الفصل ا والعشرين
فتحت حنان فمها من الصدمة مما تسمعه من حازم وسيطرت عليها الدهشة من حديثه واخذت تنظر اليه وهى تحرك رأسها باستنكار فلا يمكن ابدا ان تصدق ما سمعته عن سلمى من حديث لا يمكن ان تفعل سلمى مثل هذا الفعل المشين لابد ان في الامر خطأ ما بالتأكيد او اختلط الامر على اخيها فهي تعلم اخلاق صديقتها جيدا بل بمثابة اختها ولا يمكن ان تصدق حرفا مما تسمعه عنها
نطقت حنان وهى ما تزال تحت الصدمة : لا يا حازم انت بكل تأكيد مخطئ إن سلمى لا يمكن لها أن تفعل هكذا أبدا أنا لا أصدق ذلك على الإطلاق
وقبل ان يجيبها حازم نطق فارس الذي دخل عليهم وتحدث وهو يلهث لأنه اتى بسرعه للحاق به بعدما فقد الامل في العثور على سلمى : بالفعل يا حازم إن الموضوع بالتأكيد ليس صحيح وهناك خطأ ما
ضحك حازم بتهكم : هل سوف تقول أنت أيضا هذا الكلام ألم تكن معي ورايتها في شقته يا فارس
اجابه فارس على الفور : انا بالفعل رأيتها ولكن يا حازم تحدث بعقلانية قليلا فما رأيناه هناك أنه لم يكن هناك أي وضع سيء فسلمى لم تكن معه في أي وضع مخجل أو أي شيء من هذا القبيل كما أنها كانت تحاول كثيرا أن تخرج من هناك ولكن هذا الحقير كان يمنعها كلما حاولت ذلك فهذا ليس بشكل يدل على أنها كانت عنده برغبتها
نطق حازم باستنكار : ارجوك يا فارس لا تحاول معي فأنا غير مقتنع بأي شيء مما تقوله
قاطعه فارس : لا يا حازم انا متأكد أن سلمى كانت تواجه في مشكله هناك إنها بالطبع لن تذهب هكذا إلى منزل حسام فإنها حتى لا تعرف عنه أي شيء فكيف تذهب إليه بنفسها هكذا إن هذا الموضوع فيه تخطيط وتفكير خبيث من أحد ما ويجب أن نعلم كل شيء وما هي الحقيقة يا حازم
نظرت له مديحه بحزن وقالت : أين سلمى يا فارس هل جاءت معك يا بني
نظر فارس ارضا وهو يخبرها انها غافلته وانصرفت ولم يستطع العثور عليها وانها لن تستطيع العودة مرة اخرى بعدما حدث من حازم تجاهها
فصرخ حازم : ما الذي كنت تريد مني أن أفعله بعد أن رأيت أكثر فتاه أحببتها في حياتي وهي مع هذا الحيوان في منزله أخبرني ماذا كان يجب علي أن أفعل إن ما فعلته كان قليل عليها فأنا كان يحب أن أقتلها أخبرني إذا كنت أنت في مكاني ماذا كنت ستفعل حينها أجبني
نظر له فارس بأسى من حالته وحاول التحدث معه بهدوء وقال : اهدأ يا حازم أنا أقول لك أن هناك خطأ في الأمر والدليل على هذا الكلام الذي أقوله هو الرسالة التي وصلت لك قبل ذهابك إلى هناك وهذا يعني أن هناك شخص ما هو من قام بالتخطيط لكل هذا وأوقع سلمى في هذه المكيدة وجعلها تذهب إلى عند حسام ثم تذهب أنت أيضا إلى هناك وتراها وهي هناك لكي يحدث كل ما يحدث فأنت إن قمت بربط كل ما حدث ببعضه فسوف تجد أن هذا فعلا ما حدث
نظرت اليه مديحه بدهشه وهى تقول : ما هذا الكلام يا فارس هل وصلت لحازم رسالة قبل ذهابه وفعل كل هذا رغم ذلك
اجاب فارس : نعم يا خالتي لقد كنا في النادي وجاءت رساله إلى حازم بأن سلمى مع حسام من رقم غريب وهذا يعني ان هناك لعبة كبيرة تم لعبها بشكل جيد ولكن يجب علينا أن نكتشفها وأنا سوف أقوم بذلك أعدك يا خالتي لا تقلقي فأنا لن أترك هذا الحقير أبدا وسوف أحصل منه على إجابة كل الأسئلة التي نريد معرفته وأنا سوف أفعل ذلك بالتأكيد
جلست مديحه بانهيار وهى تبكى وتتحدث بصوت ضعيف : لماذا فعلت هكذا يا حازم لقد قمت بتضييع الأمانة التي تركها والدك لي يا ترى أين أنت يا سلمى يا عزيزتي إن قلبي يؤلمني خوفا عليها أنا آسفة يا مراد لم أقدر على أن أحافظ على الأمانة التي قمت بتوصيتي بها قبل وفاتك
واخذت تبكى بحرقه فاحتضنتها حنان وهى تبكى ايضا وتنظر الى اخاها الذى اصبح كأنه في عالم اخر لا يعي ما حوله
ربت فارس على كتف حنان وهو ينظر اليها بعاطفه شديده تأثرا بما تمر به
في منزل حسام بعدما خرج الجميع افاق حسام وهو يشعر بألم في جميع اجزاء جسده من شدة لكمات حازم وفارس فحاول الوقوف وهو يكاد يصرخ من الالم وجلس على اقرب مقعد وهو يحاول التغلب على ألمه بصعوبة ثم اخذ يتحسس موضع الألم ثم قام بوضع بعض الثلج على موضع الالم وهو يلعن نفسه على ما فعله ويلعن هذا الاتفاق الملعون الذى حدث بينه وبين تلك الشيطانة التي اوقعته فريسه لأهدافها ومطامعها لعنها ولعن نفسه لأنه انجذب لأهوائها دون حتى التفكير في عواقب ما قد يحدث لتلك المسكينة التي احبها بالفعل وقضى عليها بفعلته المشينة تلك
ظل يوبخ نفسه وهو يتألم من تذكره ما قد يحدث لسلمى بعد الان حتى وجد ندى وهى تدلف من باب شقته الى الداخل فقد كانت تجلس في سيارتها تراقب ما سيحدث وتأكدت من نجاح خطتها عندما اختبأت فور رؤيتها حازم وهو يخرج من البناية التي يقطن بها حسام وهو في قمة الغضب فابتسمت في خبث وهى تهنيئ نفسها بنجاح خطتها وأنها تسير في طريق الاقتراب من تحقيق ما خططت له وظلت حتى رأت سلمى وهى تخرج مسرعة بانهيار وخلفها بوقت ليس بطويل فارس فابتسمت بتشفي وهى تحدث نفسها ان من يقف في وجه ندى فسوف يخسر امامها بالتأكيد فنزلت من السيارة
بعد ذلك توجهت الى شقة حسام خوفا منه ان يقوم بعمل جنوني يودى بخططها ويهدم ما ترسم وتخطط له دخلت عليه وهو في هذه الحالة من الالم فنظرت له بدهشه فلم تكن تتوقع ان تكون هذه ردة فعل حازم وبالفعل دب الخوف والقلق في نفسها ماذا سيفعل بها ان علم انها هي من خططت وفعلت هذا بسلمى ولكنها تماسكت ورسمت القوه على ملامحها وهى تقترب من حسام الذى عندما رآها اندفع نحوها بكل قوته يحاول الوصول اليها بالرغم من ألامه المفرطة لكن ندى ابتعدت قليلا عن طريقه
جذبها من يدها بقوه وهو يقول : هل أنت راضية هكذا عن كل ما حدث أنت إنسانة حقيرة ما تكونين يا هذه هل كل هذه المدة تقفين وتنظرين لكل ما يحدث بخبث وسعادة لقد جعلتني أفعل هكذا في هذه الفتاه المسكينة لقد قمت بتضييعها وقضيت عليها عندما اتبعتك وسمعت منك كل ما قلتيه لي وقضيت على مستقبلها أنا لم أشعر بأنني نذل وجبان طوال حياتي إلا في هذا اليوم وكل هذا بسببك أنت
ثم قال بغضب شديد : أين كان عقلي عندما وافقت على كل هذا أنا يجب أن أذهب إلى حازم وأخبره بكل شيء أنا وأنت نستحق العقاب ومهما كان ما سوف يفعله حازم بنا فإننا نستحقه وبشدة
ارتبكت ندى وشعرت أن الأمر يخرج من تحت سيطرتها فاستغلت ما يمر به حسام من تخبط بعدما جال في خاطرها ما يمكن ان يحدث لها إن علم حازم ما فعلت وما سوف تخسره مع خسارة حازم من نقود وخلافه حاولت مراوغة حسام لإثنائه عما يفكر به فقالت : وهل تظن أن حازم من الممكن أن يصدقك أم نسيت تاريخك القذر مع النساء معروف من كل الأشخاص الذين في النادي وحتى إن فعلت هكذا وقام حازم بتصديقك سوف تقوم بغبائك يجمعهم سويا مرة أخرى وأنت من سوف يكون الخاسر في نهاية الأمر
ثم قالت بخبث : وقتها سوف ترى سوف وهي تتزوج بحازم وأنت تبكي من أجلها يا مسكين
واخذت تضحك بصوت الأمر مما أثار غضبه
حسام بغضب : هل أنت إنسانة بلا أي مشاعر لم أكن أتخيل أبدا أن أنك بكل هذا السوء إن أخلاقك أسوء مما كنت أتخيل
انفعلت عليه ندى وهى تقول : اسمعني يا هذا أنا لن أضيع وقتي معك أكثر من ذلك أنت سوف تقوم بتنفيذ ما أطلبه منك من دون أن تعترض بأي حرف هل تفهم أم لا وإلا سوف تندم كثيرا أنا أحذرك إن أهدافنا مشتركة أنا أريد أن يكون حازم لي وأنت تريد أن تكون سلمى لك وأنا أقدمها لك بهذه الطريقة فلن تكن غبي وتقوم برفض هذه الفرصة الفريدة
انفعل عليها حسام وهو يقول : هل تريدين مني أن أتبع كلامك واساعدك على تحقيق هذه المخططات القذرة أنت كل ما يهمك هو نفسك فقط ولا يهمك أي أحد آخر أنت إنسانة أنانية وحقيرة أنا لا أعرف كيف قمت بمطاوعتك ونفذت معك هذا المخطط القذر كيف لي أن أفعل هكذا كيف قضيت على شخصين ليس لهما أي ذنب هكذا لقد أحببتها ولك اضعتها بغبائي
اغتاظت ندى من ذكره سلمى بهذا الشكل وبادرته قائله بعصبيه واضحه : لا تفعل هكذا أمامي فنحن الاثنين نعلم بعضنا جيدا والجميع يعلم من أنت وما هي أفعالك القذرة فنفذ ما اقوله لن أكرر ذلك مرة أخرى وإلا إذا قمت بفعل أي شيء غير ذلك وأخبرت حازم أنا سوف أنكر كل شيء وأريني وقتها كيف ستكشف الحقيقة لحازم أنا لم أفعل أي شيء
هجم عليها حسام وهو منفعل يصرخ عليها فابتعدت وهى تقول : انت لا يوجد أمامك سوى أن تبتعد عن هنا لعدة أشهر فقط حتى يمر وقت على هذا الموضوع ويهدأ قليلا واتمكن من الزواج من حازم وحينها سوف يكون نسى ما يتعلق بهذه الغبية التي تدعى سلمى ونسى الأمر بأكمله
نظر لها حسام بتهكم : وما الذي يجعلني أوافق على اوامرك هذه بكل هذه السهولة
قالت ندى بخبث وهي تحاول إقناعه : لأنك سوف تبحث عن سلمى وتحاول أن تتقرب منها وتعترف لها انك لم تكن تقصد أي شيء مما حدث ويمكنك بهذا أن تتقرب منها وتتزوجها أيضا صدقني أنا إن تزوجت من حازم أضمن لك أنه سوف ينسى سلمى تماما وسوف تكون معك أنت ولكن يجب عليك أن تختفي هذه الفترة لكي لا يستطيع حازم من الوصول إليك ويحاول معرفة الحقيقة
صمت حسام لبعض الوقت لا يستطيع التفكير ولكنه رأى ان قرار اختفاؤه لبعض الوقت هو احسن قرار حتى يستطيع التفكير جيدا بعيدا عن أي ضغط وحتى تهدأ الامور
عند سلمى ظلت تبكى وهى لا تعلم الى اين ستذهب ولم يعد امامها سوى عمها صابر ولكن كيف ستذهب اليه وهى تعلم جيدا موقف زوجته وابنته وكيف كانت معاملتهم لها وحتى طردها من المنزل في وقت متأخر وهزت رأسها لا لن تعود اليهم يكفيها ما تمر به لم تعد تتحمل اكثر من ذلك ولكن لقد مر عليها وقتا طويلا في هذا المكان المظلم المخيف فقررت الذهاب اليهم فنارهم اهون عليها من ضياع الطريق وويلاته
ظلت تسير حتى استقلت حافله وذهبت الى الحارة التي يقطن بها عمها صابر ولكنها عندما اقتربت من المنزل لم تستطع الصعود إليه فخوفها من لقاء فردوس وابنتها ألجمها ولم تستطع أرجلها على السير اكثر بل وفكرت في عمها وما يمكن ان يحدث له من مشكلات بسببها
فجلست على الدرج تبكى حالها فلن تقدر على العيش معهم مره اخرى فيكفى لها ما حدث للان ثم قررت المكوث كما هي الى ان ينزل عمها لصلاة الفجر كعادته وساعتها تستطيع التحدث معه دون رؤية احدا منهم فجلست في انتظاره حتى غلبها التعب وغفت وهى جالسه على درجات السلم تنتظره
في فيلا مراد ظلت مديحه تبكى وهى توبخ حازم على تصرفه واندفاعه مع سلمى فكان يجب ان يعطيها فرصه للدفاع عن نفسها لا يتخذ دور القاضي ويصدر حكمه دون دفاع حتى منها
تحدث حازم مندفعا وهو منفعل وصرخ بها يذكرها بانه لا يريد سماع أي شيء عنها ولا يريد من أحد التحدث في هذا الامر مره اخرى
نظرت له مديحه بحزن وهى تقول : كيف لك أن تتحدث معي بهذه الطريقة يا حازم إنها المرة الأولى التي تتحدث معي فيها هكذا هل تريد أن تتعبني بعد وفاة والدك يا ليتني مت معه ولا رأيتك وأنت تفعل معي هكذا
حزن حازم وتأثر كثيرا بكلمات والدته وقال : فليبتعد عنك كل شر يا أمي أنا آسف أنا لم أقصد أن أفعل هكذا صدقيني لا تغضبي مني أرجوك أنا في حالة صعبة جدا لا أستطيع التركيز في أي شيء أين من أجلي يا أمي لا نتحدث الآن في أي شيء فأنا لست في وضع جيد ابدا
حاول فارس تدارك الامر وهو يقول : معذرة يا خالتي اتركيه الآن إلى أن يهدأ وتهدأ الأمور قليلا وبعد ذلك نتحدث لا تقلقي أنا بجانبه ولن أتركه أبدا
هزت مديحه رأسها برجاء وهى تنظر الى فارس ثم قالت : لكن سلمى يا فارس ماذا سوف تفعل فإنها فتاه مسكينة إلى أين سوف تذهب إنها فتاه بمفردها في الشارع ما الذي من الممكن أن يحدث
هز فارس رأسه ليطمئنها وهو يقول : لا تخافي يا خالتي انا لا يمكن لي أن أتركها هكذا أنا سوف أبحث عنها وبالتأكيد سوف أجدها ولكن أنت اهدئي يجب أن ترتاحي الان هيا يا حنان خذيها لترتاح قليلا
ثم نظر لحنان التي لم تكف عن البكاء وهى تستمع الى حديثه فربت فارس على كتفها يطمئنها فاستجابت له حنان واخذت والدتها للأعلى لتنال قسطا من الراحة
ثم نظر فارس الى حازم بأسى فهو يعلم مقدار حبه لسلمى ويعلم ايضا ما يمر به الان وما يعانيه من مشاعر مضطربة
عند سلمى ظلت جالسه مستنده على الدرج وهى تغط في نوم عميق من كثرة التعب حتى افاقت على صوت اقدام وهمهمات قادمه من اعلى الدرج فقامت مسرعة لأنها علمت ان هذا لابد وان يكون عمها فهو ذاهب لصلاة الفجر كعادته لأنها سمعت قرأن الفجر يأتي من المسجد القريب من البيت فوقفت في انتظاره
نزل صابر الى الاسفل وهو يردد بعض الأدعية وما ان اقترب من الاسفل حتى وجد سلمى امامه فانقبض قلبه قلقا عليها وقال بلهفه : سلمى لماذا تجلسين هكذا يا ابنتي في هذا الوقت أنت هنا منذ متى ولماذا لم تصعدي إلى المنزل وجلستي هنا بهذا الشكل
نظرت له سلمى بإرهاق وهى تقول : كنت أنتظرك يا عمي ولم أقدر على الصعود إلى المنزل فأنت تعلم خالتي فردوس وسميره والذي حدث بيننا من قبل كما أنني لم أريد أن تسبب لك أية مشاكل فقررت أن أنتظرك هما أفضل من أن اصعد حتى أكون بعيدة عنهم
نظر لها سيد بأسى وهو يقول : ماذا بك يا ابنتي ما الذي حدث لك وفعل بك كل هذا هل تشاجر معك الأشخاص الذين كنت تقيمين معهم
نظرت له سلمى ثم اخفضت رأسها ارضا وهى تقول : لا ابدا يا عمى ولكن الطبيب الذي أقيم عنده مات وتغيرت حالة عائلته وأصبح الوضع صعب عليهم فقررت ألا أحملهم مسؤوليتي أنا أيضًا ولكن أنا أريد أن أطلب منك طلب صغير ابحث لي عن غرفة صغيرة أبقى بها إلى أن أدبر أموري فأنت تعلم أنني ليس لي أحد سواك بعد الله سبحانه وتعالى
فكر سيد قليلا ثم قال : حسنا يا ابنتي انتظريني هنا إلى بعد صلاة الفجر وانا سوف أجد لك حل في هذا الموضوع ولكن لا تتحركي من هنا إلى أن آتي إليك حسنا يا ابنتي
اومأت له سلمى علامة الموافقة ثم جلست على الدرج في انتظار عودته وهى تحمد ربها ان عمها تفهم موقفها وسوف يقف بجوارها
نطقت حنان وهى ما تزال تحت الصدمة : لا يا حازم انت بكل تأكيد مخطئ إن سلمى لا يمكن لها أن تفعل هكذا أبدا أنا لا أصدق ذلك على الإطلاق
وقبل ان يجيبها حازم نطق فارس الذي دخل عليهم وتحدث وهو يلهث لأنه اتى بسرعه للحاق به بعدما فقد الامل في العثور على سلمى : بالفعل يا حازم إن الموضوع بالتأكيد ليس صحيح وهناك خطأ ما
ضحك حازم بتهكم : هل سوف تقول أنت أيضا هذا الكلام ألم تكن معي ورايتها في شقته يا فارس
اجابه فارس على الفور : انا بالفعل رأيتها ولكن يا حازم تحدث بعقلانية قليلا فما رأيناه هناك أنه لم يكن هناك أي وضع سيء فسلمى لم تكن معه في أي وضع مخجل أو أي شيء من هذا القبيل كما أنها كانت تحاول كثيرا أن تخرج من هناك ولكن هذا الحقير كان يمنعها كلما حاولت ذلك فهذا ليس بشكل يدل على أنها كانت عنده برغبتها
نطق حازم باستنكار : ارجوك يا فارس لا تحاول معي فأنا غير مقتنع بأي شيء مما تقوله
قاطعه فارس : لا يا حازم انا متأكد أن سلمى كانت تواجه في مشكله هناك إنها بالطبع لن تذهب هكذا إلى منزل حسام فإنها حتى لا تعرف عنه أي شيء فكيف تذهب إليه بنفسها هكذا إن هذا الموضوع فيه تخطيط وتفكير خبيث من أحد ما ويجب أن نعلم كل شيء وما هي الحقيقة يا حازم
نظرت له مديحه بحزن وقالت : أين سلمى يا فارس هل جاءت معك يا بني
نظر فارس ارضا وهو يخبرها انها غافلته وانصرفت ولم يستطع العثور عليها وانها لن تستطيع العودة مرة اخرى بعدما حدث من حازم تجاهها
فصرخ حازم : ما الذي كنت تريد مني أن أفعله بعد أن رأيت أكثر فتاه أحببتها في حياتي وهي مع هذا الحيوان في منزله أخبرني ماذا كان يجب علي أن أفعل إن ما فعلته كان قليل عليها فأنا كان يحب أن أقتلها أخبرني إذا كنت أنت في مكاني ماذا كنت ستفعل حينها أجبني
نظر له فارس بأسى من حالته وحاول التحدث معه بهدوء وقال : اهدأ يا حازم أنا أقول لك أن هناك خطأ في الأمر والدليل على هذا الكلام الذي أقوله هو الرسالة التي وصلت لك قبل ذهابك إلى هناك وهذا يعني أن هناك شخص ما هو من قام بالتخطيط لكل هذا وأوقع سلمى في هذه المكيدة وجعلها تذهب إلى عند حسام ثم تذهب أنت أيضا إلى هناك وتراها وهي هناك لكي يحدث كل ما يحدث فأنت إن قمت بربط كل ما حدث ببعضه فسوف تجد أن هذا فعلا ما حدث
نظرت اليه مديحه بدهشه وهى تقول : ما هذا الكلام يا فارس هل وصلت لحازم رسالة قبل ذهابه وفعل كل هذا رغم ذلك
اجاب فارس : نعم يا خالتي لقد كنا في النادي وجاءت رساله إلى حازم بأن سلمى مع حسام من رقم غريب وهذا يعني ان هناك لعبة كبيرة تم لعبها بشكل جيد ولكن يجب علينا أن نكتشفها وأنا سوف أقوم بذلك أعدك يا خالتي لا تقلقي فأنا لن أترك هذا الحقير أبدا وسوف أحصل منه على إجابة كل الأسئلة التي نريد معرفته وأنا سوف أفعل ذلك بالتأكيد
جلست مديحه بانهيار وهى تبكى وتتحدث بصوت ضعيف : لماذا فعلت هكذا يا حازم لقد قمت بتضييع الأمانة التي تركها والدك لي يا ترى أين أنت يا سلمى يا عزيزتي إن قلبي يؤلمني خوفا عليها أنا آسفة يا مراد لم أقدر على أن أحافظ على الأمانة التي قمت بتوصيتي بها قبل وفاتك
واخذت تبكى بحرقه فاحتضنتها حنان وهى تبكى ايضا وتنظر الى اخاها الذى اصبح كأنه في عالم اخر لا يعي ما حوله
ربت فارس على كتف حنان وهو ينظر اليها بعاطفه شديده تأثرا بما تمر به
في منزل حسام بعدما خرج الجميع افاق حسام وهو يشعر بألم في جميع اجزاء جسده من شدة لكمات حازم وفارس فحاول الوقوف وهو يكاد يصرخ من الالم وجلس على اقرب مقعد وهو يحاول التغلب على ألمه بصعوبة ثم اخذ يتحسس موضع الألم ثم قام بوضع بعض الثلج على موضع الالم وهو يلعن نفسه على ما فعله ويلعن هذا الاتفاق الملعون الذى حدث بينه وبين تلك الشيطانة التي اوقعته فريسه لأهدافها ومطامعها لعنها ولعن نفسه لأنه انجذب لأهوائها دون حتى التفكير في عواقب ما قد يحدث لتلك المسكينة التي احبها بالفعل وقضى عليها بفعلته المشينة تلك
ظل يوبخ نفسه وهو يتألم من تذكره ما قد يحدث لسلمى بعد الان حتى وجد ندى وهى تدلف من باب شقته الى الداخل فقد كانت تجلس في سيارتها تراقب ما سيحدث وتأكدت من نجاح خطتها عندما اختبأت فور رؤيتها حازم وهو يخرج من البناية التي يقطن بها حسام وهو في قمة الغضب فابتسمت في خبث وهى تهنيئ نفسها بنجاح خطتها وأنها تسير في طريق الاقتراب من تحقيق ما خططت له وظلت حتى رأت سلمى وهى تخرج مسرعة بانهيار وخلفها بوقت ليس بطويل فارس فابتسمت بتشفي وهى تحدث نفسها ان من يقف في وجه ندى فسوف يخسر امامها بالتأكيد فنزلت من السيارة
بعد ذلك توجهت الى شقة حسام خوفا منه ان يقوم بعمل جنوني يودى بخططها ويهدم ما ترسم وتخطط له دخلت عليه وهو في هذه الحالة من الالم فنظرت له بدهشه فلم تكن تتوقع ان تكون هذه ردة فعل حازم وبالفعل دب الخوف والقلق في نفسها ماذا سيفعل بها ان علم انها هي من خططت وفعلت هذا بسلمى ولكنها تماسكت ورسمت القوه على ملامحها وهى تقترب من حسام الذى عندما رآها اندفع نحوها بكل قوته يحاول الوصول اليها بالرغم من ألامه المفرطة لكن ندى ابتعدت قليلا عن طريقه
جذبها من يدها بقوه وهو يقول : هل أنت راضية هكذا عن كل ما حدث أنت إنسانة حقيرة ما تكونين يا هذه هل كل هذه المدة تقفين وتنظرين لكل ما يحدث بخبث وسعادة لقد جعلتني أفعل هكذا في هذه الفتاه المسكينة لقد قمت بتضييعها وقضيت عليها عندما اتبعتك وسمعت منك كل ما قلتيه لي وقضيت على مستقبلها أنا لم أشعر بأنني نذل وجبان طوال حياتي إلا في هذا اليوم وكل هذا بسببك أنت
ثم قال بغضب شديد : أين كان عقلي عندما وافقت على كل هذا أنا يجب أن أذهب إلى حازم وأخبره بكل شيء أنا وأنت نستحق العقاب ومهما كان ما سوف يفعله حازم بنا فإننا نستحقه وبشدة
ارتبكت ندى وشعرت أن الأمر يخرج من تحت سيطرتها فاستغلت ما يمر به حسام من تخبط بعدما جال في خاطرها ما يمكن ان يحدث لها إن علم حازم ما فعلت وما سوف تخسره مع خسارة حازم من نقود وخلافه حاولت مراوغة حسام لإثنائه عما يفكر به فقالت : وهل تظن أن حازم من الممكن أن يصدقك أم نسيت تاريخك القذر مع النساء معروف من كل الأشخاص الذين في النادي وحتى إن فعلت هكذا وقام حازم بتصديقك سوف تقوم بغبائك يجمعهم سويا مرة أخرى وأنت من سوف يكون الخاسر في نهاية الأمر
ثم قالت بخبث : وقتها سوف ترى سوف وهي تتزوج بحازم وأنت تبكي من أجلها يا مسكين
واخذت تضحك بصوت الأمر مما أثار غضبه
حسام بغضب : هل أنت إنسانة بلا أي مشاعر لم أكن أتخيل أبدا أن أنك بكل هذا السوء إن أخلاقك أسوء مما كنت أتخيل
انفعلت عليه ندى وهى تقول : اسمعني يا هذا أنا لن أضيع وقتي معك أكثر من ذلك أنت سوف تقوم بتنفيذ ما أطلبه منك من دون أن تعترض بأي حرف هل تفهم أم لا وإلا سوف تندم كثيرا أنا أحذرك إن أهدافنا مشتركة أنا أريد أن يكون حازم لي وأنت تريد أن تكون سلمى لك وأنا أقدمها لك بهذه الطريقة فلن تكن غبي وتقوم برفض هذه الفرصة الفريدة
انفعل عليها حسام وهو يقول : هل تريدين مني أن أتبع كلامك واساعدك على تحقيق هذه المخططات القذرة أنت كل ما يهمك هو نفسك فقط ولا يهمك أي أحد آخر أنت إنسانة أنانية وحقيرة أنا لا أعرف كيف قمت بمطاوعتك ونفذت معك هذا المخطط القذر كيف لي أن أفعل هكذا كيف قضيت على شخصين ليس لهما أي ذنب هكذا لقد أحببتها ولك اضعتها بغبائي
اغتاظت ندى من ذكره سلمى بهذا الشكل وبادرته قائله بعصبيه واضحه : لا تفعل هكذا أمامي فنحن الاثنين نعلم بعضنا جيدا والجميع يعلم من أنت وما هي أفعالك القذرة فنفذ ما اقوله لن أكرر ذلك مرة أخرى وإلا إذا قمت بفعل أي شيء غير ذلك وأخبرت حازم أنا سوف أنكر كل شيء وأريني وقتها كيف ستكشف الحقيقة لحازم أنا لم أفعل أي شيء
هجم عليها حسام وهو منفعل يصرخ عليها فابتعدت وهى تقول : انت لا يوجد أمامك سوى أن تبتعد عن هنا لعدة أشهر فقط حتى يمر وقت على هذا الموضوع ويهدأ قليلا واتمكن من الزواج من حازم وحينها سوف يكون نسى ما يتعلق بهذه الغبية التي تدعى سلمى ونسى الأمر بأكمله
نظر لها حسام بتهكم : وما الذي يجعلني أوافق على اوامرك هذه بكل هذه السهولة
قالت ندى بخبث وهي تحاول إقناعه : لأنك سوف تبحث عن سلمى وتحاول أن تتقرب منها وتعترف لها انك لم تكن تقصد أي شيء مما حدث ويمكنك بهذا أن تتقرب منها وتتزوجها أيضا صدقني أنا إن تزوجت من حازم أضمن لك أنه سوف ينسى سلمى تماما وسوف تكون معك أنت ولكن يجب عليك أن تختفي هذه الفترة لكي لا يستطيع حازم من الوصول إليك ويحاول معرفة الحقيقة
صمت حسام لبعض الوقت لا يستطيع التفكير ولكنه رأى ان قرار اختفاؤه لبعض الوقت هو احسن قرار حتى يستطيع التفكير جيدا بعيدا عن أي ضغط وحتى تهدأ الامور
عند سلمى ظلت تبكى وهى لا تعلم الى اين ستذهب ولم يعد امامها سوى عمها صابر ولكن كيف ستذهب اليه وهى تعلم جيدا موقف زوجته وابنته وكيف كانت معاملتهم لها وحتى طردها من المنزل في وقت متأخر وهزت رأسها لا لن تعود اليهم يكفيها ما تمر به لم تعد تتحمل اكثر من ذلك ولكن لقد مر عليها وقتا طويلا في هذا المكان المظلم المخيف فقررت الذهاب اليهم فنارهم اهون عليها من ضياع الطريق وويلاته
ظلت تسير حتى استقلت حافله وذهبت الى الحارة التي يقطن بها عمها صابر ولكنها عندما اقتربت من المنزل لم تستطع الصعود إليه فخوفها من لقاء فردوس وابنتها ألجمها ولم تستطع أرجلها على السير اكثر بل وفكرت في عمها وما يمكن ان يحدث له من مشكلات بسببها
فجلست على الدرج تبكى حالها فلن تقدر على العيش معهم مره اخرى فيكفى لها ما حدث للان ثم قررت المكوث كما هي الى ان ينزل عمها لصلاة الفجر كعادته وساعتها تستطيع التحدث معه دون رؤية احدا منهم فجلست في انتظاره حتى غلبها التعب وغفت وهى جالسه على درجات السلم تنتظره
في فيلا مراد ظلت مديحه تبكى وهى توبخ حازم على تصرفه واندفاعه مع سلمى فكان يجب ان يعطيها فرصه للدفاع عن نفسها لا يتخذ دور القاضي ويصدر حكمه دون دفاع حتى منها
تحدث حازم مندفعا وهو منفعل وصرخ بها يذكرها بانه لا يريد سماع أي شيء عنها ولا يريد من أحد التحدث في هذا الامر مره اخرى
نظرت له مديحه بحزن وهى تقول : كيف لك أن تتحدث معي بهذه الطريقة يا حازم إنها المرة الأولى التي تتحدث معي فيها هكذا هل تريد أن تتعبني بعد وفاة والدك يا ليتني مت معه ولا رأيتك وأنت تفعل معي هكذا
حزن حازم وتأثر كثيرا بكلمات والدته وقال : فليبتعد عنك كل شر يا أمي أنا آسف أنا لم أقصد أن أفعل هكذا صدقيني لا تغضبي مني أرجوك أنا في حالة صعبة جدا لا أستطيع التركيز في أي شيء أين من أجلي يا أمي لا نتحدث الآن في أي شيء فأنا لست في وضع جيد ابدا
حاول فارس تدارك الامر وهو يقول : معذرة يا خالتي اتركيه الآن إلى أن يهدأ وتهدأ الأمور قليلا وبعد ذلك نتحدث لا تقلقي أنا بجانبه ولن أتركه أبدا
هزت مديحه رأسها برجاء وهى تنظر الى فارس ثم قالت : لكن سلمى يا فارس ماذا سوف تفعل فإنها فتاه مسكينة إلى أين سوف تذهب إنها فتاه بمفردها في الشارع ما الذي من الممكن أن يحدث
هز فارس رأسه ليطمئنها وهو يقول : لا تخافي يا خالتي انا لا يمكن لي أن أتركها هكذا أنا سوف أبحث عنها وبالتأكيد سوف أجدها ولكن أنت اهدئي يجب أن ترتاحي الان هيا يا حنان خذيها لترتاح قليلا
ثم نظر لحنان التي لم تكف عن البكاء وهى تستمع الى حديثه فربت فارس على كتفها يطمئنها فاستجابت له حنان واخذت والدتها للأعلى لتنال قسطا من الراحة
ثم نظر فارس الى حازم بأسى فهو يعلم مقدار حبه لسلمى ويعلم ايضا ما يمر به الان وما يعانيه من مشاعر مضطربة
عند سلمى ظلت جالسه مستنده على الدرج وهى تغط في نوم عميق من كثرة التعب حتى افاقت على صوت اقدام وهمهمات قادمه من اعلى الدرج فقامت مسرعة لأنها علمت ان هذا لابد وان يكون عمها فهو ذاهب لصلاة الفجر كعادته لأنها سمعت قرأن الفجر يأتي من المسجد القريب من البيت فوقفت في انتظاره
نزل صابر الى الاسفل وهو يردد بعض الأدعية وما ان اقترب من الاسفل حتى وجد سلمى امامه فانقبض قلبه قلقا عليها وقال بلهفه : سلمى لماذا تجلسين هكذا يا ابنتي في هذا الوقت أنت هنا منذ متى ولماذا لم تصعدي إلى المنزل وجلستي هنا بهذا الشكل
نظرت له سلمى بإرهاق وهى تقول : كنت أنتظرك يا عمي ولم أقدر على الصعود إلى المنزل فأنت تعلم خالتي فردوس وسميره والذي حدث بيننا من قبل كما أنني لم أريد أن تسبب لك أية مشاكل فقررت أن أنتظرك هما أفضل من أن اصعد حتى أكون بعيدة عنهم
نظر لها سيد بأسى وهو يقول : ماذا بك يا ابنتي ما الذي حدث لك وفعل بك كل هذا هل تشاجر معك الأشخاص الذين كنت تقيمين معهم
نظرت له سلمى ثم اخفضت رأسها ارضا وهى تقول : لا ابدا يا عمى ولكن الطبيب الذي أقيم عنده مات وتغيرت حالة عائلته وأصبح الوضع صعب عليهم فقررت ألا أحملهم مسؤوليتي أنا أيضًا ولكن أنا أريد أن أطلب منك طلب صغير ابحث لي عن غرفة صغيرة أبقى بها إلى أن أدبر أموري فأنت تعلم أنني ليس لي أحد سواك بعد الله سبحانه وتعالى
فكر سيد قليلا ثم قال : حسنا يا ابنتي انتظريني هنا إلى بعد صلاة الفجر وانا سوف أجد لك حل في هذا الموضوع ولكن لا تتحركي من هنا إلى أن آتي إليك حسنا يا ابنتي
اومأت له سلمى علامة الموافقة ثم جلست على الدرج في انتظار عودته وهى تحمد ربها ان عمها تفهم موقفها وسوف يقف بجوارها
