك صدقيني أنا أعشقك ولدي استعداد أن أتزوجك على الفور
ضربته سلمى بيدها في بطنه بشده فتركها وهو يتألم وجرت بسرعه عند باب الشقة
عندما حازم وصل بسرعه الى مدخل العمارة وعندما رأته ندى اختبأت داخل السيارة جيدا حتى لا يراها
جرت سلمى عند باب الشقة وفتحت الباب وقبل ان تخرج جذبها حسام من يدها
قاومته سلمى : ابتعد عنى اتركني يا حقير
حسام وهو يمسكها بقوة لكي لا تستطيع التخلص منه : انتظري يا سلمى أنا
وهنا دخل عليهم حازم وهما في هذا الوضع
نظرت اليه سلمى باعين واسعه ونظر اليها حازم باعين حمراء
سلمى وهي تحاول إقناعه : حازم انا ليس لي أي ذنب صدقني أنا ...
صفعها حازم على وجهها بشده ثم امسكها من رأسها وجذبها بشده وهي تصرخ ثم قال بغضب شديد : هل تقومين أنت يا حقيرة يا قذرة بالضحك علي ماذا فعلت لك حتى تخدعيني بهذا الشكل لماذا فعلتي هكذا لماذا
سلمى بألم : صدقني يا حازم أنا لم أفعل أي أنا لم أكن أعلم أن هذه الشقة تخصه صدقني أنا أفعل أي شيء سيء
حازم وهو يصرخ بها : اصمتي يا قذرة ولكن لماذا أتحدث معك فالخطأ ليس منك أنت إنه مني أنا فأنا المخطئ أنني من أحببت فتاه حقيرة مثلك كان يجب علي أن أعلم أن فتاه مثلك أتت من الشارع يجب أن تكون هذه أخلاقها
بكت سلمى بشده وهي تستعطفه : حازم صدقني أنا لم أفعل أي شيء لا تفعل بي هكذا أرجوك
تدخل فارس وانقذها من يد حازم
حازم : اتركني يا فارس انا يجب أن أقتلها إنها قامت بخداعي وضحكت علي كل هذه الفترة إنها حقيرة يجب أن أقتلها
فارس : يكفي يا فارس اتركها من يدك اتركها
حسام : حازم أنا الذي ...
هجم عليه حازم بكل قوته واخذ يكيل له الضربات ولم يقدر حسام على الدفاع عن نفسه فتدخل فارس واوقف حازم بعيدا عنه
نظر حازم الى سلمى و قال : لا أريد أن أرى وجهك مرة ثانية إن رأيتك سوف أقتلك هل تفهمين أم لا
ذهب حازم بسرعه وهو غاضب بعدما القى سلمى أرضا بقوه وتركها تبكى وهو تتوسل اليه ان يسمعها وان يعطيها أي فرصه للدفاع عن نفسها ولكنه نهرها بشده وهو ينعتها بأسوء الألفاظ ثم دفعها ارضا وسار مبتعدا عنها خارجا من المكان
ساعد فارس سلمى على النهوض
فارس: انهضي يا سلمى ما الذي جاء بك إلى هنا
سلمى ببكاء : صدقني يا فارس أنا لا يوجد بيني وبينه أي شيء أنا لست هكذا أنا لست من هذا النوع صدقني أنا لم أفعل أي شيء
فارس : حسنا يكفي تعالي معي حتى نذهب من هنا وملحق بحازم لكي تتحدثي معه
سلمى وهي منهارة من البكاء : لا يا فارس اتركني أنا سوف أذهب وابتعد عن حازم إنه لن يصدقني أبدا ولن يثق في بعد الآن أرجوك اتركني أذهب أنا لست هكذا أبدا ولم أفعل أي شيء سيء في حياتي لقد تم ظلمي صدقني يا فارس أنا بريئة ولم أفعل أي شيء أنا لا أقدر أبدا على أن أجرح حازم أنا كنت مخطئة عندما ظننت أن الشر يمكن أن يتحول إلى خير
فارس : لا يا سلمى يجب عليك مقابلته ومحاولة التحدث معه وجعله يصدق بأنك بريئة ولم تفعلي أي شيء يجب أن يعلم حازم لماذا كنت هنا في هذا المكان
وهنا نطق حسام الملقى ارضا بصوت ضعيف من اثر لكمات حازم المتعددة : اسمعني يا فارس أنا ...
لم يمهله فارس وقتا فقد انقض عليه وهو ينعته بأقذر الالفاظ ويلكمه على وجهه بشده وهو يصرخ وجعا ولم يتركه سوى مغشا عليه مغيبا عن الواقع وظل فارس يصرخ به : لماذا أنت هكذا يا حقير ألا يكفيك كل تلك النساء التي تدور حولك من كل النواحي ما الذي تريده منا
التفت فارس بعدما فرغ من ضربه لحسام فلم يجد سلمى في الشقة فجرى بسرعه الى خارجها فلم يجدها او يعثر عليها وبحث عنها طويله ولكنها اختفت تماما من المكان بسرعه
عندما رأت سلمى انشغال فارس بحسام تركت الشقة على الفور حتى لا يرغمها فارس على العودة معه فهي لن تقدر على مواجهه حازم في هذا الوقت لأنها ابدا لا تتوقع رد فعله كما ان خجلها من مديحه كان فائق الحدود كانت لا تستطيع ابدا أن تذهب إليهم فجرت بسرعه وهى تبكى قبل ان يلحق بها فارس
ظلت تسير بسرعه وهى تبكى بشده ودموعها تغرق وجهها ولا تستطيع كتمانها داخلها فحرقتها تكاد تقتلها فقد وقعت فريسة شيطانه ليس لها قلب ولكنها تلوم نفسها وتلعن سذاجتها التي القت بها فريسه سهله في متناول يدها عندما تصورت ان ندى يمكن ان يحدث من وراءها خيرا لأحد وعلمت ان هذه المكيدة هي نهاية حبها الوحيد الذى لم تعرف غيره طوال حياتها وكانت تريد أن تكون مخلصة له طوال حياتها وكان بمثابة الحلم الذى انتهى بكابوس مرعب وقضى على حياتها وكرامتها بل وشرفها ايضا وفوق كل هذا نظره العائلة الوحيدة التي احتوتها ولم تشعر بالحنان والامان كما شعرت به معهم
لقد تركت هذا الامن والامان وعادت مره اخرى الى الشارع الذى يعد هو فعلا كابوسها الذى لابد ان تفيق وتهرب منه شعرت سلمى بصقيع شديد يضرب اوصالها وهى تتخبط في دموعها ولا تدرى الى اين تذهب ولا في أي مكان تسير ظلت تسير وهى تحتضن حقيبتها كأنها الشيء الوحيد المتبقي لها ودموعها التي لم تتخلى عنها منذ تركها حازم ومضى بهذه الطريقة وشعرت انها اصبحت يتيمه من جديد فجلست ارضا في انهيار وهى لا تعلم كم من الوقت قد مر عليها وحاولت الهدوء قليلا فقامت بوضع يدها وتلمست قالب السنسال الذى اعطاه لها حازم عله يشعرها ببعض الامان ويذكرها بوجوده بجوارها ونظرت الى السماء وهى تبكى وتتضرع الى الله ان يخرجها مما هي فيه ويساعدها على ما هو ات ولا تعلم عنه أي شيء
ذهب حازم الى الفيلا وهو على حالته تلك في قمة غضبه فوجد والدته وحنان يجلسون في قلق بادى عليهم فقد تأخرت سلمى وهم لا يعلمون شيئا عنها كما ان هاتفها مغلق لا يستطيعون الوصول اليها مما زاد من قلقهم عليها خصوصا مع تأخر الوقت
بادرته مديحه بسرعة وهي في قمة قلقها على سلمى : من الجيد أنك أتيت يا حازم إن سلمى ..
قاطعها حازم بغضب وصوت عالي وهو يقول : أنا لا أريد أن اسمع هذا الاسم مرة أخرى في هذا البيت هل تفهمون أم لا من هذا اليوم هذه الفتاه يجب أن تنسوها تماما إنها لم يعد لها أي وجود في حياتنا بعد الآن لا أريد من أي أحد منكم أن يذكر اسمها أمامي مرة أخرى
اندهشت كلا منهما مما سمعا من كلمات حازم عن سلمى لأنهم يعلمون عمق العلاقة بين حازم وسلمى ومدى حبهم الخفي لبعضهم البعض
سألته مديحه متعجبة مما يقوله : حازم ما الذي حدث لماذا تتحدث عن سلمى بهذه الطريقة ماذا هناك يا بني اهدأ قليلا واشرح لي ما حدث وإلى أين ذهبت سلمى لماذا لم تأتي أرجوك يا حازم تحدث ما الذي حدث
قالت حنان بلهفه : ارجوك يا حازم إن كنت تعلم مكان سلمى طمئنا عنها انت تعلم انها لا يوجد لديها أحد سوانا
صرخ بهم حازم بانفعال وهو يقول : لقد أخبرتكم بأنني لا أريد أن أسمع هذا الاسم مرة أخرى ألا تفهمون أنا انتهيت وهي السبب في كل هذا إنها أكثر شخص أحببته في حياتي ولكنها هي من قضت علي بهذه الطريقة البشعة أنا انتهيت ولم أعد أتحمل أي شيء لقد كانت كل شيء بالنسبة لي لماذا فعلت بي هكذا لماذا
وجلس ارضا بانهيار وهو يبكى بشده فأسرعت اليه والدته وحنان في لهفه واخذته والدته في احضانها فزاد من البكاء فحاولت تهدئته فقد اهتز داخلها من رؤيته ابنها العزيز على هذه الشكل وتمنت لو كان شيئا بيدها تستطيع فعله لإخراجه مما هو فيه كما وقفت حنان مشتتة بين رؤية اخاها هكذا وعدم تصديقها ما قيل عن سلمى فهي تعرفها جيدا وتعلم انها لا يمكن ان تفعل أي شيء سيء ابدا ولا يمكنها أن تجرح حازم فهي تحبه بشدة وانتفض قلبها خوفا عليها مما يمكن ان يكون قد اصابها من مكروه وهى وحيده
قالت وهو تحاول تهدئة حازم : اهدأ قليلا يا حازم ولا تفعل هكذا أيا كان ما فعلته سلمى فأنت بالتأكيد فهمته بشكل خاطئ
لم يجيبها حازم فقد كانت حالته لا تسمح بالتحدث مع احد فنظرت له والدته وهى تخرجه من احضانها : اهدأ يا بنى وأخبرني إلى أين ذهبت سلمى من فضلك يا حازم أخبرني أرجوك يا بني لا تفعل هكذا في هذه الفتاه المسكينة لا تحرق قلبي عليكم يا حبيبي بهذا الشكل
نظر لها حازم وهو ضائع ثم قال : لقد قامت بخيانتي يا أمي لقد خانتني أنا لا أعلم ماذا فعلت بها لكي تفعل بي هكذا لقد أحببتها بشدة وكان لدي استعداد لكي أضحي بحياتي كلها من أجلها هي ولكنها قابلت كل هذا الحب بجرح كبير لقلبي وخيانة لن أنساها أبدا في حياتي كلها لقد انتهيت يا أمي على يد أكثر إنسانة أحببتها في حياتي
صدمت مديحه مما سمعت منه ثم نهرته بقوه وهى تقول : ما هذا الذي تقوله يا حازم إن سلمى لا يمكن أبدا أن تفعل شيء مثل هذا هل تفهم أم لا فلا يمكن للفتاه التي وثق بها مراد وأدخلها إلى هذا المنزل أن تكون هكذا إن مراد طوال عمره لم يكن يفهم أي شخص بشكل خاطئ بكل تأكيد هناك شيء ما في هذا الموضوع أنت بالتأكيد فهمت كل ما حدث بشكل خاطئ
ثم قالت بحسرة : إن سلمى هي الأمانة التي تركها لنا والدك يا حازم لا يمكنني أن أصدق أنها يمكن لها أن تفعل هكذا يا حازم لا يمكن
نظر لها حازم وقال بتهكم : لا يا أمي صدقي أنا أتيت للتو من منزل حسام وتركتها هناك إنها كانت معه وأنت تعلمين من هو حسام لا أظن أنك تحتاجين مني أن أشرح لك من يكون وبأي شخصية هو وبالطبع تعرفين بعلاقاته الكثيرة مع النساء كيف تكون لماذا يا أمي فعلت سلمى هكذا بي لماذا ردي علي يا أمي
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي